«داعش» و«القاعدة»... حروب «مصغّرة» على هامش النزاعات الأهلية

بقايا «داعش»... محتجزون يُشتبه في تعاونهم مع التنظيم الإرهابي خلال الإفراج عنهم من سجن تديره «قوات سوريا الديمقراطية» في القاملشي (شمال شرقي سوريا) في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
بقايا «داعش»... محتجزون يُشتبه في تعاونهم مع التنظيم الإرهابي خلال الإفراج عنهم من سجن تديره «قوات سوريا الديمقراطية» في القاملشي (شمال شرقي سوريا) في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

«داعش» و«القاعدة»... حروب «مصغّرة» على هامش النزاعات الأهلية

بقايا «داعش»... محتجزون يُشتبه في تعاونهم مع التنظيم الإرهابي خلال الإفراج عنهم من سجن تديره «قوات سوريا الديمقراطية» في القاملشي (شمال شرقي سوريا) في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
بقايا «داعش»... محتجزون يُشتبه في تعاونهم مع التنظيم الإرهابي خلال الإفراج عنهم من سجن تديره «قوات سوريا الديمقراطية» في القاملشي (شمال شرقي سوريا) في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

تشهد الحروب والنزاعات الأهلية، في أحيان كثيرة، حروباً ونزاعات أهلية «مصغّرة»، أي بين الأطراف التي تقاتل في صف واحد ضد «الأعداء» المفترضين. حصل هذا، مثلاً، بين الأحزاب المسيحية خلال الحرب الأهلية اللبنانية (1975 - 1990). تقاتل حزبا «الكتائب» و«الأحرار»، المسيحيان، قتالاً دامياً فيما يُعرف بمعارك «توحيد البندقية» التي انتهت بهزيمة «نمور الأحرار»، الجناح المسلح لهذا الحزب، وقيام «القوات اللبنانية».
في النزاع الأفغاني، قاتلت فصائل المجاهدين الحكم الشيوعي في كابل وداعميه الروس. لكن ما إن تحقق الانتصار للمجاهدين حتى انقضّوا على بعضهم بعضاً، عام 1992، محولين كابل إلى أنقاض. انتهت حروبهم هذه فقط عندما جاءت «طالبان» وابتلعتهم جميعاً، أو كادت.
أما في الجزائر، فقد ظهرت في تسعينات القرن الماضي عشرات الجماعات المسلحة التي قاتلت نظام الحكم بهدف قلبه وإقامة «حكومة إسلامية» في مكانه، لكنها خاضت في الوقت ذاته الذي كانت تقاتل فيه الجيش الجزائري قتالاً دامياً فيما بينها بهدف «توحيد الراية». ساعد النزاع «الأهلي» بين المجموعات الإسلامية قوات الأمن الجزائرية على استعادة المبادرة وإلحاق الهزيمة بها كلها.
مردّ هذه المقدمة طرح السؤال الآتي: ما نوع العلاقة المتصوَّرة في السنوات المقبلة بين التنظيمين المتنافسين «داعش» و«القاعدة»؟
ينتمي هذان التنظيمان، بحسب ما هو واضح من أدبياتهما، إلى المدرسة الآيديولوجية ذاتها، وإن كان «داعش» نتاج مرحلة لاحقة لمرحلة نشوء «القاعدة».
فالأول نتج في بيئة الغزو الأميركي للعراق، بعد عام 2003. بينما فكرة «القاعدة» نشأت في أواخر الثمانينات في أفغانستان، في بيئة مقاومة «الجيش الأحمر» والشيوعيين، ثم تطورت في سنوات التسعينات من خلال «اندماج» تنظيم «الجهاد» المصري بـ«القاعدة»، وإنشاء ما يُعرف بـ«قاعدة الجهاد». ورغم أن هذا التنظيم الأخير بقي «متعدد الجنسيات»، فإن المصريين شكّلوا، وما زالوا، عنصراً مهيمناً على قيادته وكوادره الأساسية.
وفي واقع الأمر، لم يحدث الشقاق بين «داعش» و«القاعدة» سوى بعد اندلاع النزاع الأهلي السوري، بعد عام 2011. فحتى ذلك التاريخ، كان تنظيم «القاعدة» في بلاد الرافدين يشكّل جزءاً من تنظيم فضفاض أُطلق عليه «الدولة الإسلامية في العراق».
وجاء ذلك نتيجة للصراعات التي نشبت بين فرع «القاعدة» العراقي بقيادة الأردني أبو مصعب الزرقاوي وفصائل سنيّة عديدة كانت تقاتل الأميركيين باعتبارهم محتلين، لكنها لم ترضَ بالخضوع لإملاءات القيادي الأردني الذي أراد فرض هيمنة تنظيمه على جميع الفصائل العراقية. وكما هو معروف، دفعت تصرفات الزرقاوي بالعديد من الجماعات السنية إلى تفضيل العمل مع الأميركيين والحكومة العراقية عوض الانخراط تحت لواء جماعة تقوم بتصرفات يمكن أن تجر البلاد إلى حرب أهلية على خطوط مذهبية، بالإضافة إلى التشاحن الداخلي داخل المكوّن السنّي العراقي ورموزه العشائرية.
ساعدت جماعات «المقاومة» السنيّة (التي باتت تُعرف بـ«الصحوات») في إلحاق الهزيمة بـ«القاعدة»، فاضطر هذا التنظيم إلى «الابتعاد عن الواجهة» وإعطاء القيادة للعراقيين أنفسهم بحكم أنهم أدرى بحساسيات بلدهم، بينما أخذ غير العراقيين مقعداً خلفياً وراء «أهل البلد».
وهكذا جاء بعد الأردني الزرقاوي الذي قُتل عام 2006. قائد أجنبي آخر لفرع «القاعدة» هو أبو الحسن المهاجر (أبو أيوب المصري). لكن القيادة كانت عراقية وباسم عراقي: «الدولة الإسلامية في العراق»، بقيادة أبو عمر البغدادي، ثم، بعد مقتله، أبو بكر البغدادي. وعندما اندلع النزاع السوري عقب الاحتجاجات التي ثارت ضد حكم الرئيس بشار الأسد عام 2011، سارع أبو بكر البغدادي إلى إرسال السوري أبو محمد الجولاني، قيادي «القاعدة» الذي يعمل تحت إمرته في إطار «الدولة الإسلامية في العراق»، إلى بلده سوريا لتنظيم العمل المسلح ضد النظام.
وكما بات معروفاً، تسبب النزاع السوري في «الطلاق» بين البغدادي والجولاني، إذ اعتبر الأول أن الثاني ما زال يعمل تحت إمرته في سوريا، وأنه بالتالي خاضع لـ«الدولة» التي تحولت عام 2013 إلى «الدولة الإسلامية في العراق والشام» بعد انسحاب قوات النظام السوري من النقاط الحدودية مع العراق وإعلان البغدادي إزالة «حدود سايكس بيكو» بين البلدين.
لكن الجولاني «تمرد» على قائده العراقي، بحسب ما يقول مناصرو الأخير، مستعيناً بالقيادة العامة لـ«القاعدة» التي كانت آنذاك قد باتت تحت قيادة الدكتور أيمن الظواهري، بعد قتل الأميركيين زعيم هذا التنظيم أسامة بن لادن في أبوت آباد عام 2011.
لم يُظهر مقاتلو البغدادي رحمة بمناوئيهم، على جميع مشاربهم، سواء كانوا جنوداً في قوات حكومية في العراق وسوريا، أو مدنيين يُنظر إليهم بوصفهم كفاراً أو مرتدين، أو حتى مقاتلين ينتمون إلى تنظيمات إسلامية لا تبايع تنظيم «الدولة». ففتكوا بهم فتكاً أينما تمكنوا منهم. قطع رؤوس هنا. سبي واسترقاق هناك. سيارات مفخخة وانتحاريون في كل مكان.
حاولت قيادة «القاعدة» تفادي مواجهة مع البغدادي، فأرسلت بعضاً من أبرز قادتها إلى سوريا لحل الخلاف مع تنظيمه أو تقوية الجولاني بمواجهته في حال لم يكن في الإمكان ردم الهوة بينهما. لكن العراقي لم يغفر للسوري أنه «خان البيعة»، في رأيه، بتمرده عليه عندما انتقل إلى سوريا، وأسس «جبهة النصرة»، كفرع مستقل لـ«القاعدة» مرتبط مباشرة بقيادتها في مناطق الحدود الأفغانية - الباكستانية، وليست خاضعة للقادة العراقيين في تنظيم «الدولة».
على أرض الواقع، ابتلع «داعش» فرع «القاعدة» السوري في كل مكان وطئت فيه أقدامه، إلا أن بدء التحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة، عملياته ضد تنظيم البغدادي، في سبتمبر (أيلول) 2014، سمح للجولاني بالتقاط أنفاسه وإعادة بناء «جبهة النصرة» التي انحصر نشاطها في مناطق شمال غربي سوريا، وهي المنطقة الوحيدة التي لم يتمكن فيها مقاتلو البغدادي من توسيع نطاق سيطرتهم.
لكن الجولاني هنا لم يشذ عن قاعدة البغدادي نفسه، فبدأ حروباً «أهلية» مصغّرة ضد تنظيمات إسلامية متشددة تنشط في مناطق نشاطه لكنها لا تخضع لقيادته.
وقد تمكن زعيم «جبهة النصرة»، بالقوة أحياناً وبالحوار أحياناً أخرى، من تصفية معظم الجماعات المسلحة التي كانت تقاتل النظام السوري في شكل مستقل. لكن بعضها نجا من هيمنته بالعمل مباشرة تحت إشراف جيش تركيا واستخباراتها بعد دخولها العسكري إلى مناطق واسعة من شمال غربي سوريا (إدلب واللاذقية) وشمالها (حلب) وشمالها الشرقي (الرقة).
مع هزيمة «داعش» عسكرياً في سوريا، بخسارة معقله الأخير في الباغوز بريف دير الزور في ربيع 2019، ثم مقتل البغدادي نفسه بغارة أميركية في ريف إدلب، في خريف العام ذاته، انتهت عملياً المواجهة بين «القاعدة» و«داعش»، بتلاشي التنظيم الأخير، باستثناء بعض خلاياه التي تحاول إعادة بناء نفسها تحت قيادة زعيم «داعش» الجديد أبو إبراهيم القرشي، لكنها ما زالت من الضعف بحيث لا تشكل تهديداً جدياً لأي من خصومها، سواء من النظام السوري أو «هيئة تحرير الشام» التي نشأت كوريث لـ«جبهة النصرة» بعدما قرر الجولاني فك ارتباطه بـ«القاعدة».
أدى انهيار «داعش» في سوريا إلى تلافي استمرار المواجهة المسلحة بينه وبين «القاعدة»، لكن ذلك لم ينسحب على فروع «داعش» الأخرى حول العالم التي بقيت على ولائها لزعيمه الجديد.
وتتباهى إصدارات «داعش» المختلفة حالياً بهجمات يشنها مقاتلو التنظيم ضد من يصفهم التنظيم الإرهابي بـ«الكفار والمرتدين» في مناطق انتشار فروعه، مثل الساحل الأفريقي، واليمن، والصومال، وأفغانستان. لكن المتابع لهذه الإصدارات يلحظ أيضاً، وفي شكل مستمر، إعلانات عن مواجهات تحصل بين عناصر «داعش» ومقاتلي «القاعدة»، خصوصاً في دول الساحل الأفريقي، مثل مالي وبوركينا فاسو. ففي مايو (أيار) الماضي، اتهم «داعش» فرع «القاعدة» في الساحل ممثلاً بـ«جبهة نصرة الإسلام والمسلمين»، بمهاجمة مواقعه، والتضييق على عناصره، وقطع خطوط الإمداد عنهم، بالتزامن مع هجمات تستهدفهم من قوات أفريقية تعمل بمساعدة من الجيش الفرنسي.
وقبل أسابيع، وزع «داعش» شريط فيديو يُظهر عناصره وهم يفتكون بعناصر «القاعدة» ويقتلون عناصر هذا التنظيم خلال مواجهة دامية بينهما. وبحسب نشرة «النبأ» التي يصدرها «داعش» (العدد 260. في نوفمبر «تشرين الثاني» الماضي)، فقد قتل عناصر التنظيم 76 مقاتلاً من «جبهة نصرة الإسلام والمسلمين» خلال الشهور الثلاثة الماضية، بينهم 30 في كمين واحد. وفي 16 ديسمبر (كانون الأول) الجاري، وزّع «داعش» شريط فيديو توثيقياً وصف فيه عناصر حركة «الشباب»، فرع «القاعدة» في شرق أفريقيا، بأنهم «أعداء الجهاد الحقيقي». كما حملت إصدارات «داعش» إعلانات مماثلة عن هجمات تستهدف «القاعدة» في اليمن، وأخرى تستهدف «طالبان» في أفغانستان.
ولا شك أن هذه «الحروب الأهلية» الصغيرة بين «داعش» و«القاعدة» لديها قابلية الاتساع، كما أن لديها قابلية الانحسار. ولعل ما يتحكم بهذه القابلية حالياً، اتساعاً أو انحساراً، هو أن كلا التنظيمين في حال ضعف، لا يسمح لهما بخوض مواجهة واسعة بهدف فرض انتصار طرف على الآخر ونجاحه بالتالي في «توحيد الراية»، وهو أمر حاولت أن تفعله «الجماعة الإسلامية المسلحة» في الجزائر في تسعينات القرن الماضي، لكنها فشلت به. كما أن هناك عنصراً آخر يتحكم بميزان القوى بين «داعش» و«القاعدة» حالياً، وهو ميزان لم يعد يميل، كما في الماضي، لمصلحة الطرف الأول. ففي حين كان بإمكان «داعش»، أيام قيادة البغدادي، التباهي بأنه يقود «دولة»، بحكم سيطرته على مناطق واسعة من سوريا والعراق، بينما تنظيم «القاعدة» لا يعدو عن كونه جماعة مسلحة لا تحكم «دولة» ولا حتى «إمارة»، بل تخضع لإمرة «أصحاب الأرض»، كـ«طالبان» في أفغانستان.
أما الآن، في عهد أبو إبراهيم القرشي، خليفة البغدادي، فقد بات «داعش» مساوياً فعلياً لـ«قاعدة» بحكم أن «دولته» المزعومة اختفت عن الخريطة وبات بالتالي مجرد جماعة مسلحة... رغم أن فروعه ما زالت تتصرف وكأن «دولة داعش» ما زالت «باقية وتتمدد»، بحسب ما دأب على ترديده قادة تنظيم البغدادي أيام ذروة نفوذهم.
وهكذا فإن التوقع المنطقي للعلاقة بين التنظيمين في السنوات المقبلة هو بقاء التنافس بينهما في شن هجمات إرهابية حول العالم، وفي الوقت ذاته مواصلة «الحروب الأهلية المصغرة» بين فروعهما، في حال استمرار تعذر الوصول إلى توافق بين قيادتيهما.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».