تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران... وظريف يحذر من «مؤامرة»

روحاني لخصومه: شعارات الموت لأميركا كاذبة

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس نيميتز» خلال عبورها من مضيق هرمز في 18 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس نيميتز» خلال عبورها من مضيق هرمز في 18 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران... وظريف يحذر من «مؤامرة»

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس نيميتز» خلال عبورها من مضيق هرمز في 18 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس نيميتز» خلال عبورها من مضيق هرمز في 18 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

تصاعد التوتر، بين واشنطن وطهران، مما ينذر بنشوب حرب، عشية الذكرى الأولى لمقتل قاسم سليماني. وفيما اتهم وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف الولايات المتحدة بـ«التآمر» لشن حرب ضد طهران، وأن بلاده لا تنوي دخول الحرب، في حين تواصل واشنطن حشد مقاتلاتها في المنطقة.
وقلل الرئيس حسن روحاني، من أهمية شعار «الموت لأميركا» في الداخل الإيراني، واعتبره «كاذباً»، متهماً منتقدي من يسعون وراء «تضعيف الحكومة» بأنهم «موالون للولايات المتحدة».
وحذر ظريف في تغريدة عبر «تويتر» من أن «هناك معلومات استخباراتية من العراق أفادت بوجود مؤامرة لاختلاق ذريعة بغية (شن) حرب»، وتابع ظريف، أن «إيران لا تريد الحرب، لكنّها ستردّ بشكل صريح ومباشر دفاعاً عن شعبها، وأمنها ومصالحها الحيوية».
ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن تغريدة ظريف «بدلاً من مكافحة فيروس كورونا في الولايات المتحدة، ينفق دونالد ترمب المليارات لإطلاق قاذفات (بي – 52) ونشر أسطول في منطقتنا».
وتأتي تغريدة ظريف، غداة رسالة تحذير من وزارة الدفاع الأميركية إلى إيران، بتحليق قاذفتين استراتيجيتين من طراز «بي - 52» للمرة الثانية في غضون شهر.
وقال قائد القيادة الأميركية الوسطى، الجنرال كينيث ماكينزي، إن الولايات المتحدة «تواصل نشر قدرات جاهزة للقتال في منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأميركية لردع أي خصم محتمل، ولتوضيح أننا مستعدون وقادرون على الرد على أي عدوان موجه ضد الأميركيين أو مصالحنا».
وفي وقت سابق، قال مسؤول عسكري أميركي، إن الاستخبارات الأميركية تلقت دلائل حديثة على «تهديدات جوهرية إلى حد ما» من إيران. وأضاف، أن الولايات المتحدة «التقطت أيضاً إشارات إلى أن إيران ربما تدرس أو تخطط لهجمات (أكثر تعقيداً) وأوسع نطاقاً ضد أهداف أو مصالح أميركية في الشرق الأوسط»، مشيراً إلى «مؤشرات على تدفق أسلحة متطورة من إيران إلى العراق أخيراً، وأن قادة الميليشيات الشيعية في العراق ربما التقوا ضباطاً من (فيلق القدس) الإيراني».
وقبل ذلك بساعات، نقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن نائب إيراني إن قائد «فيلق القدس»، إسماعيل قاآني، قدم تقريراً إلى نواب البرلمان عن استعداد وانتشار الميليشيات الموالية لطهران. ونُسب إلى خليفة سليماني قوله لنواب البرلمان، إن «زوال القوات الأميركية بات وشيكاً، بسبب الإجراءات التي على أجندة قوات المقاومة».
وكرر روحاني أمس، مرة أخرى ارتياحه لقرب نهاية فترة الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترمب، وأعاد التشبيه بينه وبين الرئيس العراقي الأسبق، صدام حسين. وقال «من يريد تضعيف الحكومة، سواء أراد أم لم يرد، فإنه يدعم ويدين بالولاء للإدارة الأميركية». وأضاف «من يريد تضعيف الحكومة ويقول أنا ضد أميركا، فهي كذبة كبيرة».
وأشار ضمناً إلى إمكانية رفع العقوبات بعد تولي الرئيس المنتخب جو بايدن، وقال «من يريد أن يضر القطاع الخاص والمستوردين والمصدرين، يدعم أميركا»، غير أنه عاد وشدد على أهمية الوحدة وصرح «يجب أن ندعم بعضنا، اليوم يوم الوحدة ومن يكسر الوحدة ويتسبب في إثارة الخلافات فإنه يناصر الولايات المتحدة».
ويخشى روحاني من تأثر جهوده للحافظ على الاتفاق النووي، تحت تأثير صدمة دوائر صنع القرار الإيراني من خسارة صاحب أعلى رتبة عسكرية، خاصة أن كبار المسؤولين وقادة «الحرس الثوري» رفعوا خلال العام الماضي، سقف مخاوف الشارع الإيراني من احتمال نشوب مواجهة عسكرية بين إيران والولايات المتحدة، على إثر تهديدات بالرد على مقتل سليماني.
ولطالما نال روحاني من نظيره الأميركي، بمفردات حادة، بعدما تأكد تقدم الديمقراطي جو بايدن في الانتخابات الأميركية. وعلق أمس، بشكل خاص على اقتراب الذكرى الأولى لمقتل، قاسم سليماني، العقل المدبر لعمليات «الحرس الثوري» خارج الحدود الإيرانية، ومعه نائب رئيس الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس، في ضربة جوية شنّتها طائرة مسيّرة قرب مطار بغداد، بأمر مباشر من الرئيس الأميركي.
وقال روحاني، إن «الناس أدركوا اليوم طالما بقيت أميركا في المنطقة فإنها لن تشهد الهدوء»، وأضاف «الأعداء تضرروا من الاغتيال الوحشي، وعليهم أن يعرفوا أن الشعب والشباب في إيران والمنطقة أكثر مقاومة وسيواصلون مسار المقاومة».
وكانت الولايات المتحدة قد أدرجت «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب في مايو (أيار) 2019. وفي وقت لاحق من العام نفسه، دخل سليماني، على خط تهديدات متبادلة بين روحاني وترمب وحذر بأن قواته ستخوض حرباً «غير متكافئة» ضد القوات الأميركية في المنطقة، دون أن يتطلب مشاركة من القوات المسلحة الإيرانية إلى مواجهة مباشرة.
وحصلت الضربة بعد نحو أسبوع على مقتل مقاول أميركي في هجوم على قاعدة القوات الأميركية بالقرب من كركوك، ضمن قوات التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، وقبل مقتل سليماني بثلاثة أيام، تعرضت السفارة الأميركية في بغداد، لهجوم حيث داهم حشد غاضب، غالبيته من المؤيدين لكتائب «حزب الله»، أكثر الفصائل الموالية لإيران تشدداً، محيط السفارة وأضرموا النيران عند بوابتها.
وفي اليوم الخامس على مقتل سليماني، أطلقت إيران صواريخ باليستية عدة على الأراضي العراقية؛ لاستهداف قاعدتين تضمان القوات الأميركية. وقال محمد جواد ظريف بعد ساعات من إطلاق الصواريخ إن بلاده «أكلمت الانتقام لقاسم سليماني»، لكن كبار المسؤولين الإيرانيين أصروا لاحقاً على خلاف ذلك. واعتبروا إخراج القوات الأميركية من المنطقة، «هدفاً أساسياً للانتقام».
ولم تسجل خسائر في أرواح القوات الأميركية بعد عملية الهجوم، لكن تقارير وردت عن ارتجاجات بالمخ تعرض لها عشرات من الجنود الأميركيين. وفي ليلة الهجوم، أسقطت دفاعات «الحرس الثوري» طائرة ركاب مدنية، بعدما اعتقد فريق الرادار الإيراني أنها صاروخ كروز في طريقه إلى طهران؛ ما أدى إلى كارثة، قتل فيها 176 راكباً.
ودخل الجانبان، الأميركي والإيراني، سلسلة من التوترات في أعقاب بدء خطة أميركية قضت بتجميد صادرات النفط الإيرانية في مايو 2019. وتلاها، تعرض ناقلات نفط ومنشآت نفطية، لسلسلة هجمات غامضة في الخليج العربي وخليج عمان، بعد عام من الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي.
وفرضت الولايات المتحدة استراتيجية الضغط الأقصى لإجبار طهران على قبول اتفاق يضبط تطوير الصواريخ الباليستية، إضافة إلى احتواء دورها الإقليمي، المتمثل برعاية ميليشيات متعددة الجنسيات تقاتل بإشراف من قادة في «فيلق القدس» أطلقت عليهم إيران تسمية «المستشارين العسكريين».
ونسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى محللين استخباراتيين، أمس، أنهم «رصدوا الدفاعات الجوية الإيرانية والقوات البحرية ووحدات أمنية أخرى في حالة تأهب قصوى».
من جانبه، علق حسين دهقان ومستشار المرشد الإيراني، على تقارير بشأن تحليق القاذفات «بي 52» وتأهب القوات الأميركية في المنطقة، محذرا ترمب من أن «جميع القواعد الأميركية بالمنطقة في نطاق صواريخنا». وأضاف «لا أنصح المطرود من البيت الأبيض بتحويل السنة الجديدة إلى عزاء للأميركيين».



واشنطن تطرح انسحاباً «سريعاً» وضربات خاطفة


غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
TT

واشنطن تطرح انسحاباً «سريعاً» وضربات خاطفة


غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)

طرحت واشنطن خيار انسحاب «سريع» من حربها مع إسرائيل ضد إيران، مع الإبقاء على فكرة العودة لتنفيذ ضربات خاطفة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن الولايات المتحدة ستنسحب من إيران «بسرعة كبيرة»، بعدما ضمنت عدم قدرة طهران على امتلاك سلاح نووي. وأضاف لـ«رويترز» أن واشنطن قد تعود لتنفيذ «ضربات محددة» إذا لزم الأمر.

وفي حين ربط ترمب أي نظر في إنهاء القتال بإعادة فتح مضيق هرمز، تمسك «الحرس الثوري» بإبقائه مغلقاً أمام من وصفهم بـ«الأعداء».

وعبّر ترمب عن عدم اكتراثه بمخزون إيران من اليورانيوم المخصب، لأنه «عميق جداً تحت الأرض»، لكنه قال إن واشنطن ستراقبه بالأقمار الاصطناعية. وقيّم أن طهران باتت «غير قادرة» على تطوير سلاح نووي.

ومن دون أن يحدد اسماً، أفاد ترمب بأن «رئيس النظام الجديد» في إيران طلب وقف إطلاق النار، غير أنه رهن النظر في ذلك عندما يكون مضيق هرمز «مفتوحاً وحراً وآمناً».

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إنه وضع مضيق هرمز «تحت سيطرة حاسمة ومطلقة» للقوة البحرية التابعة له، و«لن يفتح أمام أعداء هذه الأمة».

ونقل نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، عبر وسطاء، إلى طهران أن ترمب «غير صبور»، وهدد بأن الضغط على البنية التحتية الإيرانية سيتزايد إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات على نحو 400 هدف خلال يومين، بينها موجة واسعة على ما قال إنها «بنى عسكرية، ومواقع تصنيع أسلحة» في قلب طهران، فيما شوهد الدخان يتصاعد من مقرات لوزارة الدفاع في شرق وغرب طهران.

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إن قواته نفّذت عمليات بصواريخ ومسيرات ضد أهداف «قواعد أميركية» وإسرائيل، كما أعلن الجيش الإيراني استهداف مواقع عسكرية مرتبطة بطائرات الإنذار المبكر والتزود بالوقود في إسرائيل. وأعلنت فرق الإسعاف الإسرائيلية، أمس، إصابة 14 شخصاً بعد رصد رشقة صاروخية من إيران.


إيران تتّهم الولايات المتحدة بتقديم مطالب «متطرفة وغير منطقية»

الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)
الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)
TT

إيران تتّهم الولايات المتحدة بتقديم مطالب «متطرفة وغير منطقية»

الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)
الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)

اعتبرت إيران الخميس أن مطالب الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط «متطرفة وغير منطقية» نافية في الوقت نفسه إجراء مفاوضات بشأن وقف إطلاق النار، وفق وسائل إعلام إيرانية.

ونقلت وكالة أنباء «إسنا» الإيرانية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قوله «تم تلقي رسائل عبر وسطاء، بمن فيهم باكستان، لكن لا توجد مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة»، مضيفا أن مطالب واشنطن «متطرفة وغير منطقية».

ونقل عنه التلفزيون الرسمي قوله «نحن مستعدون لأي نوع من الهجوم، بما في ذلك هجوم برّي»، فيما أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن طهران تطالب بوقف إطلاق النار.


بزشكيان: إيران لا تضمر العداء للمدنيين الأميركيين

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان: إيران لا تضمر العداء للمدنيين الأميركيين

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

أفادت قناة «برس تي في» التلفزيونية، اليوم الأربعاء، بأن الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان ‌قال في رسالة ‌موجهة ⁠إلى الشعب الأميركي ⁠إن بلاده لا تضمر العداء للمدنيين ⁠الأميركيين، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وذكر ‌في رسالته ‌أن تصوير ‌إيران ‌على أنها تهديد «لا يتوافق مع الواقع ‌التاريخي ولا مع الحقائق ⁠الواضحة ⁠في الوقت الحاضر».

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، إن «الرئيس الجديد للنظام الإيراني» طلب «للتو» من الولايات المتحدة وقف إطلاق النار في الحرب الدائرة منذ أكثر من شهر.

وأضاف ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «سننظر في الأمر عندما يصبح مضيق هرمز مفتوحاً وخالياً من العوائق. وحتى ذلك الحين، سنواصل قصف إيران حتى ندمرها».

ووصف ترمب «الرئيس الجديد للنظام الإيراني»، فيما يبدو أنه إشارة إلى المرشد مجتبى خامنئي، بأنه «أقل تطرفاً وأكثر ذكاءً من أسلافه».