ديغول وميتران... مقارنة بين النور والظلمة

«حياتان متوازيتان» للكاتب ميشال أونفري ينحاز للأول ويحطّم إرث الآخر

الجنرال شارل ديغول
الجنرال شارل ديغول
TT

ديغول وميتران... مقارنة بين النور والظلمة

الجنرال شارل ديغول
الجنرال شارل ديغول

اللافت في كتاب ميشال أونفري الأخير الصادر قبل أيام قليلة عن دار نشر «روبير لافون» بعنوان «ديغول، ميتران: حياتان متوازيتان»، أن الكاتب لا يدّعي الحيادية ولا يسعى للتجلبب بستار الأكاديمية وصرامة المؤرخ والقوانين الناظمة لكتابة التاريخ. إطلاقاً. بين رئيسين للجمهورية: أحدهما جنرال، اسمه شارل ديغول، تحول سريعاً إلى رمز لفرنسا الرافضة الذل والخضوع والعازمة على مواصلة القتال ضد ألمانيا النازية. والآخر سياسي، فرنسوا ميتران، محنك، حفلت حياته الشخصية والمهنية بكثير من المحطات اللافتة وصارع للوصول إلى الموقع الأول في الجمهورية وله أتباع ومؤيدون وتيار. بيد أن ديدنه كان دوماً محاربة الأول.
بين هذين الرجلين، قلب ميشال أونفري لا يتردد لحظة واحدة. يكاد يقدس الأول ولا يتردد في أن يلعن الآخر. يتناول في مقدمة و18 فصلاً وخلاصة محطات الحياة كافة بين الرجلين فيقارنها خطوة خطوة. وفي كل من هذه الخطوات لا يرى سوى حسنات الأول ومساوئ الآخر. ومن كل ما قام به ميتران، الذي تربع 14 عاماً على عرش الإليزيه، لا يعترف الكاتب بأي من إنجازات الرجل الذي كالجنرال ديغول، أراد أن يدخل التاريخ من بابه الواسع وحقق حلم حياته بأن تربع على عرش الإليزيه طيلة 14 عاماً.
يقول الكاتب «المقارنة بين شارل ديغول وفرنسوا ميتران تبين التضاد بين رجلين، حيث إن الأول جاهد لوقف تداعي الحضارة، بينما الآخر يسخر من انهيارها ما دامت أنها تمكنه من العيش على حطامها وعلى شاكلة الحاكم بأمره. الأول وهب حياته لإنقاذ فرنسا والآخر باعها لإنقاذ حياته. الأول يريد فرنسا قوية، كبيرة ومتمكنة وقادرة على الدفع باتجاه قيام أوروبا الأمم بينما الآخر يريدها ضعيفة، صغيرة وعاجزة تبتلعها أوروبا الرأسمالية. هامة الأول كسيناتور في روما بينما قامة الآخر لا تمكنه من أن يكون أكبر من أي ساكن من سكان مدينة كابو (الرومانية). الأول عاش كناسك في صومعة. والآخر أمضى حياته في ماخور. ديغول عاش متقشفاً زاهداً بشؤون الدنيا، عاشقاً لجان دارك (بطلة تحرير فرنسا من الإنجليز)، وميتران أشبه برفاق المركيز (دو ساد) (الذي تُنسب إليه السادية). ديغول لم يعرف في حياته سوى امرأة واحدة هي زوجته وميتران الاشتراكي كان يهتز كلما جاورته امرأة ويجامع امرأة جديدة كل يوم جديد». ويضيف «ديغول يتمتع بحس عميق بالتاريخ وبمراحله على المدى البعيد، وهو ما نلاحظه في أولى العبارات الواردة في (المذكرات): (فرنسا ولدت من رحم الأزمنة البعيدة. لها ماض ولها مستقبل، ولكن لا ولادة ولا موت؛ لأنها كانت دائمة الوجود وستبقى كذلك). ميتران لا يهتم سوى بتاريخه الشخصي وزمنه القصير ومحدودية وجوده تدفعه لأحضان الفيلسوف الكاثوليكي، أحد المعجبين بالمارشال بيتان وهو يريد منه طمأنته بطرح سيل من الأسئلة الوجودية رغبة منه في الوصول إلى جواب لما يتبع الموت. الأول يعيد إحياء الفيلسوف ورجل الدولة الروماني (كاتون) بينما الآخر يجسد (نيرون). ديغول نذر نفسه لخدمة فرنسا منذ الصغر وكان، منذ صغره، يتصور أنه جنرال يحرر بلاده من المحتل الألماني ويخرج قواته من أراضيها. ميتران يريد فرنسا في خدمة طموحاته، ومن أجل الوصول إلى المنصب الأول «رئاسة الجمهورية». لذا شارك في كل المكائد السياسية، بدءاً ببيتان ثم مع الشيوعيين، وأيضاً مع اليمين المتطرف قبل الوصول إلى الاشتراكيين. كان من غلاة الداعمين للتيار الكاثوليكي؛ الأمر الذي لم يمنعه لاحقاً من التحول إلى مساندة العلمانيين. دافع عن (الجزائر فرنسية)، ولم يتردد في الوقوف مع دعاة نهاية الاستعمار. الأول كان يعي أن له قدره، في حين الآخر لا يهتم سوى بمساره المهني. ديغول لا يجهل أنه أصغر من فرنسا وميتران يظن أنه أعظم من أي شيء. الأول يسعى ويبني لقناعته أن فرنسا باقية، والآخر يهدم عملاً بمبدأ «من بعدي الطوفان». الأول يستمع لصوت الشعب وينفذ إرادته عندما يطلب منه أن يترك السلطة بعكس الآخر الذي يتمسك بالكرسي رغم الإرادة الشعبية التي طالبته بالرحيل عن السلطة مرتين».
ويتابع أن «كتب الأول (ديغول) صدرت في مجموعة (لا بلياد) عن دار غاليمار بينما كتب الآخر (ميتران) تشترى بأبخس الأثمان ولا تتجاوز قيمتها يورو واحداً أو اثنين. ساكن كولومبيه ليه دو زيغليز (قرية ديغول) كالخط المستقيم الذي لا يحيد منذ البداية وحتى النهاية بينما رجل جارناك (مدينة ميتران) وكر أفاعي. الأول ترك وراءه آثاراً في التاريخ وحتى قبل مماته. إنه كالقيصر أو نابوليون. والآخر عديم الوزن لا يتعدى كونه رئيساً شبيهاً برؤساء الحكومات في الجمهورية الرابعة. الأول صنع فرنسا والآخر ساهم في إذلالها....».
هذه الكلمات غيض من فيض. أونفري يريد «هدم الأساطير» التي تحيط بميتران والاشتراكية، وهي عشرة، ومن بينها أن اليمين الفرنسي «متعاون» مع المحتل «الألماني»، بينما «اليسار مقاوم». ومن بينها أيضاً أن اليمين يساوي صنو الاستعمار، في حين اليسار يحاربه ليؤكد أن المشروع الاستعماري روّج له وأطلقه الوزير جول فيري في القرن التاسع عشر وكان جمهورياً ويسارياً. ثم إن حكومة غي موليه الاشتراكي هي التي قادت القمع الدموي في الجزائر في حين ميتران كان وقتها وزيراً للداخلية ولعب دوراً بارزاً في الدفع إليه. بالمقابل، فإن ديغول «اليميني» أوقف الحرب الاستعمارية في الجزائر ولم يتردد في التفاوض مع الثوار ثم منح الاستقلال للجزائر في عام 1962. وفي السياق عينه، يرفض الكاتب نظرية أن اليسار معادٍ شرس للفاشية واليمين المتطرف داعم لها، ليؤكد أن ميتران استخدم اليمين المتطرف للبقاء في السلطة عندما كان رئيساً للجمهورية. ميتران، بالنسبة لأونفري، متحوّل متلوّن «هو عنصري، كاره للأجانب. كان من أنصار الملكية (قبل الحرب العالمية الثانية)، وتحوّل لاحقاً إلى مناصر ومدافع عن المارشال بيتان وحكومة فيشي (المتعاونة مع الألماني المحتل)، ثم أصبح وزيراً في الخمسينات. ومن مآثره أنه أرسل الجزائريين (مقاومي الاستعمار الفرنسي وأنصار الاستقلال) إلى المقصلة ثم أصبح رئيساً للجمهورية، وهو الذي أصدر عفواً عن الجنرالات الذين دبروا انقلاب الجزائر، وكان طيلة حياته صديقاً لمدير شرطة باريس رينيه بوسكيه الذي ساهم في إرسال اليهود إلى المحرقة (النازية). وبالمقابل، يقول لنا المؤلف، إن ديغول لم يكن أبداً معادياً لليهود، وإنه وقف بوجه بيتان وحكومة فيشي ووضع حداً للاستعمار، ليس فقط في الجزائر، بل منح الاستقلال للعديد من البلدان الأفريقية وأمم الشركات الفرنسية الرئيسية (بعد الحرب)، وأعطى المرأة حق التصويت وأنشأ الضمان الاجتماعي وطرح مشاركة العمال والموظفين في شركاتهم و(هو ما رفضه اليمين....)».
هكذا تتضح الصورة التي يرسمها لنا أونفري: من جهة هناك الأنوار وبالمقابل الظلمات. الخير والشر. الرجل البطل والوطني وعلى المقلب الآخر الانتهازي المتلوّن... ثنائية متناقضة يجهد المؤلف خلال 18 فصلاً في إبرازها من المهد إلى اللحد، لا بل إنه يعود لنبش تاريخ العائلتين ليؤكد أن عائلة ديغول غذت دوماً في أبنائها جذوة الشعور الوطني وخدمة فرنسا والدفاع عنها، وهي بذلك متقدمة ومتفوقة على عائلة ميتران. ويعتبر المؤلف أن ثمة فروقاً شاسعة قائمة بين أستاذ التاريخ «والد ديغول» الذي حثّ ابنه على اختيار مهنة السلاح ليكون ضابطاً بالجيش الفرنسي؛ وذلك من أجل أن يدافع عن بلده وزرع في قلبه الشعور الوطني، وبين والد ميتران، الصناعي المغمور الذي كان يعمل في إنتاج الخل وتسويقه في مدينة جارناك (وسط البلاد).
ثم يذهب المؤلف لمراجعة حياة الرجلين متوقفاً عند مشاركة ديغول في الحرب العالمية الأولى ضابطاً وإصابته مرتين في ميدان المعركة، وعودته إليها بعد أن شفي من جراحه إلى أن وقع في أسر الألمان طيلة 18 شهراً. والأهم من ذلك «الخلاصات» المبكرة التي توصل إليها ديغول من مجريات الحرب العالمية الأولى بشأن الاستراتيجيات العسكرية وتكتيكاتها، وخصوصاً أهمية دور المدرعات في الحرب الحديثة، وقد ألّف لاحقاً كتاباً بشأنها شرح فيه نظريته. ومقابل هذه المرحلة الثرية من فترة الشباب الديغولية المتميزة بالعمل لمصلحة فرنسا، يسرد المؤلف مقاطع من حياة ميتران الغارق في تفاصيلها اليومية والمهتم بالدرجة الأولى بملذاته وبمسيرته المهنية اللاحقة. وحكم أونفري قاسٍ على الأخير؛ إذ يعتبر أن حياته «أكثر من عادية» أمضاها بين جارناك وباريس. لكن علامتها البارزة التي أراد أن يضعها في الواجهة هي أن ميتران الذي أنهى حياته اشتراكياً، انتسب في شبابه إلى جمعيات ومنظمات تنتمي إلى اليمين المتطرف... ما يوفر للمؤلف عنوان الفصل الثالث من كتابه «الجندي والفاشي».
ميتران وقراءة الغيب
مسلية رواية المؤلف عن تعلّق ميتران «بعكس ديغول المؤمن بالفلسفة والأنوار» بالطقوس الغيبية، ومنها قراءة المصير والتعلق بمعاني الأبراج وتأثيرها على الحياة والأداء والمصير. وطريق ميتران إلى ذلك امرأة اسمها الحقيقي جيرمين إليزابيت هانسلمان والمعروفة بـ«إليزابيت تيسيه»، التي بدأت مشوارها المهني ممثلة في أفلام التعري قبل أن تتحول لقراءة الأبراج في مجلات ذات انتشار شعبي. ويروي المؤلف أن ميتران استعان بها مستشارة طيلة سبع سنوات «وفي مرحلة تاريخية حاسمة بالنسبة لفرنسا». ولم تتردد المنجّمة تيسيه عن تأليف كتاب نشرته بعنوان «تحت برج ميتران: سبع سنوات من اللقاءات»، روت فيه قصتها مع الرئيس الاشتراكي الذي وصل إلى الإليزيه في محاولته الثالثة. هذه الأخيرة كانت صديقة حميمة لرجل كان يتمتع بمكانة راسخة في أوساط اليمين المتشدد اسمه ريمون أبيليو، وهو أحد مطلقي «الحركة الثورية الاجتماعية». وما يهم الكاتب من قصة هذا الرجل أنه كان أحد عرّابي ميتران «سياسياً»، ومن الذين ساعدوه على الحصول على وسام من يدي المارشال بيتان الذي حوكم بعد تحرير فرنسا من الألمان بتهمة الخيانة العظمى. ومع انتهاء الحرب، حكم على ريمون أبيليو غيابياً بالسجن مدى الحياة، ثم أسقط عنه الحكم بعد عامين عقب تقديمه وثائق تفيد بأنه دعم المقاومة الفرنسية. وخلاصة أونفري، أنه في ذلك شبيه بميتران وبالكاتبة الفرنسية الشهيرة مارغريت دوراس وبكل الذين زعموا الانتماء إلى المقاومة بعد أن لاحت هزيمة الألمان.
ويؤكد أونفري أن ميتران كان يستشير المنجمة تيسيه في شؤون فرنسا الداخلية، بما في ذلك تعيين رئيس حكومة جديد أو وزير للخارجية، وفي كيفية التعاطي مع حرب الخليج «الأولى» أو لدى انهيار حائط برلين، أو علاقات فرنسا بالاتحاد السوفياتي السابق. والمضحك، وفق المؤلف، أن ميتران طلب منها أن تقرأ أبراج وزرائه وبعض قادة العالم كميخائيل غورباتشوف، آخر رئيس للاتحاد السوفياتي، أو جورج بوش، الرئيس الأميركي الأسبق، أو صدام حسين... وينقل الكاتب ما تقوله عن صدام كالتالي «هذا الرجل يكره البشرية بسبب حرمانه من عطف أمه خلال طفولته؛ ولذا فإن الحياة لا قيمة لها بالنسبة إليه. إنه كائن عدواني وعنيف، ولكنه قادر على التلاعب بالناس».
إذا كانت السردية «الوطنية» الفرنسية قد حوّلت ديغول إلى أسطورة وجعلت هامته متفوقة على ما عداه فذلك بفضل موقفه في بداية الحرب العالمية الثانية بعد أن اجتاحت الجيوش الألمانية فرنسا شمالاً وشرقاً، ودفعت حكومتها إلى طلب النجدة من بطل الحرب العالمية الأولى المارشال فيليب بيتان الذي تعاون تماماُ مع الألمان. وحده شارل ديغول الذي كان وقتها جنرالاً مغموراً انتقل إلى لندن بحماية الزعيم البريطاني ونستون تشرشل ومن هناك أطلق «نداءه» الشهير في 18 يونيو (حزيران) عام 1940، داعياً كل الراغبين في مقاومة الاحتلال الألماني إلى الالتحاق به أو التواصل معه، معبّراً بذلك عن إرادة مختلفة عن الاستعداد للتعاون مع الألمان والانبطاح أمامهم.
ويكرّس أونفري الفصل الـ11 ليقارن بين «المقاوم» الذي هو ديغول وبين التابع لبيتان الذي هو ميتران، ليبيّن الفرق بين الرجلين، حيث الأول استعادة لصورة «جان دارك» الأسطورية التي ساهمت في طرد الإنجليز من الأراضي الفرنسية، في حين الآخر متعاون مع المحتل عبر تمسكه بأهداب المارشال بيتان. لكن ما لم يقله الكاتب هو أن بيتان كان يتمتع بشعبية ساحقة ونظر إليه الكثير من معاصريه على أنه «الرجل المنقذ» و«أب الأمة» الذي نذر نفسه للتخفيف من أعبائها. أما ديغول وقتها، فلم يكن سوى «صوت» أو حتى «ظاهرة صوتية» وجدت لأن لندن أرادت التوكؤ عليها في حربها الشاملة ضد ألمانيا قبل دخول الولايات المتحدة غمارها. ولا يتردد المؤلف في الحط من قدر ودور الحزب الشيوعي الفرنسي في سنوات الحرب الأولى بسبب تبعيته لستالين الذي عقد حلفاً مع هتلر قبل أن ينقلب الأخير عليه ويهاجم بدباباته وطائراته ومشاته أراضي الاتحاد السوفياتي لتنقلب عندها مواقف الشيوعيين ويتحولون إلى مقاومين. وما رمى إليه المؤلف هو هدم صورة ميتران الذي وقع في الأسر ونجح في الفرار منه في المحاولة الثالثة، ليؤكد لاحقاً أنه التحق بالمقاومة، وهو ما ينفيه أونفري بالتركيز على ميوله «البيتانية»، وبالاستناد إلى كتاب مرجعي لمؤلفه الباحث المرموق بيار بيان وعنوانه «قصة شبيبة فرنسية» يروي فيه بالتفصيل حياة ميتران وتأرجحه وغموضه. انطلاقاً من هذا المرجع، يتوقف أونفري مطولاً عند الرئيس الاشتراكي «المفبرك» لقصة حياة لا تتوافق مع الوقائع والتاريخ ليخلص إلى أن ميتران «مزيف» اخترع بنفسه قصة مقاومته بينما هو في الواقع لم ينتم أبداً إليها.
ديغول «السيادي» وميتران «الانقلابي»
تكر سبحة فصول الكتاب وصفحة وراء صفحة يتبين للقارئ أن المؤلف أمين للنهج الذي اختطه لنفسه، وهو المقارنة بين رجلين لا يجمع بينهما شيء. ففي الفصل الثاني عشر، يصف أونفري ديغول بـ«السيادي» وميتران بـ«الانقلابي»؛ ربما رغبة منه لرد الصاع صاعين للرئيس الاشتراكي الذي ألّف كتاباً شهيراً عنوانه «الانقلاب الدائم»، في إشارة إلى ديغول. وفي الفصل المخصص لأوروبا، اختار له المؤلف عنواناً صادماً هو «السيد والعبد»، حيث يفهم من كلامه أن الأول هو ديغول الذي أراد أن تقوم أوروبا تحترم الأمة الفرنسية التي لا يجب أن تذوب في إطار أوسع. ويختصر المؤلف الرؤية الديغولية بعبارة منحوتة، حيث تكون «أوروبا في خدمة الأمم وليست الأمم في خدمة أوروبا». أما ميتران فهو من أنصار رؤية جان مونيه لأوروبا ليبرالية، قريبة من الولايات المتحدة الأميركية، حيث يتخلى أعضاؤها عن بعض سيادتهم لصالح السيادة الأوروبية - وهو ما حصل وما آل إليه الاتحاد الأوروبي. بيد أن عنف المؤلف ضد ميتران الذي ينضح به الكتاب، يصل إلى حدوده القصوى مع الملف الجزائري، حيث تبرز هامة ديغول «المحرر» مقابل ميتران الذي أرسل - بصفته وزيراً للداخلية ثم للعدل في حكومة غي موليه الاشتراكية - مناضلي جبهة التحرير الجزائرية إلى المقصلة. لكن البحث والتقصي التاريخيين يبتعدان بعض الشيء عن «رواية» المؤلف؛ إذ إن ديغول، عند عودته إلى السلطة في عام 1958، كان كغيره، متمسكاً بالجزائر «الفرنسية». إلا أنه لاحقاً فهم أنه من الصعب الاستمرار في هذه المقاربة فعدّل مواقفه وقبل التفاوض مع ممثلي جبهة التحرير؛ الأمر الذي قاد في نهاية المطاف إلى إجراء استفتاء تبعه إعطاء الجزائر استقلالها. وقد كرس المؤلف 27 صفحة للفصل الجزائري وثلاثين صفحة للفصل 16 الذي غرضه تبيان أن ميتران كان معادياً للسامية بينما كان ديغول مسكوناً بالثقافة اليهودية - المسيحية التي هي قاعدة الحضارة الأوروبية. وغرض المؤلف أن يهدم القناعة المترسخة التي تؤكد أن ديغول كان معادياً لليهود ولإسرائيل بناءً على تصريحاته الصحافية بتاريخ 27 نوفمبر (تشرين الثاني) في قصر الإليزيه أمام مئات الصحافيين الفرنسيين والدوليين، وأبرزها قوله عن اليهود بأنهم «شعب مختار، مهيمن وواثق بنفسه»، وفرض حظر سلاح على إسرائيل بعد حرب عام 67، ولاحقاً بعد مهاجمة مطار بيروت وتدمير غالبية أسطول طيران الشرق الأوسط. وبالمقابل، يركز أونفري على ماضي ميتران ونزوعه نحو اليمين المتطرف، وبالتالي وقوفه إلى جانب المعادين للسامية؛ الأمر الذي يعود إليه المؤلف كلما سنحت له الفرصة.
400 صفحة كرسها أونفري لصورة راسخة في ذهنه ويريدها أن تصبح كذلك لدى القارئ. صحيح أن الكتاب غني بالكثير من المعلومات والتفاصيل، ويعيد إلى الأذهان مراحل فاصلة في التاريخ الفرنسي، إلا أنه في المحصلة ليس كتاباً تاريخياً. ثمة إجماع على أن ديغول كان شخصية فذة تركت بصماتها الدستورية والسياسية والاجتماعية على فرنسا وتخاصمت الأحزاب على إرث الديغولية. لكن هذا لا يعني أنه لم تصب بهنّات يمر عليها أونفري مرور الكرام...



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.