إبداعات غربية تتوجها دايفيز ومكدورمند وأخريات

في عام خلا من أداء نسائي عربي ناصع

تيلدا سوينتون
تيلدا سوينتون
TT

إبداعات غربية تتوجها دايفيز ومكدورمند وأخريات

تيلدا سوينتون
تيلدا سوينتون

رغم الظروف القاهرة التي عرقلت مساعي الأفلام السينمائية من الوصول إلى جمهورها عبر المهرجانات والعروض التجارية معاً، فإن الوضع تبلور، كما الحال في كل عام، عن مواهب في الأداء، الرجالي والنسائي، لا يمكن غض النظر عنها. الحال أن الأداءات الجيدة من الإناث والذكور كثيرة بحيث لا يمكن إتاحة مجال كاف للممثلين من الجنسين في تحقيق واحد. عليه فإن التالي هو استعراض لأفضل تمثيل نسائي خلال العام الذي نشهد مضيّه بعد مشاق. وعلى التمثيل الرجالي أن يأتي في الأسبوع الأول من السنة الجديدة.

لا تميّز
يستقي الناقد أفلامه من العروض الفعلية والافتراضية التي شاهدها هذه السنة، ويمكن له أن يلحظ، في تحليق يطير به فوق ما شاهده من أفلام (شرط أن تكون شاملة وغزيرة) أن أفلام 2020 لم تخل من الأداءات النسائية المتميّزة.
من هذه الزاوية فإن ما شاهده هذا الناقد من أفلام عربية لا يوفر أكثر من مثالين أو ثلاثة من حسن الأداء النسائي في الوقت التي افتقرت السينما العربية (تبعاً لما شوهد من أفلامها) في مجال توفير بطولات نسائية كما الحال في العام الأسبق 2019 والأعوام السابقة له.
أبرز الأداءات ذات التميّز كان من نصيب المغربية خنساء بطمة عن دورها في «زنقة كونتاكت»، وهي استحقت جائزة أفضل ممثلة في مهرجان فينيسيا (في المسابقة الموازية) في خريف السنة.
والناقد لا يستطيع إغفال الممثلة هيام عبّاس في «غزة حبي»، تعكس صدقاً وبساطة ظاهرية تخفي مشاعر قويّة تحت ملامحها لكن الفيلم ليس عنها، بل عن بطله سليم ضو في دور العاشق الذي يمنعه خجله من البوح بحبه.
بدورها، لم تشهد السينما المصرية أفلاماً فنية التوجه يمكن البحث في أرجائها عن أداءات خاصّة. الممثلات اللواتي شاركن فيما توفر من أفلام لعبن الأدوار التي لا يزيد عمق مفاداتها وعواطفها عن سنتم واحد. من بينهن دينا الشربيني في «البعض لا يذهب للمأذون مرتين» (يكاد المرء يعرف فحواه من عنوانه) وهيفاء وهبي في «أشباح أوروبا» وبسمة وناهد السباعي في «ماكو» وياسمين رئيس في «لص بغداد» كما منى زكي في «العنكبوت».
مع مثل هذه الأفلام التي لا تتوخى إلا لمداعبة الجمهور فإنه لا مجال لتميّز ممثلة عن أخرى إلا بملامح وجهها وطريقة تجسيدها للشخصية التي تُكتب لها كما لسواها.

أزمات عاطفية
من حسن الحظ أن الوضع ليس بهذا القدر من السوء عالمياً. واستعادة ما تمت مشاهدته من أفلام خلال 2020 تكشف عن أكثر من عشر ممثلات غرزن أصابعهن عميقاً في شخصياتهن.
ماريسا توماي كانت رائعة في دورها الكوميدي كامرأة تقف وسط نزاع ابنها مع صديقها في «ملك الجزيرة المسروقة». الفيلم لا يعدو واحداً من أعمال المخرج جيد أباتوف الضحلة كقيمة، لكنها برعت في توفير هذا الوضع وكانت السبب الوحيد لمشاهدة الفيلم.
في المواقف الصعبة إنما ضمن أفلام جادّة نجد ديانا لين تجسد الأسى الذي يمكن أن يصيب زوجة تجد حفيدها الصغير غير قادر على الدفاع عن نفسه بعدما تزوّجت أمه من رجل آخر بعد وفاة والده. هناك مزج اندفاع لمواجهة أكثر عنفاً، داخلياً، مما تتوقعه في البداية.
إنه الاندفاع صوب القرارات الصعبة ذاتها كما تمر بها ياسنا ديورتزيتش في فيلم ياسميلا زبانتش «كيو فاديس، عايدة» (بوسنيا). بطلة الفيلم مترجمة تعمل لحساب قوة للأمم المتحدة موجودة في محيط بلدة سربريتزا الحدودية خلال الحرب الأهلية اليوغوسلافية، وهي تشهد أولاً نزوح مئات المواطنين الساعين للاحتماء بمعسكر القوات الدولية، ثم فشلها في حماية زوجها وولديهما عندما يقتحم الصرب المعسكر ويقودون الرجال لإعدامهم.
أداء ياسنا حثيث ومندفع وعاطفي بالضرورة وجيد بالتجسيد. والأقرب إليه في اندفاعه العاطفي يكمن في أداء تيلدا سوينتن في الفيلم القصير «صوت إنساني» للمخرج الإسباني بدرو ألمودوفار.
كون الفيلم قصيراً (30 دقيقة) لا يعدو أكثر من مسألة دقائق عرض. ما تضعه سوينتن في هذا العمل مبهر في انفعالاته. هي أيضاً تبذل وتندفع وتؤدي دوراً عاطفياً (ولو في موضوع مختلف تماماً) لكن كل لقطة توفرها للكاميرا متجانسة كما لو أن المخرج التقطها في 30 دقيقة في لقطة واحدة. كون الفيلم كله حولها مسؤولية تعيها وتمنحها كل التجسيد الصحيح الممكن.
هذه المسؤولية تشعر بها كايت وينسلت بطلة «إيمونايت» الذي تقع أحداثه في العقد الرابع من القرن التاسع عشر لكن على مستوى مختلف. دورها في هذا الفيلم مُعقّد. هي زوجة رجل يعمل في الحفر الأثري تتعرّف في ذلك المكان النائي بزوجة رجل آخر في المجال نفسه وتتحابان. وينسلت تعرف أنها تنتقل مجدداً إلى متحف أعمالها الجادة بعد سنوات من العمل في أفلام لمجرد الوجود. وهي تتعمّق في الدور وتمنحه مفاتيح التعبير الخجولة والشغوفة معاً.

على عتبة الأوسكار
وفي سنة حفلت بأفلام عن الأفريقيات - الأميركيات اللواتي يواجهن أوضاعاً معيشية واقتصادية واجتماعية صعبة، تبرز فيولا ديفيز كممثلة جديرة بالإعجاب. من لم يُعجب بأدائها الممتاز في «لا تراجع» (Won‪’‬t Back Down) و«مضج جداً وقريب للغاية» (Etremely Loud and Incrdibly Close) و- على الأخص - «سياجات» (Fences) لديه فرصة لإعادة النظر منها في فيلمها الأخير Ma Rainey‪’‬s Black Bottom. دورها هنا تطلّب الكثير من شحنات الغضب الكامن عميقاً في الصدور. تلجأ إلى الشخصية بكل متطلباتها النفسية والعاطفية والبدنية وهي تواجه عراقيل المجتمع الأميركي في عشرينات أميركا الصعبة.‬‬
في أحد أفضل لحظاتها في هذا الفيلم لاعبة دور مغنية (الفيلم مستوحى عن أحداث حقيقية لمغنية بلوز) تقف أمام الجمهور وتقول في حدّة: «كل ما يطلبونه مني هو صوتي، لكني أريد أن أعامل كامرأة وعليهم معاملتي على هذا النحو حتى ولو آلمهم ذلك».
دورها هنا سيؤول بها إلى ترشيحات الأوسكار بلا ريب. هناك ستواجه ممثلة أخرى أجادت الدور التي لعبته هذا العام (2020) وهي فرنسيس مكدورمند. الواقع هو أن من سيواجه المشكلة ليست ديفيز وليس مكدورمند، بل أعضاء الأكاديمية الذين سيجدون أنهم منقسمون حول أداء قوّة في تجسيدها الأفضل لديفيز وآخر لا يقل إجادة في انفعالاته توفره مكدورمند تحت سطح بشرتها في «نومادلاند» (Nomadland)‪.‬‬
مكدورمند ممثلة جيدة، ولو أنها ليست على مستوى واحد من الإجادة في كل أعمالها. في «نومادلاند» تؤدي دور امرأة عاملة (توفي زوجها منذ سنوات) تقرر ركوب سيارتها المنزلية (Mobile Home) والذهاب غرباً صوب الصحارى والمناطق البعيدة عن المدن. تلتحق بمجتمع يشابهها في تجواله ومن خلالها نتعرّف على أميركا المتوارية بعيداً عن العناوين الكبيرة والأحداث المهيمنة.
البديع هنا هو أن المخرجة كلو زاو أرادت فيلماً روائياً مصنوعاً كما لو كان تسجيلياً. لتحقيق هذه الغاية كان عليها نيل تأكيد ممثلتها الأولى، مكدورمند، بأن تلغي الدراما من أدائها وتنضوي تحت سقف اللا - تمثيل. النتيجة مبهرة لكل من يعرف صعوبة ذلك بالنسبة لأي ممثل. القدر الكبير من صهر الانفعالات وكبتها.
زاو كانت حريصة على ألا تخرج مكدورمنذ عن منظومة اختارتها بعناية، خصوصاً أن معظم من حولها من الممثلين والممثلات لا باع لهم أمام الكاميرا ويؤدون أدوارهن تحت الشرط ذاته. لذا لم يكن من المسموح لمكدورمند تأدية دورها على نحو متميّز. كان عليها أن تلجأ لشخصيتها كما يلجأ الإنسان إلى حجرته في نهاية يوم شاق.


مقالات ذات صلة

جنيفيف دولود دي سيل: «نينا روزا» رحلة تأملية حول معضلة الهجرة والعودة للأوطان

يوميات الشرق الفيلم عرض للمرة الأولى بالمسابقة الرسمية في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

جنيفيف دولود دي سيل: «نينا روزا» رحلة تأملية حول معضلة الهجرة والعودة للأوطان

قالت المخرجة الكندية جنيفيف دولود دي سيل إن فيلمها «نينا روزا» لم يكن مشروعاً عادياً بالنسبة إليها، بل تجربة شخصية وفكرية امتدت لسنوات.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)

ساشا فايدر: استلهمت فيلم «حين يسقط الضوء» من وفاة أمي

في فيلمه الروائي الأول «حين يسقط الضوء» يقترب المخرج الألماني ساشا فايدر من أكثر اللحظات إنسانية وهشاشة في حياة أي أسرة، وهي لحظة انتظار الفقد.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق  إيثَن هوك خلال حضوره حفل توزيع جوائز البافتا في لندن (إ.ب.أ)

الممثل إيثن هوك: أعبّر عن نفسي من خلال السينما

هوك مختلف في كل دور يؤديه، يتجاوز الإطار الذي يوّفره كل فيلم، ليصنع من دوره عنصر الاهتمام الأول.

محمد رُضا (برلين)
يوميات الشرق الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)

«عفريتة هانم» ترسل تلويحة الوداع عن عمر 96 عاماً

بعد غيابها عن الأضواء لأكثر من 60 عاماً، رحلت الفنانة المصرية من أصول يونانية، كيتي، في العاصمة اليونانية أثينا، الجمعة، عن عمر ناهز الـ96 عاماً.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق ميسا جلّاد تُحيي حفل ختام المهرجان (نادي لكلّ الناس)

«مهرجان الفيلم العربي»... 6 أيام من العروض والندوات السينمائية

منذ تأسيسه عام 1998، يعمل «نادي لكلّ الناس» على أرشفة الأعمال السينمائية والموسيقية، وترميمها وتحويلها إلى نسخ رقمية.

فيفيان حداد (بيروت)

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
TT

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)

اشتهر أحد رؤساء شركة «مترو - غولدوين - ماير» المعروفة بـ«M.G.M» في الثمانينات بأنه كان يملك دُرجَين في مكتبه؛ أحدهما لعقود البيع، والآخر لعقود الشراء. وكان يفتح الدُّرج الأول لبيع أقسام من الشركة وأملاكها في يوم، ويستردها في يوم آخر، ويقبض نسبته من العقود في كلتا الحالتين.

هذا الوضع يبدو اليوم أقل أهمية مما كان عليه آنذاك، وما انكشف عنه يومها من فضيحة لم يؤذِ أحداً، وغلَّفه التاريخ بالنسيان. وبالمقارنة مع ما يحدث في «هوليوود» اليوم من عمليات شراء بين المؤسسات وعمليات دمج يصعب تتبّعها، تبدو عمليات الأمس طبيعية؛ لأنها لم تقع في فخاخ الأوضاع الاقتصادية المتعثرة التي سادت خلال السنوات العشر الأخيرة.

رؤوس متعددة

قبل 3 أيام، رفعت شركة «باراماونت» السعر الذي عرضته للاستحواذ على شركة «وورنر»، التي كانت على وشك الموافقة النهائية على عرض قدَّمته «نتفليكس» في الشهر الأخير من العام الماضي. وما إن علمت «باراماونت» أن «وورنر برذرز» تدرس جدياً عرض «نتفليكس»، حتى عرضت شراءها بمبلغ تجاوز 100 مليار دولار، مقابل مبلغ 87.2 مليار دولار عرضته منصة «نتفليكس».

السعر الجديد الذي تُواجِهُ به «باراماونت» تردّدَ «وورنر» في القبول هو الآن 108 مليارات و500 مليون دولار.

«معركة بعد أخرى» أحد أهم نجاحات «وورنر» الأخيرة (وورنر)

الأهداف هنا متعددة؛ فمن ناحية، يحتوي أرشيف «وورنر» آلاف الأفلام التي أنتجتها الشركة، أو أنتجتها شركة «نيولاين سينما» التابعة لها. ومن ناحية أخرى، ستؤدي عملية الشراء إلى تعزيز حجم شركة «باراماونت»، التي تمتلك بدورها أرشيفاً ضخماً من الأفلام. كذلك تسعى «باراماونت» إلى تحسين وضعها بعدما سجَّلت في نهاية العام الماضي أضعف دخل لها، وحلَّت خامسة بين الاستوديوهات السينمائية الخمسة الكبرى («ديزني»، و«وورنر»، و«يونيڤرسال»، و«سوني»، و«باراماونت»)، إذ بلغت عائدات أفلامها ملياراً و419 مليون دولار، بفارق 5 مليارات و161 مليون دولار عن الشركة التي حلّت في المرتبة الأولى؛ «ديزني».

ما تبحث عنه «باراماونت» أيضاً هو ضم إدارة أعلى فاعلية حققت نجاحات تجارية ملحوظة في الأشهر الأخيرة من خلال إنتاج فيلمي «معركة بعد أخرى» و«خاطئون». يضاف إلى ذلك امتلاك «وورنر» حقوق إنتاج أفلام مؤسسة «دي سي (DC)» للكوميكس، التي تضم شخصيتي «سوبرمان» و«باتمان»، وتستعد لإطلاق نسخة جديدة من «سوبرغيرل».

وكان أنجح أفلام «باراماونت» في العام الماضي «مهمة: مستحيلة: الحساب الأخير (Mission: Impossible - The Final Reckoning)»؛ إذ سجّل 598 مليون دولار عالمياً، لكن ذلك لا يعني بالضرورة تحقيق ربح؛ لأن تكلفة إنتاجه بلغت 400 مليون دولار.

من يد إلى يد

تاريخ «هوليوود»، خصوصاً استوديوهاتها الكبرى، مليء بعمليات الاستحواذ مقابل مبالغ خيالية. فشركة «مترو» نفسها بيعت لـ«أمازون» العام الماضي بـ8 مليارات و500 مليون دولار، وأصبح اسمها الآن «أمازون م.ج.م».

وعبر هذا التاريخ شهدنا عقوداً عدَّة، منها شراء شركة «سوني» اليابانية العملاقة في عام 1990 «كولومبيا» وشريكتيها «تراي - ستار» و«سكرين غمز (Gems)». ولم تكن «كولومبيا» الأولى ولا الأخيرة؛ فمنذ الثلاثينات تم شراء ودمج وبيع كثير من الشركات، توقف كثير منها لاحقاً (مثل «آر كي أو» و«ريبابلك»)، لتبقى المؤسسات السبع الكبرى المعروفة: «كولومبيا»، و«م.ج.م»، و«يونيڤرسال»، و«باراماونت»، و«وورنر»، و«ولت ديزني»، و«فوكس».

لكن هذا التاريخ لم يشهد عقداً بحجم العرض الذي قدَّمته «باراماونت» مؤخراً لشراء «وورنر». فمبلغ 108 مليارات و500 مليون دولار هو سعر مرتفع، ويتضمّن 7 مليارات دولار لتغطية أي تأخير في تنفيذ الصفقة، إضافة إلى رفع قيمة السهم الواحد إلى 31 دولاراً، مع ضمان عدم انخفاض هذا المبلغ تحت أي ظرف.

الأكبر إغراءً أن المبلغ سيُدفع نقداً، وليس عبر ودائع أو تحويلات مصرفية. وفي المقابل، تحصل «باراماونت» على الشركة وقنواتها التلفزيونية (بما فيها «سي إن إن - CNN») ومنصاتها الخاصة. وكانت «وورنر» تميل إلى قبول عرض «نتفليكس» عندما رفعت الأخيرة عرضها إلى 72.2 مليار دولار، لكنها تنظر الآن بعين التقدير إلى العرض الجديد، في حين لا يبدو أن «نتفليكس» ترغب في تجاوز هذا الرقم الخيالي بعرض منافس.

عين «باراماونت» على «سوبرمان» (وورنر)

أفلام ناجحة ولكن...

السؤال الأبرز هو: لماذا تعرض «وورنر» نفسها للبيع على الرغم مما حققته في العامين الماضيين من نتائج تجارية جيدة عبر أفلام مثل «سوبرمان»، و«معركة بعد أخرى»، و«خاطئون»؟

سؤال وجيه لأكثر من سبب؛ منها احتلال الشركة المركز الثاني تجارياً بين شركات «هوليوود»، إذ بلغت عائداتها مع نهاية العام الماضي 4 مليارات و379 مليون دولار، مقابل 6 مليارات و580 مليون دولار لـ«ديزني».

وتكشف صحيفة «لوس أنجليس تايمز» عن أن أحد أهم الأسباب يعود إلى بضع عمليات اندماج نفذتها الشركة خلال السنوات الماضية؛ مما حمَّلها أعباءً مالية كبيرة، بعدما جاءت النتائج دون التوقعات. ومن بين هذه العمليات شراء مؤسسة «تايم» الإعلامية عام 1990، والأسوأ منها شراء شركة «إيه أو إل (AOL)» عام 2001، وهي صفقة وُصفت بأنها من أسوأ عمليات الدمج في تاريخ «هوليوود».

كما استحوذت «وورنر» على محطات غير ربحية مثل «تي إن تي (TNT)»، و«تي بي إس (TBS)»، و«تي سي إم (TCM)». وفي عام 2016 اشترت الشركة العملاقة «إيه تي آند تي (AT&T)» شركة «وورنر»، لكن ذلك لم يحل الأزمة، إذ لا تزال الشركة تعاني من ديون تبلغ 53 مليار دولار منذ عام 2022.

وعند إضافة هذه العمليات الخاسرة والديون المتراكمة إلى حقيقة أن «هوليوود» بأسرها تمرُّ بأزمة سببها منافسة المنصات الكبرى («أمازون»، و«نتفليكس»، و«أبل»)، التي تمارس ضغوطاً متصاعدة على استوديوهات «هوليوود» التقليدية، (كما حدث عندما اشترت «أمازون» «م.ج.م»)، ومع غياب خطة فعلية لمواجهة هذه المنصات التي استحوذت على نحو 50 في المائة من جمهور السينما، يصبح السبب النهائي واضحاً: تخلُّص «وورنر» من أعبائها عبر بيع أصولها لمن يرغب.


شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
TT

شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)

SENTIMENTAL VALUE

★★★

إخراج:‫ يواكيم تراير‬

النرويج - ألمانيا - الدنمارك (2025)

دراما عائلية مرشّحة لأكثر من جائزة «أوسكار»

قرب مطلع الفيلم، تنتفض «نورا» (رينايت راينسڤ) خائفة. تُصاب، وهي على بُعد دقائق من الظهور أمام الجمهور، بما يُعرف بـ«الخوف من الخشبة». تحاول تمزيق ردائها الذي ستظهر به قبل أن يردعها المحيطون بها. تبدو كأنها استسلمت وبدأت تستعد لصعود المسرح، لكنها فجأة تركض بشكل هستيري نحو باب الخروج هاربة. يلحق بها الجميع ويدفعونها إلى المسرح قسراً. تترصَّدها الكاميرا لتسجِّل حالتها وقد أدركت أن عليها مواجهة الجمهور المنتظر. وما إن تفعل ذلك، حتى تستعيد ثباتها وتقدّم عرضاً ناجحاً، يكتفي المخرج يواكيم تراير بعرض نموذج قصير منه، يعقبه تصفيق حادٌّ من الجمهور.

إنها بداية موفّقة للتعريف بالممثلة داخل الفيلم، وكذلك بأسلوب المخرج تراير المتمكِّن في سرد الحكاية بالحيوية المطلوبة. لكن العلاقة بين هذه المقدِّمة وما يليها تبقى في حدود التعريف؛ إذ يتحوَّل المشهد إلى تمهيد للدخول في عالم فني متكامل تتطور حكايته مباشرة بعد ذلك.

«نورا» ممثلة ناجحة، لكن حياتها الخاصة مضطربة. لديها شقيقة أصغر (إنغا إبسدوتر) متزوجة، وعلاقة الشقيقتين بوالدهما «غوستاف» (ستيلان سكارسغارد) تبدو كوترٍ مشدود يكاد ينقطع. يتضح ذلك حين يصارح الأب «نورا» برغبته في أن تؤدي الدور الرئيسي في فيلمه المقبل: «كتبت السيناريو وأنت في البال». لكنها ترفض، مذكِّرة إياه بأنه لم يتابع مسيرتها المهنية، وأنه غاب طويلاً قبل أن يعود الآن بدافع حاجته إليها فقط. يؤكد لها أن الأمر ليس كذلك، لكنها تُصرُّ على الرفض، فيلجأ إلى ممثلة أخرى؛ مما يجعل علاقته بابنته أعلى حدَّة وتوتراً.

هذه هي عتبة الفيلم نحو وضع أعلى سخونة. فالفيلم الذي يود «غوستاف» العودة به إلى السينما بعد انقطاع طويل مبني على قصة حياته منذ شبابه، لا سيما حادثة انتحار والدته. وهذا ما يزيد التوتر؛ لأن الشقيقتين تريان عودتَه بعد غياب طويل عنهما نابعةً من مصلحة شخصية.

الحكاية ليست العنصر الجاذب الأول؛ فهي حبكة جيدة لكنها محدودة التأثير في حد ذاتها. يمنح الفيلم مشاهديه موقع المتابعة وليس المشاركة؛ لأن المسائل العاطفية المطروحة ليست جديدة ولا حاسمة تماماً. ما يمنح الفيلم قيمته الفعلية هو الأداء التمثيلي الجماعي، إضافة إلى قدرة المخرج على توظيف الكاميرا والصوت لالتقاط تفاصيل المشاهد بقوة.

WOLFRAM

★★★

إخراج:‫ وورويك ثورنتون‬

أستراليا (2026)

من أفلام «مسابقة برلين» وأحد الأعمال الجديرة بالاهتمام

هو نوع من أفلام الويسترن الأسترالي؛ نظراً إلى طبيعة المكان والأجواء، لكن مع رسالة واضحة وتنفيذ جيد إلى حدٍّ مقبول. تدور أحداثه في ثلاثينات القرن الماضي فوق أرض صحراوية قاحلة، مع ما يلزم من شخصيات طيبة وأخرى شريرة. خلال تلك الفترة شهدت المناطق الأسترالية البعيدة تنافساً على استخراج حجر التنغستن (الاسم الآخر: وولفرام)، الذي يُقال إنه نافس الذهب في قيمته. شريران يسعيان إلى اكتشافه طمعاً في ثروة كبيرة، لكن أسلوبهما يبدأ خشناً وينتهي عنيفاً، فيما يكون الضحايا غالباً من السكان الأصليين لأستراليا.

«وولفرام» (دارك ماتر دستربيوشن»)

في الوقت نفسه، تبحث أمٌّ من السكان الأصليين (ديبرا مايلمن) عن ولديها اللذين اختفيا، كما اختفى غيرهما من أطفال السكان الأصليين. فقد خُطِف هؤلاء لتشغيلهم في المناجم دون أجر، حيث تصبح حياتهم رهينة الاستغلال، ويمكن التخلّص منهم بالقتل في أي وقت. نتعرَّف إلى الولدين وهما يعملان في منجم يديره رجل قاسٍ. ومع وصول الشريرين إلى المكان، ينقلب حال صاحب المنجم بعدما يدرك أنه أمام منافسة شرسة.

غاية الفيلم نبيلة؛ إذ يسلِّط الضوء على معاناة السكان الأصليين في أستراليا واستغلالهم على يد البيض بوصفهم عبيداً قبل التخلّص منهم. وكان وورويك ثورنتون قد قدَّم قبل 8 سنوات فيلماً آخر عن هذا الشعب المقهور بعنوان «سويت كنتري (Sweet Country)»، في ما يبدو أنه الجزء الأول من ثلاثية قد تكتمل مستقبلاً بالانتقال إلى أربعينات أو خمسينات القرن الماضي.

جماليات الفيلم لافتة، وملتقطة بعناية، ويلعب المكان وألوان الطبيعة دوراً مهماً في ترسيخ القسوة التي يتحدث عنها العمل.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
TT

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)

حصل فيلم «رسائل صفراء» (Yellow Letters) السياسي للمخرج الألماني إيلكر كاتاك، مساء السبت، على جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي الذي خيّم الجدل بشأن النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي على دورته السادسة والسبعين.

ويروي فيلم كاتاكا، الذي صُوِّر في ألمانيا (وعنوانه بالألمانية «Gelbe Briefe»)، قصة مُخرِج مسرحي تركي تتصدع علاقته بزوجته الممثلة نتيجة منعهما من العمل في تركيا بسبب آرائهما السياسية. ويؤدي دور البطولة في الفيلم أوزكو نامال وتانسو بيتشار.

المخرج الألماني إيلكر كاتاك فاز بجائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي عن فيلم «رسائل صفراء» (رويترز)

وقال المخرج التركي ‌الألماني إلكر كاتاك أثناء تسلمه الجائزة: «التهديد الحقيقي ليس بيننا. إنه هناك في الخارج. إنهم المستبدون... والأحزاب اليمينية... ومؤيدو النزعة الهدمية في عصرنا الذين يحاولون الوصول إلى السلطة وتدمير أسلوب ​حياتنا»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفازت الألمانية ساندرا هولر بلقب أفضل أداء تمثيلي للرجال والنساء عن دورها في «روز» للمخرج النمساوي ماركوس شلاينتسر.

الممثلة الألمانية ساندرا هولر فازت بلقب أفضل أداء تمثيلي في مهرجان برلين السينمائي عن دورها في فيلم «روز» (رويترز)

وتجسّد هولر في هذا الفيلم بالأبيض والأسود شخصية امرأة تعيش في الريف الألماني بالقرن السابع عشر تحاول الإفلات من قيود النظام الأبوي، من خلال التظاهر بأنها رجل.

وهذه المرة الثانية تفوز ساندرا هولر بهذه الجائزة، بعد 20 عاماً من دورها في فيلم «ريكوييم» عام 2006.