سهى عرفات ترفض اتهام إسرائيل بقتل أبو عمار «من دون دليل»

قالت إن الانتفاضة الثانية كانت «خطأ كبيراً»... وتصريحاتها أثارت غضب الفلسطينيين

سهى عرفات مع أبو عمار (غيتي)
سهى عرفات مع أبو عمار (غيتي)
TT

سهى عرفات ترفض اتهام إسرائيل بقتل أبو عمار «من دون دليل»

سهى عرفات مع أبو عمار (غيتي)
سهى عرفات مع أبو عمار (غيتي)

في أعقاب الغضب الفلسطيني الواسع واتهامها بتبرئة إسرائيل من اغتيال الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وانتقادها الانتفاضة الفلسطينية الثانية، نشرت أرملته سهى عرفات توضيحاً قالت فيه إن ما نشرته صحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية، أول من أمس الجمعة، على لسانها أخرج من سياقه.
وقالت أرملة الرئيس الفلسطيني الراحل، سهى عرفات، في منشور عبر صفحتها على موقع «إنستغرام»: «أريد أن أوضح شيئاً مهماً للصادقين من أبناء شعبنا. أنا عملت مقابلة مع التلفزيون الإسرائيلي في فيلم وثائقي عن أبو عمار وسيعرض بعد أسبوع، وكل ما تناقلته الصحافة هو خارج عن سياقه الأصلي. إن قضية وفاة ياسر عرفات لا تزال عند القضاء، ولا أستطيع اتهام أحد بقتله، حتى إسرائيل، لأنني لا أملك دليلاً. أنا لا أريد أن تلصق التهم في معارك سياسية كيدية فلسطينية داخلية من دون دليل قاطع». وأضافت سهى عرفات أنها قالت في المقابلة إن «اتهامنا بالإرهاب الذي تتحدثون عنه هو الذي أوصل صوتنا إلى العالم»، مشيرة إلى أنها «أعربت عن رأيها بمعارضتها للانتفاضة، لأن الحرب لم تكن متساوية». وختمت أرملة الزعيم الفلسطيني الراحل، مؤكدة أنها لن تخاف من إبداء رأيها حتى وإن تم تحريفه، معتبرة أن «الحقيقة ستسطع دائماً».
وكان يارون نيسكي، وهو منتج تلفزيوني إسرائيلي وكاتب سيناريو، قد أعد مسلسلاً وثائقياً سوية مع المخرج داني ليبر، بعنوان «الأعداء»، يروي قصة حياة ستة قادة عرب بارزين والعمليات المختلفة التي قامت بها إسرائيل لإفشال خططهم. وسيتم بث المسلسل في الثاني عشر من الشهر الحالي. وقد كشف المنتج مقتطفات من المقابلة التي أجراها مع سهى عرفات، وسيتم بثها في الحلقة الثانية من المسلسل يوم 19 الحالي، والمخصصة لشخصية ياسر عرفات. وفي إطار الترويج لهذا المسلسل، نشر نيسكي ورونين طال، الصحافي في «يديعوت أحرونوت»، مقابلة مطولة مع سهى عرفات نشرت في الصحيفة وفي موقعها الإلكتروني ««ynet، أول من أمس. وتضمنت المقابلة تصريحات مثيرة، أغضبت الكثير من الفلسطينيين.
وجاء في مقدمة المقابلة: «في سبتمبر (أيلول) الماضي، بينما واجه العالم كله الموجة الثانية من كورونا، أوضحت سهى عرفات أنها لا تنوي ترك جثمان زوجها الراحل يرقد بسلام في قبره القائم في البناء الفخم في رام الله. وأعلنت أنه عقب طلبها هي وابنتها، قررت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان استئناف التحقيق في ملابسات وفاة الرئيس. بعد 16 عاماً من وفاته، لا تزال مقتنعة أنه تم تسميم عرفات بمادة البولونيوم 210. المادة المشعة التي عرضها الروس على العالم في عام 2007. باغتيال العميل ألكسندر ليتفينينكو في لندن، وسهى مصممة على تصحيح هذا الفصل في كتب التاريخ. تقول الآن: «ياسر عرفات تعرض للتسميم بالتأكيد، لكن ليس من قبل إسرائيل وإنما من قبل أحد الفلسطينيين. اعتقد الجميع أن إسرائيل مذنبة، لكنني لم أتهمها. لطالما قلت إنه من السهل جداً أن نقول إسرائيل، لكنني لا أعتقد أن الإسرائيليين قتلوا عرفات لأننا جيرانهم ولو كانوا مذنبين لكنا سننتقم منهم على ذلك طوال قرون. الجميع اتهموها، وأنا فكرت «ما هو الدليل الذي تملكونه على أن إسرائيل مسؤولة؟».
وتتابع صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية: «كانت وفاة عرفات، ولا تزال، فصلاً غامضاً، أنتج عدداً لا يحصى من النظريات والتفسيرات - من التسميم إلى العدوى إلى الإيدز. في أكتوبر (تشرين الأول) 2004. تدهورت الحالة الصحية لعرفات، وسمحت له إسرائيل - التي فرضت حصاراً على مجمع السلطة الفلسطينية في المقاطعة - بالسفر إلى باريس لتلقي العلاج. في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) توفي. تقول سهى: «ظللت أشك طوال الوقت بحدوث خطأ ما. لقد شارك 50 طبيباً في علاجه في المستشفى في باريس، وأجروا جميع الفحوصات الممكنة - فحصوا جميع أنواع الأمراض الأفريقية والسموم المحلية الصنع - ولم يجدوا شيئاً. وقالوا، لا نعرف كيف مات». لغز وفاة عرفات الغامضة عاد إلى الظهور في عام 2012، بمبادرة من صحافي من قناة الجزيرة، الذي سعى إلى إجراء تحقيق مستقل. تقول سهى: «سألني عن متعلقات عرفات الشخصية. أعطيته حقيبته وثيابه وملابسه الداخلية وبيجامته. توجهت الجزيرة إلى المركز الجامعي في لوزان بسويسرا، ووجدوا في ملابسه الداخلية وعلى فرشاة أسنانه بقايا من مادة البولونيوم 210. طلبت فتح القبر وإخراج جثة ياسر، وأبو مازن (الرئيس الفلسطيني، محمود عباس)، كان ملزماً بالموافقة. وتم إجراء ثلاثة تحقيقات منفصلة - من قبل فرق من روسيا وفرنسا وسويسرا - واكتشف الفريق السويسري أن جثة عرفات كانت مليئة بالبولونيوم، لا أعرف متى سمموه بهذه المادة، وكيف وصلت إليه، لكن من الواضح لي مائة في المائة أن البولونيوم قتله».
وسألها الصحافيان الإسرائيليان: «يعتقد الكثيرون أنه حتى لو كان عرفات ينوي حقاً التفاوض على السلام مع إسرائيل، فإنه لم يستطع الانفصال عن ماضيه كزعيم لمنظمة إرهابية». فأجابت: «الانتفاضة الثانية كانت خطأه الكبير. لا أعرف من أقنعه بالقيام بالانتفاضة وهو في منتصف عملية السلام. كان عليه الانتظار حتى يتم إيجاد حل سلمي، لأننا لسنا معادلين لإسرائيل. قلت له إنه يجب أن يوقف هجمات (حماس) لأنها ستؤدي في النهاية إلى حرب أهلية. شرحت أنه بعد 11 سبتمبر (2001) لا أحد يريد أن يرى المزيد من الانفجارات، الناس لا يريدون رؤية دماء. عندما أخبرته برأيي غضب. تحدثت إليه عبر الهاتف من باريس وقال لي (عليك أن تتوقفي). وأنا قلت حماس أم غير حماس، أنت ملتزم بعملية السلام وعليك وقف ذلك. لم يشأ أحد رؤية هجمات إرهابية في نوادي تل أبيب أو القدس. لكنه اعتقد أنه سيتمكن من تحصيل ثمن بفضل الانتفاضة، لكن الثمن الوحيد الذي دفعه هو حياته. كان عرفات رجلاً مناضلاً طوال حياته. كان يعتقد أن العالم كله سيسمعه خلال الانتفاضة الثانية».
وسألناها: «في الانتفاضة الثانية، وقف عرفات مرة أخرى في مبارزة مع أرييل شارون، كما في لبنان؟»، فأجابت: «أعتقد أن الأنا لدى شارون وعرفات جعلتهما يقاتلان بعضهما بعضاً. شارون كان لديه الجيش الأكثر تطوراً في العالم، وعرفات أراد أن يظهر له أن لديه القدرة على محاربته من خلال الإرهاب. هذا لم ينجح في لبنان فوجدا نفسيهما في ساحة المعركة في رام الله ولم يستطع عرفات السيطرة عليها في تلك اللحظة بالذات. تلعب الأنا دائماً دوراً في السياسة. ولم يتمكنا من السيطرة على الأنا». وأكدت أن عرفات كان رجلاً طيب القلب ونصيراً حقيقياً للسلام، على عكس ما تظهره إسرائيل.
وقالت سهى عرفات أيضاً: «أعلم أنه كان هناك الكثير من النساء حول ياسر عرفات. لكنه أرادني أنا أن أحبه. يقولون، (ذهبت إليه بسبب المال). هذا هراء. لقد خاطرت بحياتي خلال سنواتنا معاً. ماذا يكون هذا إن لم يكن حباً؟ عشنا في المخابئ، كان منزلنا في غزة فظيعاً، مع فئران في كل مكان، من دون صرف صحي، كنت أنام وأنا أسمع أصواتها، فكان يقول لي، (نامي، هذا مجرد فأر). ونمت». وأضافت: «كنت أشعر بالمرارة. بسبب النميمة، والكلام، والغيرة. لم يكن هناك حد لذلك. لم أكن معتادة على ذلك. نشأت في بيت خلوق، التحقت بمدرسة كاثوليكية. الناس من حوله كانوا من مستويات متدنية للغاية، ولا يزالون كذلك، لا يحترمون النساء، ولا يسمحون لهن بالحديث. قال لي إن بعض أعضاء منظمة التحرير الفلسطينية كانوا مستاءين للغاية عندما تزوجني. أراد الفلسطينيون واحدة أخرى تصمت ولا تثير جلبة، وينادونها يا أم فلان. أنا لم أكن كذلك».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended