الفلسطينيون يحتفلون بذكرى الثورة وسط صدامات مع قوات الاحتلال

عباس: نسعى لدى دول عربية وإسلامية لحشد الدعم الدولي وإيجاد حل شامل وعادل

اشتباكات بين متظاهرين فلسطينيين وقوات إسرائيلية في قرية دير جرير بالضفة الغربية أمس (أ.ب)
اشتباكات بين متظاهرين فلسطينيين وقوات إسرائيلية في قرية دير جرير بالضفة الغربية أمس (أ.ب)
TT

الفلسطينيون يحتفلون بذكرى الثورة وسط صدامات مع قوات الاحتلال

اشتباكات بين متظاهرين فلسطينيين وقوات إسرائيلية في قرية دير جرير بالضفة الغربية أمس (أ.ب)
اشتباكات بين متظاهرين فلسطينيين وقوات إسرائيلية في قرية دير جرير بالضفة الغربية أمس (أ.ب)

في الوقت الذي احتفل فيه الفلسطينيون، أمس (الجمعة)، بالذكرى السنوية 56 لانطلاقة الثورة الفلسطينية بقيادة حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، شهدت المناطق المحتلة في القدس الشرقية والضفة الغربية صدامات دامية مع قوات الاحتلال الإسرائيلي أسفرت عن إصابة العشرات.
وألقى الرئيس محمود عباس كلمة بالمناسبة، ندد فيها بالاحتلال. وقال إن هذه «الثورة المجيدة غيرتِ المسارَ التاريخيَ المظلمَ لنكبةِ عامِ 1948، إلى مسارٍ حَمَلَ الأملَ بقدرةِ شعبِنا الفلسطينيِ على تحقيقِ أهدافهِ بالحريةِ والاستقلالِ الوطنيِ والكرامة بحولِ اللهِ وقدرتهِ».
وتوجه عباس إلى جميع الفلسطينيين في الوطنِ وفي مخيماتِ اللجوءِ وفي كلِ بقاعِ الأرض، بتحيةِ احترامٍ وتقدير، وقال: «إنني أقول لكمْ إنَّ ساعةَ الحريةِ آتيةٌ لا محالة. وأتمنى أنْ يأتيَ العامُ المقبلُ وقدْ تخلصْنَا منَ الاحتلال، ومنْ جائحة كورونا، ومنَ الانقسام، وأنْ نعيشَ أحراراً في وطنِنا ودولتِنا الفلسطينيةِ المستقلةِ وعاصمتُها الأبديةُ القدسُ الشريف». وجدد عباس، دعوته لعقد مؤتمر دولي للسلام في النصف الأول من العام الجاري، برعاية دولية لحل الصراع مع إسرائيل. وفي الوقت ذاته، أعرب عباس عن تطلعه للعمل مع الإدارة الأميركية المقبلة على «أسس من الثقة المتبادلة لتعزيز العلاقات معها وتحقيق السلام والأمن للجميع». وأكد «التمسك بالسلام العادل والشامل والدائم المستند لقرارات الشرعية الدولية، ولمبادرة السلام العربية». وقال: «نسعى للعمل والتنسيق مع أشقائنا من الدول العربية والإسلامية والصديقة حول العالم من أجل حشد الدعم الدولي، وإيجاد حل شامل وعادل للقضية الفلسطينية مبني على أساس حل الدولتين على حدود عام 1967، لتعيش دول المنطقة جميعها بأمن وسلام واستقرار».
وأضاف أن الشعب الفلسطيني سيواصل «نضاله وتصديه لممارسات إسرائيل العدوانية، بتمتين الجبهة الداخلية، وتحقيق المصالحة والذهاب للانتخابات».
وقد أجريت عدة فعاليات بهذه المناسبة في شتى أنحاء فلسطين والشتات، شملت المسيرات والمهرجانات ولكن بشكل متواضع، بما تحدده إجراءات الوقاية من كورونا. وشهدت المسيرات اعتداءات من قوات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين. فقد اعتدى شبان يشتبه بأنهم من تنظيم «شبيبة التلال» الإرهابيّة، فجر أمس (الجمعة)، على سيارة تقلّ ثلاثة مقدسيّين، بعد ليلة من الاعتداءات في نابلس وأماكن أخرى من الضفة الغربية. وذكرت الشرطة الإسرائيليّة أنها اعتقلت 20 متظاهراً بشبهات «إخلال النظام العام، والتسبب بأضرار وإغلاق الطرقات». واعتدى «شبيبة التلال» على دوريات للشرطة الإسرائيليّة وعلى حافلات نقل المسافرين.
وقال مسؤول ملف الاستيطان شمال الضفة، غسان دغلس، إنّ مجموعة من المستوطنين هاجمت بالحجارة منزل المواطن معتز القصرواي، على أطراف بلدة حوارة، الأمر الذي ألحق أضراراً مادية بالنوافذ والزجاج بداخله. وكانوا قد هاجموا عدة مركبات فلسطينية في المنطقة ذاتها، مساء الخميس، وكذلك مركبات على طريق رام الله - نابلس قرب قرية اللبن الشرقية، وعلى شارع جنين - نابلس، من على مدخل مستوطنة «حومش» المخلاة قرب سيلة الظهر.
وقال منسق اللجان الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان شرق يطا وجنوب الخليل راتب الجبور، إن مجموعة من المستوطنين، اعتدت على رعاة الأغنام في منطقة ثعلة بمسافر يطا ومنعتهم من دخول المراعي، وهاجمت أغنامهم بالحجارة والهراوات. وأشار إلى أن المنطقة تتعرض في الآونة الأخيرة وبشكل يومي لهجمات واعتداءات منظمة من قبل قوات الاحتلال والمستوطنين، متمثلة بالاقتحامات، وهدم المنازل، وبإخطار بوقف البناء وتجريف الأرض والاستيلاء عليها لصالح الاستيطان.
وقد أدانت وزارة الخارجية والمغتربين بأشد العبارات الهجوم الإرهابي الذي ارتكبته عناصر استيطانية متطرفة من «شبيبة التلال»، وأكدت أن هذه الاعتداءات هي جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تنفذها كتيبة المستوطنين المتطرفين المتقدمة في جيش الاحتلال، وتتم على الشوارع الرئيسية في وضح النهار بحماية ودعم وإسناد قوات الاحتلال وأجهزته وأذرعه المختلفة. وحملت الخارجية دولة الاحتلال وحكومتها وأذرعها المختلفة المسؤولية الكاملة والمباشرة عن تلك الجرائم ونتائجها، معبرة عن سخطها الشديد تجاه اللامبالاة الدولية والخنوع الدولي أمام آلة الإرهاب الإسرائيلية وجرائم الاحتلال المتواصل.
وأفادت مصادر فلسطينية بأن الشاب هارون رسمي أبو عرام (24 عاماً) أصيب برصاص الاحتلال، أمس، في منطقة لتوانة شرق مسافر يطا جنوب الخلي، ووصفت إصابته بالحرجة. وأصيب مواطن بالرصاص المطاطي، وآخرون بالاختناق، خلال قمع جيش الاحتلال مسيرة منددة بإقامة بؤرة استيطانية جديدة في منطقة جبل «الشرفة» بقرية دير جرير شرق رام الله، ولمناسبة الذكرى 56 لانطلاقة الثورة الفلسطينية. وأصيب 18 مواطناً بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، والعشرات بحالات الاختناق بالغاز المسيل للدموع، أمس (الجمعة)، خلال قمع قوات الاحتلال الإسرائيلي المشاركين في مسيرة كفر قدوم الأسبوعية، المطالبة بفتح شارع القرية المغلق منذ أكثر من 17 عاماً، التي انطلقت هذا الأسبوع إحياء لانطلاق الثورة الفلسطينية. وأفاد منسق المقاومة الشعبية في كفر قدوم مراد شتيوي لـ«وفا» بأن العشرات من جنود الاحتلال اقتحموا القرية واعتلوا أسطح المنازل، وأطلقوا وابلاً من الرصاص المعدني وقنابل الغاز المسيل للدموع.
وأصيب عشرات المواطنين بالاختناق بالغاز المسيل للدموع، الجمعة، خلال قمع قوات الاحتلال الإسرائيلي، مسيرة بيت دجن الأسبوعية شرق نابلس، احتجاجاً على إقامة بؤرة استيطانية، وإحياء للذكرى 56 لانطلاقة الثورة الفلسطينية.
وفي القدس، شكا الفلسطينيون من منع الاحتلال آلاف المصلّين من أداء صلاة الجمعة في المسجد الأقصى المبارك، ما اضطرهم إلى أداء الصلاة في الشوارع القريبة. وقال شهود عيان إنّ أفراد الشرطة الإسرائيلية منعوا منذ ساعات الصباح الفلسطينيين من غير سكان البلدة القديمة من دخولها. وعلّل أفراد الشرطة قرارهم بالقيود المفروضة للحد من تفشي فيروس كورونا، بما يشمل منع السكان من التحرك لمسافة تزيد على كيلومتر واحد من منازلهم. وأدان خطيب المسجد الأقصى، الشيخ عكرمة صبري، في خطبة الجمعة، هذا المنع. وأوضح أنه تم منع المصلين من الوصول إلى المسجد «بذريعة وباء كورونا، وفي الوقت نفسه فإن اقتحامات المتطرفين اليهود للأقصى مستمرة ولم تتوقف». وأردف: «ما دام المصلي المسلم ملتزماً بلبس الكمامة ومستحضراً معه السجادة الخاصة به ومراعياً للتباعد أثناء الصلاة، فلا أرى مبرراً لهذه الإجراءات التي تحرم المسلمين من الصلاة بالأقصى».



البرلمان المصري يوافق على دعم السعودية عسكرياً

Press conference by the Egyptian Foreign Minister with the UN Secretary-General (Egyptian Ministry of Foreign Affairs)
Press conference by the Egyptian Foreign Minister with the UN Secretary-General (Egyptian Ministry of Foreign Affairs)
TT

البرلمان المصري يوافق على دعم السعودية عسكرياً

Press conference by the Egyptian Foreign Minister with the UN Secretary-General (Egyptian Ministry of Foreign Affairs)
Press conference by the Egyptian Foreign Minister with the UN Secretary-General (Egyptian Ministry of Foreign Affairs)

وافق البرلمان المصري، أمس (الاثنين)، على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ كل ما يلزم لدعم السعودية عسكرياً، عقب التنسيق بين البلدين.

وقال مجلس النواب، في بيان بشأن جلساته السرية المعقودة أيام 18 و19 و26 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، إن «المناقشات انتهت إلى موافقة مجلس النواب، بأغلبية ثلثي أعضائه، على تفويض رئيس الجمهورية في اتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم السعودية، وعقب التنسيق بين البلدين الشقيقين، للدفاع عن أراضيها وسيادتها ومقدساتها ضد أي اعتداءات خارجية، وذلك وفقاً لما تَوافق عليه مجلس الدفاع الوطني في جلسته المعقودة بتاريخ 18 أكتوبر 2026».


قبل شهرين من نهاية ولايته... غوتيريش يبحث في القاهرة تسوية سلمية للنزاعات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمين العام للأمم المتحدة بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمين العام للأمم المتحدة بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

قبل شهرين من نهاية ولايته... غوتيريش يبحث في القاهرة تسوية سلمية للنزاعات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمين العام للأمم المتحدة بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمين العام للأمم المتحدة بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

زيارة جديدة من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، للقاهرة تحدث خلالها عن فرص للتهدئة بالمنطقة وحقوق للفلسطينيين، وذلك قبل شهرين من لملمة أوراق عمله الأممي الذي يُختتم ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بعد سنوات عديدة من التحديات جراء الحروب والصراعات بالمنطقة.

والاثنين، التقى غوتيريش الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأشاد بـ«الدور المحوري الذي تضطلع به مصر في تسوية النزاعات، وترسيخ السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أنه «كثيراً ما تساءل عن مصير الشعب الفلسطيني لولا الدور المصري الجوهري والفعّال في دعم حقوقه والدفاع عن قضيته»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

وشدد على أنه «لا يمكن تحقيق سلام دائم ومستدام في المنطقة من دون تسوية عادلة للقضية الفلسطينية»، مؤكداً أنها «تظل القضية المركزية في الشرق الأوسط إلى أن يتم التوصل إلى حل نهائي لها».

ولفت إلى «وجود فرصة للتوصل إلى تفاهمات من شأنها الإسهام في ضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، ومعالجة ملف البرنامج النووي الإيراني بالسبل السلمية».

مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع الأمين العام للأمم المتحدة (الخارجية المصرية)

وناقش غوتيريش مع وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، التطورات في ملفات غزة والسودان وليبيا، مؤكداً أهمية الدور الذي تقوم به مصر بوصفها حجر الزاوية للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وشريكاً رئيسياً في دعم العمل متعدد الأطراف، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية، الاثنين.

اجتمع مع أمين عام جامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)

قضايا عديدة

ومساء الأحد، التقى غوتيريش، الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، مؤكداً حرص المنظمة الدولية على مواصلة التنسيق مع الجامعة، ودعم جهودها لتطوير عملها في مواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة والتطورات الدولية، وفق بيان للجامعة العربية.

وشدد فهمي على أن مصداقية النظام الدولي باتت تُقاس بما يجري في غزة، محذراً من أن استمرار الإفلات من المساءلة يشجع على انتهاك سيادة الدول وسلامة أراضيها في فلسطين ولبنان وسوريا.

وأكد تضامن الجامعة العربية الكامل مع المملكة وحقها في الدفاع عن أمنها وسيادتها، ودعا مجلس الأمن إلى إنفاذ قراراته، مؤكداً أهمية صون حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز.

أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أمام تمثال رمسيس الثاني بالمتحف المصري الكبير (الأمم المتحدة)

كما زار غوتيريش المتحف المصري الكبير ضمن زيارته الرسمية إلى مصر. ونشرت الأمم المتحدة صورة عبر حسابها بمنصة «إكس» لغوتيريش وهو يقف أمام قناع الملك توت عنخ أمون.

أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يزور المتحف المصري الكبير (الأمم المتحدة)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن زيارة غوتيريش تبحث قبل نهاية مهامه دفع التسوية السلمية للنزاعات، مؤكداً أن الاختبار الحقيقي لزيارة غوتيريش هو ما إذا كانت ستنجح في تحويل الحضور المصري المؤثر إلى تحرك دولي أكثر فاعلية، وفي تحويل الشرعية الأممية إلى نتائج يشعر بها الناس على الأرض.

ويترك غوتيريش منصبه رسمياً في 31 ديسمبر 2026، بعد أن أمضى ولايتين متتاليتين مدة كل منهما 5 سنوات، بدأت الأولى في يناير (كانون الثاني) 2017، وسيتسلم الأمين العام العاشر الجديد للمنظمة مهامه رسمياً في الأول من يناير 2027.

ويقول السفير حجازي، إن الاختبار الحقيقي لزيارة غوتيريش هو ما إذا كانت ستنجح في تحويل الحضور المصري المؤثر إلى تحرك دولي أكثر فاعلية، وفي تحويل الشرعية الأممية إلى نتائج يشعر بها الناس على الأرض.

وأكد أن مصر لا تسعى إلى دور إقليمي من أجل الدور نفسه، وإنما إلى حماية مصالحها الوطنية، وصون استقرار محيطها، والمساهمة في بناء نظام إقليمي لا تُفرض فيه التسويات بالقوة، ولا تُترك فيه الشعوب رهينة للصراعات المفتوحة.

وتتمثل أهمية الزيارة بحسب حجازي في أنها تتجاوز طابعها البروتوكولي إلى كونها رسالة سياسية بشأن ضرورة الحفاظ على مركزية الأمم المتحدة والقانون الدولي في إدارة الأزمات.

وتمثل القضية الفلسطينية، بحسب حجازي، الاختبار الأهم لمصداقية النظام الدولي، مشدداً على أن الإشادة الأممية بالدور المصري ينبغي ألا تظل في حدود التقدير السياسي، بل يجب أن تتحول إلى تحرك دولي أكثر فاعلية لوقف الانتهاكات، وتثبيت وقف إطلاق النار.

رسالة أممية

وقال غوتيريش عبر حسابه بمنصة «إكس»، السبت: «وصلت للتو إلى مصر، وفي ظل تصاعد الصراعات، أحمل معي رسالة مفادها أننا بحاجة إلى وقف توسع الحرب، وحماية المدنيين، وتهيئة المجال السياسي للدبلوماسية والسلام».

وبرأي حجازي، فإن غوتيريش، تتاح له في هذه الزيارة فرصة أخيرة بحسب حجازي، لتأكيد أن الدبلوماسية متعددة الأطراف لا تزال قادرة على إحداث فارق، حتى في أكثر اللحظات الدولية صعوبة.

لكن ذلك لن يتحقق بتكرار الدعوة إلى السلام وحدها، وإنما بإظهار أن هناك إرادة للتحرك، واستعداداً لتحمل المسؤولية، وقدرة على الانتقال من الكلمات إلى الالتزامات، يضيف حجازي.

وشدد حجازي على أن المطلوب ليس أن يترك غوتيريش وراءه خطاباً أخلاقياً جديداً، بل أن يترك مسارات عمل قابلة للاستمرار، وأن تستثمر مصر ما تمتلكه من نفوذ واتصالات وخبرة دبلوماسية في تحويل تلك المسارات إلى خطوات عملية.


«النواب» المصري يوافق على تفويض السيسي بدعم السعودية عسكرياً

مبنى مجلس النواب المصري في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (رويترز)
مبنى مجلس النواب المصري في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (رويترز)
TT

«النواب» المصري يوافق على تفويض السيسي بدعم السعودية عسكرياً

مبنى مجلس النواب المصري في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (رويترز)
مبنى مجلس النواب المصري في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (رويترز)

وافق مجلس النواب المصري (البرلمان)، الاثنين، بأغلبية ثلثي أعضائه، على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ كل ما يلزم لدعم السعودية عسكرياً «عقب التنسيق بين البلدين».

كان السيسي قد طلب من البرلمان عقد جلسة طارئة للتفويض في الدفاع عن دول الخليج «إذا طُلب من القاهرة ذلك»، مؤكداً، على هامش حفل تخرج دفعة جديدة من الأكاديمية العسكرية بالعاصمة الجديدة الأسبوع الماضي، أن بلاده مستعدة لتنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية لحماية أمنها، ليعقد البرلمان جلستين على مدار يومي الأحد والاثنين الماضيين لمناقشة الموضوع، قبل أن تقرر رفع جلسات البرلمان إلى صباح الاثنين، لاستكمال المناقشات بشأن تفويض الرئيس السيسي لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم المملكة.

وقال مجلس النواب، في بيان بشأن جلساته السرية المعقودة أيام 18 و19 و26 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، إن «المناقشات انتهت إلى موافقة مجلس النواب، بأغلبية ثلثي أعضائه، على تفويض رئيس الجمهورية في اتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم السعودية، وعقب التنسيق بين البلدين الشقيقين، للدفاع عن أراضيها وسيادتها ومقدساتها ضد أي اعتداءات خارجية، وذلك وفقاً لما تَوافق عليه مجلس الدفاع الوطني في جلسته المعقودة بتاريخ 28 أكتوبر 2026».

وأشار البيان إلى أن البرلمان عقد ثلاث جلسات «سرّية لمناقشة الموضوع بناءً على طلب رئيس الجمهورية، «عملاً بأحكام الدستور واللائحة الداخلية لمجلس النواب»، حضرها المستشار هاني حنا، وزير شؤون المجالس النيابية، واللواء خالد شهدي، مساعد وزير الدفاع للشؤون الدستورية والقانونية.

وأوضح البرلمان المصري أن «الجلسات الثلاث حرصت على إفساح المجال لعدد كبير من النواب من مختلف الانتماءات الحزبية والسياسية والمستقلين؛ للتعبير عن آرائهم حول مجريات الوضع الإقليمي الدقيق وما تشهده المنطقة في الوقت الراهن من تداعيات، وتأثيره على الأمن القومي المصري والعربي».

وزير الخارجية المصري يجدد خلال مؤتمر صحافي مع الأمين العام للأمم المتحدة تضامن بلاده الكامل مع المملكة والاستعداد لمساندتها دفاعياً (الخارجية المصرية)

بدوره، قال عضو مجلس النواب مصطفى بكري، إن الموافقة نصَّت على «تفويض الرئيس في دعم المملكة إذا تطلب الأمر وبعد التنسيق بين البلدين»، موضحاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الصيغة تمنح الرئيس السيسي حرية اتخاذ القرار في الوقت المناسب إذا تطلب الأمر ذلك».

وكان مجلس الدفاع الوطني المصري قد قرر عقب اجتماع برئاسة السيسي الأسبوع الماضي «تقديم كل أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة للدفاع عن أمنها واستقرارها».

بدوره، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام للأمم المتحدة، في القاهرة، الاثنين، «تضامن بلاده الكامل مع المملكة ووضوح موقفها بشأن الاستعداد لدعم المملكة دفاعياً».

وشدد على أن «أي مشاركة محتملة في دعم المملكة ستكون ذات طبيعة دفاعية، وليست موجهة لشن هجوم على أي طرف أو دولة»، مؤكداً أن «مصر دولة تحترم دستورها ومؤسساتها، وأن التعامل مع هذا الملف يخضع للأطر الدستورية والقانونية المعمول بها»، مشيراً إلى أن «الدستور المصري ينص على أن تقديم الدعم العسكري للخارج أو إرسال المعدات والأفراد لأسباب دفاعية، مرهون بموافقة مجلس النواب».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأى مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء».

وبشأن التحرك التالي بعد الحصول على موافقة البرلمان، أوضح الخبير العسكري اللواء سمير فرج، أن «الفترة المقبلة ستشهد إرسال مصر مجموعات مقدمة إلى المملكة لبحث مطالبها ومعرفة ما الذي يجب تدعيمه لوقف الاعتداءات».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحرب الحالية حرب مسيَّرات وصواريخ، مما يستلزم دعم الدفاعات الجوية»، مشيراً إلى أن «فرق المقدمة ستعمل على بحث عدة أطر من بينها طبيعة الدفاعات الجوية لصد المسيَّرات على ارتفاعات منخفضة ومتوسطة وعالية، إضافةً إلى معرفة أماكن وجود الرادارات والأماكن التي تحتاج إلى دعم، مع استخدام الحرب الإلكترونية للتشويش على المسيَّرات والصواريخ».

وأكد أن «الدعم العسكري المصري للسعودية سيركز على تعزيز الدفاعات الجوية لصد الصواريخ والمسيَّرات».

في سياق متصل، أكد رئيس مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية في البرلمان) المستشار عصام الدين فريد، أن موقف مصر الداعم لأمن السعودية يعكس عمق العلاقات الأخوية بين البلدين، والتزام مصر بمسؤوليتها تجاه الأمن القومي العربي، مشدداً على أن «أمن دول الخليج العربي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن القومي المصري، وأن الأمن القومي العربي كلٌّ لا يتجزأ».

وأشار رئيس المجلس، خلال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، يوم الاثنين، إلى تلقيه كتاباً من الدكتور أحمد عبيد بن دغر، رئيس مجلس الشورى اليمني، رحب خلاله بدعم مصر للسعودية دفاعياً بوصفه جزءاً من الأمن القومي العربي، وفي إطار معاهدة الدفاع العربي المشترك».

وطالب شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، بالوقف الفوري للاعتداءات على المملكة، مجدداً إدانته الشديدة لاستمرار الهجمات الحوثية على مكة المكرمة والمدينة المنورة وما حولهما، ومؤكداً في بيان الاثنين، «رفضه القاطع لكل ما من شأنه المساس بحرمة البقاع المقدسة أو تعريض أمن المملكة وسلامة مواطنيها وقاصديها للخطر».

وذكَّر الأزهر المعتدين بأن هجماتهم آثمة، وهي استفزاز لمشاعر نحو مليارين من المسلمين حول العالم، معرباً عن أمله في المسارعة بتشكيل لجنة وساطة وتهدئة عاجلة، تضم ممثلين من حكماء الأمة وعقلائها من محبي الخير والسلام والاستقرار، تتولى بشكل عاجل نزع فتيل الأزمات والصراعات المشتعلة.