قصة ضابط ألماني تخفى في شخصية لاجئ سوري لينفذ عمليات اغتيال

مخبأ فرانكو حيث يخزن الغذاء والسلاح استعداداً للحرب الأهلية (نيويورك تايمز)
مخبأ فرانكو حيث يخزن الغذاء والسلاح استعداداً للحرب الأهلية (نيويورك تايمز)
TT

قصة ضابط ألماني تخفى في شخصية لاجئ سوري لينفذ عمليات اغتيال

مخبأ فرانكو حيث يخزن الغذاء والسلاح استعداداً للحرب الأهلية (نيويورك تايمز)
مخبأ فرانكو حيث يخزن الغذاء والسلاح استعداداً للحرب الأهلية (نيويورك تايمز)

في ذروة أزمة اللاجئين التي واجهتها أوروبا، توجه رجل ملتحٍ يرتدي بنطالاً رياضياً إلى داخل مركز للشرطة. وكانت جيوبه فارغة سوى من هاتف محمول واحد وبضعة عملات نقدية معدنية أجنبية.

وبلغة إنجليزية ركيكة، قدم نفسه باعتباره لاجئاً سورياً، وقال إنه اجتاز نصف القارة الأوروبية سيراً على الأقدام وفقد أوراقه الثبوتية في الطريق. والتقط الضباط صوراً له وحصلوا على بصماته. وخلال العام التالي، حصل على مأوى وعقدت جلسة استماع له للنظر في حجة حصوله على اللجوء، وتأهل بالفعل للحصول على إعانة لمدة أشهر.

أما الاسم الذي قدمه فكان ديفيد بنجامين. في الحقيقة، كان ملازماً في الجيش الألماني، وعمد إلى إضفاء لون داكن على وجهه باستخدام مساحيق التجميل الخاصة بوالدته، ووضع بعضاً من مادة تلميع الأحذية على لحيته. وبدلاً عن السفر عبر أوروبا، كان في حقيقة الأمر قد سار لمسافة 10 دقائق فقط قادماً من منزله الذي ولد فيه في مدينة أوفنباخ غرب البلاد.

أما هذه الحيلة فكانت جزءاً من مخطط يميني لتنفيذ عمليات اغتيال عدة يمكن إلقاء اللوم عنها على شخصية اللاجئ التي ينتحلها الضابط الألماني، بغية إشعال قدر من القلاقل والاضطرابات المدنية الكافية لإسقاط جمهورية ألمانيا الفيدرالية.

من جانبه، ينفي الضابط الذي وردت الإشارة إليه في الوثائق المعروضة أمام المحكمة باسم فرانكو إيه. بالتوافق مع القوانين الألمانية المعنية بالحفاظ على الخصوصية، تورطه في مثل هذا الأمر. وقال إنه كان يسعى لكشف أوجه قصور في منظومة اللجوء، لكن حياته المزدوجة التي عاشها طوال 16 شهراً لم تنكشف إلا بعدما ضبطته الشرطة أثناء محاولة حصوله على مسدس كان يخفيه داخل واحدة من دورات المياه في مطار فيينا.

* إلقاء القبض عليه في فيينا
أثار إلقاء القبض على فرانكو إيه. في أبريل (نيسان) 2017 صدمة كبيرة في ألمانيا. ومنذ ذلك الحين، اختفت وقائع قضيته عن الأنظار، لكن من المحتمل أن يتبدل هذا الوضع عندما يمثل أمام المحكمة مطلع العام المقبل.
وعندما يحدث ذلك، ستمثل ألمانيا كلها معه - ليس فقط جراء الفشل الإداري الذي سمح لضابط ألماني لا يتحدث العربية بتقديم نفسه كلاجئ على مدار تلك الفترة الطويلة، وإنما أيضاً للتراخي الواضح منذ فترة طويلة في محاربة التطرف اليميني.
جدير بالذكر هنا، أن إحدى جماعات اليمين المتطرف، يقودها جندي سابق وقناص يعمل في صفوف الشرطة في شمال ألمانيا، عكفت على تخزين أسلحة وإبقاء قوائم تضم أسماء من أسمتهم أعداء، وطلبت شراء أكياس للجثث. كما ظهرت جماعة أخرى يديرها ضابط قوات خاصة يشار إليه باسم شفري هانيبال، وسلطت الضوء على قوة النخبة الأولى بالجيش الألماني، المعروفة باسم وحدة قيادة القوات الخاصة. هذا الصيف، وبعد العثور على متفجرات وقطع تذكارية تتعلق بالحقبة النازية بحوزة رقيب أول، جرى تفكيك وحدة قيادة القوات الخاصة بأكملها.
من جانبي، أجريت لقاءات مع الكثير من أعضاء مثل هذه الشبكات على امتداد العام الماضي، بينهم فرانكو إيه، وفي اعتقادي فإن قصة حياته المزدوجة وتطور رحلته في الحياة من ضابط واعد، حسبما رأى رؤساؤه، إلى ما يصفه المحققون اليوم بشخص كان على وشك ارتكاب أعمال إرهابية، تجسد قصة وجهين لألمانيا.
عندما التقيت فرانكو إيه. منذ ما يزيد على العام في أحد المطاعم ببرلين، جاء مسلحاً بوثائق، بعضها مذكرات والبعض الآخر مقتطفات من ملف الشرطة ضده. وبدا في ذلك الوقت واثقاً من نفسه. وبالفعل، رفضت محكمة في فرانكفورت قضية الإرهاب المثارة ضده لنقص الأدلة.
إلا أنه بعد أشهر عدة، أحيت المحكمة العليا القضية من جديد بعد استئناف الشرطة على قرار المحكمة الأولى. وحينها، اتصل بي فرانكو إيه. هاتفياً وكان يرتعد خوفاً؛ ذلك أنه حال إدانته سيواجه عقوبة السجن لمدة تصل 10 سنوات.
وفي بعض الأحيان، كان يعرض أمامنا فيديوهات لنفسه وهو متنكر في شكل لاجئ. وفي إحدى المرات، قادنا عبر درجات سلم كانت تصدر صريراً لدى النزول عليها نحو باب معدني قادنا إلى غرفة كان يخزن فيها ذخيرة ونسخة من كتاب «كفاحي» لأدولف هتلر قبل أن تصادرهم الشرطة.
وقال فرانكو إيه. إنه انتحل صفة لاجئ كي ينبه إلى خطورة قرار المستشارة أنجيلا ميركل بالسماح لأكثر عن مليون لاجئ بدخول ألمانيا، الأمر الذي اعتبره تهديداً للأمن والهوية الوطنية. وقال إن نظام اللجوء كان غارقاً للغاية تحت وطأة ضغوط الإقبال لدرجة أن أي شخص كان باستطاعته دخول البلاد.

* المسدس المخفي
ألقي القبض على فرانكو إيه. داخل مطار فيينا عام 2017، تحديداً في الثالث من فبراير (شباط) أثناء محاولته استعادة مسدس كان مخفياً داخل دورة مياه. وأطلق سراحه تلك الليلة بعدما أخبر الشرطة بأنه رغب في تسليم المسدس إليهم، لكن الضباط احتفظوا بهاتفه ووحدة «يو إس بي» وجدت في حقيبة كان يحملها على ظهره. وحصل الضباط على بصمات أصابعه وأرسلوها إلى الشرطة الألمانية للتحقق من هويته.
أما المطابقة التي جاءت بعد أسابيع فصدمت الشرطة الذين اعتقدوا أنهم كانوا يجرون تفحصاً روتينياً فحسب بخصوص هوية فرانكو. وكشفت النتيجة عن أن لديه هويتين.
أفادت بطاقة هويته بأنه ضابط بالجيش الألماني، تحديداً في لواء فرنسي ـ ألماني في إلكيرش، قرب ستراسبورغ. إلا أنه في الوقت ذاته كشفت السجلات عن أن بصماته تخص أيضاً لاجئاً مسجلاً قرب ميونيخ.

* وساور المحققين القلق
وألقي القبض على فرانكو إيه. ليلة حفل الأخوة السنوي، الذي يستضيفه «حزب الحرية» النمساوي المنتمي إلى التيار اليميني المتطرف. ومن بين النظريات المطروحة، أن فرانكو إيه. خطط لإطلاق النار على شخص ما تلك الليلة بينما يتظاهر بأنه ينتمي إلى تيار اليسار.
وبمجرد تولي السلطات الألمانية مسؤولية التحقيق، عثروا على وثيقتين في وحدة «يو إس بي» الخاصة بفرانكو إيه.، واحدة منها «دليل المجاهدين لتصنيع المتفجرات»، والأخرى «المقاومة الكاملة»، كتاب إرشادات يعود إلى فترة «الحرب الباردة» يتعلق بكيفية خوض حرب عصابات في مناطق حضرية.
أما الهاتف المحمول، فقد قاد المحققين إلى شبكة مترامية الأطراف من مجموعات الدردشة عبر تطبيق «تلغرام» المنتمية إلى اليمين المتطرف، تضم في صفوفها العشرات من الجنود وضباط الشرطة وآخرين كانوا يستعدون لانهيار النظام الاجتماعي فيما أطلقوا عليه «اليوم إكس». كما احتوى الهاتف على ساعات من المذكرات الصوتية التي سجل فيها فرانكو إيه. خواطره طوال سنوات.

* إلقاء القبض عليه للمرة الثانية
في 26 أبريل 2017، وفي خضم تدريبات عسكرية على أحد السواحل في بافاريا، ألقي القبض على فرانكو إيه. من جديد، وبعد ذلك اصطحبه ضباط فيدراليون بعيداً عن المكان، في الوقت الذي كان 90 ضابطاً آخرين يشنون مداهمات بمناطق مختلفة عبر ألمانيا والنمسا وفرنسا.
وعبر سلسلة من المداهمات، ضبطت الشرطة أكثر عن 1000 طلقة ذخيرة، علاوة على عشرات المذكرات المكتوبة ومذكرات شخصية. وعندما شرعوا في قراءة المضبوطات، بدأت تتضح أمامهم ملامح رجل ظلت تراود خياله أفكار راديكالية منذ إن كان مراهقاً.
وخلال المقابلات التي أجريناها مع فرانكو إيه. تحدث عن سنوات ماضية وتناول سنوات طفولته وتاريخ أسرته الذي يبدو متطابقاً مع تاريخ ألمانيا ذاتها.
ووصف فرانكو إيه. المكتوب في مذكراته بأنها كانت محاولات تجريبية مع أفكار مختلفة، وليس دليلا على اعتناقه آيديولوجية محددة أو أي نوايا لديه لتنفيذ أمر ما. وتضمنت الأفكار الواردة في مذكراته تأملات له في كيف يمكنه تحويل مسار التاريخ الألماني.
ومن بين ما كتبه الفقرة التالية المدونة بتاريخ يناير (كانون الثاني) 2007، «أتمنى الالتحاق بالمؤسسة العسكرية جندياً والفوز بمكانة بارزة داخل المؤسسة العسكرية، بحيث أتمكن من أن أصبح يوماً قائداً للقوات المسلحة الألمانية. وبعد ذلك، يقع انقلاب عسكري».

* الانضمام إلى الجيش
في 2008، في وقت كان العالم قد سقط لتوه في أكبر أزمة مالية منذ «الكساد العظيم»، انضم فرانكو إيه. إلى الجيش، وكان في الـ19 حينها. وسرعان ما وقع الاختيار عليه ليكون واحداً من حفنة من كوادر الجيش الألماني التي تقرر إلحاقها بأكاديمية سانت سير العسكرية العريقة في فرنسا، والتي تأسست عام 1802 على يد نابليون.
وتضمنت سنوات دراسته الخمس خارج البلاد تنقله في فصول دراسية بين مؤسسة «ساينسيز بو» في باريس و«كينغز كوليدج لندن» وكذلك ساندهرست، واحدة من أعرق أكاديميات التدريب العسكري في بريطانيا، بجانب دراسته خلال موسم دراسي صيفي في جامعة كمبردج.
عام 2013، وضع رسالة الماجستير الخاصة به تحت عنوان «التغيير السياسي واستراتيجية التخريب». وعلى امتداد 169 صفحة، شدد فرانكو إيه. على أن انهيار الحضارات العظيمة دائماً ما جاء نتيجة الهجرة وتمييع النقاء العرقي بسبب السماح بدخول أقليات تخريبية البلاد. وأشار إلى أن الدور القادم سيكون من نصيب أوروبا والغرب إذا لم يدافعوا عن أنفسهم.
وكتب أن المجتمعات متعددة الأعراق تفتقر إلى الاستقرار، وأن الأمم التي تسمح بالهجرة إليها ترتكب نمطاً من «الإبادة الجماعية». أما الجزء الأخير من الرسالة فيشير إلى أن «العهد القديم» يشكل الأساس الذي تقوم عليه جميع أعمال التخريب، وأنه بمثابة خطة إرشادية لليهود للفوز بالهيمنة العالمية. وأضاف أن هذه ربما تكون «المؤامرة الأكبر في التاريخ الإنساني». وشعر القائد الفرنسي للأكاديمية العسكرية بالفزع مما تضمنته الرسالة، وسرعان ما حولها إلى قادة فرانكو إيه. من الألمان.
ومع ذلك، لم يتعرض فرانكو إيه. للفصل من الخدمة العسكرية، ولم يجر الإبلاغ عنه لدى وكالة الاستخبارات العسكرية الألمانية التي تتولى مهمة مراقبة التطرف داخل صفوف القوات المسلحة. بدلاً عن ذلك، تعرض فرانكو إيه. للتوبيخ، وطلب منه تقديم رسالة أخرى.

* مخطط الاغتيال
عندما عاد فرانكو إيه. إلى ألمانيا في وقت لاحق، عام 2014، بدا وكأن شيئاً لم يحدث. ووصفه قائده في دريسدن بأنه نموذج للجندي الألماني. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، نال إشادة أخرى في تقرير جديد. وأفاد التقرير كيف أنه جرى تكليفه مسؤولية الحفاظ على ذخائر، وأنه أنجز مسؤوليته «بفرح ونشاط عظيمين»، وأنه انجذب نحو الجنود الذين يشاركونه أفكاره.
وتولى ضابط زميل له وصديق تقديمه إلى شبكة دردشة عبر الإنترنت تضم العشرات من ضباط الجيش والشرطة الذين يشعرون بالقلق إزاء قضية الهجرة. وبعد ذلك، بدأ تكديس قبو بأغذية وإمدادات أخرى، ثم بدأ في الحصول على أسلحة وذخائر على نحو غير قانوني.
وعندما رحبت ميركل بعشرات الآلاف من طالبي اللجوء السياسي الذين كانوا في أغلبهم مسلمين قادمين من الحروب المشتعلة في سوريا والعراق وأفغانستان، بدا خطر الحرب أو وقوع اضطرابات مدنية داخل ألمانيا حقيقياً، حسبما ذكر فرانكو إيه.
ويقول المحققون، إنه في تلك اللحظة، بدأ فرانكو إيه. في التفكير في العنف، لكن كي يتمكن من دفع الناس نحو العنف كان من الضروري وقوع حادث «محفز». وكان ذلك عندما شرع في البحث عن عدد من المحفزات الممكنة، أو بالأحرى الأهداف.
ونهاية عطلة «الكريسماس» الخاصة به عام 2015 ـ 10 أيام قبل توليه مهمته الأولى في اللواء الفرنسي ـ الألماني قرب ستراسبورغ ـ بدأ فرانكو إيه. ينتحل صفة لاجئ. وأثناء جلوسه داخل مركز الشرطة في انتظار مقابلته الأولى باعتباره ديفيد بنجامين، شخصية اللاجئ التي انتحلها، عكف فرانكو إيه. على دراسة خريطة للعالم معلقة على الجدار المقابل. وكان يحاول أن يقرر ما إذا كانت دمشق أو حلب تبدو موطن ولادة أكثر مصداقية.

* سرقة الهوية
بمرور الوقت، تمكن من اختلاق تاريخ عائلي ممتد. ونظراً لطلاقته في الفرنسية بعد التدريب العسكري الذي خاضه هناك، أخبر من أجروا معه المقابلة بأنه سوري مسيحي من أصول فرنسية، وقال إنه ارتاد مدرسة ثانوية فرنسية، ثم عمل في جمع الفاكهة في تل حاصل، قرية صغيرة خارج حلب.
وقال فرانكو إيه. إن السلطات الألمانية لم تشكك في الرواية التي طرحها قط، بسبب الضغوط الشديدة لطلبات اللجوء في ذلك الوقت. وبعد يومين من دخوله مركز الشرطة، جرى تسجيله طالب لجوء، وجرى نقله إلى أماكن إقامة جماعية مؤقتة. وأخيراً، جرى نقله إلى محل إقامة صغير في باوستارينغ، قرية صغيرة على بعد 250 ميلاً للغرب من القاعدة العسكرية التي يعمل بها.
وشهدت المترجمة المغربية التي حضرت جلسة الاستماع الخاصة به للحصول على اللجوء، أن شكوك ساورتها حيال قدرته على الحديث بالعربية، لكن نظراً لاسمه الذي بدا يهودياً لم تجرؤ على التفوه بذلك. ولأنها مسلمة، خشيت أن تبدو في مظهر من يعادي السامية.
في النهاية، جرى منح فرانكو إيه. «حماية فرعية»، مكانة تسمح لطالبي اللجوء ممن لا يحملون أوراقاً ثبوتية بالإقامة والعمل في ألمانيا.
وكان فرانكو إيه. يعيش حياته المزدوجة طيلة نحو سبعة أشهر عندما سافر إلى برلين في صيف 2016، وقبل رحلته إلى برلين وخلال الأيام التالية، اشترى فرانكو ايه. أجزاء تلسكوبية ومسدساً، وشوهد يتدرب على إطلاق النار لتجريب إكسسوارات خاصة بمسدس.
وعلى قائمة الاغتيالات التي وضعها، قبل أن تلقي الشرطة القبض عليه، توجد أسماء العديد من السياسيين البارزين والنشطاء بمجال حقوق الإنسان. وكانت الخطة أن ينفذ عملية اغتيال، ثم يتخفى في هوية اللاجئ السوري، من أجل إثارة الغضب الشعبي وموجة من الاضطرابات من أجل تعزيز أجندة اليمين المتطرف على الصعيد السياسي.



ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
TT

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)

مثلما كانت أسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وسائر مدن ومناطق سيطرة الحوثيين، شبه خالية من المتسوقين خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، ظلت الحدائق والمتنزهات العامة والخاصة، على قلتها، خفيفة الزحام خلال أيام عيد الفطر، بعد أن عجز معظم السكان عن شراء الملابس ومستلزمات العيد، وقضوا أيام العيد في منازلهم.

ولاقى إعلان الجماعة الحوثية جاهزية 66 حديقة في صنعاء لاستقبال المتنزهين خلال عيد الفطر، تهكماً واستنكاراً واسعَين، فإلى جانب المبالغة في عدد الحدائق، كشف العديد من السكان عن عدم مقدرتهم على دخولها؛ بسبب الرسوم الكبيرة، بينما تعاني غالبيتها من الإهمال ورداءة الخدمات.

واستغرب سكان تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» من مزاعم الجماعة حول عدد الحدائق رغم أن صنعاء لم تشهد نشوء أي حديقة فيها خلال سنوات سيطرة الجماعة الحوثية، مشيرين إلى أن الجماعة تسمي المجسمات والمساحات التي تستحدثها للدعاية لمشروعها «حدائق عامة» أو «متنزهات».

وتمَّ استحداث غالبية هذه المجسمات والمساحات في الشوارع العامة وتقاطعاتها، ولا توجد مساحات في محيطها للتنزه، كما لا يمكن إنشاء مرافق ترفيهية أو خدمية تابعة لها.

الجماعة الحوثية صنَّفت المجسمات التي تمثل مشروعها ضمن الحدائق ومتنزهات الترفيه (إعلام حوثي)

ولا يوجد في صنعاء سوى 9 حدائق عامة فقط، منها 3 حدائق كبيرة، واحدة منها حديقة حيوانات في جنوب المدينة، بينما تقع الثانية في وسطها وتسمى «حديقة السبعين»، غير أنه جرى خصخصة مرافقها الترفيهية منذ سنوات، ولم يعد الدخول إليها متاحاً لذوي الدخل المحدود، ويقول السكان إن أسعارها باتت مرتفعة جداً.

وتقع الحديقة الثالثة في شمال المدينة، وتسمى «حديقة الثورة»، ورغم مساحتها الكبيرة، فإن شكاوى كثيرة تصاعدت خلال السنوات الأخيرة من أن الإهمال الذي طالها وتسبب في تردي خدماتها واندثار الأشجار والنباتات وخلوها من المساحات الخضراء، في حين يفرض الحوثيون رسوماً كبيرة على الدخول إليها والاستمتاع بمنشآتها، دون إجراء أي أعمال صيانة وتنظيف لها.

مصادرة الترفيه

أنشأت الحكومات اليمنية السابقة 6 حدائق أخرى صغيرة المساحة في صنعاء، إلا أنها تعرَّضت للإهمال تحت سيطرة الحوثيين، وتكاد تخلو حالياً من المرافق الترفيهية، وتعرَّضت مثل غيرها للإهمال وفرض رسوم كبيرة على خدماتها؛ ما تسبب في عزوف السكان عن الدخول إليها.

شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

وبحسب المصادر، شهدت السنوات الأخيرة نشوء مناطق ألعاب للأطفال ومتنزهات صغيرة المساحة، وغالبيتها استثمارات خاصة، إلا أن أسعار دخولها ليست في متناول جميع سكان صنعاء، خصوصاً بعد سنوات طويلة من انقطاع الرواتب وتردي المعيشة وانتشار البطالة.

ويلجأ ملاك هذه المساحات والمتنزهات إلى رفع أسعار خدماتها؛ بسبب الجبايات التي تفرضها الجماعة الحوثية، أو يضطرون لإغلاقها؛ نتيجة قلة الإقبال عليها.

وطبقاً للمصادر، تزيد الجماعة الحوثية من فرض جباياتها على هذه المنشآت خلال أيام الأعياد والإجازات والإجازة الدراسية، بحجة زيادة مداخيلها خلال هذه الفترات.

واشتكى تجار في العاصمة المختطفة من تراجع حركة البيع خلال رمضان، ورغم أنهم علقوا آمالهم على الأيام الأخيرة من هذا الشهر، فإن العيد وصل ولم تشهد محلاتهم سوى إقبال متدنٍ على الشراء، في حين بدت الشوارع والأسواق في تلك الأيام شبه خالية كأنها في أيام العيد.

«حديقة الثورة» في صنعاء تعاني من الإهمال وانعدام الصيانة (فيسبوك)

يقول غازي، وهو طالب جامعي عمل سابقاً بائعاً متجولاً، إنه شعر بالاكتئاب عند زيارته شارع الرياض، غرب صنعاء، قبيل عيد الفطر بأيام، إذ كانت غالبية المحلات التجارية مقفلة، والمطاعم والمقاهي خالية، والحركة هادئة، وهو ما لم يكن يحدث سابقاً إلا في أيام العيد فقط.

أسواق تندثر

أجبر الحوثيون الباعة المتجولين على مغادرة الأسواق الرئيسية، ومنها أسواق شارع الرياض، بعد أن فرضوا عليهم جبايات باهظة، دون منحهم مساحات بديلة لمزاولة أنشطتهم، وفرضوا جبايات أكثر تكلفة على ملاك المحلات.

يتذكر غازي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» كيف أنه عُرض عليه، عندما كان بائعاً متجولاً، قبل سنوات طويلة، التنازل عن المساحة التي كان يستخدمها لبيع بضاعته على رصيف الشارع، مقابل مبلغ كبير يوازي 3 آلاف دولار حينها، أما الآن فالتجار يغلقون محلاتهم في الشارع نهائياً.

ويشتهر شارع الرياض ومحيطه، بكونه إحدى أكبر الأسواق الشعبية في صنعاء وأكثرها ازدحاماً؛ نظراً لانتشار البضائع الرخيصة ذات الجودة المقبولة فيه.

سوق شعبية للملابس في صنعاء التي يعاني سكانها من انفجار أسعار كبير (الشرق الأوسط)

واضطر أحد تجار الملابس، إلى إغلاق محله في وسط العاصمة صنعاء، مكتفياً بالبيع عبر الإنترنت لتصريف ما أمكنه من ملابس استوردها من الهند والصين، وفشل في بيعها بسبب تراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويبيِّن التاجر، الذي فضَّل عدم الكشف عن هويته، أن إغلاق محلاته جاء بعد أن وجد نفسه لا يحقق أرباحاً، فأقدم على ذلك للتخفف من دفع الإيجار ورواتب العمال لديه.

ويضطر كثير من الميسورين إلى إخفاء مظاهر فرحتهم بالعيد مراعاة لمشاعر غالبية السكان، أو تجنباً لتشبيههم بالمنتمين للجماعة الحوثية التي استحوذت على الثروات والأموال لصالح قادتها وأفرادها بالفساد والنهب والجبايات، والذين لا يترددون في التباهي بثرائهم.

ويبيِّن مهيب علوان، وهو معلم كيمياء يعمل في مدرسة أهلية ويقدِّم دروساً خصوصية، أنه إذا استطاع شراء ملابس وألعاب لأطفاله، فإنه يعاني كثيراً لإقناعهم بعدم الخروج بها أمام جيرانهم ومعارفهم حرصاً على مشاعر أطفالهم الذين لم يرتدوا ملابس جديدة منذ فترة طويلة.


تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ظل المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى مع ذراعيها اللبناني والعراقي، يواصل الحوثيون في اليمن تصعيدهم الكلامي، مؤكدين أنهم «لن يقفوا مكتوفي الأيدي»، لكن من دون الانتقال حتى الآن إلى مستوى الانخراط العسكري المباشر إلى جانب طهران.

وحتى 22 مارس (آذار) الحالي، أي بعد نحو ثلاثة أسابيع منذ بداية الحرب، اكتفت الجماعة، التي ينظر إليها على أنها صنيعة إيرانية، بإصدار بيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التأكيد على «الجاهزية» لأي تطورات، في وقت تتقاطع فيه هذه المواقف مع تهديدات إيرانية بتوسيع نطاق التوتر إلى ممرات بحرية استراتيجية، من بينها البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

أحدث هذه المواقف الحوثية جاء في بيان منسوب لوزارة خارجيتهم في حكومتهم الانقلابية، حيث عبرت الجماعة عن رفضها لأي تحركات دولية مرتبطة بمضيق هرمز، معتبرة أن الولايات المتحدة «تدفع المنطقة نحو مأزق استراتيجي» عبر سياساتها.

وحذّر البيان الحوثي من انخراط دول إقليمية في أي تصعيد، منتقداً ما وصفه بـ«الارتهان» للسياسات الأميركية، مع الزعم بأن أي تدخل خارجي سيؤدي إلى تداعيات سلبية واسعة على المنطقة.

الحوثيون رفعوا في شوارع صنعاء صوراً ضخمة لخامنئي بعد مقتله (إ.ب.أ)

وفي حين ركز البيان على المخاطر المحتملة لتوسيع رقعة المواجهة، لافتاً إلى أن ذلك قد ينعكس على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة، هددت الجماعة الحوثية بأنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، في إشارة إلى إمكانية انخراطها في الحرب.

هذا الموقف يتقاطع مع تصريحات إيرانية حديثة، حيث لوّحت طهران باستخدام الورقة الحوثية لزعزعة أمن البحر الأحمر وباب المندب في حال تعرضت جزيرة خارك لأي هجوم أميركي، وهددت بأن ذلك يدخل ضمن ما سمته «خيارات محور المقاومة».

تأجيل الانخراط

كان زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي حافظ من بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، على نهج يجمع بين إعلان الدعم السياسي والآيديولوجي لإيران، وتجنب إعلان تدخل عسكري مباشر.

وأكد الحوثي وقوف جماعته إلى جانب طهران، واصفاً الصراع بأنه «حرب على الإسلام»، مع التشديد على الاستعداد لكافة السيناريوهات، ودعوة جماعته للتظاهر في سياق التأييد لطهران.

وفي حين لم يقدم الحوثيون حتى الآن على أي خطوات ميدانية مرتبطة مباشرة بالحرب على إيران، يعكس هذا التردد، وفق تقديرات باحثين تحدثوا سابقاً لـ«الشرق الأوسط»، جملة من الحسابات المعقدة، في مقدمها الخشية من استدراج ضربات عسكرية أميركية وإسرائيلية واسعة، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية لممرات البحر الأحمر وباب المندب للتجارة العالمية.

كما أن الجماعة، التي خاضت خلال العامين الماضيين تصعيداً واسعاً في البحر الأحمر عبر استهداف السفن وكذلك عبر مهاجمة إسرائيل، قد تفضل الاحتفاظ بورقة التصعيد كورقة ضغط مؤجلة، بدلاً من استنزافها في توقيت غير محسوب.

ويمنح هذا النهج الحوثيين هامشاً أكبر للمناورة، سواء على المستوى العسكري أو السياسي، داخل ما يُعرف بمحور المقاومة الذي تقوده إيران.

المواجهة السابقة

يأتي هذا الموقف في سياق تصعيدي بدأ منذ أواخر عام 2023، عندما شرع الحوثيون في تنفيذ هجمات على سفن في البحر الأحمر، تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة. وخلال نحو عامين، تبنت الجماعة مئات الهجمات باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وزوارق مفخخة، ما أدى إلى إغراق سفن وإلحاق أضرار بعشرات أخرى.

جانب من مقبرة أنشأها الحوثيون في صنعاء لقتلاهم (إ.ب.أ)

وقد أسفرت هذه العمليات عن تداعيات أمنية واقتصادية واسعة، دفعت الولايات المتحدة وبريطانيا إلى تنفيذ حملة عسكرية ضد مواقع الحوثيين، شملت مئات الضربات الجوية والبحرية، قبل أن تتوقف لاحقاً بوساطة إقليمية.

كما نفذت إسرائيل -رداّ على الهجمات- ضربات استهدفت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، بينها موانٍ ومحطات كهرباء ومصانع أسمنت، فضلاً عن مطار صنعاء، كما استهدفت كبار قادة الجماعة وقتلت رئيس أركانها ورئيس حكومتها مع تسعة من وزرائه.


القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين

القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
TT

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين

القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)

مع دخول الحرب على إيران مرحلة جديدة، بإعلان 22 دولة استعدادها للمشاركة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز، عيّن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني قيادة جديدة لقوات «درع الوطن»، وأشاد بجاهزية القوات المسلحة في مختلف المناطق، في وقت كثّفت فيه القيادات العسكرية لقاءاتها وزياراتها الميدانية للقوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين.

جاء ذلك في وقت تواصل فيه الجماعة الحوثية، المختطِفة للعاصمة اليمنية صنعاء، حشد مقاتليها إلى خطوط المواجهة مع القوات الحكومية، وبالذات في جنوب محافظتي مأرب والحديدة، مع نقل منصات إطلاق الصواريخ إلى محافظات الجوف وصعدة والحديدة وحجة، في تحركات يُعتقد أنها تأتي استعداداً للانخراط في القتال إلى جانب إيران واستهداف حركة الملاحة في مضيق باب المندب.

وأصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، قراراً بتعيين العميد بسام محضار قائداً لقوات «درع الوطن»، وترقيته إلى رتبة لواء. كما عيّن العميد عبد الرحمن اللحجي رئيساً لأركان هذه القوات، إضافة إلى عمله قائداً للواء الرابع مشاة، وترقيته إلى رتبة لواء.

إشادة رئاسية بأداء الجيش اليمني في إفشال مخططات الحوثيين (إعلام حكومي)

جاءت هذه التعيينات متزامنة مع إشادة العليمي بجاهزية وحدات الجيش في مختلف الجبهات وتضحياتها، خلال اتصالين أجراهما مع وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، ورئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز، حيث أشاد بما وصفه بـ«الصمود البطولي والملاحم الوطنية» التي يسطرها منتسبو هذه القوات في مواجهة الحوثيين، مؤكداً أن تضحياتهم تمثل حجر الأساس في ردع المشروع «التخريبي الإيراني» وإفشال مخططاته التوسعية.

واستمع العليمي، طبقاً للمصادر الرسمية، إلى مستجدات الأوضاع الميدانية ووضع المقاتلين في مختلف مسارح العمليات، مثنياً على ما يتحلون به من يقظة عالية وانضباط وروح وطنية مسؤولة في أداء واجبهم. كما أشاد بدور السعودية ودعمها المستمر للشعب اليمني وقيادته الشرعية ومؤسساته الوطنية، بما يعزز تطلعاته إلى الأمن والاستقرار والسلام.

تحركات في الساحل الغربي

في سياق هذه التحركات، ترأس عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح لقاءً لقيادة وضباط من مختلف المستويات في محوري الحديدة والبرح القتاليين في الساحل الغربي، كُرّس لمناقشة مستوى الجاهزية الميدانية وتقييم سير الأداء في مناطق الانتشار، بما يعزز كفاءة الوحدات ويرفع مستوى التنسيق بين مختلف التشكيلات.

وبعد يوم من تصدي القوات الحكومية لهجوم نفذه الحوثيون في جبهة جنوب الحديدة، أكد صالح أهمية الحفاظ على الانضباط العسكري، ومواصلة برامج التأهيل والتدريب، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يسهم في تطوير الأداء والارتقاء بمستوى الجاهزية.

ونبّه عضو مجلس القيادة الرئاسي إلى ضرورة مضاعفة الجهود خلال هذه الفترة للحفاظ على الأمن والاستقرار، وتعزيز الحضور الميداني بما يضمن حماية المواطنين والتصدي للممارسات «الإرهابية» التي تقوم بها الجماعة الحوثية.

تنسيق في حضرموت ومأرب

في الاتجاه نفسه، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مع قائد المنطقة العسكرية الأولى وقائد الفرقة الثانية في قوات «درع الوطن» اللواء فهد بامؤمن مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في وادي وصحراء حضرموت.

واستعرض المحرّمي، وفق المصادر الرسمية، جملة من التطورات الميدانية والجهود المبذولة لرفع مستوى الجاهزية القتالية وتعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأجهزة الأمنية، بما يسهم في تثبيت الأمن والاستقرار والتعامل مع التحديات القائمة، وفي مقدمتها مكافحة التهريب والتصدي للشبكات التي تعبث بأمن الوادي والصحراء.

تعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأمنية في محافظة حضرموت (إعلام حكومي)

وأكد عضو مجلس الحكم اليمني أن المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود ورفع مستوى الأداء العسكري والأمني لحماية الأرض والإنسان في وادي وصحراء حضرموت، وصون أمن واستقرار المحافظة، مشدداً على ضرورة تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين مختلف القوات، بما يضمن مواجهة أي تهديدات أو اختراقات.

بدوره، زار رئيس لجنة الحصر في المنطقة العسكرية الثانية بساحل حضرموت، العميد أحمد البيتي، لواء النخبة الحضرمي؛ بهدف تقييم الجاهزية وتعزيز الحضور القيادي في الوحدات العسكرية، والاطلاع على مستوى التأهب العملياتي والانضباط العسكري وجاهزية الأفراد لتنفيذ المهام الموكلة إليهم.

وأشاد المسؤول العسكري بما لمسه من كفاءة عالية وروح قتالية وانضباط يعكس مستوى التدريب والالتزام، كما استمع إلى عرض حول سير الأداء الميداني وأبرز التحديات، موجهاً بضرورة رفع وتيرة الجاهزية بما يواكب متطلبات المرحلة.

وفي المنطقة العسكرية الثالثة بمحافظة مأرب، اطّلع قائد المنطقة اللواء الركن منصور ثوابه على أوضاع القوات في الجبهات الجنوبية للمحافظة، وتنقّل بين عدد من المواقع في خطوط التماس مع الحوثيين، مشيداً بصمودهم وتضحياتهم، ومؤكداً ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية واليقظة القتالية، والاستمرار في تنفيذ المهام بكفاءة واقتدار.

من جهتها، أكدت المنطقة العسكرية الخامسة المرابطة في محافظة حجة، شمال غربي اليمن، جاهزية المحاور كافة لخوض المعركة الوطنية ضد الحوثيين إلى جانب مختلف تشكيلات القوات المسلحة في عموم اليمن، واستعادة الدولة.