قصة ضابط ألماني تخفى في شخصية لاجئ سوري لينفذ عمليات اغتيال

فرانكو إيه من اليمين المتطرف قال أمام المحكمة إنه كان يسعى لكشف أوجه القصور في منظومة اللجوء

مخبأ فرانكو حيث يخزن الغذاء والسلاح استعداداً للحرب الأهلية (نيويورك تايمز)
مخبأ فرانكو حيث يخزن الغذاء والسلاح استعداداً للحرب الأهلية (نيويورك تايمز)
TT

قصة ضابط ألماني تخفى في شخصية لاجئ سوري لينفذ عمليات اغتيال

مخبأ فرانكو حيث يخزن الغذاء والسلاح استعداداً للحرب الأهلية (نيويورك تايمز)
مخبأ فرانكو حيث يخزن الغذاء والسلاح استعداداً للحرب الأهلية (نيويورك تايمز)

في ذروة أزمة اللاجئين التي واجهتها أوروبا، توجه رجل ملتحٍ يرتدي بنطالاً رياضياً إلى داخل مركز للشرطة. وكانت جيوبه فارغة سوى من هاتف محمول واحد وبضعة عملات نقدية معدنية أجنبية.
وبلغة إنجليزية ركيكة، قدم نفسه باعتباره لاجئاً سورياً، وقال إنه اجتاز نصف القارة الأوروبية سيراً على الأقدام وفقد أوراقه الثبوتية في الطريق. والتقط الضباط صوراً له وحصلوا على بصماته. وخلال العام التالي، حصل على مأوى وعقدت جلسة استماع له للنظر في حجة حصوله على اللجوء، وتأهل بالفعل للحصول على إعانة لمدة أشهر.
أما الاسم الذي قدمه فكان ديفيد بنجامين. في الحقيقة، كان ملازماً في الجيش الألماني، وعمد إلى إضفاء لون داكن على وجهه باستخدام مساحيق التجميل الخاصة بوالدته، ووضع بعضاً من مادة تلميع الأحذية على لحيته. وبدلاً عن السفر عبر أوروبا، كان في حقيقة الأمر قد سار لمسافة 10 دقائق فقط قادماً من منزله الذي ولد فيه في مدينة أوفنباخ غرب البلاد.
أما هذه الحيلة فكانت جزءاً من مخطط يميني لتنفيذ عمليات اغتيال عدة يمكن إلقاء اللوم عنها على شخصية اللاجئ التي ينتحلها الضابط الألماني، بغية إشعال قدر من القلاقل والاضطرابات المدنية الكافية لإسقاط جمهورية ألمانيا الفيدرالية.
من جانبه، ينفي الضابط الذي وردت الإشارة إليه في الوثائق المعروضة أمام المحكمة باسم فرانكو إيه بالتوافق مع القوانين الألمانية المعنية بالحفاظ على الخصوصية، تورطه في مثل هذا الأمر. وقال إنه كان يسعى لكشف أوجه قصور في منظومة اللجوء، لكن حياته المزدوجة التي عاشها طوال 16 شهراً لم تنكشف إلا بعدما ضبطته الشرطة أثناء محاولة حصوله على مسدس كان يخفيه داخل واحدة من دورات المياه في مطار فيينا.
إلقاء القبض عليه في فيينا
أثار إلقاء القبض على فرانكو إيه. في أبريل (نيسان) 2017 صدمة كبيرة في ألمانيا. ومنذ ذلك الحين، اختفت وقائع قضيته عن الأنظار، لكن من المحتمل أن يتبدل هذا الوضع عندما يمثل أمام المحكمة مطلع العام المقبل.
وعندما يحدث ذلك، ستمثل ألمانيا كلها معه - ليس فقط جراء الفشل الإداري الذي سمح لضابط ألماني لا يتحدث العربية بتقديم نفسه كلاجئ على مدار تلك الفترة الطويلة، وإنما أيضاً للتراخي الواضح منذ فترة طويلة في محاربة التطرف اليميني.
جدير بالذكر هنا، أن إحدى جماعات اليمين المتطرف، يقودها جندي سابق وقناص يعمل في صفوف الشرطة في شمال ألمانيا، عكفت على تخزين أسلحة وإبقاء قوائم تضم أسماء من أسمتهم أعداء، وطلبت شراء أكياس للجثث. كما ظهرت جماعة أخرى يديرها ضابط قوات خاصة يشار إليه باسم شفري هانيبال، وسلطت الضوء على قوة النخبة الأولى بالجيش الألماني، المعروفة باسم وحدة قيادة القوات الخاصة. هذا الصيف، وبعد العثور على متفجرات وقطع تذكارية تتعلق بالحقبة النازية بحوزة رقيب أول، جرى تفكيك وحدة قيادة القوات الخاصة بأكملها.
من جانبي، أجريت لقاءات مع الكثير من أعضاء مثل هذه الشبكات على امتداد العام الماضي، بينهم فرانكو إيه، وفي اعتقادي فإن قصة حياته المزدوجة وتطور رحلته في الحياة من ضابط واعد، حسبما رأى رؤساؤه، إلى ما يصفه المحققون اليوم بشخص كان على وشك ارتكاب أعمال إرهابية، تجسد قصة وجهين لألمانيا.
عندما التقيت فرانكو إيه. منذ ما يزيد على العام في أحد المطاعم ببرلين، جاء مسلحاً بوثائق، بعضها مذكرات والبعض الآخر مقتطفات من ملف الشرطة ضده. وبدا في ذلك الوقت واثقاً من نفسه. وبالفعل، رفضت محكمة في فرانكفورت قضية الإرهاب المثارة ضده لنقص الأدلة.
إلا أنه بعد أشهر عدة، أحيت المحكمة العليا القضية من جديد بعد استئناف الشرطة على قرار المحكمة الأولى. وحينها، اتصل بي فرانكو إيه. هاتفياً وكان يرتعد خوفاً؛ ذلك أنه حال إدانته سيواجه عقوبة السجن لمدة تصل 10 سنوات.
وفي بعض الأحيان، كان يعرض أمامنا فيديوهات لنفسه وهو متنكر في شكل لاجئ. وفي إحدى المرات، قادنا عبر درجات سلم كانت تصدر صريراً لدى النزول عليها نحو باب معدني قادنا إلى غرفة كان يخزن فيها ذخيرة ونسخة من كتاب «كفاحي» لأدولف هتلر قبل أن تصادرهم الشرطة.
وقال فرانكو إيه. إنه انتحل صفة لاجئ كي ينبه إلى خطورة قرار المستشارة أنجيلا ميركل بالسماح لأكثر عن مليون لاجئ بدخول ألمانيا، الأمر الذي اعتبره تهديداً للأمن والهوية الوطنية. وقال إن نظام اللجوء كان غارقاً للغاية تحت وطأة ضغوط الإقبال لدرجة أن أي شخص كان باستطاعته دخول البلاد.
المسدس المخفي
ألقي القبض على فرانكو إيه. داخل مطار فيينا عام 2017، تحديداً في الثالث من فبراير (شباط) أثناء محاولته استعادة مسدس كان مخفياً داخل دورة مياه. وأطلق سراحه تلك الليلة بعدما أخبر الشرطة بأنه رغب في تسليم المسدس إليهم، لكن الضباط احتفظوا بهاتفه ووحدة «يو إس بي» وجدت في حقيبة كان يحملها على ظهره. وحصل الضباط على بصمات أصابعه وأرسلوها إلى الشرطة الألمانية للتحقق من هويته.
أما المطابقة التي جاءت بعد أسابيع فصدمت الشرطة الذين اعتقدوا أنهم كانوا يجرون تفحصاً روتينياً فحسب بخصوص هوية فرانكو. وكشفت النتيجة عن أن لديه هويتين.
أفادت بطاقة هويته بأنه ضابط بالجيش الألماني، تحديداً في لواء فرنسي ـ ألماني في إلكيرش، قرب ستراسبورغ. إلا أنه في الوقت ذاته كشفت السجلات عن أن بصماته تخص أيضاً لاجئاً مسجلاً قرب ميونيخ.
...وساور المحققين القلق
وألقي القبض على فرانكو إيه. ليلة حفل الأخوة السنوي، الذي يستضيفه «حزب الحرية» النمساوي المنتمي إلى التيار اليميني المتطرف. ومن بين النظريات المطروحة، أن فرانكو إيه. خطط لإطلاق النار على شخص ما تلك الليلة بينما يتظاهر بأنه ينتمي إلى تيار اليسار.
وبمجرد تولي السلطات الألمانية مسؤولية التحقيق، عثروا على وثيقتين في وحدة «يو إس بي» الخاصة بفرانكو إيه.، واحدة منها «دليل المجاهدين لتصنيع المتفجرات»، والأخرى «المقاومة الكاملة»، كتاب إرشادات يعود إلى فترة «الحرب الباردة» يتعلق بكيفية خوض حرب عصابات في مناطق حضرية.
أما الهاتف المحمول، فقد قاد المحققين إلى شبكة مترامية الأطراف من مجموعات الدردشة عبر تطبيق «تلغرام» المنتمية إلى اليمين المتطرف، تضم في صفوفها العشرات من الجنود وضباط الشرطة وآخرين كانوا يستعدون لانهيار النظام الاجتماعي فيما أطلقوا عليه «اليوم إكس». كما احتوى الهاتف على ساعات من المذكرات الصوتية التي سجل فيها فرانكو إيه. خواطره طوال سنوات.
إلقاء القبض عليه للمرة الثانية
في 26 أبريل 2017، وفي خضم تدريبات عسكرية على أحد السواحل في بافاريا، ألقي القبض على فرانكو إيه. من جديد، وبعد ذلك اصطحبه ضباط فيدراليون بعيداً عن المكان، في الوقت الذي كان 90 ضابطاً آخرين يشنون مداهمات بمناطق مختلفة عبر ألمانيا والنمسا وفرنسا.
وعبر سلسلة من المداهمات، ضبطت الشرطة أكثر عن 1000 طلقة ذخيرة، علاوة على عشرات المذكرات المكتوبة ومذكرات شخصية. وعندما شرعوا في قراءة المضبوطات، بدأت تتضح أمامهم ملامح رجل ظلت تراود خياله أفكار راديكالية منذ إن كان مراهقاً.
وخلال المقابلات التي أجريناها مع فرانكو إيه. تحدث عن سنوات ماضية وتناول سنوات طفولته وتاريخ أسرته الذي يبدو متطابقاً مع تاريخ ألمانيا ذاتها.
ووصف فرانكو إيه. المكتوب في مذكراته بأنها كانت محاولات تجريبية مع أفكار مختلفة، وليس دليلا على اعتناقه آيديولوجية محددة أو أي نوايا لديه لتنفيذ أمر ما. وتضمنت الأفكار الواردة في مذكراته تأملات له في كيف يمكنه تحويل مسار التاريخ الألماني. ومن بين ما كتبه الفقرة التالية المدونة بتاريخ يناير (كانون الثاني) 2007، «أتمنى الالتحاق بالمؤسسة العسكرية جندياً والفوز بمكانة بارزة داخل المؤسسة العسكرية، بحيث أتمكن من أن أصبح يوماً قائداً للقوات المسلحة الألمانية. وبعد ذلك، يقع انقلاب عسكري».
الانضمام إلى الجيش
في 2008، في وقت كان العالم قد سقط لتوه في أكبر أزمة مالية منذ «الكساد العظيم»، انضم فرانكو إيه. إلى الجيش، وكان في الـ19 حينها. وسرعان ما وقع الاختيار عليه ليكون واحداً من حفنة من كوادر الجيش الألماني التي تقرر إلحاقها بأكاديمية سانت سير العسكرية العريقة في فرنسا، والتي تأسست عام 1802 على يد نابليون.
وتضمنت سنوات دراسته الخمس خارج البلاد تنقله في فصول دراسية بين مؤسسة «ساينسيز بو» في باريس و«كينغز كوليدج لندن» وكذلك ساندهرست، واحدة من أعرق أكاديميات التدريب العسكري في بريطانيا، بجانب دراسته خلال موسم دراسي صيفي في جامعة كمبردج.
عام 2013، وضع رسالة الماجستير الخاصة به تحت عنوان «التغيير السياسي واستراتيجية التخريب». وعلى امتداد 169 صفحة، شدد فرانكو إيه. على أن انهيار الحضارات العظيمة دائماً ما جاء نتيجة الهجرة وتمييع النقاء العرقي بسبب السماح بدخول أقليات تخريبية البلاد. وأشار إلى أن الدور القادم سيكون من نصيب أوروبا والغرب إذا لم يدافعوا عن أنفسهم. وكتب أن المجتمعات متعددة الأعراق تفتقر إلى الاستقرار، وأن الأمم التي تسمح بالهجرة إليها ترتكب نمطاً من «الإبادة الجماعية». أما الجزء الأخير من الرسالة فيشير إلى أن «العهد القديم» يشكل الأساس الذي تقوم عليه جميع أعمال التخريب، وأنه بمثابة خطة إرشادية لليهود للفوز بالهيمنة العالمية. وأضاف أن هذه ربما تكون «المؤامرة الأكبر في التاريخ الإنساني». وشعر القائد الفرنسي للأكاديمية العسكرية بالفزع مما تضمنته الرسالة، وسرعان ما حولها إلى قادة فرانكو إيه. من الألمان.
ومع ذلك، لم يتعرض فرانكو إيه. للفصل من الخدمة العسكرية، ولم يجر الإبلاغ عنه لدى وكالة الاستخبارات العسكرية الألمانية التي تتولى مهمة مراقبة التطرف داخل صفوف القوات المسلحة. بدلاً عن ذلك، تعرض فرانكو إيه. للتوبيخ، وطلب منه تقديم رسالة أخرى.
مخطط الاغتيال
عندما عاد فرانكو إيه. إلى ألمانيا في وقت لاحق، عام 2014، بدا وكأن شيئاً لم يحدث. ووصفه قائده في دريسدن بأنه نموذج للجندي الألماني. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، نال إشادة أخرى في تقرير جديد. وأفاد التقرير كيف أنه جرى تكليفه مسؤولية الحفاظ على ذخائر، وأنه أنجز مسؤوليته «بفرح ونشاط عظيمين»، وأنه انجذب نحو الجنود الذين يشاركونه أفكاره.
وتولى ضابط زميل له وصديق تقديمه إلى شبكة دردشة عبر الإنترنت تضم العشرات من ضباط الجيش والشرطة الذين يشعرون بالقلق إزاء قضية الهجرة. وبعد ذلك، بدأ تكديس قبو بأغذية وإمدادات أخرى، ثم بدأ في الحصول على أسلحة وذخائر على نحو غير قانوني.
وعندما رحبت ميركل بعشرات الآلاف من طالبي اللجوء السياسي الذين كانوا في أغلبهم مسلمين قادمين من الحروب المشتعلة في سوريا والعراق وأفغانستان، بدا خطر الحرب أو وقوع اضطرابات مدنية داخل ألمانيا حقيقياً، حسبما ذكر فرانكو إيه.
ويقول المحققون، إنه في تلك اللحظة، بدأ فرانكو إيه. في التفكير في العنف، لكن كي يتمكن من دفع الناس نحو العنف كان من الضروري وقوع حادث «محفز». وكان ذلك عندما شرع في البحث عن عدد من المحفزات الممكنة، أو بالأحرى الأهداف.
ونهاية عطلة «الكريسماس» الخاصة به عام 2015 ـ 10 أيام قبل توليه مهمته الأولى في اللواء الفرنسي ـ الألماني قرب ستراسبورغ ـ بدأ فرانكو إيه. ينتحل صفة لاجئ. وأثناء جلوسه داخل مركز الشرطة في انتظار مقابلته الأولى باعتباره ديفيد بنجامين، شخصية اللاجئ التي انتحلها، عكف فرانكو إيه. على دراسة خريطة للعالم معلقة على الجدار المقابل. وكان يحاول أن يقرر ما إذا كانت دمشق أو حلب تبدو موطن ولادة أكثر مصداقية.
سرقة الهوية
بمرور الوقت، تمكن من اختلاق تاريخ عائلي ممتد. ونظراً لطلاقته في الفرنسية بعد التدريب العسكري الذي خاضه هناك، أخبر من أجروا معه المقابلة بأنه سوري مسيحي من أصول فرنسية، وقال إنه ارتاد مدرسة ثانوية فرنسية، ثم عمل في جمع الفاكهة في تل حاصل، قرية صغيرة خارج حلب.
وقال فرانكو إيه. إن السلطات الألمانية لم تشكك في الرواية التي طرحها قط، بسبب الضغوط الشديدة لطلبات اللجوء في ذلك الوقت. وبعد يومين من دخوله مركز الشرطة، جرى تسجيله طالب لجوء، وجرى نقله إلى أماكن إقامة جماعية مؤقتة. وأخيراً، جرى نقله إلى محل إقامة صغير في باوستارينغ، قرية صغيرة على بعد 250 ميلاً للغرب من القاعدة العسكرية التي يعمل بها.
وشهدت المترجمة المغربية التي حضرت جلسة الاستماع الخاصة به للحصول على اللجوء، أن شكوك ساورتها حيال قدرته على الحديث بالعربية، لكن نظراً لاسمه الذي بدا يهودياً لم تجرؤ على التفوه بذلك. ولأنها مسلمة، خشيت أن تبدو في مظهر من يعادي السامية.
في النهاية، جرى منح فرانكو إيه. «حماية فرعية»، مكانة تسمح لطالبي اللجوء ممن لا يحملون أوراقاً ثبوتية بالإقامة والعمل في ألمانيا.
وكان فرانكو إيه. يعيش حياته المزدوجة طيلة نحو سبعة أشهر عندما سافر إلى برلين في صيف 2016، وقبل رحلته إلى برلين وخلال الأيام التالية، اشترى فرانكو ايه. أجزاء تلسكوبية ومسدساً، وشوهد يتدرب على إطلاق النار لتجريب إكسسوارات خاصة بمسدس.
وعلى قائمة الاغتيالات التي وضعها، قبل أن تلقي الشرطة القبض عليه، توجد أسماء العديد من السياسيين البارزين والنشطاء بمجال حقوق الإنسان. وكانت الخطة أن ينفذ عملية اغتيال، ثم يتخفى في هوية اللاجئ السوري، من أجل إثارة الغضب الشعبي وموجة من الاضطرابات من أجل تعزيز أجندة اليمين المتطرف على الصعيد السياسي.
- خدمة «نيويورك تايمز»



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.