قصف إسرائيلي يلحق أضراراً بمستشفى أطفال في غزة

آثار الدمار على أحد مصانع المشروبات الغازية في قطاع غزة بعد تعرضه لغارة إسرائيلية (د.ب.أ)
آثار الدمار على أحد مصانع المشروبات الغازية في قطاع غزة بعد تعرضه لغارة إسرائيلية (د.ب.أ)
TT

قصف إسرائيلي يلحق أضراراً بمستشفى أطفال في غزة

آثار الدمار على أحد مصانع المشروبات الغازية في قطاع غزة بعد تعرضه لغارة إسرائيلية (د.ب.أ)
آثار الدمار على أحد مصانع المشروبات الغازية في قطاع غزة بعد تعرضه لغارة إسرائيلية (د.ب.أ)

في الوقت الذي يعاني فيه قطاع غزة من مصائب متلاحقة جراء جائحة كورونا، وفي ظل حجر صحي ومنع تجول وحصار متواصل، شنت طائرات الجيش الإسرائيلي الحربية، هجوما عنيفا بقنابل ارتجاجية تسببت بأضرار كبيرة في البنية التحتية والممتلكات في عدة مواقع وأصابت مستشفى للأطفال.
وطالت الغارات الإسرائيلية، مساء الجمعة وفجر أمس السبت، مشفى «محمد الدرة» للأطفال، ومركز تأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة التابع لوزارة التنمية الاجتماعية، ومسجد «الودود»، ومصنع «اليازجي» للمشروبات الخفيفة، ومصنع النايلون والبرابيش والذي تعطل بالكامل عن العمل، ومدرسة، بالإضافة إلى تضرر شبكة خطوط المياه والكهرباء. كما تسبب القصف الإسرائيلي، على قطاع غزة، بإلحاق أضرار بمؤسسات وبنى تحتية، ومنازل المواطنين.
وعبرت الجهات الفلسطينية خلال تفقدها لتلك المؤسسات، عن «صدمتها جراء الدمار التي خلفه القصف الأخير». ووصفت حركة «حماس»، هذا القصف بـ«العدوان الهمجي الذي تسبب في ترويع المدنيين والآمنين».
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، نشره على حسابه في تويتر، إنه قصف مواقع تتبع لحركة حماس، ردا على إطلاق صاروخين من قطاع غزة، بينها «موقع لتصنيع الصواريخ، ونفق، وموقع عسكري»، دون مزيد من التفاصيل. وقال مدير مشفى «محمد الدرة» للأطفال ماجد حمادة، إن الغارات العنيفة التي استهدفت محيط المشفى أحدثت أضراراً كبيرة وهلعا وذعرا في صفوف المرضى.
من جهتها، استنكرت وزارة الصحة الفلسطينية في بيان لها، قيام قوات الاحتلال، باستهداف محيط مشفى «الدرة» للأطفال في «حي التفاح»، ما أصاب عشرات الأطفال المرضى وأمهاتهم وكذلك الطواقم الصحية بالهلع. وأشارت الوزارة إلى أن الاستهداف تسبب في إرباك العمل وإعاقة تقديم الخدمات الصحية وألحق أضرارا جسيمة بمحتويات المشفى وتحطيم النوافذ وتناثرت أجزاؤه في غرف المرضى وأقسام العناية الحثيثة. وأكدت الوزارة أن الاحتلال الإسرائيلي، لم يتخذ أي إجراءات من شأنها تجنيب إلحاق الضرر بالمشفى مطالبة كافة الجهات الدولية بضرورة حماية المرافق الصحية وتجنيبها مخاطر الاستهداف الإسرائيلي المتكرر.



انخفاض شديد في مستويات دخل الأسر بمناطق الحوثيين

فتاة في مخيم مؤقت للنازحين اليمنيين جنوب الحُديدة في 4 يناير الحالي (أ.ف.ب)
فتاة في مخيم مؤقت للنازحين اليمنيين جنوب الحُديدة في 4 يناير الحالي (أ.ف.ب)
TT

انخفاض شديد في مستويات دخل الأسر بمناطق الحوثيين

فتاة في مخيم مؤقت للنازحين اليمنيين جنوب الحُديدة في 4 يناير الحالي (أ.ف.ب)
فتاة في مخيم مؤقت للنازحين اليمنيين جنوب الحُديدة في 4 يناير الحالي (أ.ف.ب)

بموازاة استمرار الجماعة الحوثية في تصعيد هجماتها على إسرائيل، واستهداف الملاحة في البحر الأحمر، وتراجع قدرات المواني؛ نتيجة الردِّ على تلك الهجمات، أظهرت بيانات حديثة وزَّعتها الأمم المتحدة تراجعَ مستوى الدخل الرئيسي لثُلثَي اليمنيين خلال الشهر الأخير من عام 2024 مقارنة بالشهر الذي سبقه، لكن هذا الانخفاض كان شديداً في مناطق سيطرة الجماعة المدعومة من إيران.

ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، فقد واجهت العمالة المؤقتة خارج المزارع تحديات؛ بسبب طقس الشتاء البارد، ونتيجة لذلك، أفاد 65 في المائة من الأسر التي شملها الاستطلاع بانخفاض في دخلها الرئيسي مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي والفترة نفسها من العام الماضي، وأكد أن هذا الانخفاض كان شديداً بشكل غير متناسب في مناطق الحوثيين.

وطبقاً لهذه البيانات، فإن انعدام الأمن الغذائي لم يتغيَّر في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، بينما انخفض بشكل طفيف في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين؛ نتيجة استئناف توزيع المساعدات الغذائية هناك.

الوضع الإنساني في مناطق الحوثيين لا يزال مزرياً (الأمم المتحدة)

وأظهرت مؤشرات نتائج انعدام الأمن الغذائي هناك انخفاضاً طفيفاً في صنعاء مقارنة بالشهر السابق، وعلى وجه التحديد، انخفض الاستهلاك غير الكافي للغذاء من 46.9 في المائة في نوفمبر إلى 43 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وضع متدهور

على النقيض من ذلك، ظلَّ انعدام الأمن الغذائي في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية دون تغيير إلى حد كبير، حيث ظلَّ الاستهلاك غير الكافي للغذاء عند مستوى مرتفع بلغ 52 في المائة، مما يشير إلى أن نحو أسرة واحدة من كل أسرتين في تلك المناطق تعاني من انعدام الأمن الغذائي.

ونبّه المكتب الأممي إلى أنه وعلى الرغم من التحسُّن الطفيف في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، فإن الوضع لا يزال مزرياً، على غرار المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، حيث يعاني نحو نصف الأسر من انعدام الأمن الغذائي (20 في المائية من السكان) مع حرمان شديد من الغذاء، كما يتضح من درجة استهلاك الغذاء.

نصف الأسر اليمنية يعاني من انعدام الأمن الغذائي في مختلف المحافظات (إعلام محلي)

وبحسب هذه البيانات، لم يتمكَّن دخل الأسر من مواكبة ارتفاع تكاليف سلال الغذاء الدنيا، مما أدى إلى تآكل القدرة الشرائية، حيث أفاد نحو ربع الأسر التي شملها الاستطلاع في مناطق الحكومة بارتفاع أسعار المواد الغذائية كصدمة كبرى، مما يؤكد ارتفاع أسعار المواد الغذائية الاسمية بشكل مستمر في هذه المناطق.

وذكر المكتب الأممي أنه وبعد ذروة الدخول الزراعية خلال موسم الحصاد في أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر، الماضيين، شهد شهر ديسمبر أنشطةً زراعيةً محدودةً، مما قلل من فرص العمل في المزارع.

ولا يتوقع المكتب المسؤول عن تنسيق العمليات الإنسانية في اليمن حدوث تحسُّن كبير في ملف انعدام الأمن الغذائي خلال الشهرين المقبلين، بل رجّح أن يزداد الوضع سوءاً مع التقدم في الموسم.

وقال إن هذا التوقع يستمر ما لم يتم توسيع نطاق المساعدات الإنسانية المستهدفة في المناطق الأكثر عرضة لانعدام الأمن الغذائي الشديد.

تحديات هائلة

بدوره، أكد المكتب الإنمائي للأمم المتحدة أن اليمن استمرَّ في مواجهة تحديات إنسانية هائلة خلال عام 2024؛ نتيجة للصراع المسلح والكوارث الطبيعية الناجمة عن تغير المناخ.

وذكر أن التقديرات تشير إلى نزوح 531 ألف شخص منذ بداية عام 2024، منهم 93 في المائة (492877 فرداً) نزحوا بسبب الأزمات المرتبطة بالمناخ، بينما نزح 7 في المائة (38129 فرداً) بسبب الصراع المسلح.

نحو مليون يمني تضرروا جراء الفيضانات منتصف العام الماضي (الأمم المتحدة)

ولعبت آلية الاستجابة السريعة متعددة القطاعات التابعة للأمم المتحدة، بقيادة صندوق الأمم المتحدة للسكان، وبالشراكة مع برنامج الأغذية العالمي و«اليونيسيف» وشركاء إنسانيين آخرين، دوراً محورياً في معالجة الاحتياجات الإنسانية العاجلة الناتجة عن هذه الأزمات، وتوفير المساعدة الفورية المنقذة للحياة للأشخاص المتضررين.

وطوال عام 2024، وصلت آلية الاستجابة السريعة إلى 463204 أفراد، يمثلون 87 في المائة من المسجلين للحصول على المساعدة في 21 محافظة يمنية، بمَن في ذلك الفئات الأكثر ضعفاً، الذين كان 22 في المائة منهم من الأسر التي تعولها نساء، و21 في المائة من كبار السن، و10 في المائة من ذوي الإعاقة.

وبالإضافة إلى ذلك، تقول البيانات الأممية إن آلية الاستجابة السريعة في اليمن تسهم في تعزيز التنسيق وكفاءة تقديم المساعدات من خلال المشاركة النشطة للبيانات التي تم جمعها من خلال عملية الآلية وتقييم الاحتياجات.