بايدن يدعو إلى تحديث القوات الأميركية للتصدي للهجمات الإلكترونية

يتجه إلى تفعيل «الإنتاج الدفاعي»

بايدن ونائبته هاريس في مؤتمر صحافي أول من أمس (أ.ف.ب)
بايدن ونائبته هاريس في مؤتمر صحافي أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

بايدن يدعو إلى تحديث القوات الأميركية للتصدي للهجمات الإلكترونية

بايدن ونائبته هاريس في مؤتمر صحافي أول من أمس (أ.ف.ب)
بايدن ونائبته هاريس في مؤتمر صحافي أول من أمس (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي المنتخب، جو بايدن، إلى تحديث القوات العسكرية لتمكين الولايات المتحدة من التصدي للهجمات السيبرانية، في ضوء القرصنة الإلكترونية الروسية الواسعة النطاق لعدد من الوكالات الحكومية الأميركية أخيراً. وعقب إحاطة من مسؤولي الاستخبارات والدفاع حول قضايا الأمن القومي، قال بايدن إنه «ينبغي أن نكون قادرين على الابتكار، وإعادة تصور دفاعاتنا ضد التهديدات المتزايدة في مجالات جديدة مثل الفضاء الإلكتروني»، مركزاً على الحاجة إلى مواجهة التحديات من روسيا والصين.
ورأى أنه من الضروري «تحديث أولوياتنا الدفاعية لردع العدوان بشكل أفضل في المستقبل، بدلاً من الاستمرار في الاستثمار المفرط في الأنظمة القديمة المصممة لمواجهة تهديدات الماضي».
وأشار خصوصاً إلى الاختراق الذي انكشف أخيراً بعد اختراق قراصنة روس لشركة «سولار ويندز» لتكنولوجيا المعلومات، ووصولهم إلى 18 ألفاً من عملائها، فيما صار يعد أحد أسوأ الحوادث الإلكترونية في تاريخ الولايات المتحدة. وتضم لائحة عملاء «سولار ويندز» غالبية الوكالات الفيدرالية الأميركية وشركات «فورتشون 500»، إلى جانب مجموعات تشمل وزارتي الخزانة والطاقة والإدارة الوطنية للأمن النووي. وكذلك أكدت وزارة الخارجية أنها تأثرت بالاختراق.
وكرر الرئيس المنتخب وصف ما حصل بأنه «هجوم يشكل خطراً جسيماً على أمننا القومي»، مضيفاً: «لا نزال نتعرف على مدى اختراق (سولار ويندز)، ونقاط الضعف التي كشفت». وأكد أن الأميركيين «بحاجة إلى سد الفجوة بين مكان وجود قدراتنا الآن والمكان الذي يجب أن تكون فيه لردع هذه الأنواع من التدخلات، واكتشافها وتعطيلها، والرد عليها بشكل أفضل في المستقبل».
وجاءت تصريحات بايدن هذه في وقت يدعو فيه المشرعون الديمقراطيون والجمهوريون على السواء إلى رد قوي على القرصنة الروسية تلك. وذكر بعضهم أن قانون الدفاع الوطني السنوي الذي استخدم الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترمب حق النقض (الفيتو) ضده يتضمن تشريعات جديدة خاصة بالأمن الإلكتروني، ومنها تعيين «قيصر» للأمن السيبراني داخل البيت الأبيض.
وعلق الرئيس ترمب على كشف القرصنة بتغريدة يتيمة، تساءل فيها عما إذا كانت الصين متورطة بدلاً من روسيا. وقال الرئيس المنتخب إن فريقه الانتقالي يواجه «عوائق» من القادة السياسيين لوزارة الدفاع (البنتاغون)، وكذلك في مكتب الإدارة والميزانية. وأضاف: «يحتاج فريقي إلى صورة واضحة لوضع قواتنا في كل أنحاء العالم، وعملياتنا لردع أعدائنا».
ورداً على هذه التصريحات، دافع القائم بأعمال وزير الدفاع، كريستوفر ميلر، عن مستوى تعاون الوزارة مع فريق بايدن، قائلاً إن الدائرة تواصل «تحديد مواعيد اجتماعات إضافية للفترة المتبقية من الفترة الانتقالية، والإجابة عن أي طلبات للمعلومات في نطاق اختصاصنا».
وأكد ميلر أن «المسؤولين السياسيين والمهنيين يعملون بأقصى قدر من الاحتراف لدعم النشاطات الانتقالية في جدول زمني مضغوط، وسيواصلون القيام بذلك بطريقة شفافة جماعية تدعم أرقى تقاليد الدائرة (...) لا يتوقع الشعب الأميركي أقل من ذلك».
وفي غضون ذلك، أعلن الرئيس المنتخب ونائبته تشكيل أعضاء مكتب البيت الأبيض للاستراتيجية الرقمية. وأفاد بيان لفريقهما الانتقالي بأنه، بالإضافة إلى «تعظيم حجم المستخدمين ومشاركتهم عبر الإنترنت من خلال التدابير التقليدية»، فإن مكتب الاستراتيجية الرقمية «سيطور شراكات تركز على توسيع نطاق وصول الرئيس المنتخب إلى ما وراء منصات التواصل الاجتماعي الخاصة به».
وتابع البيان: «سيكون الوصول الرقمي ركيزة أساسية لتفاعل إدارة بايدن - هاريس مع الجمهور؛ من خلال جلب فريق موهوب من الاستراتيجيين الرقميين إلى البيت الأبيض سنضمن حواراً قوياً مع الشعب الأميركي أينما كان».
ويدير المكتب بريندان كوهين، على أن يتولى روب فلاهيرتي منصب مدير الاستراتيجية الرقمية، ومهى غندور منصب مديرة الشراكات الرقمية، بالإضافة إلى كل من جوناثان هيبرت وجيمي لوبيز وكاراهنا ماجوود وآبي بيتزر وأوليفيا رايزنر وريبيكا رينكيفيتش وعائشة شاه وكريستيان طوم وكاميرون تريمبل.
وجدد الرئيس الأميركي المنتخب، جو بايدن، أمس (الثلاثاء)، دعواته إلى مواطنيه من أجل اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لتلافي الإصابة بفيروس «كورونا» الذي لا يزال يتفشى بمستويات قياسية في الولايات المتحدة، منتقداً الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترمب لأنه لا يقوم بما يكفي لتسريع عمليات التطعيم، متعهداً بتفعيل قانون الإنتاج الدفاعي مع تسلمه منصبه في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل لمضاعفة كميات اللقاحات لكبح انتشار جائحة «كوفيد-19». ويعود هذا القانون إلى حقبة الحرب الكورية، وهو يمنح الرئيس سلطة واسعة لإجبار الصناعات الأميركية على إنتاج الإمدادات لصالح الدفاع الوطني.
وفيما تلقت نائبة الرئيس الأميركي المنتخبة كامالا هاريس، وزوجها دوغلاس أمهوف، الجرعة الأولى من لقاح «فايزر - بايونتيك» أمام العدسات في واشنطن، في خطوة باتت رمزاً لتشجيع المواطنين على التطعيم، تلقى الرئيس المنتخب إحاطة في ويلمينغتون بولاية ديلاوير من فريقه الاستشاري الخاص بالفيروس الذي فتك حتى الآن بأكثر من 335 ألفاً، مع إصابة قرابة 20 مليوناً من الأميركيين، مع توقع ارتفاع هذا العدد بمستويات قياسية إضافية خلال يناير (كانون الثاني) المقبل، وبقية أشهر فصل الشتاء، كما توقع مدير المعهد الوطني الأميركي للحساسية والأمراض المعدية، الدكتور أنطوني فاوتشي، الذي أكد أيضاً أن الفيروس «خرج للتو... عن السيطرة في كثير من النواحي»، محذراً من أن السفر في العطلة «يمكن أن يجعل يناير (كانون الثاني) أسوأ من ديسمبر (كانون الأول)».
وأضاف: «بمجرد وصولك إلى عدد كبير من الناس في مأدبة عشاء، تقع في مشكلة»، لافتاً إلى أن «هذا ما نحن قلقون بشأنه». وأجاب رداً على سؤال عن مدى سوء الأمور: «أعتقد أنه علينا فقط أن نفترض أن الأمور ستزداد سوءاً، آملاً في ألا نصل إلى رؤية أكثر من 200 ألف إصابة جديدة يومياً لأن دخول المستشفى والوفيات سيتبع ذلك».
وكان مقرراً أن يدلي بايدن بتصريحات عقب هذه الإحاطة، يركز فيها على ضرورة إيصال اللقاحات إلى مائة مليون أميركي خلال الأيام المائة الأولى من عهده.
وأفادت عضو المجلس الاستشاري الدكتورة سيلين غوندر أن بايدن سيفعل قانون الإنتاج الدفاعي بعد تنصيبه لزيادة إنتاج اللقاحات، موضحة أن «الفكرة هنا هي التأكد من إنتاج معدات الحماية الشخصية، وقدرة الاختبار والمواد الخام للقاحات بإمدادات كافية».
وكان الرئيس دونالد ترمب قد استخدم هذا القانون لتعزيز الفحوصات الخاصة بالفيروس. واقترح هذا الشهر أنه قد يستخدمه للقاحات، حيث قال: «إذا لزم الأمر... سنستند إلى قانون الإنتاج الدفاعي، لكننا لا نعتقد أنه سيكون ضرورياً. إذا كان الأمر كذلك، فهو عمل قوي جداً». واشترت الحكومة الأميركية 400 مليون جرعة من لقاحي «موديرنا» و«فايزر» اللذين نالا موافقة دائرة الغذاء والدواء (إف دي آي) الأميركية، في جزء من عملية «راب سبيد». كما جرى تأمين مئات الملايين من لقاحات تنتجها شركات أخرى، ولم تصرح بها «إف دي آي» بعد.
وقال وزير الصحة والخدمات الإنسانية أليكس عازار إن الحكومة «سيكون لديها إمدادات كافية لتطعيم كل أميركي يريدها بحلول يونيو (حزيران) 2021». وجرى تطعيم أكثر من مليوني شخص في الولايات المتحدة حتى الآن، وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام، والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة، أو تجعلها ضحايا، والشركاء التجاريين إلى خصوم، وتُسبب اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.