إبراهيموفيتش يثبت أنه يمثّل 90 في المائة من فريق ميلان

العملاق السويدي البالغ من العمر 39 عاماً أعاد إحياء آمال النادي في التتويج مجدداً ولا يفكر في الاعتزال

إبراهيموفيتش يقفز أعلى من الجميع ليسجل برأسه في مرمى نابولي (أ.ف.ب)
إبراهيموفيتش يقفز أعلى من الجميع ليسجل برأسه في مرمى نابولي (أ.ف.ب)
TT

إبراهيموفيتش يثبت أنه يمثّل 90 في المائة من فريق ميلان

إبراهيموفيتش يقفز أعلى من الجميع ليسجل برأسه في مرمى نابولي (أ.ف.ب)
إبراهيموفيتش يقفز أعلى من الجميع ليسجل برأسه في مرمى نابولي (أ.ف.ب)

في بعض الأحيان يقف وكيل الأعمال الشهير مينو رايولا على ظهر موكله النجم السويدي زلاتان إبراهيموفيتش - يحدث ذلك بالفعل، وليس مجرد تشبيه - ويقول رايولا عن ذلك: «أثناء قيامه بالتمرين، أقف على ظهره للحظة. أنا لست شخصاً خفيف الوزن، لكن زلاتان يواصل تمارين الضغط وأنا أقف على ظهره».
ويبلغ المهاجم السويدي من العمر الآن 39 عاماً، وبالنسبة للغالبية العظمى من اللاعبين الذين لعبوا في مستوى النخبة على مدار مسيرة طويلة، كان من المفترض ألا يكون إبراهيموفيتش قادراً على التدريب وفق هذا النظام الصارم في مثل هذا العمر. لكن النجم السويدي يخوض منافسات هذا الموسم مع ميلان الإيطالي، كأنه ما زال في بداية مسيرته الكروية.
ويرى رايولا أن إبراهيموفيتش ما زال بعيداً تماماً عن الاعتزال، قائلاً: «لن أتركه يتوقف عن لعب كرة القدم حتى يضطر للخروج من الملعب على نقالة. يمكنه الاستمرار في اللعب حتى سن الخمسين، لكنه يريد فقط أن يلعب في أعلى المستويات، ويمكنكم أن تروا أنه يستطيع اللعب في هذا المستوى في الوقت الحالي. لقد أعاد إحياء ميلان بأكمله، فهو يشكل 90 في المائة من هذا الفريق».
ويتصدر ميلان جدول ترتيب الدوري الإيطالي الممتاز بفارق نقطة وحيدة عن منافسه في المدينة، إنتر ميلان. وخاض العملاق السويدي زلاتان إبراهيموفيتش 29 مباراة منذ عودته إلى «سان سيرو» في يناير (كانون الثاني) الماضي، وأحرز خلالها 20 هدفاً وصنع سبعة أهداف أخرى. ونتيجة لهذه المستويات الاستثنائية، نشرت له صحيفة «لا غازيتا ديللو سبورت» صورة كبيرة له على صفحتها الأولى بالزي الملكي. وتم اختياره أفضل لاعب في الدوري الإيطالي الممتاز في شهر أكتوبر (تشرين الأول)، على الرغم من أن هذا هو الشهر الذي أصيب فيه بفيروس كورونا.
وبعد ذلك بوقت قصير، ظهر إبراهيموفيتش في مقطع فيديو يحذر فيه منطقة لومباردي (مركز فريق ميلان) من الفيروس بطريقته الخاصة، قائلاً: «لقد تحداني فيروس كورونا، لكنني انتصرت. لكن تذكروا: أنتم لستم مثل زلاتان، تحلوا بالحذر».
وقبل عام من الآن، كان السلطان السويدي يلعب في نادي لوس أنجليس غالاكسي الأميركي بعد فترة قضاها مع مانشستر يونايتد. وغالباً ما كان يُنظر إلى الدوري الأميركي الممتاز على أنه المحطة الأخيرة في مسيرة أي لاعب بارز في عالم كرة القدم، لكن إبراهيموفيتش سجل 52 هدفاً في 56 مباراة بالولايات المتحدة. ومنذ عودته إلى ميلان للمرة الثانية، أعاد الحياة مرة أخرى إلى هذا النادي العريق، حيث سجل 20 هدفاً في 24 مباراة، بما في ذلك هدفان حاسمان في ديربي ميلان في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ومن المقرر أن يعود العملاق السويدي من الإصابة ويشارك مع استئناف المسابقة في الثالث من يناير (كانون الثاني) المقبل أمام فريق بينفينتو.
ويمكن القول بكل تأكيد إن العملاق السويدي المخضرم يعد أهم لاعب في صفوف ميلان في الوقت الحالي. ويؤكد المدافع الهولندي لنادي أودينيزي، برام نيوتينك، على هذا الأمر بقوله: «ميلان هو زلاتان. لقد تغير شكل الفريق بشكل هائل منذ عودته. وهناك شيء مميز حقاً في هذا الفريق الآن، حيث أصبح يتميز بالقوة والجودة والذكاء الخططي. لا يزال إبراهيموفيتش قادراً على التقاط الكرات من على ارتفاع مترين في الهواء، ويفعل ذلك بمنتهى السهولة كأنه لا يقوم بشيء غير طبيعي في هذه السن».
ويقول نيوتينك عن مباراة أودينيزي أمام ميلان الشهر الماضي: «كان من الصعب اللعب ضده تماماً كما كان عليه الأمر عندما كنت ألعب ضده في 2013 و2017. إنك تجبر نفسك عادة على الدخول في مواجهات فردية مع اللاعب المنافس والتغلب عليه، لكن لا يتعين عليك أن تفعل ذلك أمامه، فهو يستخدم جسدك أنت لكي يحصل على الكرة بمنتهى الذكاء».
ولم يشارك نيوتينك في مباراة ميلان بسبب الإصابة، وهي المباراة التي شهدت تسجيل إبراهيموفيتش لهدف بطريقة بهلوانية رائعة في وقت متأخر من اللقاء. ونظراً لغياب الجماهير عن الملاعب بسبب تفشي فيروس كورونا، كان من الممكن للمدافع الهولندي أن يسمع إبراهيموفيتش وهو يحث زملاءه في الفريق على تقديم أفضل ما لديهم. يقول نيوتينك عن ذلك: «جميع اللاعبين يستمعون إليه. إنه يفرض ذلك من خلال الفوز كثيراً، ولا يزال متحمساً للغاية ولا يزال يتمتع بلياقة بدنية هائلة».
ويعتقد يورغن بيك، مدرب اللياقة البدنية لإبراهيموفيتش في ناديه الأول، مالمو السويدي، أن زلاتان كان «كسولاً للغاية» وهو في الثامنة عشرة من عمره، لكن عندما يلعب كان بإمكانه أن يبذل مجهوداً أكبر من بقية زملائه في الفريق، مشيراً إلى أنه كان يمتلك جسداً رائعاً وعضلات قوية لا تقل بأي حال من الأحوال عما كان يملكه بعض من أفضل العدائين والمحترفين في رياضات الوثب العالي بالسويد في ذلك الوقت.
وعلى مر السنين، أصبح إبراهيموفيتش مدمناً للتدريبات. وقال لصحيفة «داغينس نايهيتير» السويدية في عام 2015: «أحب أن أعاني خلال التدريبات، ويجب أن يكون الأمر صعباً، وأفضل أن يحدث هذا كل يوم. الأمر يشبه قيادة سيارة سريعة للغاية، لا تريد أن تسير ببطء، ولكن بسرعة فائقة. هذا الضغط يأتي مني أنا شخصياً وليس من أي شخص آخر. إنني أشعر بخيبة أمل كبيرة عندما أفشل في تحقيق ما أريد تحقيقه. وأحب أن يكون كل شيء أقوم به مثالياً».
يقول رايولا عن إبراهيموفيتش: «إنه يعرف جسده جيداً، ويبذل مجهوداً كبيراً للعناية به. إنه يعيش من أجل الرياضة التي يعشقها بطريقة قد تكون علمية تماماً. ويمكنه العمل مع أي مدرب للياقة البدنية، لكنه قبل كل شيء هو المدرب الشخصي لنفسه».
كما لا يتوقف إبراهيموفيتش عن إلهام الآخرين أيضاً. ويتذكر رايولا ما حدث عندما اتفق إبراهيموفيتش مع أحد زملائه في الفريق للقيام بجولة بطائرة هليكوبتر، قائلاً: «كان من المقرر أن يستقلا الطائرة في تمام الساعة الحادية عشرة صباحاً، وكانا قد لعبا مباراة في الليلة السابقة. لذلك قال له زميله في الفريق: «حسناً، سأكون معك في العاشرة والنصف». لكن زلاتان رد عليه قائلاً: «لا، ستكون هناك في الثامنة والنصف»، وعندما تساءل زميله عن السبب، قال له: «سوف نتدرب لمدة ساعتين أولاً».
ويعتقد النجم الهولندي السابق رود خوليت أن مثل هذا الالتزام يؤثر بالإيجاب على زملائه الأصغر سناً في الفريق، حيث يقول نجم ميلان السابق: «لا يريد بقية اللاعبين أن يتخلفوا عن الركب عندما يرونه في المقدمة، وهذا هو السبب الذي جعل انضمامه إلى ميلان مهماً جداً. لقد نشأت كلاعب شاب على يد مارتن هار في نادي هارلم، وعلى يد كرويف وفان هانيجم في نادي فينورد، لكن لم يعد يوجد مثل هذا النوع من القادة في الملعب بعد الآن. لكن هذا الأمر مهم للغاية بالنسبة للاعبين الصغار في السن».
ويقول رايولا إن إبراهيموفيتش افتقد لـ«الانضباط الذاتي» في الولايات المتحدة، قائلاً: «كانت تلك السنوات مؤسفة حقاً. لقد كان يريد أن يعيش في لوس أنجليس مع عائلته، لكنه واجه صعوبات هناك. لم تكن رغبتهم في الفوز تماثل نفس رغبته الشديدة. زلاتان يبحث دائماً عن تحقيق الفوز، حتى وهو يلعب على الكمبيوتر».
يقول خوليت، الذي تولى من قبل تدريب نادي لوس أنجليس غالاكسي: «من الصعب بناء فريق جيد في ذلك الدوري. يمكن لعدد من اللاعبين أن يحصلوا على مبالغ مالية كبيرة، لكن يجب أن يظل الباقون تحت سقف معين من الرواتب، وهو الأمر الذي يؤدي إلى وجود تفاوت كبير في المستويات».
وكان اللاعب الهولندي بيليه فان أنهولت قد رحل للتو عن لوس أنجليس غالاكسي عندما شارك إبراهيموفيتش فور وصوله في إعلان بصحيفة «لوس أنجليس تايمز» يهنئ فيه المدينة، وكتب في ذلك الإعلان: «عزيزتي لوس أنجليس، على الرحب والسعة». ويعتقد فان أنهولت أن مثل هذا الموقف لم يعجب جميع زملائه في الفريق، قائلاً: «ما فهمته من زملائه السابقين هو أنهم واجهوا مشكلة فيما يتعلق بمحاولته وضع بصمته الخاصة على الجميع، حتى الأشياء الأخرى خارج الملعب. لقد كان ذلك خانقاً حقاً، فالناس في الولايات المتحدة حريصون للغاية في تعاملاتهم، لكن زلاتان كان واضحاً ومباشراً».
وكان النجم الهولندي مارك فان بوميل يدخل في مناوشات دائمة مع إبراهيموفيتش خلال المباريات. وبين شوطي إحدى المباريات بين السويد وهولندا، ركل إبراهيموفيتش الكرة باتجاه فان بوميل وطالبه بأن يتوخى الحذر. وعندما أصبحا زميلين في الفريق نفسه بنادي ميلان، ساعد إبراهيموفيتش زميله الهولندي في التأقلم والاستقرار بصفوف الفريق، بل وأصبحا صديقين حميمين لدرجة أن زلاتان حضر مباراة وداع فان بوميل، كما أن اللاعب الهولندي أطلق اسم «إبرا» على كلبه، تعبيراً عن حبه للنجم السويدي.
وأقام إبراهيموفيتش علاقة وثيقة مع مهاجم ألكمار الشاب، مايرون بوادو، وهو أحد عملاء رايولا أيضاً. يقول رايولا: «عندما كانا معاً في الولايات المتحدة لإجراء جراحة في الركبة، رأى مايرون زلاتان يؤدي تمارين البطن في اليوم التالي مباشرة لخضوعه للجراحة». ويقول بوادو إن إبراهيموفيتش قد عامله «كصديق»، ويضيف رايولا: «زلاتان مثل وعاء الفاكهة، لكن يتعين عليك أن تحصل على ما تحبه بنفسك». ويقصد رايولا بذلك أن إبراهيموفيتش لديه كثير من النصائح والخبرات التي يمكن أن يقدمها للآخرين، لكن يتعين على الشخص الآخر أن يطلب هو النصيحة ويسعى إليها، فالفاكهة موجودة بالفعل، لكنها لن تصل إليك بمفردها ويتعين عليك أن تذهب أنت وتحصل عليها.
ومن المؤكد أن تصريحات زلاتان العلنية لا تفتقر إلى الثقة بالنفس. ففي عام 2020 شبه نفسه على وسائل التواصل الاجتماعي بسمكة قرش (مرة واحدة)، وبالأسد (خمس مرات)، وبالقائد (10 مرات، ووصف نفسه ذات مرة بأنه نصف شيطان، ومرة أخرى بأنه نصف قديس). لكن رايولا يؤكد أن مثل هذه التصريحات المثيرة للجدل لا تعكس الشخصية الحقيقية للنجم السويدي، حيث يقول: «هناك دافع وراء كل شيء يفعله».
ويضيف: «إنه يتحدى نفسه بهذه التصريحات. صدقني، إنه ينتقد نفسه بشكل لا يمكن تصوره، فهو شخصية لا تعرف الفشل، وإذا فشل فسوف يصاب بالجنون. إنه لا يريد أن يلعب بشكل جيد مرة واحدة، لكنه يريد أن يلعب بشكل جيد طوال الوقت. كما أنه لا يريد ذلك لنفسه فقط، ولكن للفريق بأكمله، وقد نجح بالفعل في ذلك. أين كان باريس سان جيرمان قبل مجيئه؟ وأين كان ميلان؟ إنه يضع المعيار الذي ستستفيد منه تلك الأندية لسنوات مقبلة. كما أنه قادر على التعامل مع الظروف والمواقف الصعبة بطريقة رائعة، ودائماً ما يجد القوة التي تمكنه من الاستمرار».
وفي مباراة ميلان أمام فيرونا الشهر الماضي، أهدر إبراهيموفيتش ركلة جزاء، لكنه لم ييأس وعاد ليسجل هدف التعادل في الوقت المحتسب بدل الضائع. يقول نيوتينك: «بعد هذا الهدف، كان محبطاً للغاية بسبب ركلة الجزاء التي أهدرها. قد تعتقد أنه وصل إلى التاسعة والثلاثين من عمره وأنه فاز بأكثر من 30 بطولة وحصل على كثير من الأموال، وبالتالي لم يعد لديه الحافز الذي يمكنه من العمل بكل قوة، لكن هذا غير صحيح بالمرة، والدليل على ذلك أنه كان حزيناً للغاية بسبب إهداره ركلة الجزاء هذه».
كما يرى خوليت جانباً آخر في شخصية إبراهيموفيتش، يقول عنه: «عندما تتعامل معه ستكتشف أنه ليس متعجرفاً أو متكبراً على الإطلاق، فهو رجل لطيف وودود للغاية. لكن داخل الملعب فإنه ظاهرة فريدة من نوعها ووحش. إنني أتفهم تماماً رغبته في الاستمرار في لعب كرة القدم، فهذا أفضل شيء للاعب عندما يكون لائقاً من الناحية البدنية. وعلاوة على ذلك، فإن زلاتان لا يواجه ضغوطاً، لكنه يتطور ويتحسن فقط بمرور الوقت».
ويعتقد رايولا أن إبراهيموفيتش ما زال لديه الكثير ليقدمه لكرة القدم، وليس لنادي ميلان فقط، الذي يسعى للبقاء في صدارة جدول ترتيب الدوري الإيطالي الممتاز والحصول على اللقب. يقول وكيل الأعمال الشهير: «إنه لا يزال يتمتع بالقوة الكبيرة، لكن بسبب اسمه البارز وسمعته الكبيرة، فإن لديه أيضاً القدرة على نقل شيء ما للجيل القادم. وهذا هو السبب في أنه يجب أن يواصل اللعب ما دام ذلك ممكناً».



القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.