«داعش» و«القاعدة»... حروب «مصغّرة» على هامش النزاعات الأهلية

بقايا «داعش»... محتجزون يُشتبه في تعاونهم مع التنظيم الإرهابي خلال الإفراج عنهم من سجن تديره «قوات سوريا الديمقراطية» في القاملشي (شمال شرقي سوريا) في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
بقايا «داعش»... محتجزون يُشتبه في تعاونهم مع التنظيم الإرهابي خلال الإفراج عنهم من سجن تديره «قوات سوريا الديمقراطية» في القاملشي (شمال شرقي سوريا) في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

«داعش» و«القاعدة»... حروب «مصغّرة» على هامش النزاعات الأهلية

بقايا «داعش»... محتجزون يُشتبه في تعاونهم مع التنظيم الإرهابي خلال الإفراج عنهم من سجن تديره «قوات سوريا الديمقراطية» في القاملشي (شمال شرقي سوريا) في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
بقايا «داعش»... محتجزون يُشتبه في تعاونهم مع التنظيم الإرهابي خلال الإفراج عنهم من سجن تديره «قوات سوريا الديمقراطية» في القاملشي (شمال شرقي سوريا) في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

تشهد الحروب والنزاعات الأهلية، في أحيان كثيرة، حروباً ونزاعات أهلية «مصغّرة»، أي بين الأطراف التي تقاتل في صف واحد ضد «الأعداء» المفترضين. حصل هذا، مثلاً، بين الأحزاب المسيحية خلال الحرب الأهلية اللبنانية (1975 - 1990). تقاتل حزبا «الكتائب» و«الأحرار»، المسيحيان، قتالاً دامياً فيما يُعرف بمعارك «توحيد البندقية» التي انتهت بهزيمة «نمور الأحرار»، الجناح المسلح لهذا الحزب، وقيام «القوات اللبنانية».
في النزاع الأفغاني، قاتلت فصائل المجاهدين الحكم الشيوعي في كابل وداعميه الروس. لكن ما إن تحقق الانتصار للمجاهدين حتى انقضّوا على بعضهم بعضاً، عام 1992، محولين كابل إلى أنقاض. انتهت حروبهم هذه فقط عندما جاءت «طالبان» وابتلعتهم جميعاً، أو كادت.
أما في الجزائر، فقد ظهرت في تسعينات القرن الماضي عشرات الجماعات المسلحة التي قاتلت نظام الحكم بهدف قلبه وإقامة «حكومة إسلامية» في مكانه، لكنها خاضت في الوقت ذاته الذي كانت تقاتل فيه الجيش الجزائري قتالاً دامياً فيما بينها بهدف «توحيد الراية». ساعد النزاع «الأهلي» بين المجموعات الإسلامية قوات الأمن الجزائرية على استعادة المبادرة وإلحاق الهزيمة بها كلها.
مردّ هذه المقدمة طرح السؤال الآتي: ما نوع العلاقة المتصوَّرة في السنوات المقبلة بين التنظيمين المتنافسين «داعش» و«القاعدة»؟
ينتمي هذان التنظيمان، بحسب ما هو واضح من أدبياتهما، إلى المدرسة الآيديولوجية ذاتها، وإن كان «داعش» نتاج مرحلة لاحقة لمرحلة نشوء «القاعدة».
فالأول نتج في بيئة الغزو الأميركي للعراق، بعد عام 2003. بينما فكرة «القاعدة» نشأت في أواخر الثمانينات في أفغانستان، في بيئة مقاومة «الجيش الأحمر» والشيوعيين، ثم تطورت في سنوات التسعينات من خلال «اندماج» تنظيم «الجهاد» المصري بـ«القاعدة»، وإنشاء ما يُعرف بـ«قاعدة الجهاد». ورغم أن هذا التنظيم الأخير بقي «متعدد الجنسيات»، فإن المصريين شكّلوا، وما زالوا، عنصراً مهيمناً على قيادته وكوادره الأساسية.
وفي واقع الأمر، لم يحدث الشقاق بين «داعش» و«القاعدة» سوى بعد اندلاع النزاع الأهلي السوري، بعد عام 2011. فحتى ذلك التاريخ، كان تنظيم «القاعدة» في بلاد الرافدين يشكّل جزءاً من تنظيم فضفاض أُطلق عليه «الدولة الإسلامية في العراق».
وجاء ذلك نتيجة للصراعات التي نشبت بين فرع «القاعدة» العراقي بقيادة الأردني أبو مصعب الزرقاوي وفصائل سنيّة عديدة كانت تقاتل الأميركيين باعتبارهم محتلين، لكنها لم ترضَ بالخضوع لإملاءات القيادي الأردني الذي أراد فرض هيمنة تنظيمه على جميع الفصائل العراقية. وكما هو معروف، دفعت تصرفات الزرقاوي بالعديد من الجماعات السنية إلى تفضيل العمل مع الأميركيين والحكومة العراقية عوض الانخراط تحت لواء جماعة تقوم بتصرفات يمكن أن تجر البلاد إلى حرب أهلية على خطوط مذهبية، بالإضافة إلى التشاحن الداخلي داخل المكوّن السنّي العراقي ورموزه العشائرية.
ساعدت جماعات «المقاومة» السنيّة (التي باتت تُعرف بـ«الصحوات») في إلحاق الهزيمة بـ«القاعدة»، فاضطر هذا التنظيم إلى «الابتعاد عن الواجهة» وإعطاء القيادة للعراقيين أنفسهم بحكم أنهم أدرى بحساسيات بلدهم، بينما أخذ غير العراقيين مقعداً خلفياً وراء «أهل البلد».
وهكذا جاء بعد الأردني الزرقاوي الذي قُتل عام 2006. قائد أجنبي آخر لفرع «القاعدة» هو أبو الحسن المهاجر (أبو أيوب المصري). لكن القيادة كانت عراقية وباسم عراقي: «الدولة الإسلامية في العراق»، بقيادة أبو عمر البغدادي، ثم، بعد مقتله، أبو بكر البغدادي. وعندما اندلع النزاع السوري عقب الاحتجاجات التي ثارت ضد حكم الرئيس بشار الأسد عام 2011، سارع أبو بكر البغدادي إلى إرسال السوري أبو محمد الجولاني، قيادي «القاعدة» الذي يعمل تحت إمرته في إطار «الدولة الإسلامية في العراق»، إلى بلده سوريا لتنظيم العمل المسلح ضد النظام.
وكما بات معروفاً، تسبب النزاع السوري في «الطلاق» بين البغدادي والجولاني، إذ اعتبر الأول أن الثاني ما زال يعمل تحت إمرته في سوريا، وأنه بالتالي خاضع لـ«الدولة» التي تحولت عام 2013 إلى «الدولة الإسلامية في العراق والشام» بعد انسحاب قوات النظام السوري من النقاط الحدودية مع العراق وإعلان البغدادي إزالة «حدود سايكس بيكو» بين البلدين.
لكن الجولاني «تمرد» على قائده العراقي، بحسب ما يقول مناصرو الأخير، مستعيناً بالقيادة العامة لـ«القاعدة» التي كانت آنذاك قد باتت تحت قيادة الدكتور أيمن الظواهري، بعد قتل الأميركيين زعيم هذا التنظيم أسامة بن لادن في أبوت آباد عام 2011.
لم يُظهر مقاتلو البغدادي رحمة بمناوئيهم، على جميع مشاربهم، سواء كانوا جنوداً في قوات حكومية في العراق وسوريا، أو مدنيين يُنظر إليهم بوصفهم كفاراً أو مرتدين، أو حتى مقاتلين ينتمون إلى تنظيمات إسلامية لا تبايع تنظيم «الدولة». ففتكوا بهم فتكاً أينما تمكنوا منهم. قطع رؤوس هنا. سبي واسترقاق هناك. سيارات مفخخة وانتحاريون في كل مكان.
حاولت قيادة «القاعدة» تفادي مواجهة مع البغدادي، فأرسلت بعضاً من أبرز قادتها إلى سوريا لحل الخلاف مع تنظيمه أو تقوية الجولاني بمواجهته في حال لم يكن في الإمكان ردم الهوة بينهما. لكن العراقي لم يغفر للسوري أنه «خان البيعة»، في رأيه، بتمرده عليه عندما انتقل إلى سوريا، وأسس «جبهة النصرة»، كفرع مستقل لـ«القاعدة» مرتبط مباشرة بقيادتها في مناطق الحدود الأفغانية - الباكستانية، وليست خاضعة للقادة العراقيين في تنظيم «الدولة».
على أرض الواقع، ابتلع «داعش» فرع «القاعدة» السوري في كل مكان وطئت فيه أقدامه، إلا أن بدء التحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة، عملياته ضد تنظيم البغدادي، في سبتمبر (أيلول) 2014، سمح للجولاني بالتقاط أنفاسه وإعادة بناء «جبهة النصرة» التي انحصر نشاطها في مناطق شمال غربي سوريا، وهي المنطقة الوحيدة التي لم يتمكن فيها مقاتلو البغدادي من توسيع نطاق سيطرتهم.
لكن الجولاني هنا لم يشذ عن قاعدة البغدادي نفسه، فبدأ حروباً «أهلية» مصغّرة ضد تنظيمات إسلامية متشددة تنشط في مناطق نشاطه لكنها لا تخضع لقيادته.
وقد تمكن زعيم «جبهة النصرة»، بالقوة أحياناً وبالحوار أحياناً أخرى، من تصفية معظم الجماعات المسلحة التي كانت تقاتل النظام السوري في شكل مستقل. لكن بعضها نجا من هيمنته بالعمل مباشرة تحت إشراف جيش تركيا واستخباراتها بعد دخولها العسكري إلى مناطق واسعة من شمال غربي سوريا (إدلب واللاذقية) وشمالها (حلب) وشمالها الشرقي (الرقة).
مع هزيمة «داعش» عسكرياً في سوريا، بخسارة معقله الأخير في الباغوز بريف دير الزور في ربيع 2019، ثم مقتل البغدادي نفسه بغارة أميركية في ريف إدلب، في خريف العام ذاته، انتهت عملياً المواجهة بين «القاعدة» و«داعش»، بتلاشي التنظيم الأخير، باستثناء بعض خلاياه التي تحاول إعادة بناء نفسها تحت قيادة زعيم «داعش» الجديد أبو إبراهيم القرشي، لكنها ما زالت من الضعف بحيث لا تشكل تهديداً جدياً لأي من خصومها، سواء من النظام السوري أو «هيئة تحرير الشام» التي نشأت كوريث لـ«جبهة النصرة» بعدما قرر الجولاني فك ارتباطه بـ«القاعدة».
أدى انهيار «داعش» في سوريا إلى تلافي استمرار المواجهة المسلحة بينه وبين «القاعدة»، لكن ذلك لم ينسحب على فروع «داعش» الأخرى حول العالم التي بقيت على ولائها لزعيمه الجديد.
وتتباهى إصدارات «داعش» المختلفة حالياً بهجمات يشنها مقاتلو التنظيم ضد من يصفهم التنظيم الإرهابي بـ«الكفار والمرتدين» في مناطق انتشار فروعه، مثل الساحل الأفريقي، واليمن، والصومال، وأفغانستان. لكن المتابع لهذه الإصدارات يلحظ أيضاً، وفي شكل مستمر، إعلانات عن مواجهات تحصل بين عناصر «داعش» ومقاتلي «القاعدة»، خصوصاً في دول الساحل الأفريقي، مثل مالي وبوركينا فاسو. ففي مايو (أيار) الماضي، اتهم «داعش» فرع «القاعدة» في الساحل ممثلاً بـ«جبهة نصرة الإسلام والمسلمين»، بمهاجمة مواقعه، والتضييق على عناصره، وقطع خطوط الإمداد عنهم، بالتزامن مع هجمات تستهدفهم من قوات أفريقية تعمل بمساعدة من الجيش الفرنسي.
وقبل أسابيع، وزع «داعش» شريط فيديو يُظهر عناصره وهم يفتكون بعناصر «القاعدة» ويقتلون عناصر هذا التنظيم خلال مواجهة دامية بينهما. وبحسب نشرة «النبأ» التي يصدرها «داعش» (العدد 260. في نوفمبر «تشرين الثاني» الماضي)، فقد قتل عناصر التنظيم 76 مقاتلاً من «جبهة نصرة الإسلام والمسلمين» خلال الشهور الثلاثة الماضية، بينهم 30 في كمين واحد. وفي 16 ديسمبر (كانون الأول) الجاري، وزّع «داعش» شريط فيديو توثيقياً وصف فيه عناصر حركة «الشباب»، فرع «القاعدة» في شرق أفريقيا، بأنهم «أعداء الجهاد الحقيقي». كما حملت إصدارات «داعش» إعلانات مماثلة عن هجمات تستهدف «القاعدة» في اليمن، وأخرى تستهدف «طالبان» في أفغانستان.
ولا شك أن هذه «الحروب الأهلية» الصغيرة بين «داعش» و«القاعدة» لديها قابلية الاتساع، كما أن لديها قابلية الانحسار. ولعل ما يتحكم بهذه القابلية حالياً، اتساعاً أو انحساراً، هو أن كلا التنظيمين في حال ضعف، لا يسمح لهما بخوض مواجهة واسعة بهدف فرض انتصار طرف على الآخر ونجاحه بالتالي في «توحيد الراية»، وهو أمر حاولت أن تفعله «الجماعة الإسلامية المسلحة» في الجزائر في تسعينات القرن الماضي، لكنها فشلت به. كما أن هناك عنصراً آخر يتحكم بميزان القوى بين «داعش» و«القاعدة» حالياً، وهو ميزان لم يعد يميل، كما في الماضي، لمصلحة الطرف الأول. ففي حين كان بإمكان «داعش»، أيام قيادة البغدادي، التباهي بأنه يقود «دولة»، بحكم سيطرته على مناطق واسعة من سوريا والعراق، بينما تنظيم «القاعدة» لا يعدو عن كونه جماعة مسلحة لا تحكم «دولة» ولا حتى «إمارة»، بل تخضع لإمرة «أصحاب الأرض»، كـ«طالبان» في أفغانستان.
أما الآن، في عهد أبو إبراهيم القرشي، خليفة البغدادي، فقد بات «داعش» مساوياً فعلياً لـ«قاعدة» بحكم أن «دولته» المزعومة اختفت عن الخريطة وبات بالتالي مجرد جماعة مسلحة... رغم أن فروعه ما زالت تتصرف وكأن «دولة داعش» ما زالت «باقية وتتمدد»، بحسب ما دأب على ترديده قادة تنظيم البغدادي أيام ذروة نفوذهم.
وهكذا فإن التوقع المنطقي للعلاقة بين التنظيمين في السنوات المقبلة هو بقاء التنافس بينهما في شن هجمات إرهابية حول العالم، وفي الوقت ذاته مواصلة «الحروب الأهلية المصغرة» بين فروعهما، في حال استمرار تعذر الوصول إلى توافق بين قيادتيهما.



وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.