كُتاب مصريون: لولا الكِتاب لما استطعنا مواجهة الجائحة

القراءة في زمن «كورونا» 2 -2 : أعادوا قراءة ألف ليلة وليلة ومحفوظ وكتب الرسائل والتاريخ

كُتاب مصريون: لولا الكِتاب لما استطعنا مواجهة الجائحة
TT

كُتاب مصريون: لولا الكِتاب لما استطعنا مواجهة الجائحة

كُتاب مصريون: لولا الكِتاب لما استطعنا مواجهة الجائحة

في قبضة عزلة إجبارية، لم يختاروها، وهلع من جائحة كورونا (كوفيد - 19) وتداعياتها الكارثية، ماذا قرأ الأدباء والشعراء والمثقفون المصريون؟ هل وفر لهم هذا المناخ فرصة للإبداع؟ أم أصابتهم العزلة بالضجر والملل والاكتئاب، خصوصاً أنها أصبحت تحكم نظرتهم لأنفسهم، ووجودهم في حياة لاهثة ومضطربة على شتى المستويات؟
هنا آراء عدد من الكتاب والمثقفين، عن أهم ما قرأوه في هذه الظروف المقبضة.

الروائية سهير المصادفة: وصيتي الإبداعية

يمثل عام 2020 للبشرية - ولا يزال - كابوساً مخيفاً، حيث حُبسنا في بيوتنا بسبب كورونا، كما لو كنا ننفذ «سيناريو» من سيناريوهات أفلام الخيال العلمي الهوليودية. ورغم ذلك حمل هذا العام خبراً ساراً لي، حيث أنجزت روايتي الجديدة، وهى الآن في مرحلة المراجعة، قبل الدفع بها للنشر... كتبت هذه الرواية، باعتبار أنني أكتب روايتي الأخيرة؛ وصيتي الإبداعية، كانت روحي تشف يوماً بعد يوم، فتهون عليَّ كل مشاكل الحياة.
وعلى صعيد القراءة، كانت «كورونا» فرصة كي أقرأ خلال هذا العام الكابوسي عشرات الكتب المؤجلة في مكتبتي؛ أعدت قراءة كتاب «شخصية مصر» للعبقري الدكتور جمال حمدان، وعشرات الروايات الأجنبية والعربية، كما أعدت قراءة كل روايات الرائد نجيب محفوظ مرة أخرى. كنت قبل هذا العام أحلم بالتفرغ أكثر لأوجد على مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن على العكس من توقعاتي هربت معظم الوقت من الوجود حتى على صفحتي بـ«فيس بوك»، ازداد نفوري من الكتابة المحملة بالشكوى أو المعارك السياسية والصراعات اليومية التافهة، كنت أرقب سكون العالم ليلاً، أيام الحظر، وفراغ الشوارع من ناسها، فأتأمل الوجود كله، كأنني أقف على حافة الأرض، سائلة إياها أن تنجو وتتعافى. كانت الكتابة يوميّاً ودون توقف هي السلوى الوحيدة، شاهدت أيضاً عشرات الأفلام المهمة وكانت مؤجلة بسبب انشغالي الدائم، كما تابعت أكثر من مسلسل طويل مثل «الإمبراطورة الأخيرة » الكوري وأعجبني جداً.
ورغم أن العلم وتسابق العلماء للوصول إلى لقاح للوباء كان في صدارة المشهد، فإنني أرى أنه لولا الكتاب والفيلم لما استطعنا تجاوز هذه الأيام الصعبة؛ بل لما استطعنا الحياة.

الروائي عمر العادلي: أشهر الرسائل العالمية
في ظل جائحة كورونا لم تعد القراءة تمشي على خط مستقيم، أي لا تنظيم فيها كما الحال من قبل، فيمكن أن أقرأ كتاباً جديداً وفي الوقت نفسه تمتد يدي لتسحب من المكتبة كتاباً آخر قديماً جداً، ربما تم إصداره قبل أن أولد، ففي تلك اللحظات الصعبة التي تجتاحنا الأوبئة يكون من الصعب عدم التفكير في اللحظات الشبيهة، فعبر التاريخ مر الإنسان بأوقات عصيبة كثيرة، لكن لا يعلق في ذهن الشخص الذي لم يعاصر هذه الأوقات شيء، اللهم إلا بعض ما كُتب واحتفظ به سجل التاريخ. أما في العام الماضي فقد عاش الجميع التجربة بكامل إحساسها وكل توترها.
في تلك الأيام المختلفة كانت القراءة أيضاً مختلفة بالنسبة إليَّ، فلم تمتد يدي أبداً إلى رواية «الطاعون» لألبير كامو مثلاً، ولا إلى «الحب في زمن الكوليرا» لماركيز، لكنني اتخذت نهجاً مختلفاً، كنت أقرأ كتب الرسائل والسيرة الذاتية، قرأت سيرة صوفيا لورين، في كتاب يحمل الاسم نفسه، وعرفت من خلاله كم كانت طفولة نجمة إيطاليا الأولى بائسة لدرجة أنها كانت بسبب الجوع نحيفة جداً، حتى إن زملاءها في المدرسة لقبوها بالعصا.
كما قرأت كتاباً مهماً صدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة؛ وهو «أشهر الرسائل العالمية» لمحمد بدران، وأعتبره أهم ما قرأت في 2020، فالرسائل فيه من ملوك وأمراء وأشخاص عاديون ومحكوم عليهم بالإعدام، ملكات وأميرات ونساء بلاط من العصور الوسطى وحتى العصر الحديث، قدرة الكلمات على التعبير بما يجول في نفس مُعذَّبة أو ملك متوج أو أمير شبل يحلم بكرسي الحكم، فأنا أعتبر أن الرسائل هي أهم من الوثيقة التاريخية التي كتبها المؤرخ، لأنه غالباً يكتب عن أحداث عامة يعرفها القاصي والداني، لكن الرسائل تعبر عن أشياء خاصة ودقيقة في النفس البشرية المعقدة.

الروائي محمد بركة: العودة إلى ألف ليلة
لعبت جائحة كورونا دوراً حاسماً في عودتي إلى «ألف ليلة وليلة»، ففي المصائب الكبرى مثل الأوبئة وتحليق طائر الموت بجناحين أسودين فوق الطرقات والأرصفة، يعود الإنسان إلى المنبع الأول في قراءاته بحثاً عن معنى لحياته ووجوده، كما تصبح خياراته محكومة بما يساعده في الهروب من قبضة اللحظة، وفي الوقت نفسه تأملها من على بعد ووضعها في حجمها الطبيعي لتصبح مجرد سطر عابر في مجلد يتكون من ملايين الصفحات؛ هو مجلد الزمان.
كدت لا أصدق نفسي حين عثرت منذ فترة على تلك الطبعة المميزة من «الليالي» متاحة ضمن إصدارات «دار الكتب والوثائق القومية» في 12 مجلداً وتباع بسعر مغرٍّ، فهى ليست نسخة تمارس الوصاية على القراء ويعطي ناشرها الحق لنفسه في حذف ما يراه «مخلاً وخارجاً» من وجهة نظره، وإنما هي الطبعة الأصلية التي تنقل لنا إرثاً إنسانياً كما هو دون تشويه أو إخلال، وهي منقولة حرفياً عن أولى طبعات «ألف ليلة» التي ظهرت للمرة الأولى في مدينة كلكتا بالهند عام 1814.
الرائع في الأمر، وأنا أستعيد قراءة الليالي في نسختها الأصلية في هذا الزمن الصعب، الشعور بالسباحة في النبع الأصلي للمخيلة، والاحتراق بنار الشغف، والعثور على الحكمة مطوية بعناية تحت جناح طائر رخ، كما تحجز تذكرة للسفر إلى جزر بعيدة من الدهشة. تشعر هنا بأنك طفل يحبو في الجانب القصي من قلعة الوجود، تتلمس معاني الأشياء وتقابل البشر دون أقنعة وتقرأ ضمائر الإنسانية بحروف بارزة لم تمسسها يد التجميل بعد. هكذا تعايشت مع كورونا وربما تناسيتها هي وأخواتها.

الكاتب زين عبد الهادي: جدل التاريخ والرواية
أرى أن رواية «سبيل الغارق» للكاتبة ريم بسيوني هى من أفضل ما قرأت في 2020، حيث تعد بالنسبة لي فرصة ثمينة للعودة لجدل التاريخ ودروسه الثمينة، في ظل جائحة مثل كورونا تجعلك تعيد التفكير في كثير من المسلمات، كما أنها ليست مجرد رواية، أو «حدوتة» لتمضية الوقت، بل ملحمة عن الحب والتاريخ والصوفية، عن الوعي بالتاريخ ودوره في حياة الشعب المصري، وكيفية قراءة واستخدام هذا التاريخ بتفاصيله الدقيقة التي تتطلب من الكاتب مهارة كبيرة في لملمته بكل حوادثه، فحوادث الماضي هي التي تصنع أزمات أبطاله، وهو ما حدث في هذا العمل الكبير الذي ستدرك بعد قراءته أن قراءتنا لتاريخ المصريين تحتاج لقراءة في المنابع الحقيقية لهذه السردية الدموية.
اللافت أن الفكرة التي تؤكدها هذه الرواية، وتشكل حجر الرؤية، تتلخص في أن الحاكم القديم لم يفهم سوى أنه سقط على مجموعة من البشر يمكن استغلالهم دون أن يتأوهوا حتى، فمن أجل بضعة ملايين من الجنيهات احتل الإنجليز مصر ثمانين عاماً، ولم تدفع الدولة المصرية ديونها، رغم أن مئات الآلاف من «العبيد»، وفق التصور السلطوي البائد، هم من بنوا قناة السويس ومات منهم الكثيرون... إن «سبيل الغارق» تجبر القارئ على تغيير كثير من أفكاره المدرسية، عبر تضفير التاريخ والتصوف والعلاقات الإنسانية في لحظة محددة، كمن يرسم حدوداً وصحراوات وغابات.

الشاعر أحمد حسن: استعادة الشعر وكتابته
عام 2020 سيظل عاماً فارقاً في تاريخ البشرية، لأنه جعل الجنس البشرى يتوحد بشكل غير مسبوق - ولو على المستوى العاطفي - لمواجهة جائحة ممعنة في غرابتها وخطورتها في آن، ما جعل الجميع يعيدون التأمل في الحياة وربما ما وراء الحياة، وكان قانون العزلة هو القانون الأعلى صوتاً.
ورغم أن العزلة كائن مكروه لدى كثيرين، فإنها تظل الفضاء الخلاق والملاذ الآمن الأثير للمبدعين لإعادة تأمل ذواتهم وعلائقهم بالعالم المحيط. في هذا الإطار تظل القراءة هي المأوى الحقيقي للمثقف بشكل عام وللمبدع بشكل خاص. بالنسبة لي كانت فترة العزلة الإجبارية فرصة ثمينة لإعادة علاقتي بالشعر قراءة وكتابة مرة أخرى، ورغم أنني قرأت مجموعة من الكتب النقدية المهمة مثل «في معرفة النص» ليمنى العيد، و«القراءة الثقافية» لمحمد عبد المطلب، و«البنيات الدالة» في شعر أمل دنقل لعبد السلام المساوي، و«رؤيا حكيم محزون» لجابر عصفور، و«نجيب محفوظ الموقف والأداة» لعبد المحسن طه بدر، فإن ما حظي بالنصيب الأوفى في القراءة كان فن الشعر الذي يممت وجهي شطره وأخذت أقرأ عدداً كبيراً من الدواوين والمجموعات الشعرية المتنوعة لأجيال مختلفة من الشعراء فأعدت قراءة مختارات أدونيس ومختارات شوقي بزيع وديوانين للفيتوري وديوان «الذي يأتي ولا يأتي» للبياتي، و«بركان يركض» لفوزي خضر، و«منزل الروح» لإيهاب البشبيشي، و«غمغمات طائر أبجدي» لحمدي علي الدين، كما رجعت إلى قراءة بعض الأصوات اللافتة في قصيدة النثر مثل فتحي عبد السميع وإبراهيم داود وإيمان مرسال وعلاء خالد وبهية طلب وأسامة الحداد، بالإضافة إلى الاطلاع على عدد من تجارب شعراء التفعيلة المتميزين مثل عبد الرحمن مقلد ومحمود سباق.



عالم خفي تحت القارة القطبية الجنوبية قد يُغرق المدن الساحلية

جبال جليدية ضخمة في القارة القطبية الجنوبية (أ.ف.ب)
جبال جليدية ضخمة في القارة القطبية الجنوبية (أ.ف.ب)
TT

عالم خفي تحت القارة القطبية الجنوبية قد يُغرق المدن الساحلية

جبال جليدية ضخمة في القارة القطبية الجنوبية (أ.ف.ب)
جبال جليدية ضخمة في القارة القطبية الجنوبية (أ.ف.ب)

كشفت خريطة حديثة لقارة الأرض الواقعة في أقصى الجنوب عن تفاصيل غير مسبوقة للعالم الكامن تحت الجليد في القارة القطبية الجنوبية، مقدّمةً بيانات جديدة قد تساعد العلماء على فهم التغير المناخي بشكل أعمق والتعامل معه بفاعلية أكبر.

وعلى الرغم من أن مساحة القارة تعادل ضعف مساحة أستراليا، فإن ما يوجد تحت الطبقة الجليدية السميكة التي تغطيها لا يزال مجهولاً إلى حد كبير. بل إن العلماء يعرفون عن سطح كوكب المريخ الذي يبعد نحو 140 مليون ميل أكثر مما يعرفونه عن تضاريس القارة القطبية الجنوبية. وفقاً لمجلة «نيوزويك».

وتحتوي الصفيحة الجليدية في القارة القطبية الجنوبية على نحو 70 في المائة من المياه العذبة على كوكب الأرض، ما يجعلها أكبر كتلة جليدية في العالم. ويختلف سُمك هذه الطبقة الجليدية، إذ يبلغ متوسطه نحو كيلومترين، وقد يتجاوز خمسة كيلومترات في أعمق مناطقها.

الموقع «ليتل دوم سي» في القارة القطبية الجنوبية (أ.ب)

لكن ماذا يكمن تحت هذا الغطاء الجليدي الهائل؟

نظراً لصعوبة الرصد بسبب الامتداد الواسع للجليد، تمكن فريق دولي من الباحثين بقيادة جامعة إدنبرة من إعداد أدق خريطة حتى الآن للمناظر الطبيعية المخفية تحت الجليد في القارة.

واعتمد الفريق على تقنية تُعرف باسم «تحليل اضطراب تدفق الجليد» (IFPA)، التي تستخدم فيزياء حركة الجليد لاستنتاج شكل التضاريس أسفله، من خلال تتبّع الأنماط السطحية التي تتكوّن عندما يتحرك الجليد فوق التلال والوديان. ثم دمجوا هذه البيانات مع أحدث صور الأقمار الاصطناعية للكشف عن ملامح القارة بأكملها.

وقال أستاذ علوم الأرض وأحد مؤلفي الدراسة، البروفسور أندرو كيرتس: «تتيح هذه الطريقة، التي تسقط معلومات سطح الجليد الملتقطة عبر الأقمار الاصطناعية إلى قاعدته، أسلوباً جديداً تماماً لرؤية ما تحت الصفائح الجليدية. وعلى مدار عدة سنوات أثبتنا فاعليتها من خلال اختبارات دقيقة، ويؤكد تطبيقها على مستوى القارة بأكملها قوتها الكبيرة».

وكشفت الدراسة عن تفاصيل جغرافية في مناطق لم تُستكشف سابقاً، بما في ذلك سلاسل جبلية ضخمة، وأودية عميقة، وسهول واسعة، إضافة إلى عشرات الآلاف من التلال والوديان التي لم تكن معروفة من قبل.

وقالت الباحثة هيلين أوكيندن، المشاركة في إعداد الدراسة: «بسبب صعوبة إجراء القياسات العلمية عبر الجليد، فإن معرفتنا بالمناظر الطبيعية المخفية تحت القارة القطبية الجنوبية أقل من معرفتنا بأسطح كوكبي المريخ أو الزهرة. لذلك، من المثير للغاية أن تتيح لنا هذه الطريقة الجديدة استخدام قياسات الأقمار الاصطناعية لسطح الجليد لسد الفجوات في خرائطنا، والكشف عن تفاصيل جديدة للسلاسل الجبلية والأودية والحدود الجيولوجية».

وقد أظهرت دراسات سابقة أن المناطق الوعرة تحت الجليد مثل المنحدرات الصخرية الحادة وسلاسل الجبال يمكن أن تُبطئ تراجع الصفائح الجليدية في القارة، إذ توفّر مقاومة احتكاكية تحدّ من اندفاع الجليد نحو البحر.

وتُعد هذه الخريطة الجديدة دليلاً مهماً للعلماء، إذ تساعد في تحديد المناطق التي ينبغي التركيز عليها في الدراسات المستقبلية، كما تدعم تطوير توقعات أكثر دقة بشأن ارتفاع مستويات سطح البحر ومقدار هذا الارتفاع في المستقبل.


دراسة تكشف: الحديث عن السياسة في العمل قد يعزز رفاهيتك النفسية

النقاشات السياسية التي تُجرى مع زملاء متعاطفين تساعد الأفراد على استيعاب مشاعرهم (رويترز)
النقاشات السياسية التي تُجرى مع زملاء متعاطفين تساعد الأفراد على استيعاب مشاعرهم (رويترز)
TT

دراسة تكشف: الحديث عن السياسة في العمل قد يعزز رفاهيتك النفسية

النقاشات السياسية التي تُجرى مع زملاء متعاطفين تساعد الأفراد على استيعاب مشاعرهم (رويترز)
النقاشات السياسية التي تُجرى مع زملاء متعاطفين تساعد الأفراد على استيعاب مشاعرهم (رويترز)

في وقتٍ تزداد فيه التحذيرات من تجنّب النقاشات السياسية في بيئة العمل، خشية إثارة الخلافات أو التوتر، تكشف دراسة جديدة عن جانب غير متوقَّع لهذا النوع من الأحاديث. فبدلاً من أن تكون مصدراً للانقسام فقط، قد تسهم المناقشات السياسية - في ظروف معينة - في تحسين الحالة النفسية للموظفين، وتعزيز شعورهم بالارتياح.

ووفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت»، يشير هذا البحث إلى نتائج لافتة، رغم أن كثيراً من الأميركيين يرون أن بلادهم تعيش حالة انقسام غير مسبوقة منذ الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1861 و1865، وذلك حسب بيانات مركز «بيو» للأبحاث (Pew Research Center).

ولا تخلو النقاشات السياسية من آثار سلبية محتملة؛ إذ قد تثير مشاعر غير مريحة. وتشير جامعة ميشيغان إلى أن هذه النقاشات قد تؤدي أحياناً إلى ارتفاع ضغط الدم، وتقلبات في الوزن، والشعور بالقلق وتذبذب المزاج، فضلاً عن اضطرابات النوم وحتى إساءة استخدام المواد المخدرة.

غير أن تحليلاً جديداً لاستطلاعات رأي واستبانات سابقة أجرته جامعة ولاية واشنطن، يقدّم صورة أكثر توازناً؛ إذ يشير إلى أن الحديث عن السياسة في مكان العمل قد يساعد الموظفين فعلياً على إدارة ضغوطهم النفسية بشكل أفضل، شريطة أن يتم في بيئة يشعر فيها الأفراد بالدعم والتفهّم.

وفي هذا السياق، أوضحت كريستين كوهن، أستاذة الإدارة في كلية كارسون للأعمال التابعة للجامعة، في بيان لها: «تشير نتائجنا إلى أن غالبية الموظفين لا يسعون إلى افتعال الخلافات في مكان العمل. ففي العينات التي شملتها دراستنا، كان الأفراد يتسمون بالانتقائية؛ إذ يميلون إلى مناقشة الأخبار السياسية ذات الطابع العاطفي مع زملاء يتوقعون منهم التعاطف، أو يشاركونهم وجهات نظر متقاربة».

وقد شمل التقييم إجابات استطلاعات ورسائل أدلى بها نحو 500 موظف، شاركوا في ثلاث دراسات منفصلة.

وتضمنت هذه الردود معلومات حول الأوقات التي ناقش فيها الموظفون الأخبار السياسية داخل مكان العمل، وكيف ارتبطت تلك المحادثات بمستوى رفاههم الوظيفي، ودرجة الإرهاق لديهم، وطبيعة تفاعلاتهم مع زملائهم.

كما أخذ الباحثون في الحسبان الهوية السياسية للمشاركين، ومدى توافقها مع هويات زملائهم في بيئة العمل، مع الإشارة إلى أن الدراسة لم تكشف عن التوجهات السياسية التفصيلية للأفراد.

وقد أتاحت هذه المعطيات فهماً أعمق للكيفية التي تؤثر بها هذه الديناميكيات في طبيعة هذه النقاشات واحتمالات حدوثها.

وأظهرت النتائج أن النقاشات السياسية التي تُجرى مع زملاء متوافقين ومتعاطفين تساعد الأفراد على استيعاب مشاعرهم - مثل الإحباط - وتمنحهم إحساساً بأن مشاعرهم محل تقدير وتفهّم.

وفي هذا الصدد، قالت كوهن: «تُظهر الأبحاث أنه عندما يمر الأشخاص بمشاعر قوية في العمل - كما يحدث بعد التعامل مع عميل صعب - فإنهم غالباً ما يسعون إلى التحدث مع شخص ما حول ذلك».

وأضافت: «ما يختلف هنا هو السياق؛ فالأحداث الإخبارية التي تثير هذه المشاعر تقع خارج نطاق المؤسسة، لكنها تظل تؤثر في كيفية شعور الأفراد وتفاعلهم داخل بيئة العمل».

كما يشير الباحثون إلى أن تحليلهم لاستجابات العاملين يُظهر أن الأحداث الاجتماعية والسياسية قد تسهم في توليد ضغط عاطفي وإرهاق مهني داخل مكان العمل، وهو ما يجعل طريقة التعامل معها عاملاً حاسماً في الحد من آثارها السلبية.


قبل الزراعة بآلاف السنوات... البشر والكلاب أصدقاء منذ العصر الجليدي

رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)
رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)
TT

قبل الزراعة بآلاف السنوات... البشر والكلاب أصدقاء منذ العصر الجليدي

رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)
رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)

أظهرت دراسة جديدة أنّ العلاقة الوثيقة بين البشر والكلاب استمرّت لأكثر من 14 ألف عام، واكتشف باحثون أدلة على أنّ الكلاب كانت تعيش جنباً إلى جنب مع البشر خلال العصر الجليدي، أي قبل أكثر من 5 آلاف عام من الاعتقاد السائد بشأن تدجينها.

وتعود عظام عُثر عليها في كهف غوف في سومرست، وفي بينارباشي في تركيا، إلى أواخر العصر الحجري القديم الأعلى، أي قبل ظهور الزراعة بزمن طويل. وفي هذا السياق، أوضح البروفسور أوليفر كريغ، من قسم الآثار بجامعة يورك أنه: «لطالما اعتقدنا أن الكلاب تطوّرت من الذئاب الرمادية خلال العصر الجليدي الأخير، لكن الأدلة المادية على ارتباطها بالبشر كان من الصعب تأكيدها».

وخلال المراحل الأولى من التدجين، كانت الكلاب والذئاب متطابقة تقريباً في الشكل، ولم تظهر اختلافات سلوكية واضحة في السجل الأثري. واعتمدت الدراسات السابقة على أجزاء صغيرة من الحمض النووي وقياسات الهياكل العظمية، لكن هذه الدراسة الأخيرة تمكنت من إعادة بناء جينومات كاملة من بقايا يزيد عمرها على 10 آلاف عام.

وبعد ذلك، قارن علماء جامعة يورك هذه البقايا بأكثر من ألف نوع حديث وقديم من فصيلة الكلاب، مما أكَّد أنّ الكلاب كانت منتشرة على نطاق واسع في أوروبا وغرب آسيا منذ 14 ألف عام على الأقل.

كما قاس تحليل غذائي نظائر الكربون والنيتروجين المحفوظة في كولاجين العظام، ما أظهر أنّ الكلاب كانت تتبع نظاماً غذائياً يُشبه النظام الغذائي لدى البشر.

رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، قالت طالبة الدكتوراه ليزي هودجسون التي أسهمت في الدراسة: «جاءت إحدى أهم النتائج من بينارباشي، إذ أظهرت البيانات أن الكلاب المنزلية كانت تستهلك نظاماً غذائياً غنياً بالأسماك، يُشابه إلى حد كبير النظام الغذائي للسكان المحليين»، مضيفةً أنه «من غير المرجَّح أنّ الكلاب كانت تصطاد كميات كبيرة من الأسماك بنفسها، ما يُشير إلى أنّ البشر كانوا يُطعمونها بنشاط».

كما تُشير الدراسة، التي نُشرت في مجلة «نيتشر» ونقلتها «الإندبندنت»، إلى أنّ الكلاب كانت موجودة بين مجموعات مختلفة من الصيادين وجامعي الثمار قرب نهاية العصر الجليدي، وأنها كانت أقرب صلةً بسلالات الكلاب الأوروبية والشرق أوسطية الحديثة منها بالكلاب القطبية.

وعلَّق الدكتور ويليام مارش، من متحف التاريخ الطبيعي: «سمحت لنا هذه العيّنات بتحديد أنواع إضافية من الكلاب القديمة من مواقع في ألمانيا وإيطاليا وسويسرا، ما يُظهر أنها كانت منتشرة على نطاق واسع في جميع أنحاء أوروبا وتركيا منذ 14 ألف عام على الأقل».

بدوره، قال الدكتور لاكي سكارزبروك، من جامعة لودفيغ ماكسيميليان في ميونيخ، إنّ هذا يشير إلى أنّ سلالات الكلاب الرئيسة كانت موجودة بالفعل منذ نحو 15 ألف عام. وأضاف: «كانت الكلاب ذات الأصول المختلفة موجودة بالفعل في جميع أنحاء أوراسيا، من سومرست إلى سيبيريا».

ويرى خبراء أنّ هذا يثير احتمال أن تكون الكلاب قد استُؤنست قبل أكثر من 10 آلاف عام من استئناس أيّ حيوانات أو نباتات أخرى.