ليفاندوفسكي... من الرجل «البارد» إلى أفضل لاعب في العالم

المهاجم البولندي لم يتوقف عن تسجيل الأهداف سواء مع دورتموند أو بايرن ميونيخ... وأخيراً حصل على التقدير الذي يستحقه

TT

ليفاندوفسكي... من الرجل «البارد» إلى أفضل لاعب في العالم

يوجد على موقع «يوتيوب» مقطع فيديو بعنوان «روبرت ليفاندوفسكي - جميع أهدافه الـ250 في الدوري الألماني الممتاز»، وقد تم إعداده بشكل رائع من قبل الحساب الرسمي للدوري الألماني الممتاز للاحتفال بوصول مهاجم بايرن ميونيخ إلى هذا الإنجاز.
لكن المشكلة الصغيرة الوحيدة في هذا الأمر كانت تتمثل في أنه حتى يوم ظهور هذا الفيديو في الثامن عشر من ديسمبر (كانون الأول)، كان قد أصبح قديماً ولا يواكب التطورات المستمرة التي تحدث، حيث كان المهاجم البولندي قد أحرز هدفين آخرين في مرمى فولفسبورغ في السادس عشر من الشهر نفسه؛ وهو ما يعني أنه رفع رصيده من الأهداف إلى 251 هدفاً في 332 مباراة في الدوري الألماني الممتاز. ومع ذلك، وجد معد مقطع الفيديو حلاً لهذه المشكلة بأن أضاف جملة تقول «لكن الأمر لا ينتهي عند هذا الحد...»، كما أضاف الهدف رقم 251 بعد ذلك.
وبعد يوم واحد من ظهور هذا الفيديو، سجل ليفاندوفسكي هدفين آخرين – في مرمى باير ليفركوزن لكي يضمن بقاء بايرن ميونيخ على قمة جدول ترتيب الدوري الألماني الممتاز قبل توقف المسابقة لقضاء العطلة الشتوية – لكن هذه المرة لم يتم تحديث الفيديو مرة أخرى. ما الهدف من هذه القصة؟ إنني أريد أن أقول إن هذا اللاعب الفذ لا يتوقف عن إحراز الأهداف بالشكل الذي يجعل من شبه المستحيل مواكبة ما يقوم به.
وتعود الأهداف الأولى في هذا الفيديو إلى أكثر من عقد من الزمان، عندما انضم لتوه إلى بوروسيا دورتموند قادماً من نادي ليخ بوزنان البولندي مقابل 340 ألف جنيه إسترليني. وكان ليفاندوفسكي يبدو أكثر هشاشة وأقل قوة بدنية، لكنه كان يحرز الأهداف بالروعة نفسها. وكان الهدف الأول من ضربة رأس قوية من ارتفاع شاهق ضد الغريم التقليدي لبايرن ميونيخ، نادي شالكه. أما الهدف الثاني فأحرزه من تسديدة جميلة من فوق حارس مرمى كايزرسلاوترن، توبياس سيبل، والهدف الثالث من تسديدة على الطائر بعدما قابل كرة مرتدة بقوة قبل أن تنزل على الأرض.
ورغم أنه كان لا يزال في الثانية والعشرين من عمره، لكنه كان يبدو مهاجماً متكاملاً. لكن هذا لا يمنع أن مستواه تطور بشكل مذهل مع مرور الوقت. ولحسن الحظ، كان المدير الفني الألماني يورغن كلوب هو الذي يتولى تدريبه في بوروسيا دورتموند، وبالتالي كان يدفعه دائماً للتحسن والتطور وتقديم الأفضل داخل المستطيل الأخضر، من لحظة وصوله في عام 2010 وحتى رحيله إلى بايرن ميونيخ بعد أربع سنوات.
ومن بين الأشياء الأولى التي علق عليها كلوب كانت لغة جسد ليفاندوفسكي، حيث كان اللاعب البولندي غامضاً ولا يمكن لأحد أن يعرف حالته المزاجية من ملامح وجهه. هل كان يركز؟ هل كان غاضباً؟ ولم يكن كلوب ولا زملاؤه في الفريق يعرفون ما الذي يفكر فيه أو ما الذي يشعر به، لكنهم بعد ذلك تأقلموا على طباعه في التدريبات.
وكما قال ليفاندوفسكي لصحيفة «الغارديان» في مقابلة صحافية في فبراير (شباط) الماضي «أقوم بالتصويب كثيراً في التدريبات، وفي بعض الأحيان يمكنك أن تقول إن هذا غير مهم لأنه يحدث في التدريبات. لكن الأمر ليس كذلك بالطبع؛ لأنك إذا تدربت بكل تركيز فإن ذلك سيسهل عليك الأمور كثيراً في المباريات. وإذا أتيحت لك 20 فرصة في التدريبات وسجلت منها 20 هدفاً، فستزداد فرصك في التسجيل بالطبع خلال المباريات».
ويضيف «في بوروسيا دورتموند عقدت رهاناً مع يورغن كلوب بأنني لو سجلت عشرة أهداف فسوف يعطيني 50 يورو. وفي الحصص التدريبية الأولى، أحرزت ثلاثة أو أربعة أهداف، ثم زاد عدد الأهداف بعد ذلك إلى خمسة ثم إلى ستة ثم إلى سبعة ثم إلى ثمانية أهداف. ثم بعد ثلاثة أشهر، أصبحت أسجل أكثر من عشرة أهداف في كل حصة تدريبية. وبعد بضعة أسابيع قال لي يورغن: لن أدفع أموالاً أخرى، فالأمر أصبح مكلفاً جداً بالنسبة لي».
وانتقل ليفاندوفسكي إلى بايرن ميونيخ في صفقة انتقال حر في عام 2014، في خطوة أشعلت غضب جماهير بوروسيا دورتموند، لكن كان لديهم بعض الوقت للتعود على ذلك لأنه كان قد أعلن عن خططه في وقت مبكر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2013. وفي بايرن ميونيخ، لعب ليفاندوفسكي تحت قيادة المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا، الذي ساعده على التطور كثيراً من الناحية التكتيكية والخططية، ليصبح بعد ذلك مهاجماً متكاملاً.
وفي بعض الأوقات، بدا الأمر وكأن المهاجم البولندي قريب من الرحيل عن العملاق البافاري إلى ريال مدريد، لكنه لم يرحل في نهاية المطاف. ومع ذلك، لم تكن الطريق مفروشة بالورد أمام ليفاندوفسكي، حيث عانى هو وبقية لاعبي الفريق تحت قيادة كارلو أنشيلوتي وروبرت كوفاتش، لكن الأمور تغيرت تماماً مع تولي هانزي فليك مقاليد الأمور.
وفي أغسطس (آب) الماضي، فاز ليفاندوفسكي أخيراً بلقب دوري أبطال أوروبا، بعد سبع سنوات من خسارة المباراة النهائية للبطولة الأقوى في القارة العجوز مع كلوب وبوروسيا دورتموند أمام بايرن ميونيخ. وقد وصل المهاجم البولندي لقمة عطائه الكروي في الوقت الحالي، وفاز خلال الأسبوع الماضي بجائزة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لأفضل لاعب في العالم. وخلال الأسبوع الحالي، احتل المركز الأول في قائمة صحيفة «الغارديان» لأفضل 100 لاعب كرة قدم في العالم، بفارق كبير عن أقرب منافسيه. ومن بين الـ241 عضواً الذين شاركوا في اختيار القائمة، اختاره 201 في المركز الأول، وتفوق على النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي بـ1405 نقطة.
وعلى الرغم من الأهداف التي أحرزها والبطولات التي حصل عليها، لم يحصل ليفاندوفسكي على التقدير الذي يستحقه طوال مسيرته الكروية، خاصة بالمقارنة بلاعب مثل ميسي. ربما يعود جزء من السبب في ذلك إلى أن ميسي يقدم أداءً ممتعاً وساحراً يلهب حماس المتابعين، لكن ليفاندوفسكي ربما يكون أكثر فاعلية.
لكن الثلاثية التاريخية (دوري وكأس ألمانيا ودوري أبطال أوروبا) التي أحرزها مع بايرن ميونيخ وأهدافه الغزيرة وإنجازاته الواضحة كانت كافية للغاية لينال اللاعب التكريم الذي ربما استحقه سابقاً، لكنه نجح في فرضه بقوة في 2020.
وبعد أسابيع من تتويجه بجائزة أفضل لاعب في أوروبا خلال الموسم الماضي باستفتاء الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، لم تكن مفاجأة أن يحصد ليفاندوفسكي، أو كما يطلق عليه حالياً (ليفانجولسكي) نسبة إلى غزارة أهدافه، أن يحرز النجم البولندي الجائزة الشخصية الأبرز في العالم وهي جائزة أفضل لاعب في العالم في استفتاء الاتحاد الدولي للعبة (فيفا).
وربما ساد اعتقاد كبير في السنوات الماضية بأنه من دون إنجاز هائل، فإن أي لاعب لا يمكنه منافسة الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو على هذه الجائزة المقدمة من «فيفا».
وبالفعل، كان الوحيد الذي كسر هيمنة ميسي ورونالدو على جائزة «فيفا» منذ 2008 وحتى العام الماضي هو الكرواتي لوكا مودريتش نجم ريال مدريد الإسباني في ظل تزامن إنجازاته مع بايرن في موسم 2017 - 2018 مع قدرته على قيادة منتخب بلاده إلى المباراة النهائية لكأس العالم 2018 بروسيا فلم يكن من الصعب تتويجه بالجائزة في 2018.
وفي 2020، وعلى الرغم من حالة الارتباك التي أثرت سلبياً على الروزنامة الرياضية، وخاصة على مستوى المباريات الدولية، حيث تأجلت البطولات الكبيرة مثل كأس الأمم الأوروبية (يورو 2020) كما تأجلت تصفيات كأس العالم في كل أنحاء العالم، استمد ليفاندوفسكي قوته في المنافسة على الجائزة من مسيرة بايرن الرائعة محلياً وأوروبياً.
ومع ذلك، هناك أيضاً شعور بأن ليفاندوفسكي هو مجرد فرد في لعبة جماعية. وكما أشار كريستوف بيرمان في مقال في عام 2019 بعنوان «البطل البارد»، لم تكن هناك ضجة من قبل جماهير بوروسيا دورتموند عندما رحل إلى بايرن ميونيخ، ولا حداد أو حزن (على عكس ما حدث عندما وقع ماريو غوتزه أو ماتس هوملس للفريق نفسه). وعندما كان هناك حديث عن رحيل ليفاندوفسكي عن بايرن ميونيخ إلى ريال مدريد، لم يكن هناك احتجاج من جماهير النادي البافاري.
لكن مستوى ليفاندوفسكي تطور بشكل مذهل وأصبح لاعباً جماعياً بشكل أكبر، وأكد فليك على أن ليفاندوفسكي هو أفضل رأس حربة في العالم «ليس فقط بسبب أهدافه، ولكن بسبب الطريقة التي يلعب بها كقائد للفريق». كما تحدث توماس مولر مؤخراً عن الكيفية التي تغير بها ليفاندوفسكي خلال المواسم القليلة الماضية، قائلاً «لقد كان يريد دائماً أن يسجل الأهداف، لكنه الآن يريد تسجيل الأهداف من أجل الفوز بالمباريات مع الفريق. وفي الحقيقة، لا يمكننا أن نثني عليه بالقدر الذي يستحقه لاتخاذه مثل هذه الخطوة». وابتسم مولر قائلاً وهو يمزح «لقد ذهب إلى ما هو أكثر من ذلك ووصل به الأمر إلى أنه أصبح يستمتع بصناعة الأهداف».
وفي الحقيقة، لم تكن صناعة الأهداف نقطة قوة في أي وقت من الأوقات بالنسبة لليفاندوفسكي؛ لأنه لا يوجد شيء بالنسبة له يضاهي إحراز الأهداف بنفسه. لقد أصبح المهاجم البولندي، بفضل تفانيه في العمل وتطوره المستمر، أفضل لاعب في العالم. صحيح أن الأمر قد استغرق بعض الوقت، لكنه وصل أخيرا إلى القمة.


مقالات ذات صلة

«فيفا» يطلق تطبيق ملصقات المونديال بمشاركة 528 لاعباً

رياضة عالمية مجموعة «بانيني» لجمع الملصقات تطلق مجموعة المونديال (أ.ف.ب)

«فيفا» يطلق تطبيق ملصقات المونديال بمشاركة 528 لاعباً

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم الثلاثاء، إتاحة تطبيق مجموعة «بانيني» لجمع الملصقات لعشاق كرة القدم.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
رياضة عالمية يتجه الدوري الإنجليزي الممتاز إلى رفض توسيع صلاحيات تقنية حكم الفيديو المساعد (أ.ف.ب)

الدوري الإنجليزي يرفض توسيع صلاحيات «الفار» رغم مطالب «فيفا»

يتجه الدوري الإنجليزي الممتاز إلى رفض توسيع صلاحيات تقنية حكم الفيديو المساعد (فار) بدءاً من الموسم المقبل، بعد مشاورات مع هيئة الحكام الإنجليزية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية حارس مرمى المكسيك غييرمو أوتشوا (رويترز)

الحارس المخضرم أوتشوا ينضم إلى معسكر المكسيك قبل بدء المونديال

أعلن حارس مرمى المكسيك غييرمو أوتشوا انضمامه إلى معسكره التدريبي مع المنتخب الوطني؛ إذ يقترب اللاعب المخضرم من المشاركة للمرة السادسة على الأرجح مونديالياً.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
رياضة عالمية رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم باردو تتحدث خلال مؤتمر صحافي في القصر الوطني (د.ب.أ)

المكسيك تلغي قرار تقليص العام الدراسي بسبب كأس العالم بعد ردود فعل غاضبة

أعلنت الحكومة المكسيكية، الاثنين، إلغاء قرار تقليص العام الدراسي بسبب «مونديال 2026»؛ وذلك بعد ردود فعل غاضبة واسعة النطاق من أولياء الأمور ومراكز الأبحاث...

«الشرق الأوسط» (مكسيكو)
رياضة عالمية تعاني المكسيك من مشكلة مزمنة من الذكورية والعنف القائم على الجنس (رويترز)

«مونديال 2026»: المكسيكيات يرفضن أن يكنّ مجرد عنصر تزييني في المدرجات

تستعد أندريا بينيا لكأس العالم لكرة القدم: لديها تذاكر المباريات التي ستقام في المكسيك، البلد الذي كانت فيه المرأة لمدة طويلة مجرد عنصر تزييني في المدرجات.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو )

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.


مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)
TT

مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)

قال توني بوبوفيتش مدرب المنتخب الأسترالي إنه سيكون من «الرائع» حضور دونالد ترمب مباراة فريقه في كأس العالم لكرة القدم ضد الولايات المتحدة في سياتل، وقال إن وجود الرئيس الأميركي سيحفز فريقه.

ومن المتوقع أن يحضر ترمب مباريات البلد المشارك في استضافة البطولة، والتي تشمل مباراة في دور المجموعات ضد أستراليا بقيادة بوبوفيتش في استاد سياتل الذي يتسع لـ72 ألف متفرج يوم 19 يونيو (حزيران) المقبل.

وقال بوبوفيتش للصحافيين في سيدني اليوم الاثنين: «لا أعرف ما إذا كان يريد الحضور، ومشاهدة الولايات المتحدة تلعب، لكنني أتوقع بالتأكيد حضوره، ومشاهدة فريق بلاده في كأس العالم.

إذا اختار مشاهدة أستراليا، فسيكون ذلك رائعاً بالنسبة لنا. سيجعل ذلك محاولة الفوز بتلك المباراة أكثر خصوصية».

وقال جاكسون إرفاين لاعب الوسط والقائد المؤقت لأستراليا الأسبوع الماضي إن منح الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا) جائزته الأولى للسلام إلى ترمب يمثل «استهزاء» بسياسة «الفيفا» لحقوق الإنسان، وأعرب عن قلقه بشأن حقوق مجتمع الميم في الولايات المتحدة.

دونالد ترمب (رويترز)

لكن بوبوفيتش قال إنه غير منزعج بالمناخ السياسي في الولايات المتحدة، وهو يستعد للتوجه إلى ساراسوتا بولاية فلوريدا للمشاركة في معسكر تدريبي قبل كأس العالم.

وتبدأ كأس العالم، التي تستضيفها كندا، والمكسيك أيضاً، في 11 يونيو المقبل.

وقال بوبوفيتش عن جولة أستراليا في الولايات المتحدة لخوض مباريات ودية: «كنا بالفعل في الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول)، ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين. ولم نواجه أي مشكلات هناك». استمتعنا بالتجربتين داخل الملعب وخارجه. تم الاعتناء بنا جيداً. قضينا وقتاً رائعاً، سواء كان ذلك بشكل غير رسمي، أو احترافي، بالطبع من خلال التدريبات، والمباريات «جاكسون شاب ناضج. لديه آراؤه الخاصة. تركيزي منصب على الفريق، ولن أهدر طاقتي في مثل هذا الأمر».

وستصل مجموعة من ثمانية لاعبين إلى معسكر أستراليا في فلوريدا هذا الأسبوع بينهم هاري سوتار، وماثيو ليكي اللذان شاركا في كأس العالم 2022 في قطر.

وسينضم لهم المزيد مع اقتراب انتهاء مواسم الأندية.

ولم يلعب سوتار، قلب الدفاع المقيم في بريطانيا، سوى القليل من المباريات خلال عام ونصف منذ إصابته في وتر العرقوب أواخر عام 2024، بينما يعود ليكي، جناح ملبورن سيتي (35 عاماً)، للملاعب بعد فترة نقاهة طويلة عقب خضوعه لجراحة في الفخذ.

وأشار بوبوفيتش إلى أن اللاعبين الاثنين سينضمان إلى التشكيلة النهائية لكأس العالم إذا تمكنا من إثبات لياقتهما البدنية في فلوريدا، بينما أشاد بأداء ليكي خلال هزيمة سيتي بركلات الترجيح أمام أوكلاند إف سي في الأدوار الإقصائية للدوري الأسترالي يوم السبت الماضي.

وقال: «كان ماثيو ليكي أفضل لاعب في الملعب وعمره 35 عاماً دون أن يكون قد خاض مباريات كثيرة.

هذا هو الفارق، وهذا ما تحتاجه في كأس العالم. الآن هل سيشارك في كأس العالم؟ هذا يعتمد على لياقته البدنية».


الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
TT

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)

الأهداف التسعة التي شهدتها مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفوز باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تنذر بأن «معركة ملحمية» منتظرة أكثر شراسة وإثارة ستكون في موقعة الإياب الأسبوع المقبل.

لقد أوفت مواجهة الذهاب على ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية بكل المعايير الإيجابية لكرة القدم الممتعة، وفي لقاء أجمع معظم الصحف العالمية على أنه ربما الأفضل في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «هل شهدنا يوماً مباراة مماثلة في كرة القدم؟ كانت أمسية مضيئة ومثيرة ومجنونة بعض الشيء، قدم سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني».

وعنونت صحيفة «ليكيب» الفرنسية «كرة قدم شاملة» التي بدأ بتطبيقها الهولنديون في السبعينات وحمل شعلتها برشلونة الإسباني إن كان بقيادة الهولندي الراحل يوهان كرويف أو جوسيب غوارديولا وحتى يومنا هذا.

وبدورها، تحدثت صحيفة «لو باريزيان» عن مباراة «ساحرة بكل بساطة»، فيما رأت صحيفة «لوموند» أنها كانت «نهائي قبل الأوان... أوفى بكل وعوده»، وذلك قبل أسبوع من مباراة الإياب في «أليانز أرينا» في ميونيخ، ملعب تتويج سان جيرمان بلقب الموسم الماضي الذي كان الأول في تاريخه.

في الجانب الألماني، كتبت صحيفة «بيلد» عن المواجهة الملحمية التي تقدم فيها بايرن 1-0، ثم سان جيرمان 5-2، قبل أن تنتهي 5-4: «لم نُفتن قط إلى هذا الحد، ولم نهز رؤوسنا (إعجابا) إلى هذا الحد»، واصفةً اللقاء بأنه «أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا». ورأت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» المباراة كـ«اختراع لكرة قدم بلا قيود».

أما صحيفة «دي فيلت»، فكتبت: «لا تردُّد، لا تكتيك، فقط متعة اللعب. شكراً على هذا العرض الاحتفالي الضخم»، بينما وصفت «كيكر» الرياضية الأسبوعية المواجهة بـ«تبادل ضربات يخطف الأنفاس».

وتحدثت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن «تحية استثنائية لكرة القدم في باريس».

وكتبت صحيفة «آس» على منصة «إكس»: «مباراة تاريخية... معركة ملحمية بتسعة أهداف في 70 دقيقة».

وفي البرتغال، تحدثت صحيفة «آ بولا» عن «مواجهة تستحق أن تُعرض في متحف لوفر مخصص للعبة الشعبية الأولى»، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أمسية باريس كانت «كرة قدم في أعلى مستوياتها».

كفاراتسخيليا تألق مع سان جيرمان وسجل ثنائية من خماسية الفوز (رويترز)cut out

لقد حطمت مباراة باريس الرقم القياسي لأكثر المباريات تهديفاً في هذا الدور من المسابقة بحقبة دوري الأبطال الذي انطلق في أوائل التسعينات، وتجب العودة إلى عام 1960 للعثور على مباراة بنفس الغزارة التهديفية في هذا الدور من كأس الأندية الأوروبية البطلة.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أينتراخت فرانكفورت الألماني خارج الديار على رينجرز الاسكوتلندي 6-3، قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة ألفريدو دي ستيفانو 3-7.

ومن المؤكد أنه رغم خروج باريس سان جيرمان فائزاً فإنه يدرك أن اهتزاز شباكه 4 مرات على ملعبه سيضعه في أصعب اختبار عندما يحل الأسبوع المقبل ضيفاً على البايرن.

وقال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب البايرن الذي شاهد اللقاء من المدرجات لإيقافه، عندما سئل عمَّا ينتظره المشجعون في لقاء الإياب: «مزيد... ومزيد من الإثارة». وأضاف: «سنلعب على أرضنا وسيكون هناك 75 ألف متفرج في المدرجات. لا نريد مجرد ضجيج، بل نريد هديراً حقيقياً. هذا الملعب لم يخلُ يوماً من اللحظات المميزة مع هذا الفريق». ويشهد كومباني، في موسمه الثاني مع الفريق البافاري، تحطيم بايرن عدة أرقام قياسية هجومية، في إطار سعيه لتحقيق الثلاثية هذا الموسم. وكان بايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني، قد سجل رقماً قياسياً جديداً في دوري الأضواء المحلي بإحرازه 113 هدفاً مع تبقي ثلاث مباريات على نهاية الموسم، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 101 هدف، والمسجل في موسم 1971-1972، والذي صمد لأكثر من نصف قرن.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها بايرن ميونيخ تسجيل ثلاثة من لاعبيه (الإنجليزي هاري كين، والفرنسي مايكل أوليسيه، والكولومبي لويس دياز)، عشرة إسهامات تهديفية أو أكثر لكل منهم، بين أهداف وتمريرات حاسمة، في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا. وسجل كين، قائد منتخب إنجلترا، هدفاً في مواجهة الذهاب، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، كما يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 33 هدفاً. وإلى جانب ذلك، يلتقي بايرن مع شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا يوم 23 مايو (أيار). وقال كومباني: «عندما تستقبل خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا، تكون عملياً خارج المنافسة، لكننا سجلنا أربعة أهداف في باريس، لذا نحن قادرون على التسجيل، وقد أثبتنا ذلك، وسنفعل الأمر نفسه على ملعبنا. ندرك أن مباراة الإياب ستكون على أرضنا وعلينا الفوز بها، ومع دعم جماهيرنا، فإن الثقة موجودة بالتأكيد».

من جانبه توقع الإسباني لويس إنريكي، مدرب سان جيرمان، مزيداً من الإثارة في مباراة الإياب. وقال الإسباني الذي قاد بطل فرنسا إلى فوز كاسح على إنتر الإيطالي 5-0 في نهائي الموسم الماضي، مانحاً النادي لقبه الأول في المسابقة القارية الأم: «سألت أفراد الجهاز الفني: إلى كم نحتاج من الأهداف الأسبوع المقبل؟ كلنا نعتقد أننا سنشهد لقاءً آخر عامراً بالأهداف وربما نسجل ثلاثة أهداف على الأقل هناك».

وأضاف إنريكي: «سيكون بايرن وجماهيره خلفه على أرضه أقوى، لكن العودة إلى هناك ستعيد لنا ذكريات جميلة. نريد أن نتحلى بالعقلية نفسها وأن نذهب لمحاولة الفوز بالمباراة».

وعلق إنريكي على مواجهة الذهاب قائلاً: «حدة المباراة كانت استثنائية طوال الوقت، فزنا ونحن سعداء جداً، لكن عند التقدم 5-2 اعتقدنا أنه كان بإمكاننا الخروج بنتيجة أفضل... كنا نستحق هذا الفوز، لكن كنا نستحق أيضاً التعادل والخسارة!».

وشهد الشوط الأول المجنون تقدم بايرن عبر ركلة جزاء مبكرة نفَّذها هاري كين، قبل أن يسجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والبرتغالي جواو نيفيش لأصحاب الأرض. ثم عادل أوليسيه النتيجة 2-2، ليعيد عثمان ديمبيلي التقدم لسان جيرمان من ركلة جزاء قبل الاستراحة. وسجل كفاراتسخيليا وديمبيلي مجدداً لسان جيرمان الذي بدا في طريقه لحسم اللقاء 5-2، لكنّ الفرنسي الآخر دايو أوباميكانو ولويس دياز قلَّصا الفارق لبايرن.

وهذه النتيجة ستجعل من لقاء الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ مشتعلاً، مع فرصة قوية لأن تصبح هذه المواجهة الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

ويبلغ الرقم القياسي لعدد الأهداف في مواجهة من مباراتين في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية 13 هدفاً، بما في ذلك نصف نهائي الموسم الماضي الذي فاز فيه إنتر على برشلونة الإسباني 7-6 بمجموع المباراتين. حطمت مباراة باريس الرقم القياسي تهديفياً في نصف نهائي دوري الأبطال بنظامه الحديث