تسجيلات تكشف مقايضة إيرانية ـ أرجنتينية للنفط مقابل إسقاط اتهامات التفجير

المدعي المكلف بالتحقيق في هجوم المعبد اليهودي عثر عليه مقتولا برصاصة قبل تقديم تقريره للكونغرس

أرجنتينيون يرفعون صور ألبرتو نيسمان الذي كان يحقق في قضية الهجوم على تعاونية يهودية في 1994 ووجد مقتولا الأحد الماضي (نيويورك تايمز)
أرجنتينيون يرفعون صور ألبرتو نيسمان الذي كان يحقق في قضية الهجوم على تعاونية يهودية في 1994 ووجد مقتولا الأحد الماضي (نيويورك تايمز)
TT

تسجيلات تكشف مقايضة إيرانية ـ أرجنتينية للنفط مقابل إسقاط اتهامات التفجير

أرجنتينيون يرفعون صور ألبرتو نيسمان الذي كان يحقق في قضية الهجوم على تعاونية يهودية في 1994 ووجد مقتولا الأحد الماضي (نيويورك تايمز)
أرجنتينيون يرفعون صور ألبرتو نيسمان الذي كان يحقق في قضية الهجوم على تعاونية يهودية في 1994 ووجد مقتولا الأحد الماضي (نيويورك تايمز)

أشارت المكالمات الهاتفية التي تم التنصت عليها بين ممثلين عن الحكومتين، الأرجنتينية والإيرانية، إلى مسار طويل من المفاوضات السرية للتوصل إلى صفقة بموجبها تتلقى الأرجنتين شحنات من النفط في مقابل حماية المسؤولين الإيرانيين من تهم تفيد بتخطيطهم لنسف أحد المراكز المجتمعية اليهودية في 1994.
تأتي نصوص المكالمات التي أفرج عنها أحد قضاة الأرجنتين، مساء الثلاثاء الماضي، كجزء من شكوى جنائية بلغت 289 صفحة مقدمة من قبل ألبرتو نيسمان، وهو المدعي الخاص المكلف بالتحقيق في الهجوم. وقد عثر على نيسمان مقتولا في شقته الفاخرة الأحد، قبل ليلة واحدة من تقديم النتائج التي توصل إليها إلى الكونغرس.
غير أن المكالمات الهاتفية الملتقطة، إذا ما ثبتت صحتها، فسوف تشير إلى جهود حثيثة لمكافأة الأرجنتين على إرسال الأغذية إلى إيران، والسعي وراء عرقلة التحقيقات في الهجمة الإرهابية المدبرة في العاصمة الأرجنتينية التي حصدت أرواح 85 شخصا.
لم تدخل تلك الصفقة حيز التنفيذ الفعلي، على حد وصف الشكوى، وجزء منها يرجع إلى عجز المسؤولين في الأرجنتين عن إقناع البوليس الدولي (الإنتربول) برفع مذكرات التوقيف تجاه المسؤولين الإيرانيين المطلوبين في الأرجنتين لصلتهم بالهجوم المذكور.
ويعتقد أن مسؤولي الاستخبارات الأرجنتينية هم من كانوا وراء اعتراض المحادثات الهاتفية. ويظهر من النصوص وجود تضافر للجهود من قبل ممثلي حكومة الرئيسة كريستينا فرنانديز دي كيرشنر لتحويل الشكوك بعيدا عن إيران حتى يتسنى الوصول إلى الأسواق الإيرانية وتخفيف المشكلات النفطية بالأرجنتين.
تأتي تلك الاتصالات في وقت كانت إيران تسعى فيه إلى تحسين صورتها في أميركا اللاتينية. وفي الأعوام الأخيرة، حققت إيران علاقات سياسية واقتصادية وثيقة مع الحكومات اليسارية في فنزويلا وبوليفيا، وفي الوقت ذاته تتحول إلى كبار منتجي السلع مثل البرازيل من أجل صادرات الطعام وللتخفيف من حالة العزلة الدولية المفروضة عليها من قبل الغرب إثر برنامجها النووي. تؤكد الشكوى المقدمة أن المفاوضات شملت عملاء بالاستخبارات الأرجنتينية ومحسن رباني، الملحق الثقافي الإيراني السابق لدى الأرجنتين، والمتهم بالمساعدة في تنسيق حادثة التفجير.
في أحد النصوص من عام 2013، قال أحد رؤساء الاتحادات، من كبار مؤيدي السيدة كيرشنر بالأرجنتين، إنه كان يعمل وفقا لأوامر «زعيمة البلاد»، مضيفا أن «الحكومة كانت موافقة على إرسال فريق من الشركة الوطنية للنفط من أجل دفع المفاوضات». ولقد كان مهتما للغاية بمبادلة ما لديهم مقابل الحبوب واللحوم، على حد وصف رئيس الاتحاد، لويس ديليا، مشيرا إلى أحد الوزراء بالأرجنتين الذي كان قد تقابل معه أخيرا. ويظهر تسجيل آخر أن المفاوضات كانت تدور حول سبل إلقاء اللوم في الهجمة الإرهابية على الجماعات اليمينية والنشطاء بالأرجنتين.
ويأتي نص ملتقط آخر ليتضمن مناقشة حول مبادلة ليس فقط الحبوب من الأرجنتين، ولكن الأسلحة كذلك، مقابل النفط الإيراني.
يقول فرناندو غونزاليس، وهو محرر في صحيفة كرونيستا، في مقالة نشرت الأربعاء الماضي: «كان نشر شكوى نيسمان بمثابة الخطوة الأولى التي يمكن أن تساهم في شفافية التحقيقات التي يكتنفها الغموض والتجميد لأكثر من 20 عاما في قبر الإفلات من العقاب»، محتجا أن ذلك من شأنه تمهيد الطريق أمام المحققين الجدد وأمام السيدة كيرشنر للدفاع عن نفسها.
أكد نيسمان لسنوات أن إيران ساعدت في تخطيط وتمويل التفجير، وأن حليفها اللبناني، جماعة حزب الله المسلحة، هي من قامت بالتنفيذ. وقد عثر على جثته في شقته يوم الأحد مصابة بطلق ناري في الرأس في حلقة غامضة، وصفها المسؤولون الحكوميون بالانتحار، ولكن التحقيق لا يزال مفتوحا. أحد الخبراء، ومن بينهم عميل سابق لدى مكتب التحقيقات الفيدرالية الأميركية، كان يساعد الأرجنتين في التحقيقات، تساءل حول مزاعم التورط الإيراني المباشر. ومع ذلك، كانت علاقات الأرجنتين بإيران محدودة لسنوات، وفي جزء منها بسبب أهمية التحقيقات بالنسبة إلى الجالية اليهودية الكبيرة في البلاد.
بعد ذلك، في 2013، أعلنت الأرجنتين أنها توصلت إلى اتفاق مع إيران لإقامة لجنة مشتركة للتحقيق في الهجوم. وتلقت تلك الخطوة دعم الكونغرس الأرجنتيني، ولكنها واجهت مقاومة ضارية من بعض ممن يخافون أنها قد تؤثر على حياد التحقيقات. وقد أعلنت إحدى المحاكم في الأرجنتين عدم دستورية تشكيل تلك اللجنة العام الماضي، وتعهدت الحكومة بالاستئناف.
خلال الأسبوع الماضي فقط، أثار نيسمان (51 سنة) الشكوك عن طريق توجيه الاتهام إلى كبار المسؤولين بالأرجنتين، ومن بينهم السيدة كيرشنر، للتآمر مع إيران للتغطية على مسؤوليتها في حادثة التفجير. وقال إن «تلك الجهود قد بدأت تتشكل إثر اجتماع سري عقد في مدينة حلب السورية في يناير (كانون الثاني) 2011 بين هيكتور تيمرمان، وزير خارجية الأرجنتين، وبين علي أكبر صالحي، وزير خارجية إيران الأسبق». في الاجتماع، على نحو ما تفيد الشكوى، أبلغ تيمرمان نظيره الإيراني عدم رغبة الأرجنتين في دعم التحقيقات حيال دور إيران المحتمل في تنفيذ الهجوم. بدلا من ذلك، بدأت الأرجنتين في اتخاذ خطوات في اتجاه الانفراج، مع التركيز على تحسين العلاقات التجارية بين البلدين.
عقب ذلك الاجتماع، قال نيسمان إن «فريقا سريا من المفاوضين الأرجنتينيين، ومن بينهم لويس ديليا، تساءل بكل وضوح ما إذا كان يمكن تحميل إسرائيل اللوم حيال تفجيرات عام 1994؟ محاولا في عبث مقايضة الحصانة مقابل النفط».
قال نيسمان إن المفاوضين، بما فيهم عملاء الاستخبارات، كانوا مكلفين بمهمة «طرح فرضية مغالطة، استنادا على أدلة ملفقة، لتوجيه الاتهام نحو أشخاص جدد» بشأن حادثة تفجير عام 1994.
أحجم ديليا عن التعليق على ذلك مساء الأربعاء. وقد رفض تيمرمان، وزير الخارجية، اتهامات نيسمان، مؤكدا على أن الأرجنتين لم تطالب الإنتربول الدولي برفع مذكرات التوقيف.
ووجه مسؤولون آخرون في حكومة السيدة كيرشنر الانتقادات إلى نيسمان، قبل وبعد وفاته في نهاية الأسبوع، مؤكدين على أنه كان يتحرك وفقا لتوجيهات أنطونيو ستيوسو، أحد كبار مسؤولي الاستخبارات السابقين، الذي خلعته رئيسة البلاد من منصبه في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وصف هانبيال فرنانديز، السكرتير الرئاسي، شكوى نيسمان في يوم الأربعاء بأنها «ضعيفة للغاية».
كما سعى جورج كابيتانيتش، رئيس الوزراء، إلى التقليل من أهمية النتائج، قائلا: «إن الأرجنتين لم تستورد النفط الخام من إيران».
وعلى نحو منفصل، وصفت وكالة أنباء تيلام الرسمية الشكوى بأنها «متاهة من التناقضات»، معتبرة أن الشخص المحدد من قبل نيسمان بأنه من عملاء الاستخبارات، لم يكن على اتصال بجهاز الاستخبارات الأرجنتيني بالأساس. كما أفادت الوكالة أن «صادرات الحبوب يجري تنفيذها بواسطة كبريات الشركات الزراعية بالبلاد، دافعة بأن الحكومة لا يمكنها الوصول لاتفاق من دون تلك الشركات».
وفي حين أن الشكوى أظهرت أن الصفقة لم تبرم ولم تؤت ثمارها، معتبرة أنها قد انهارت بسبب حالة الإحباط لدى الجانب الإيراني، لأن دول أخرى سعت وراء صفقات النفط مقابل الغذاء في المنطقة. في منطقة الكاريبي، كان هوجو شافيز، رئيس فنزويلا الراحل، قد وافق على توريد النفط إلى جمهورية الدومينيكان في مبادلة جزئية لواردات غذائية مثل الفاصوليا السوداء.
غير أن عقد الصفقات مع إيران سوف يأتي بالمزيد من المخاطر. وقد أحجمت المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن عن التعليق حول ما إذا كانت شحنات النفط الإيراني إلى الأرجنتين تعتبر انتهاكا للعقوبات الدولية المفروضة على إيران بسبب برنامجها النووي. ولكن على موقعها، أوضحت وزارة الخزانة أن المقايضة مقابل النفط الإيراني يمكن أن تؤدي إلى فرض عقوبات. وخلال الوقت الذي كانت تتكشف فيها أنباء المفاوضات السرية، عادت إيران للظهور في وضعية الشريك التجاري المهم للأرجنتين، في الوقت الذي كانت البلاد فيه تسعى وراء أسواق جديدة لسلعها الغذائية في الشرق الأوسط وآسيا.
يقول خوان جيلبرت توكاتليان، أحد خبراء العلاقات الدولية لدى جامعة توركواتو دي تيلا في بوينس آيرس: «تحسنت العلاقات التجارية بصورة كبيرة بين الأرجنتين وإيران منذ عام 2010 مع فوائض كبرى لصالح الجانب الأرجنتيني، قبل أن تنخفض مجددا في عام 2014»، مشيرا إلى أن «حجم التجارة السنوية لما يربو على المليار دولار لهذا العقد، مقارنة بمستويات ضئيلة لا تذكر خلال العقد الماضي». وبعيدا عن التجارة، امتدت العلاقات الجيدة بين الأرجنتين وإيران وصولا إلى المجال الدبلوماسي، وفقا للمكالمات المسجلة. «إننا نعمل بشكل جيد للغاية»، كانت كلمة رامون هيكتور بوغادو، الذي حُددت شخصيته في الشكوى بوصفه عميلا للاستخبارات الأرجنتينية، حلال توقيع مذكرة عام 2013 للتحقيقات المشتركة حول حادثة التفجير.
«علينا العمل بهدوء»، قالها بوغادو لرجل عُرف في الشكوى بأنه الوسيط لدى الجانب الإيراني، «لدينا عمل نقوم به لـ10 سنوات قادمة».
لكن في غضون بضعة أشهر، أشارت النصوص الملتقطة، إلى أن المزاج قد تغير حيث بات من الواضح أن الإنتربول الدولي لم يرفع مذكرات التوقيف بحق الإيرانيين.
وحسب نصوص المكالمات المسجلة سمع الوسيط الإيراني وهو يقول: «يبدو أن وزير الخارجية الأرجنتيني قد أخفق»، عقب عودته من طهران في مايو (أيار) 2013، حينما أصبح من الواضح أن الإنتربول الدولي لن يرفع مذكرات التوقيف.

* خدمة «نيويورك تايمز»



بوتين يؤكد لعراقجي تكثيف الجهود لإحلال السلام بالشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال اجتماعهما في سانت بطرسبرغ - روسيا 27 أبريل 2026 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال اجتماعهما في سانت بطرسبرغ - روسيا 27 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

بوتين يؤكد لعراقجي تكثيف الجهود لإحلال السلام بالشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال اجتماعهما في سانت بطرسبرغ - روسيا 27 أبريل 2026 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال اجتماعهما في سانت بطرسبرغ - روسيا 27 أبريل 2026 (أ.ب)

أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن موسكو ستبذل كل ما في وسعها للمساعدة في إحلال السلام في الشرق الأوسط، خلال اجتماع عُقد الاثنين في مدينة سانت بطرسبرغ الروسية.

وكان عراقجي قد حمّل الولايات المتحدة، فور وصوله إلى روسيا، مسؤولية فشل المحادثات التي كانت مرتقبة في إسلام آباد للتوصل لاتفاق ينهي الحرب، في حين لا يزال وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن صامداً، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال اجتماعهما في سانت بطرسبرغ - روسيا 27 أبريل 2026 (رويترز)

ونقلت وسائل إعلام رسمية روسية عن بوتين قوله لعراقجي: «من جانبنا، سنفعل كل ما يخدم مصالحكم ومصالح جميع شعوب المنطقة، حتى يتحقق السلام في أقرب وقت ممكن».

وأشاد بوتين أيضاً بـ«مدى شجاعة وبطولة الشعب الإيراني في نضاله من أجل استقلاله وسيادته»، بحسب ما أفادت وكالة «تاس» الروسية. وأضاف أن «روسيا، على غرار إيران، تعتزم مواصلة علاقاتنا الاستراتيجية».


بنيت ولبيد يتّحدان لمواجهة نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)
بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)
TT

بنيت ولبيد يتّحدان لمواجهة نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)
بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)

يوحّد رئيسا الوزراء السابقان الإسرائيليان، نفتالي بنيت ويائير لبيد، حزبيهما رسمياً ضمن قائمة مشتركة تحمل اسم «معاً بقيادة بنيت»؛ بهدف إطاحة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في الانتخابات المقررة في وقت لاحق من هذا العام، وفق تقرير أوردته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وفي تصريحات للصحافيين بمدينة هرتسليا الساحلية قبل ساعات، وصف بنيت التحالف مع لبيد بأنه «أكثر عمل صهيوني ووطني قمنا به على الإطلاق، من أجل بلدنا»، مؤكداً أن «عصر الانقسام قد انتهى».

وشدّد على أنه ويائير لبيد، زعيم المعارضة الحالي، «يمضيان نحو النصر»، موجهاً دعوة إلى رئيس حزب «يشار» غادي آيزنكوت، للانضمام إليهما، قائلاً: «بابنا مفتوح لك أيضاً».

وأكد بنيت أنه «صهيوني يميني ليبرالي»، ولن يعتمد في تشكيل ائتلافه إلا على أحزاب صهيونية؛ في إشارة إلى أنه لن يتحالف مجدداً مع الأحزاب العربية، مضيفاً أن جميع الإسرائيليين، حتى من لا يصوّتون له، سيشعرون بدعم الحكومة.

وقال: «لسنا في معسكر اليسار أو اليمين، نحن في معسكر الأمة الإسرائيلية بأكملها».

من جهته، أعلن لبيد أن حزبه الوسطي «يش عتيد» («هناك مستقبل») يضع «الاعتبارات الشخصية جانباً ويفعل ما هو صحيح لدولة إسرائيل»، وعَدَّ أن «الفوز في الانتخابات يتطلب وقوف كامل التيار الوسطي خلف نفتالي بنيت».

وأضاف: «نحن نتّحد، اليوم، للفوز بالانتخابات وتشكيل حكومة صهيونية قوية ومستقرة، شراكة بين الوسط واليمين، بين المتدينين والعلمانيين، بين الشمال والجنوب، دون التهرب من التجنيد ودون تطرف».

وتابع: «إسرائيل تضم أفضل الناس في العالم، وهم يستحقون حكومة فعالة ونزيهة، تستثمر في العاملين والخاضعين للخدمة العسكرية والاحتياط وعائلاتهم، وتوفر الأمن، وتركز على التعليم، وتُخفض الأسعار، وتحارب الفساد، وتفرض التجنيد على (الحريديم)».

تعاون بنيت ولبيد في 2021-2022 عندما قادا ائتلافاً قصير العمر ضم أحزاباً من اليمين والوسط واليسار، إلى جانب الحزب العربي «راعم». ولن يؤدي تحالفهما الجديد إلى دمج حزبيهما رسمياً في حزب واحد، بل إلى تشكيل قائمة موحدة لخوض الانتخابات المقبلة، المقرر إجراؤها في موعدٍ أقصاه نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وأظهر استطلاعٌ حديث لصحيفة «معاريف» أن حزب بنيت يتعادل مع حزب «الليكود»، بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بـ24 مقعداً في الكنيست لكل منهما، بينما حصل «يش عتيد» على 7 مقاعد، ونال حزب «يشار»، بزعامة غادي آيزنكوت، 12 مقعداً.

وكان بنيت، الذي سبق أن قال إن نهجه يقوم على دفع القضايا التي تحظى بتوافق سياسي، قد أجرى اتصالات مع لبيد وآيزنكوت، لبحث إمكانية تشكيل حزب مشترك جديد يحمل اسم «إسرائيل الجديدة».

وكانت تقارير قد أفادت بأن آيزنكوت اقترح، في يناير (كانون الثاني) الماضي، اندماجاً مع بنيت ولبيد، اللذين سعيا بدورهما لاستقطاب رئيس الأركان الإسرائيلي السابق إلى صفوفهما. ويبدو أن الاتفاق، المعلَن أمس، يترك الباب مفتوحاً أمام انضمام آيزنكوت لاحقاً، رغم سعيه إلى قيادة مثل هذا التحالف بنفسه.

وعند سؤاله من قِبل «تايمز أوف إسرائيل» عن استطلاعاتٍ أظهرت أن تحالفاً يضم آيزنكوت ولبيد وبنيت قد يشكّل أكبر كتلة في الكنيست، ولو من دون تغيير كبير بموازين القوى بين المعسكرين الرئيسيين، قلّل بنيت من أهمية ذلك قائلاً: «خطوتنا المشتركة، أنا ويائير لبيد، خطوة ضخمة... خطوة جريئة».

وأضاف: «إنها خطوة من نوع مَن يجرؤ يفز؛ لأنه عندما تريد حقاً إصلاح الأمور، في لحظة صعبة كهذه، مع مجتمع يعاني إلى حد كبير آثار صدمة ويحتاج إلى النهوض، لا تتصرف بتردد، بل بجرأة كبيرة، هذا ما نقوم به، الليلة، هذه مجرد البداية، وسنحقق فوزاً كبيراً».

إشادة وانتقادات مولَّدة بالذكاء الاصطناعي

انضم غادي آيزنكوت إلى شخصيات أخرى بصفوف المعارضة في الإشادة بالاندماج، وعَدَّه جزءاً من جهد أوسع لإزاحة الحكومة الحالية.

وكتب آيزنكوت: «إن هدف الفوز في الانتخابات الحاسمة المقبلة هو هدف مشترك»، واصفاً بنيت ولبيد بأنهما «شريكان»، ومتعهداً بمواصلة العمل «بمسؤولية وحكمة» لتحقيق «النصر والتغيير المطلوبين لدولة إسرائيل».

ورحّب زعيم حزب «أزرق أبيض» بيني غانتس بالخطوة، لكنه عَدَّ أن «الترابط الحقيقي» الذي تحتاج إليه إسرائيل هو «بين جميع فئات الشعب، دون مقاطعة ودون كراهية»، مؤكداً أن «حكومة وحدة صهيونية واسعة» تستبعد المتطرفين هي وحدها القادرة على دفع البلاد إلى الأمام.

كان غانتس قد سعى سابقاً إلى تشكيل حكومة عريضة، ويُعد من بين قادة المعارضة المنفتحين على احتمال المشاركة في حكومة مع بنيامين نتنياهو.

كما أعرب كل من رئيس حزب «الديمقراطيون» يائير غولان، ورئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، ورئيس حزب «الاحتياط» يوآز هندل، عن دعمهم للحزب الجديد.

وقال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير: «كان بنيت يسارياً متطرفاً، وسيبقى كذلك».

ونشر بن غفير، على منصة «إكس»، صورة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر زعيم حزب «راعم» منصور عباس وهو يعقد قراناً بين بنيت ولبيد، مُرفَقة بتعليقه.

وفي منشور على منصة «إكس»، نشر حزب «الليكود»، بزعامة نتنياهو، صورة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر عباس وهو يقود سيارة، في حين يجلس بنيت ولبيد في المقعد الخلفي على هيئة طفلين.

وقال «الحزب»: «حتى معاً، الأمر واضح، منصور هو السائق»، مضيفاً: «لا يهم كيف يوزّع اليسار أصواته. في كل الأحوال، سيعود بنيت ولبيد للتحالف مع (الإخوان المسلمين) داعمي الإرهاب».

كانت حكومة بنيت - لبيد، التي تولّت السلطة بين عاميْ 2021 و2022، قد صنعت سابقة تاريخية بإشراك حزب «راعم»، بقيادة عباس، ضِمن ائتلافها المتنوع. وشكّل ذلك أول انقطاع في حكم نتنياهو منذ عام 2009، وهو ما قُوبل بمعارضة شديدة من اليمين، الذي ضغط على أعضاء حزب «يمينا»، بقيادة بنيت، للانسحاب، وهو ما حدث بعد عام عندما أسقط نواب الحزب الحكومة، ما أدى إلى انتخابات أعادت نتنياهو إلى السلطة.

وخلال مؤتمر «معاً»، قال بنيت إن نتنياهو، الذي واجه صعوبات في تشكيل حكومة بعد انتخابات 2021، سعى حينها إلى ضم كل من بنيت وعباس إلى ائتلافه، مضيفاً أن نتنياهو وصف عباس بأنه «زعيم عربي كبير»، والتقاه ثلاث مرات، وعَدَّ أن التحالف مع «راعم» سيشكّل «اتفاقات أبراهام داخلية»؛ في إشارة إلى اتفاقات التطبيع التي رعتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ولايته الأولى.

بدوره، نشر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش صورة على «إكس» تُظهر بنيت ولبيد مبتسمين إلى جانب عباس، وعلّق قائلاً: «لن أملي على اليسار كيف يقسّم أصواته. هذا تحالف خدم لعباس».

وفي مارس (آذار) 2025، قال بنيت، في لقاء خاص مع طلاب أميركيين، إن أي حكومة مستقبلية برئاسته لن تضم أحزاباً عربية، على خلاف حكومته السابقة، مؤكداً أن المرحلة تتطلب قيادة من الأحزاب الصهيونية.

وكانت المَسيرة السياسية لبنيت مرتبطة طويلاً بالتيار اليميني المتشدد المؤيد للاستيطان، لكنه اتجه تدريجياً نحو الوسط، وكان من أحدث مواقفه دعمه تشغيل وسائل النقل العام يوم السبت وإقرار الزواج المدني.

وفي مقابلة مع هيئة البث العامة «كان»، الأسبوع الماضي، قال بنيت إنه يرى أن «من بالغ الأهمية أن نتوحد داخل الكتلة الصهيونية الليبرالية في صفوف المعارضة»، مستشهداً بالنموذج الذي ظهر مؤخراً في المجر، حيث أطاح حليف سابق محافظ برئيس الوزراء الأسبق فيكتور أوربان عبر ائتلاف معارِض يغلب عليه الطابع الليبرالي.


عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الاثنين) إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في باكستان.

وأدلى عراقجي بهذه التصريحات في مقابلة مسجَّلة مسبقاً نشرتها «وكالة الأنباء الإيرانية» الرسمية (إرنا)، قال فيها إن زيارته الحالية إلى روسيا، في المحطة الأخيرة من جولة دبلوماسية شملت أيضاً باكستان وسلطنة ⁠عمان، وفَّرت فرصة للتنسيق مع موسكو لما بعد الصراع بين ‌إيران ​والولايات ‌المتحدة وإسرائيل.

وقال: «إنها فرصة جيدة لنا للتشاور مع أصدقائنا الروس حول التطورات التي حدثت فيما يتعلق بالحرب خلال هذه الفترة وما يحدث حالياً».

وقال عراقجي إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في إسلام آباد، مضيفاً: «المفاوضات السابقة، رغم التقدم الذي تم إحرازه، لم تستطع تحقيق أهدافها»، ملقياً باللوم على ما أسماه «مطالب واشنطن المفرطة».

وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن ‌أحدث ‌المشاورات في باكستان ​استعرضت ‌الشروط التي يمكن في ‌ظلها استئناف المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، مشدِّداً على أن طهران ‌ستسعى إلى ضمان حقوقها ومصالحها الوطنية ⁠بعد أسابيع ⁠من الصراع.

وقال أيضاً إن «إيران وعمان، بصفتهما دولتين مطلتين على مضيق هرمز، اتفقتا على مواصلة المشاورات على مستوى الخبراء لضمان المرور الآمن وحماية ​المصالح ​المشتركة في الممر المائي».

وأكَّد الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي عراقجي اليوم، في ظل استمرار تعثُّر محادثات السلام الإيرانية الأميركية، وفق ما أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وغادر عراقجي إسلام آباد متوجهاً إلى روسيا الأحد.

وكان الوزير قد عاد الأحد إلى باكستان التي تقود جهود الوساطة بين طهران وواشنطن، بعدما توجَّه إلى مسقط ضمن جولة يعرض خلالها المستجدات المتعلقة بالمحادثات مع الولايات المتحدة.

وكتب السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي على منصة «إكس» أن عراقجي سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ «في إطار مواصلة الجهاد الدبلوماسي دفاعاً عن مصالح البلاد وفي ظل التهديدات الخارجية».

واعتبر جلالي في منشوره أن إيران وروسيا تشكلان «جبهة موحدة» في مواجهة «القوى المهيمنة عالمياً التي تعارض الدول الطامحة إلى عالم خالٍ من الأحادية والهيمنة الغربية».

وكانت وكالة أنباء الطلاب الإيرانية «إيسنا» قد نقلت عن جلالي قوله أن عراقجي سيتشاور مع المسؤولين الروس بشأن آخر مستجدات المفاوضات ووقف إطلاق النار والتطورات المحيطة.