إبراهيموفيتش يثبت أنه يمثّل 90 في المائة من فريق ميلان

العملاق السويدي البالغ من العمر 39 عاماً أعاد إحياء آمال النادي في التتويج مجدداً ولا يفكر في الاعتزال

إبراهيموفيتش يقفز أعلى من الجميع ليسجل برأسه في مرمى نابولي (أ.ف.ب)
إبراهيموفيتش يقفز أعلى من الجميع ليسجل برأسه في مرمى نابولي (أ.ف.ب)
TT

إبراهيموفيتش يثبت أنه يمثّل 90 في المائة من فريق ميلان

إبراهيموفيتش يقفز أعلى من الجميع ليسجل برأسه في مرمى نابولي (أ.ف.ب)
إبراهيموفيتش يقفز أعلى من الجميع ليسجل برأسه في مرمى نابولي (أ.ف.ب)

في بعض الأحيان يقف وكيل الأعمال الشهير مينو رايولا على ظهر موكله النجم السويدي زلاتان إبراهيموفيتش - يحدث ذلك بالفعل، وليس مجرد تشبيه - ويقول رايولا عن ذلك: «أثناء قيامه بالتمرين، أقف على ظهره للحظة. أنا لست شخصاً خفيف الوزن، لكن زلاتان يواصل تمارين الضغط وأنا أقف على ظهره».
ويبلغ المهاجم السويدي من العمر الآن 39 عاماً، وبالنسبة للغالبية العظمى من اللاعبين الذين لعبوا في مستوى النخبة على مدار مسيرة طويلة، كان من المفترض ألا يكون إبراهيموفيتش قادراً على التدريب وفق هذا النظام الصارم في مثل هذا العمر. لكن النجم السويدي يخوض منافسات هذا الموسم مع ميلان الإيطالي، كأنه ما زال في بداية مسيرته الكروية.
ويرى رايولا أن إبراهيموفيتش ما زال بعيداً تماماً عن الاعتزال، قائلاً: «لن أتركه يتوقف عن لعب كرة القدم حتى يضطر للخروج من الملعب على نقالة. يمكنه الاستمرار في اللعب حتى سن الخمسين، لكنه يريد فقط أن يلعب في أعلى المستويات، ويمكنكم أن تروا أنه يستطيع اللعب في هذا المستوى في الوقت الحالي. لقد أعاد إحياء ميلان بأكمله، فهو يشكل 90 في المائة من هذا الفريق».
ويتصدر ميلان جدول ترتيب الدوري الإيطالي الممتاز بفارق نقطة وحيدة عن منافسه في المدينة، إنتر ميلان. وخاض العملاق السويدي زلاتان إبراهيموفيتش 29 مباراة منذ عودته إلى «سان سيرو» في يناير (كانون الثاني) الماضي، وأحرز خلالها 20 هدفاً وصنع سبعة أهداف أخرى. ونتيجة لهذه المستويات الاستثنائية، نشرت له صحيفة «لا غازيتا ديللو سبورت» صورة كبيرة له على صفحتها الأولى بالزي الملكي. وتم اختياره أفضل لاعب في الدوري الإيطالي الممتاز في شهر أكتوبر (تشرين الأول)، على الرغم من أن هذا هو الشهر الذي أصيب فيه بفيروس كورونا.
وبعد ذلك بوقت قصير، ظهر إبراهيموفيتش في مقطع فيديو يحذر فيه منطقة لومباردي (مركز فريق ميلان) من الفيروس بطريقته الخاصة، قائلاً: «لقد تحداني فيروس كورونا، لكنني انتصرت. لكن تذكروا: أنتم لستم مثل زلاتان، تحلوا بالحذر».
وقبل عام من الآن، كان السلطان السويدي يلعب في نادي لوس أنجليس غالاكسي الأميركي بعد فترة قضاها مع مانشستر يونايتد. وغالباً ما كان يُنظر إلى الدوري الأميركي الممتاز على أنه المحطة الأخيرة في مسيرة أي لاعب بارز في عالم كرة القدم، لكن إبراهيموفيتش سجل 52 هدفاً في 56 مباراة بالولايات المتحدة. ومنذ عودته إلى ميلان للمرة الثانية، أعاد الحياة مرة أخرى إلى هذا النادي العريق، حيث سجل 20 هدفاً في 24 مباراة، بما في ذلك هدفان حاسمان في ديربي ميلان في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ومن المقرر أن يعود العملاق السويدي من الإصابة ويشارك مع استئناف المسابقة في الثالث من يناير (كانون الثاني) المقبل أمام فريق بينفينتو.
ويمكن القول بكل تأكيد إن العملاق السويدي المخضرم يعد أهم لاعب في صفوف ميلان في الوقت الحالي. ويؤكد المدافع الهولندي لنادي أودينيزي، برام نيوتينك، على هذا الأمر بقوله: «ميلان هو زلاتان. لقد تغير شكل الفريق بشكل هائل منذ عودته. وهناك شيء مميز حقاً في هذا الفريق الآن، حيث أصبح يتميز بالقوة والجودة والذكاء الخططي. لا يزال إبراهيموفيتش قادراً على التقاط الكرات من على ارتفاع مترين في الهواء، ويفعل ذلك بمنتهى السهولة كأنه لا يقوم بشيء غير طبيعي في هذه السن».
ويقول نيوتينك عن مباراة أودينيزي أمام ميلان الشهر الماضي: «كان من الصعب اللعب ضده تماماً كما كان عليه الأمر عندما كنت ألعب ضده في 2013 و2017. إنك تجبر نفسك عادة على الدخول في مواجهات فردية مع اللاعب المنافس والتغلب عليه، لكن لا يتعين عليك أن تفعل ذلك أمامه، فهو يستخدم جسدك أنت لكي يحصل على الكرة بمنتهى الذكاء».
ولم يشارك نيوتينك في مباراة ميلان بسبب الإصابة، وهي المباراة التي شهدت تسجيل إبراهيموفيتش لهدف بطريقة بهلوانية رائعة في وقت متأخر من اللقاء. ونظراً لغياب الجماهير عن الملاعب بسبب تفشي فيروس كورونا، كان من الممكن للمدافع الهولندي أن يسمع إبراهيموفيتش وهو يحث زملاءه في الفريق على تقديم أفضل ما لديهم. يقول نيوتينك عن ذلك: «جميع اللاعبين يستمعون إليه. إنه يفرض ذلك من خلال الفوز كثيراً، ولا يزال متحمساً للغاية ولا يزال يتمتع بلياقة بدنية هائلة».
ويعتقد يورغن بيك، مدرب اللياقة البدنية لإبراهيموفيتش في ناديه الأول، مالمو السويدي، أن زلاتان كان «كسولاً للغاية» وهو في الثامنة عشرة من عمره، لكن عندما يلعب كان بإمكانه أن يبذل مجهوداً أكبر من بقية زملائه في الفريق، مشيراً إلى أنه كان يمتلك جسداً رائعاً وعضلات قوية لا تقل بأي حال من الأحوال عما كان يملكه بعض من أفضل العدائين والمحترفين في رياضات الوثب العالي بالسويد في ذلك الوقت.
وعلى مر السنين، أصبح إبراهيموفيتش مدمناً للتدريبات. وقال لصحيفة «داغينس نايهيتير» السويدية في عام 2015: «أحب أن أعاني خلال التدريبات، ويجب أن يكون الأمر صعباً، وأفضل أن يحدث هذا كل يوم. الأمر يشبه قيادة سيارة سريعة للغاية، لا تريد أن تسير ببطء، ولكن بسرعة فائقة. هذا الضغط يأتي مني أنا شخصياً وليس من أي شخص آخر. إنني أشعر بخيبة أمل كبيرة عندما أفشل في تحقيق ما أريد تحقيقه. وأحب أن يكون كل شيء أقوم به مثالياً».
يقول رايولا عن إبراهيموفيتش: «إنه يعرف جسده جيداً، ويبذل مجهوداً كبيراً للعناية به. إنه يعيش من أجل الرياضة التي يعشقها بطريقة قد تكون علمية تماماً. ويمكنه العمل مع أي مدرب للياقة البدنية، لكنه قبل كل شيء هو المدرب الشخصي لنفسه».
كما لا يتوقف إبراهيموفيتش عن إلهام الآخرين أيضاً. ويتذكر رايولا ما حدث عندما اتفق إبراهيموفيتش مع أحد زملائه في الفريق للقيام بجولة بطائرة هليكوبتر، قائلاً: «كان من المقرر أن يستقلا الطائرة في تمام الساعة الحادية عشرة صباحاً، وكانا قد لعبا مباراة في الليلة السابقة. لذلك قال له زميله في الفريق: «حسناً، سأكون معك في العاشرة والنصف». لكن زلاتان رد عليه قائلاً: «لا، ستكون هناك في الثامنة والنصف»، وعندما تساءل زميله عن السبب، قال له: «سوف نتدرب لمدة ساعتين أولاً».
ويعتقد النجم الهولندي السابق رود خوليت أن مثل هذا الالتزام يؤثر بالإيجاب على زملائه الأصغر سناً في الفريق، حيث يقول نجم ميلان السابق: «لا يريد بقية اللاعبين أن يتخلفوا عن الركب عندما يرونه في المقدمة، وهذا هو السبب الذي جعل انضمامه إلى ميلان مهماً جداً. لقد نشأت كلاعب شاب على يد مارتن هار في نادي هارلم، وعلى يد كرويف وفان هانيجم في نادي فينورد، لكن لم يعد يوجد مثل هذا النوع من القادة في الملعب بعد الآن. لكن هذا الأمر مهم للغاية بالنسبة للاعبين الصغار في السن».
ويقول رايولا إن إبراهيموفيتش افتقد لـ«الانضباط الذاتي» في الولايات المتحدة، قائلاً: «كانت تلك السنوات مؤسفة حقاً. لقد كان يريد أن يعيش في لوس أنجليس مع عائلته، لكنه واجه صعوبات هناك. لم تكن رغبتهم في الفوز تماثل نفس رغبته الشديدة. زلاتان يبحث دائماً عن تحقيق الفوز، حتى وهو يلعب على الكمبيوتر».
يقول خوليت، الذي تولى من قبل تدريب نادي لوس أنجليس غالاكسي: «من الصعب بناء فريق جيد في ذلك الدوري. يمكن لعدد من اللاعبين أن يحصلوا على مبالغ مالية كبيرة، لكن يجب أن يظل الباقون تحت سقف معين من الرواتب، وهو الأمر الذي يؤدي إلى وجود تفاوت كبير في المستويات».
وكان اللاعب الهولندي بيليه فان أنهولت قد رحل للتو عن لوس أنجليس غالاكسي عندما شارك إبراهيموفيتش فور وصوله في إعلان بصحيفة «لوس أنجليس تايمز» يهنئ فيه المدينة، وكتب في ذلك الإعلان: «عزيزتي لوس أنجليس، على الرحب والسعة». ويعتقد فان أنهولت أن مثل هذا الموقف لم يعجب جميع زملائه في الفريق، قائلاً: «ما فهمته من زملائه السابقين هو أنهم واجهوا مشكلة فيما يتعلق بمحاولته وضع بصمته الخاصة على الجميع، حتى الأشياء الأخرى خارج الملعب. لقد كان ذلك خانقاً حقاً، فالناس في الولايات المتحدة حريصون للغاية في تعاملاتهم، لكن زلاتان كان واضحاً ومباشراً».
وكان النجم الهولندي مارك فان بوميل يدخل في مناوشات دائمة مع إبراهيموفيتش خلال المباريات. وبين شوطي إحدى المباريات بين السويد وهولندا، ركل إبراهيموفيتش الكرة باتجاه فان بوميل وطالبه بأن يتوخى الحذر. وعندما أصبحا زميلين في الفريق نفسه بنادي ميلان، ساعد إبراهيموفيتش زميله الهولندي في التأقلم والاستقرار بصفوف الفريق، بل وأصبحا صديقين حميمين لدرجة أن زلاتان حضر مباراة وداع فان بوميل، كما أن اللاعب الهولندي أطلق اسم «إبرا» على كلبه، تعبيراً عن حبه للنجم السويدي.
وأقام إبراهيموفيتش علاقة وثيقة مع مهاجم ألكمار الشاب، مايرون بوادو، وهو أحد عملاء رايولا أيضاً. يقول رايولا: «عندما كانا معاً في الولايات المتحدة لإجراء جراحة في الركبة، رأى مايرون زلاتان يؤدي تمارين البطن في اليوم التالي مباشرة لخضوعه للجراحة». ويقول بوادو إن إبراهيموفيتش قد عامله «كصديق»، ويضيف رايولا: «زلاتان مثل وعاء الفاكهة، لكن يتعين عليك أن تحصل على ما تحبه بنفسك». ويقصد رايولا بذلك أن إبراهيموفيتش لديه كثير من النصائح والخبرات التي يمكن أن يقدمها للآخرين، لكن يتعين على الشخص الآخر أن يطلب هو النصيحة ويسعى إليها، فالفاكهة موجودة بالفعل، لكنها لن تصل إليك بمفردها ويتعين عليك أن تذهب أنت وتحصل عليها.
ومن المؤكد أن تصريحات زلاتان العلنية لا تفتقر إلى الثقة بالنفس. ففي عام 2020 شبه نفسه على وسائل التواصل الاجتماعي بسمكة قرش (مرة واحدة)، وبالأسد (خمس مرات)، وبالقائد (10 مرات، ووصف نفسه ذات مرة بأنه نصف شيطان، ومرة أخرى بأنه نصف قديس). لكن رايولا يؤكد أن مثل هذه التصريحات المثيرة للجدل لا تعكس الشخصية الحقيقية للنجم السويدي، حيث يقول: «هناك دافع وراء كل شيء يفعله».
ويضيف: «إنه يتحدى نفسه بهذه التصريحات. صدقني، إنه ينتقد نفسه بشكل لا يمكن تصوره، فهو شخصية لا تعرف الفشل، وإذا فشل فسوف يصاب بالجنون. إنه لا يريد أن يلعب بشكل جيد مرة واحدة، لكنه يريد أن يلعب بشكل جيد طوال الوقت. كما أنه لا يريد ذلك لنفسه فقط، ولكن للفريق بأكمله، وقد نجح بالفعل في ذلك. أين كان باريس سان جيرمان قبل مجيئه؟ وأين كان ميلان؟ إنه يضع المعيار الذي ستستفيد منه تلك الأندية لسنوات مقبلة. كما أنه قادر على التعامل مع الظروف والمواقف الصعبة بطريقة رائعة، ودائماً ما يجد القوة التي تمكنه من الاستمرار».
وفي مباراة ميلان أمام فيرونا الشهر الماضي، أهدر إبراهيموفيتش ركلة جزاء، لكنه لم ييأس وعاد ليسجل هدف التعادل في الوقت المحتسب بدل الضائع. يقول نيوتينك: «بعد هذا الهدف، كان محبطاً للغاية بسبب ركلة الجزاء التي أهدرها. قد تعتقد أنه وصل إلى التاسعة والثلاثين من عمره وأنه فاز بأكثر من 30 بطولة وحصل على كثير من الأموال، وبالتالي لم يعد لديه الحافز الذي يمكنه من العمل بكل قوة، لكن هذا غير صحيح بالمرة، والدليل على ذلك أنه كان حزيناً للغاية بسبب إهداره ركلة الجزاء هذه».
كما يرى خوليت جانباً آخر في شخصية إبراهيموفيتش، يقول عنه: «عندما تتعامل معه ستكتشف أنه ليس متعجرفاً أو متكبراً على الإطلاق، فهو رجل لطيف وودود للغاية. لكن داخل الملعب فإنه ظاهرة فريدة من نوعها ووحش. إنني أتفهم تماماً رغبته في الاستمرار في لعب كرة القدم، فهذا أفضل شيء للاعب عندما يكون لائقاً من الناحية البدنية. وعلاوة على ذلك، فإن زلاتان لا يواجه ضغوطاً، لكنه يتطور ويتحسن فقط بمرور الوقت».
ويعتقد رايولا أن إبراهيموفيتش ما زال لديه الكثير ليقدمه لكرة القدم، وليس لنادي ميلان فقط، الذي يسعى للبقاء في صدارة جدول ترتيب الدوري الإيطالي الممتاز والحصول على اللقب. يقول وكيل الأعمال الشهير: «إنه لا يزال يتمتع بالقوة الكبيرة، لكن بسبب اسمه البارز وسمعته الكبيرة، فإن لديه أيضاً القدرة على نقل شيء ما للجيل القادم. وهذا هو السبب في أنه يجب أن يواصل اللعب ما دام ذلك ممكناً».



مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
TT

مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)

ودّع منتخب تركيا منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بدون تسجيل أي هدف، وذلك رغم أنه قام بـ62 محاولة على المرمى في أول مباراتين له بالبطولة.

وجاءت الهزيمة أمام باراغواي صفر - 1، صباح السبت، بتوقيت غرينتش، بعد الهزيمة في الجولة الأولى أمام أستراليا، وسيطر الأتراك على مجريات اللعب في المباراتين لكن عدم وجود فاعلية أمام المرمى جاء ليكتب نهاية مشوار الفريق في البطولة، إذ ستكون مواجهة منتخب أميركا يوم الثلاثاء المقبل بمثابة تحصيل حاصل لرجال المدرب فيتشنزو مونتيلا.

وحاول المدرب الإيطالي رفع معنويات لاعبيه في سانتا كلارا، رغم أن منتخب باراغواي أكمل المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد ميغيل ألميرون لمخالفته قانون فيفا الجديد بعدم تغطية اللاعبين أفواههم أثناء التحدث.

وقال مونتيلا: «يجب أن يخرجوا حزينين لأننا جميعاً نمر بذلك الشعور، لكن عليهم مغادرة غرفة الملابس برأس مرفوع».

وأضاف: «لا يوجد شيء يلومون عليه أنفسهم من حيث الالتزام والسلوك الإيجابي، أنا متأكد أن هذا الدرس سيطورنا كفريق، هذه الخيبة والمرارة ستحسنان أداءنا كفريق في المستقبل».

وظهر افتقاد المنتخب التركي لمهاجم حاسم، وهو الفريق الذي يشارك في المونديال للمرة الأولى منذ أن أنهى نسحة عام 2002 في كوريا واليابان بالمركز الثالث.

وجاء قرار فيفا باعتماد المواجهات المباشرة بدلاً من فارق الأهداف عاملاً حاسماً في حال تساوي الفرق في النقاط بالمجموعات، ليكلف تركيا الخروج المبكر من البطولة.

ورغم تغيير قاعدة الصعود والسماح لأفضل ثمانية فرق احتلت المركز الثالث في مجموعتها بالتأهل لدور الـ32، لا يمكن لمنتخب تركيا أن يحسن مركزه الأخير في المجموعة بسبب خسارته في مباراتين حتى لو حقق الفوز على الولايات المتحدة في لوس أنجليس.


بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.