الفلسطينيون يحتفلون بذكرى الثورة وسط صدامات مع قوات الاحتلال

عباس: نسعى لدى دول عربية وإسلامية لحشد الدعم الدولي وإيجاد حل شامل وعادل

اشتباكات بين متظاهرين فلسطينيين وقوات إسرائيلية في قرية دير جرير بالضفة الغربية أمس (أ.ب)
اشتباكات بين متظاهرين فلسطينيين وقوات إسرائيلية في قرية دير جرير بالضفة الغربية أمس (أ.ب)
TT

الفلسطينيون يحتفلون بذكرى الثورة وسط صدامات مع قوات الاحتلال

اشتباكات بين متظاهرين فلسطينيين وقوات إسرائيلية في قرية دير جرير بالضفة الغربية أمس (أ.ب)
اشتباكات بين متظاهرين فلسطينيين وقوات إسرائيلية في قرية دير جرير بالضفة الغربية أمس (أ.ب)

في الوقت الذي احتفل فيه الفلسطينيون، أمس (الجمعة)، بالذكرى السنوية 56 لانطلاقة الثورة الفلسطينية بقيادة حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، شهدت المناطق المحتلة في القدس الشرقية والضفة الغربية صدامات دامية مع قوات الاحتلال الإسرائيلي أسفرت عن إصابة العشرات.
وألقى الرئيس محمود عباس كلمة بالمناسبة، ندد فيها بالاحتلال. وقال إن هذه «الثورة المجيدة غيرتِ المسارَ التاريخيَ المظلمَ لنكبةِ عامِ 1948، إلى مسارٍ حَمَلَ الأملَ بقدرةِ شعبِنا الفلسطينيِ على تحقيقِ أهدافهِ بالحريةِ والاستقلالِ الوطنيِ والكرامة بحولِ اللهِ وقدرتهِ».
وتوجه عباس إلى جميع الفلسطينيين في الوطنِ وفي مخيماتِ اللجوءِ وفي كلِ بقاعِ الأرض، بتحيةِ احترامٍ وتقدير، وقال: «إنني أقول لكمْ إنَّ ساعةَ الحريةِ آتيةٌ لا محالة. وأتمنى أنْ يأتيَ العامُ المقبلُ وقدْ تخلصْنَا منَ الاحتلال، ومنْ جائحة كورونا، ومنَ الانقسام، وأنْ نعيشَ أحراراً في وطنِنا ودولتِنا الفلسطينيةِ المستقلةِ وعاصمتُها الأبديةُ القدسُ الشريف». وجدد عباس، دعوته لعقد مؤتمر دولي للسلام في النصف الأول من العام الجاري، برعاية دولية لحل الصراع مع إسرائيل. وفي الوقت ذاته، أعرب عباس عن تطلعه للعمل مع الإدارة الأميركية المقبلة على «أسس من الثقة المتبادلة لتعزيز العلاقات معها وتحقيق السلام والأمن للجميع». وأكد «التمسك بالسلام العادل والشامل والدائم المستند لقرارات الشرعية الدولية، ولمبادرة السلام العربية». وقال: «نسعى للعمل والتنسيق مع أشقائنا من الدول العربية والإسلامية والصديقة حول العالم من أجل حشد الدعم الدولي، وإيجاد حل شامل وعادل للقضية الفلسطينية مبني على أساس حل الدولتين على حدود عام 1967، لتعيش دول المنطقة جميعها بأمن وسلام واستقرار».
وأضاف أن الشعب الفلسطيني سيواصل «نضاله وتصديه لممارسات إسرائيل العدوانية، بتمتين الجبهة الداخلية، وتحقيق المصالحة والذهاب للانتخابات».
وقد أجريت عدة فعاليات بهذه المناسبة في شتى أنحاء فلسطين والشتات، شملت المسيرات والمهرجانات ولكن بشكل متواضع، بما تحدده إجراءات الوقاية من كورونا. وشهدت المسيرات اعتداءات من قوات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين. فقد اعتدى شبان يشتبه بأنهم من تنظيم «شبيبة التلال» الإرهابيّة، فجر أمس (الجمعة)، على سيارة تقلّ ثلاثة مقدسيّين، بعد ليلة من الاعتداءات في نابلس وأماكن أخرى من الضفة الغربية. وذكرت الشرطة الإسرائيليّة أنها اعتقلت 20 متظاهراً بشبهات «إخلال النظام العام، والتسبب بأضرار وإغلاق الطرقات». واعتدى «شبيبة التلال» على دوريات للشرطة الإسرائيليّة وعلى حافلات نقل المسافرين.
وقال مسؤول ملف الاستيطان شمال الضفة، غسان دغلس، إنّ مجموعة من المستوطنين هاجمت بالحجارة منزل المواطن معتز القصرواي، على أطراف بلدة حوارة، الأمر الذي ألحق أضراراً مادية بالنوافذ والزجاج بداخله. وكانوا قد هاجموا عدة مركبات فلسطينية في المنطقة ذاتها، مساء الخميس، وكذلك مركبات على طريق رام الله - نابلس قرب قرية اللبن الشرقية، وعلى شارع جنين - نابلس، من على مدخل مستوطنة «حومش» المخلاة قرب سيلة الظهر.
وقال منسق اللجان الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان شرق يطا وجنوب الخليل راتب الجبور، إن مجموعة من المستوطنين، اعتدت على رعاة الأغنام في منطقة ثعلة بمسافر يطا ومنعتهم من دخول المراعي، وهاجمت أغنامهم بالحجارة والهراوات. وأشار إلى أن المنطقة تتعرض في الآونة الأخيرة وبشكل يومي لهجمات واعتداءات منظمة من قبل قوات الاحتلال والمستوطنين، متمثلة بالاقتحامات، وهدم المنازل، وبإخطار بوقف البناء وتجريف الأرض والاستيلاء عليها لصالح الاستيطان.
وقد أدانت وزارة الخارجية والمغتربين بأشد العبارات الهجوم الإرهابي الذي ارتكبته عناصر استيطانية متطرفة من «شبيبة التلال»، وأكدت أن هذه الاعتداءات هي جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تنفذها كتيبة المستوطنين المتطرفين المتقدمة في جيش الاحتلال، وتتم على الشوارع الرئيسية في وضح النهار بحماية ودعم وإسناد قوات الاحتلال وأجهزته وأذرعه المختلفة. وحملت الخارجية دولة الاحتلال وحكومتها وأذرعها المختلفة المسؤولية الكاملة والمباشرة عن تلك الجرائم ونتائجها، معبرة عن سخطها الشديد تجاه اللامبالاة الدولية والخنوع الدولي أمام آلة الإرهاب الإسرائيلية وجرائم الاحتلال المتواصل.
وأفادت مصادر فلسطينية بأن الشاب هارون رسمي أبو عرام (24 عاماً) أصيب برصاص الاحتلال، أمس، في منطقة لتوانة شرق مسافر يطا جنوب الخلي، ووصفت إصابته بالحرجة. وأصيب مواطن بالرصاص المطاطي، وآخرون بالاختناق، خلال قمع جيش الاحتلال مسيرة منددة بإقامة بؤرة استيطانية جديدة في منطقة جبل «الشرفة» بقرية دير جرير شرق رام الله، ولمناسبة الذكرى 56 لانطلاقة الثورة الفلسطينية. وأصيب 18 مواطناً بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، والعشرات بحالات الاختناق بالغاز المسيل للدموع، أمس (الجمعة)، خلال قمع قوات الاحتلال الإسرائيلي المشاركين في مسيرة كفر قدوم الأسبوعية، المطالبة بفتح شارع القرية المغلق منذ أكثر من 17 عاماً، التي انطلقت هذا الأسبوع إحياء لانطلاق الثورة الفلسطينية. وأفاد منسق المقاومة الشعبية في كفر قدوم مراد شتيوي لـ«وفا» بأن العشرات من جنود الاحتلال اقتحموا القرية واعتلوا أسطح المنازل، وأطلقوا وابلاً من الرصاص المعدني وقنابل الغاز المسيل للدموع.
وأصيب عشرات المواطنين بالاختناق بالغاز المسيل للدموع، الجمعة، خلال قمع قوات الاحتلال الإسرائيلي، مسيرة بيت دجن الأسبوعية شرق نابلس، احتجاجاً على إقامة بؤرة استيطانية، وإحياء للذكرى 56 لانطلاقة الثورة الفلسطينية.
وفي القدس، شكا الفلسطينيون من منع الاحتلال آلاف المصلّين من أداء صلاة الجمعة في المسجد الأقصى المبارك، ما اضطرهم إلى أداء الصلاة في الشوارع القريبة. وقال شهود عيان إنّ أفراد الشرطة الإسرائيلية منعوا منذ ساعات الصباح الفلسطينيين من غير سكان البلدة القديمة من دخولها. وعلّل أفراد الشرطة قرارهم بالقيود المفروضة للحد من تفشي فيروس كورونا، بما يشمل منع السكان من التحرك لمسافة تزيد على كيلومتر واحد من منازلهم. وأدان خطيب المسجد الأقصى، الشيخ عكرمة صبري، في خطبة الجمعة، هذا المنع. وأوضح أنه تم منع المصلين من الوصول إلى المسجد «بذريعة وباء كورونا، وفي الوقت نفسه فإن اقتحامات المتطرفين اليهود للأقصى مستمرة ولم تتوقف». وأردف: «ما دام المصلي المسلم ملتزماً بلبس الكمامة ومستحضراً معه السجادة الخاصة به ومراعياً للتباعد أثناء الصلاة، فلا أرى مبرراً لهذه الإجراءات التي تحرم المسلمين من الصلاة بالأقصى».



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.