كُتاب مصريون: لولا الكِتاب لما استطعنا مواجهة الجائحة

القراءة في زمن «كورونا» 2 -2 : أعادوا قراءة ألف ليلة وليلة ومحفوظ وكتب الرسائل والتاريخ

كُتاب مصريون: لولا الكِتاب لما استطعنا مواجهة الجائحة
TT

كُتاب مصريون: لولا الكِتاب لما استطعنا مواجهة الجائحة

كُتاب مصريون: لولا الكِتاب لما استطعنا مواجهة الجائحة

في قبضة عزلة إجبارية، لم يختاروها، وهلع من جائحة كورونا (كوفيد - 19) وتداعياتها الكارثية، ماذا قرأ الأدباء والشعراء والمثقفون المصريون؟ هل وفر لهم هذا المناخ فرصة للإبداع؟ أم أصابتهم العزلة بالضجر والملل والاكتئاب، خصوصاً أنها أصبحت تحكم نظرتهم لأنفسهم، ووجودهم في حياة لاهثة ومضطربة على شتى المستويات؟
هنا آراء عدد من الكتاب والمثقفين، عن أهم ما قرأوه في هذه الظروف المقبضة.

الروائية سهير المصادفة: وصيتي الإبداعية

يمثل عام 2020 للبشرية - ولا يزال - كابوساً مخيفاً، حيث حُبسنا في بيوتنا بسبب كورونا، كما لو كنا ننفذ «سيناريو» من سيناريوهات أفلام الخيال العلمي الهوليودية. ورغم ذلك حمل هذا العام خبراً ساراً لي، حيث أنجزت روايتي الجديدة، وهى الآن في مرحلة المراجعة، قبل الدفع بها للنشر... كتبت هذه الرواية، باعتبار أنني أكتب روايتي الأخيرة؛ وصيتي الإبداعية، كانت روحي تشف يوماً بعد يوم، فتهون عليَّ كل مشاكل الحياة.
وعلى صعيد القراءة، كانت «كورونا» فرصة كي أقرأ خلال هذا العام الكابوسي عشرات الكتب المؤجلة في مكتبتي؛ أعدت قراءة كتاب «شخصية مصر» للعبقري الدكتور جمال حمدان، وعشرات الروايات الأجنبية والعربية، كما أعدت قراءة كل روايات الرائد نجيب محفوظ مرة أخرى. كنت قبل هذا العام أحلم بالتفرغ أكثر لأوجد على مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن على العكس من توقعاتي هربت معظم الوقت من الوجود حتى على صفحتي بـ«فيس بوك»، ازداد نفوري من الكتابة المحملة بالشكوى أو المعارك السياسية والصراعات اليومية التافهة، كنت أرقب سكون العالم ليلاً، أيام الحظر، وفراغ الشوارع من ناسها، فأتأمل الوجود كله، كأنني أقف على حافة الأرض، سائلة إياها أن تنجو وتتعافى. كانت الكتابة يوميّاً ودون توقف هي السلوى الوحيدة، شاهدت أيضاً عشرات الأفلام المهمة وكانت مؤجلة بسبب انشغالي الدائم، كما تابعت أكثر من مسلسل طويل مثل «الإمبراطورة الأخيرة » الكوري وأعجبني جداً.
ورغم أن العلم وتسابق العلماء للوصول إلى لقاح للوباء كان في صدارة المشهد، فإنني أرى أنه لولا الكتاب والفيلم لما استطعنا تجاوز هذه الأيام الصعبة؛ بل لما استطعنا الحياة.

الروائي عمر العادلي: أشهر الرسائل العالمية
في ظل جائحة كورونا لم تعد القراءة تمشي على خط مستقيم، أي لا تنظيم فيها كما الحال من قبل، فيمكن أن أقرأ كتاباً جديداً وفي الوقت نفسه تمتد يدي لتسحب من المكتبة كتاباً آخر قديماً جداً، ربما تم إصداره قبل أن أولد، ففي تلك اللحظات الصعبة التي تجتاحنا الأوبئة يكون من الصعب عدم التفكير في اللحظات الشبيهة، فعبر التاريخ مر الإنسان بأوقات عصيبة كثيرة، لكن لا يعلق في ذهن الشخص الذي لم يعاصر هذه الأوقات شيء، اللهم إلا بعض ما كُتب واحتفظ به سجل التاريخ. أما في العام الماضي فقد عاش الجميع التجربة بكامل إحساسها وكل توترها.
في تلك الأيام المختلفة كانت القراءة أيضاً مختلفة بالنسبة إليَّ، فلم تمتد يدي أبداً إلى رواية «الطاعون» لألبير كامو مثلاً، ولا إلى «الحب في زمن الكوليرا» لماركيز، لكنني اتخذت نهجاً مختلفاً، كنت أقرأ كتب الرسائل والسيرة الذاتية، قرأت سيرة صوفيا لورين، في كتاب يحمل الاسم نفسه، وعرفت من خلاله كم كانت طفولة نجمة إيطاليا الأولى بائسة لدرجة أنها كانت بسبب الجوع نحيفة جداً، حتى إن زملاءها في المدرسة لقبوها بالعصا.
كما قرأت كتاباً مهماً صدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة؛ وهو «أشهر الرسائل العالمية» لمحمد بدران، وأعتبره أهم ما قرأت في 2020، فالرسائل فيه من ملوك وأمراء وأشخاص عاديون ومحكوم عليهم بالإعدام، ملكات وأميرات ونساء بلاط من العصور الوسطى وحتى العصر الحديث، قدرة الكلمات على التعبير بما يجول في نفس مُعذَّبة أو ملك متوج أو أمير شبل يحلم بكرسي الحكم، فأنا أعتبر أن الرسائل هي أهم من الوثيقة التاريخية التي كتبها المؤرخ، لأنه غالباً يكتب عن أحداث عامة يعرفها القاصي والداني، لكن الرسائل تعبر عن أشياء خاصة ودقيقة في النفس البشرية المعقدة.

الروائي محمد بركة: العودة إلى ألف ليلة
لعبت جائحة كورونا دوراً حاسماً في عودتي إلى «ألف ليلة وليلة»، ففي المصائب الكبرى مثل الأوبئة وتحليق طائر الموت بجناحين أسودين فوق الطرقات والأرصفة، يعود الإنسان إلى المنبع الأول في قراءاته بحثاً عن معنى لحياته ووجوده، كما تصبح خياراته محكومة بما يساعده في الهروب من قبضة اللحظة، وفي الوقت نفسه تأملها من على بعد ووضعها في حجمها الطبيعي لتصبح مجرد سطر عابر في مجلد يتكون من ملايين الصفحات؛ هو مجلد الزمان.
كدت لا أصدق نفسي حين عثرت منذ فترة على تلك الطبعة المميزة من «الليالي» متاحة ضمن إصدارات «دار الكتب والوثائق القومية» في 12 مجلداً وتباع بسعر مغرٍّ، فهى ليست نسخة تمارس الوصاية على القراء ويعطي ناشرها الحق لنفسه في حذف ما يراه «مخلاً وخارجاً» من وجهة نظره، وإنما هي الطبعة الأصلية التي تنقل لنا إرثاً إنسانياً كما هو دون تشويه أو إخلال، وهي منقولة حرفياً عن أولى طبعات «ألف ليلة» التي ظهرت للمرة الأولى في مدينة كلكتا بالهند عام 1814.
الرائع في الأمر، وأنا أستعيد قراءة الليالي في نسختها الأصلية في هذا الزمن الصعب، الشعور بالسباحة في النبع الأصلي للمخيلة، والاحتراق بنار الشغف، والعثور على الحكمة مطوية بعناية تحت جناح طائر رخ، كما تحجز تذكرة للسفر إلى جزر بعيدة من الدهشة. تشعر هنا بأنك طفل يحبو في الجانب القصي من قلعة الوجود، تتلمس معاني الأشياء وتقابل البشر دون أقنعة وتقرأ ضمائر الإنسانية بحروف بارزة لم تمسسها يد التجميل بعد. هكذا تعايشت مع كورونا وربما تناسيتها هي وأخواتها.

الكاتب زين عبد الهادي: جدل التاريخ والرواية
أرى أن رواية «سبيل الغارق» للكاتبة ريم بسيوني هى من أفضل ما قرأت في 2020، حيث تعد بالنسبة لي فرصة ثمينة للعودة لجدل التاريخ ودروسه الثمينة، في ظل جائحة مثل كورونا تجعلك تعيد التفكير في كثير من المسلمات، كما أنها ليست مجرد رواية، أو «حدوتة» لتمضية الوقت، بل ملحمة عن الحب والتاريخ والصوفية، عن الوعي بالتاريخ ودوره في حياة الشعب المصري، وكيفية قراءة واستخدام هذا التاريخ بتفاصيله الدقيقة التي تتطلب من الكاتب مهارة كبيرة في لملمته بكل حوادثه، فحوادث الماضي هي التي تصنع أزمات أبطاله، وهو ما حدث في هذا العمل الكبير الذي ستدرك بعد قراءته أن قراءتنا لتاريخ المصريين تحتاج لقراءة في المنابع الحقيقية لهذه السردية الدموية.
اللافت أن الفكرة التي تؤكدها هذه الرواية، وتشكل حجر الرؤية، تتلخص في أن الحاكم القديم لم يفهم سوى أنه سقط على مجموعة من البشر يمكن استغلالهم دون أن يتأوهوا حتى، فمن أجل بضعة ملايين من الجنيهات احتل الإنجليز مصر ثمانين عاماً، ولم تدفع الدولة المصرية ديونها، رغم أن مئات الآلاف من «العبيد»، وفق التصور السلطوي البائد، هم من بنوا قناة السويس ومات منهم الكثيرون... إن «سبيل الغارق» تجبر القارئ على تغيير كثير من أفكاره المدرسية، عبر تضفير التاريخ والتصوف والعلاقات الإنسانية في لحظة محددة، كمن يرسم حدوداً وصحراوات وغابات.

الشاعر أحمد حسن: استعادة الشعر وكتابته
عام 2020 سيظل عاماً فارقاً في تاريخ البشرية، لأنه جعل الجنس البشرى يتوحد بشكل غير مسبوق - ولو على المستوى العاطفي - لمواجهة جائحة ممعنة في غرابتها وخطورتها في آن، ما جعل الجميع يعيدون التأمل في الحياة وربما ما وراء الحياة، وكان قانون العزلة هو القانون الأعلى صوتاً.
ورغم أن العزلة كائن مكروه لدى كثيرين، فإنها تظل الفضاء الخلاق والملاذ الآمن الأثير للمبدعين لإعادة تأمل ذواتهم وعلائقهم بالعالم المحيط. في هذا الإطار تظل القراءة هي المأوى الحقيقي للمثقف بشكل عام وللمبدع بشكل خاص. بالنسبة لي كانت فترة العزلة الإجبارية فرصة ثمينة لإعادة علاقتي بالشعر قراءة وكتابة مرة أخرى، ورغم أنني قرأت مجموعة من الكتب النقدية المهمة مثل «في معرفة النص» ليمنى العيد، و«القراءة الثقافية» لمحمد عبد المطلب، و«البنيات الدالة» في شعر أمل دنقل لعبد السلام المساوي، و«رؤيا حكيم محزون» لجابر عصفور، و«نجيب محفوظ الموقف والأداة» لعبد المحسن طه بدر، فإن ما حظي بالنصيب الأوفى في القراءة كان فن الشعر الذي يممت وجهي شطره وأخذت أقرأ عدداً كبيراً من الدواوين والمجموعات الشعرية المتنوعة لأجيال مختلفة من الشعراء فأعدت قراءة مختارات أدونيس ومختارات شوقي بزيع وديوانين للفيتوري وديوان «الذي يأتي ولا يأتي» للبياتي، و«بركان يركض» لفوزي خضر، و«منزل الروح» لإيهاب البشبيشي، و«غمغمات طائر أبجدي» لحمدي علي الدين، كما رجعت إلى قراءة بعض الأصوات اللافتة في قصيدة النثر مثل فتحي عبد السميع وإبراهيم داود وإيمان مرسال وعلاء خالد وبهية طلب وأسامة الحداد، بالإضافة إلى الاطلاع على عدد من تجارب شعراء التفعيلة المتميزين مثل عبد الرحمن مقلد ومحمود سباق.



6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
TT

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)

لم تكن هناك مفاجآت كبيرة ليلة الأحد عندما أُعلن عن الفائزين بجوائز «الأوسكار» في الحفل الـ98، فمعظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت بالفعل، وحصد «معركة بعد أخرى» 6 جوائز، أهمها جائزتا أفضل فيلم وأفضل مخرج لبول توماس أندرسن.

ودخلت السياسة بقوة على الخط نظراً لتزامن الحفل مع أصوات المعارك الضارية في المنطقة العربية.

وقال يواكيم تراير، مخرج «قيمة عاطفية» الذي فاز بأوسكار أفضل فيلم أجنبي، وهو يتسلم جائزته: «لدي ولدان، وعندما أشاهد ما يحدث لأطفال غزة وأوكرانيا والسودان أبكي أنا وزوجتي».

وقبله وقف الممثل الإسباني خافيير باردِم (الذي قدّم الجائزة لتراير) ليقول: «لا للحرب، وفلسطين حرّة». (تفاصيل ص 22)


«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
TT

«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)

بعد الإعلان عن جوائز «الأوسكار»، الأحد، وفوز الفيلم النرويجي الاجتماعي الكوميدي «قيمة عاطفية» بجائزة أفضل فيلم أجنبي، وخسارة الفيلم التونسي «صوت هند رجب» المنافسة، بوصفه الفيلم العربي الوحيد الذي خاض تصفيات أشهر مسابقة عالمياً، ظهرت تساؤلات عن سبب خسارة الفيلم الذي يتناول واقعة حقيقية خلال «حرب غزة» تمثل مأساة إنسانية، ما بين من اعتبروا الجائزة قد تحمل أبعاداً سياسية، خصوصاً مع رفض مخرجة الفيلم تسلم جائزة سابقاً في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي، وبين من رأوا الجائزة تحتكم للمعايير الفنية.

ودعم هذه التساؤلات تعليقات «سوشيالية» حول عدم فوز الفيلم التونسي، خصوصاً مع إعلان كوثر بن هنية في لقاء متلفز خلال حفل «الأوسكار» أن بطل فيلمها الفلسطيني لم يتمكن من الحضور بسبب قرار الرئيس ترمب منع منح تأشيرات للفلسطينيين.

وتناول فيلم «صوت هند رجب» محاولة إنقاذ الطفلة الفلسطينية هند رجب التي تبلغ من العمر 6 سنوات، وظلت لفترة عالقة داخل سيارة بها جثث أهلها الذين قتلتهم القوات الإسرائيلية، وقضت الطفلة خلال أحداث الحرب على غزة عام 2024. والفيلم يمزج بين الوثائقي والدرامي عبر التسجيلات الحقيقية لصوت هند رجب وهي تتحدث إلى مسؤولي الإسعاف الفلسطينيين الذين يحاولون إنقاذها. وشارك في بطولة الفيلم سجى كيلاني، ومعتز ملحيس، وعامر حليحل، وكلارا خوري. وشارك الفيلم في العديد من المهرجانات الدولية، وحاز العديد من الجوائز والإشادات النقدية، بل رفضت مخرجته كوثر بن هنية جائزة «السينما من أجل السلام» في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي سابق صوّر الحرب على غزة باعتبارها دفاعاً عن النفس.

جانب من حفل جوائز «الأوسكار» (أ.ب)

واستبعد الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن يكون عدم فوز «صوت هند رجب» بـ«الأوسكار» لأسباب سياسية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «حفل (الأوسكار) نفسه شهد العديد من مظاهر التضامن مع القضية الفلسطينية، فهناك أكثر من فنان عبروا عن ذلك بشكل معلن، ولكن المعيار هنا فني بالدرجة الأولى».

وتابع الشناوي: «أرى أن (قيمة عاطفية) فيلم جدير بالجائزة، وهذا لا يعني الطعن أو التقليل من فيلم (صوت هند رجب)؛ فقد حصل هذا الفيلم على (الأسد الفضي) في (فينيسيا) في يوليو (تموز) الماضي، وقوبل بحفاوة كبيرة، وحصد جوائز عديدة من المهرجانات، ووصل إلى قائمة الأفلام الخمسة المرشحة لـ(أوسكار)، وكان من بين هذه الأفلام أيضاً الفيلم الإيراني (حادث بسيط)، ولو كان هناك تدخل للسياسة في الجائزة لكان من (الأبدى) حصول الفيلم الإيراني على الجائزة».

ووصف الشناوي الفيلم النرويجي «قيمة عاطفية» بأنه «يستحق الجائزة فنياً»، مستبعداً ربط القيمة الفنية بمفردات اللحظة الراهنة، وقال: «إذا اعتبرنا فيلم (صوت هند رجب)، أو أي فيلم آخر، خسر لأسباب سياسية، فهذا يضعنا في ورطة، وهي أنه يمكن الادعاء بفوز أي فيلم آخر لنا يكون لأسباب سياسية أيضاً، وهذا أمر أستبعده وأرفضه من حسابات صناعة السينما»، مؤكداً جدارة الفيلم النرويجي دون التقليل أبداً من قيمة الفيلم التونسي الذي حظي بحفاوة كبيرة يستحقها.

وكانت منافسات «الأوسكار» هذا العام في الدورة 98 شهدت حضور 4 أفلام عربية في القائمة الأولية هي أفلام: «اللي باقي منك» للمخرجة الأميركية - الأردنية من أصل فلسطيني شيرين دعيبس، و«فلسطين 36» للمخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر، و«كعكة الرئيس» للمخرج العراقي حسن هادي،

وفيلم «صوت هند رجب» للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، وهو الوحيد الذي نجح في التأهل للقائمة النهائية في المنافسات.

وهي المرة الثالثة التي يشارك فيها عمل من إخراج كوثر بن هنية في منافسات الفيلم الأجنبي على «الأوسكار» بعد فيلمَي «الرجل الذي باع ظهره» و«بنات ألفة».


نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
TT

نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)

تشكل إطلالة الممثل نزيه يوسف بشخصية «عمر» في مسلسل «المحافظة 15» عودة لافتة إلى الساحة الفنية بعد فترة غياب. وقد أتاح له العمل مساحة درامية أوسع مما حظي به في أعماله السابقة. ومن خلال شخصية متعددة الاتجاهات، كما يصفها لـ«الشرق الأوسط»، نجح في إقناع المشاهد وأثبت قدرته على أداء الأدوار الجادة والملتزمة. ورغم اشتهاره بتقديم الأدوار الكوميدية ومشاركته في أعمال درامية ومسرحية عدة، فإن تلك التجارب لم تمنحه الفرص التي تبرز كامل قدراته.

يقدّم يوسف دوره بمرونة وعفوية، مستفيداً من حرفيته لإقناع المشاهد بوفائه المتفاني لمديرته النائبة «منية» (كارين رزق الله). وقد أثار هذا الارتباط تساؤلات كثيرة لدى الجمهور في طبيعة علاقته بها، خصوصاً مع تطور الأحداث واقتراب العمل من حلقاته الأخيرة، حيث يُتوقع أن تنكشف حقيقة الشخصية ويسقط القناع عن وجهها البريء.

عن مشاركته في «المحافظة 15»، يؤكد أنه وافق سريعاً على الدور فور تلقيه اتصالاً من المخرج مكرم الريس. ويقول: «عندما تواصل معي مكتب المنتج مروان حداد وشرحوا لي تفاصيل العمل، لم أتردد لحظة. أعتقد أن هذا الاتفاق كان الأسرع في مسيرتي التمثيلية. فمجرد أن عرفت أن النص من كتابة كارين رزق الله والإخراج لسمير حبشي، أدركت أن العرض لا يمكن تفويته».

في كواليس تصوير «المحافظة 15» (نزيه يوسف)

ويشير إلى أنه عادةً ما يتأنى في دراسة العروض التي تُقدم له، فيدقق في تفاصيل الدور والأجر وطبيعة العمل قبل اتخاذ قراره. إلا أن الأمر كان مختلفاً هذه المرة، إذ لم يشغل نفسه بكل تلك التفاصيل، ويقول إن قراءته للنص جعلته يتعلق به سريعاً، مؤكداً أن حدسه في الموافقة السريعة كان في مكانه.

وعن عودة الثنائية بين بطلي العمل يورغو شلهوب وكارين رزق الله، يعلّق قائلاً: «قبل الحديث عن هذه الثنائية الناجحة، لا بد من الإشادة بأجواء العمل ككل. فقد كان الفريق متجانساً ويسعى إلى إنجاح المسلسل بكل ما يملك. كنا أشبه بعائلة صغيرة تجمعها غاية واحدة، وهو ما انعكس إيجاباً على العمل».

ويضيف: «أما ثنائية يورغو وكارين فهي حكاية بحد ذاتها. كان الجمهور ينتظر عودتهما بفارغ الصبر. يورغو يتمتع بسحر خاص في الأداء يجعل المشاهد أسيراً لجاذبيته، فيما تقدم كارين أداءً صادقاً ومحترفاً، ما يصنع بينهما تناغماً واضحاً يحفّز المشاهد على متابعتهما دون ملل».

وقد أتاحت شخصية «عمر» لنزيه يوسف إبراز جانب مهم من موهبته التمثيلية، إذ لا يزال يحتفظ بطاقة فنية وشغف واضحين، ويأمل أن تفتح له هذه المشاركة أبواباً جديدة لإظهار قدراته على نطاق أوسع.

نزيه يوسف خريج معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية، وشارك في أعمال تلفزيونية بارزة لا تزال حاضرة في ذاكرة المشاهد اللبناني، من بينها «مرتي وأنا»، و«عيلة ع فرد ميلة»، إضافة إلى «أماليا»، و«جوليا»، و«الكاتب». كما يمتلك تجربة سينمائية مهمة بعد مشاركته في عدد من الأفلام اللبنانية مثل «رصاصة طايشة»، و«مدام بامبينو»، و«حبّة لولو»، و«عطلة نهاية الأسبوع». أما على المسرح فقد شارك في أعمال يعتز بها، منها «آخر أيام سقراط»، و«أبو الطيب المتنبي» مع الرحابنة.

ويصف يوسف قصة العمل بأنها جديدة، عولجت بأسلوب ذكي رغم صعوبتها، إذ تتخللها محاذير حساسة.

وعن اعتباره الدور فرصة طال انتظارها، يقول: «لا شك أن مساحة الدور وطبيعته تختلفان عما قدمته سابقاً. فالشخصية تحتمل تأويلات متعددة وتفتح المجال أمام مفترقات درامية عدة، لأنها غنية بطبقاتها. والأهم أنها شخصية محورية في بناء العمل وحبكته».

مع كارين رزق الله وتربطه بها علاقة مهنية طويلة (نزيه يوسف)

ويضيف: «المسلسل يطرح أبعاداً اجتماعية ووطنية، ويسعى إلى إبراز العلاقة بين الشعبين السوري واللبناني بالصورة التي طالما تمنيناها. كانت تجربة مميزة وتستحق الجهد الذي بذلناه كفريق عمل».

ولا يرى يوسف أن ما كتبته كارين رزق الله مجرد قصة جريئة، بل يراها معالجة دقيقة لموضوع حساس، ويوضح: «استوحت كارين الحكاية من حادثة حقيقية في عائلتها، إذ اختفى ابن خالتها قبل 28 عاماً أثناء رحلة غطس في البحر. ومن هذه الحادثة بنت المسلسل وأضافت إليها أبعاداً درامية أخرى».

ويتابع: «حرصت المؤلفة أيضاً على إدخال تفاصيل إنسانية صغيرة لكنها مؤثرة، تلامس مشاعر المشاهد. كما تطرقت إلى قضايا عدة، منها الأزمة الاقتصادية في لبنان، والحرب، وإسقاط النظام السوري، إضافة إلى موضوعات اجتماعية مثل الوحدة وأحلام الشباب وتأثير أخطاء الأهل في الأبناء، ما جعل الحبكة متماسكة وغنية».

وقد لاقت شخصية «عمر» ترحيباً لدى الجمهور، الذي تأثر بوفائه وصدقه تجاه شخصية «منية». وعن تحضيره للدور يقول: «شعرت في البداية بالخوف من حجم المسؤولية، فالشخصية تتولى منصباً سياسياً حساساً يتطلب دقة في الأداء. وبما أن الكوميديا طبعت جزءاً كبيراً من مسيرتي، كنت حريصاً على ألا ينعكس ذلك على الشخصية. حتى إن المخرج كان متخوفاً من هذا الأمر».

ويضيف: «لذلك حضّرت للدور بجدية كبيرة، وكنت ألتزم بالنصيحة التي كررها المخرج لي دائماً: تذكّر أنك تؤدي شخصية جدية. وكنت أكرر لنفسي دائماً: أنا عمر».

ويتوقع كثير من المشاهدين أن يحمل المسلسل نهاية تراجيدية، وفق مسار الأحداث وتطوراتها.

ويختم نزيه يوسف قائلاً: «لا أستطيع الكشف عما ستؤول إليه النهاية. لكن أحياناً تحمل الأحداث التراجيدية جوانب إيجابية. لذلك أدعو الجمهور إلى متابعة العمل حتى النهاية لاكتشاف المفاجأة المنتظرة».

Your Premium trial has ended