تونس: النظام السياسي في مأزق

اضطرابات الذكرى العاشرة للانتفاضة على نظام بن علي

جانب من المظاهرات ضد نظام حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي في يناير 2011 (رويترز)
جانب من المظاهرات ضد نظام حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي في يناير 2011 (رويترز)
TT

تونس: النظام السياسي في مأزق

جانب من المظاهرات ضد نظام حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي في يناير 2011 (رويترز)
جانب من المظاهرات ضد نظام حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي في يناير 2011 (رويترز)

صادق البرلمان التونسي أخيراً على قانون المالية لعام 2021 بعد جدل طويل، فجنّب تونس «سيناريو» الفراغ السياسي والدستوري، وأزمة خانقة مع النقابات والمعارضة، ومزيداً من التوتر في علاقات رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة والسلطة التشريعية. إلا أن نسق الإضرابات والاحتجاجات في عموم البلاد على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ارتفع، كما تعاقبت صيحات الفزع خلال مهرجانات إحياء الذكرى العاشرة لانتفاضة إسقاط حكم زين العابدين بن علي.
وفي الوقت نفسه، تعاقبت مبادرات أنصار «النظام السابق» ووزراء مرحلة بن علي، وتنوعت انتقاداتهم لـ«الثورة التونسية والثورات العربية» التي يتهمون مفجّريها بـ«الانقلاب على السلطات الشرعية السابقة بدعم من جهات خارجية». وهذا أمر يطرح عدة تساؤلات عن مسار تونس، ومآل غضب الشباب الغاضب والعاطلين والفقراء والمهمَّشين، وانعكاسات الأزمة الحادة الحالية على المشهد السياسي، في ظل تزايد تأثير «الورقة الدولية» والسفارات الأجنبية.
تتباين التقييمات لموجة الإضرابات وأعمال العنف التي شلّت في تونس أخيراً قطاعات كثيرة، من بينها القضاء. وبينما فسّرها البعض بالصعوبات الاقتصادية والاجتماعية، اتهم فريق آخر «أعداء الثورة» بتحريكها بمناسبة الاحتفالات بالذكرى العاشرة لاندلاع الثورة التونسية والثورات العربية. كذلك، تبادل الرئيس التونسي قيس سعيّد، ورئيس الحكومة هشام المشيشي، وزعماء النقابات والأحزاب وأنصارهم، الاتهامات بالدفع نحو «انهيار الدولة» و«تخريب الاستثناء الديمقراطي» التونسي خدمة لقوى «الثورة المضادة» و«لوبيات الفساد والاستبداد في الداخل والخارج».
في الواقع، تعمقت الهوة بين صناع القرار الاقتصادي والسياسي في البلاد بعد التحذيرات من احتمال إفلاس الدولة واستفحال عجز موازناتها. وصدرت هذه التحذيرات أخيراً بصيغ مختلفة عن البرلمانيين، وأيضاً عن الرئيس سعيّد، ومحافظ البنك المركزي مروان العباسي، وسمير ماجول رئيس نقابات رجال الأعمال الصناعيين والتجار، ونور الدين الطبوبي أمين عام نقابات العمال، وعبد المجيد الزار رئيس نقابة الفلاحين.
- انتفاضات «كارثية»
في هذا المناخ، يتابع «الأوفياء لثورة يناير (كانون الثاني)» تنويههم «بإنجازاتها» خاصة في مجال الحريات، مقابل ارتفاع أصوات خصومهم الذين يعتبرون أن حصيلتها كانت «كارثية» على كل المستويات. وهو ما يراه أصحاب مبادرة «الراية الوطنية» التي أطلقها أخيراً عشرات السياسيين، بينهم عدد من كبار المسؤولين السابقين في الدولة، قبل انتفاضة يناير 2011 بزعامة مبروك كورشيد البرلماني والوزير السابق، وأحمد عياض الودرني الوزير ومدير الديوان الرئاسي في عهد بن علي. ويساير هذا التقييم النقدي مستقلون، بينهم الباحث في السياسة الدولية أيمن البوغانمي الذي أصدر أخيراً كتاباً عن «الشعبوية السياسية الجديدة» وتزايد تأثيرها خلال الأعوام الماضية على الخطاب السياسي في تونس وفي أوروبا والعالم.
واعتبر البوغانمي، في تصريح لـ«لشرق الأوسط»، أن السياسيين في تونس والدول العربية مطالبون بالقطع مع مرحلة الدفاع عن الثورات و«الفكر الثوري» ومنطق «القطيعة والصدام» مع المنظومات القديمة. واعتبر أن «الأنجع والأسلم هو الانخراط في مسار المطالبة بالإصلاح والتغيير الديمقراطي الهادئ للواقع، بعيداً عن الشعارات الثورية الجوفاء» التي ثبت فشلها في دول كثيرة قبل عقود، وتورطت النخب التونسية والعربية في تبنيها مجدداً منذ 10 سنوات.
وفي الاتجاه نفسه، حذّر نقيب المحامين التونسيين إبراهيم بودربالة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من «الأضرار الفادحة التي لحقت بالمجتمع والدولة بسبب الثورجية – حسب تعبيره – والإضرابات العشوائية في البلاد عامة، وفي قطاع القضاء خاصة». بل ذهب النقيب السابق للمحامين وزعيم التيار القومي العربي البشير الصيد إلى أبعد من ذلك، فحذر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من إمكانية «دفع تونس نحو سيناريوهات العنف والحرب الأهلية»، على غرار ما حصل في بقية بلدان ما سُمّي بـ«الربيع العربي» مثل ليبيا وسوريا واليمن.
- قصر قرطاج والسفير الفرنسي
ولعل أهم عنصر جديد في الأزمة السياسية الاجتماعية الاقتصادية في تونس كان إقحام السفير الفرنسي والسفراء الأجانب في المعركة بين الرؤساء الثلاثة (الجمهورية والحكومة والبرلمان). إذ اتهم محسن مرزوق زعيم حزب «المشروع» (يساري علماني)، الوزير والمستشار السياسي للرئيس السابق الباجي قائد السبسي، مقرّبين من الرئيس قيس سعيّد، بينهم كبيرة مستشاريه نادية عكاشا، «بالتشويش على عمل» رئيس الحكومة هشام المشيشي، وعلى وزير الخارجية المقرّب من القصر عثمان الجارندي، وبعقد اجتماعات من دون حضورهما أو حضور من يمثلهما، في قصر قرطاج مع سفير فرنسا في تونس أندريه باران، وعضو في الحكومة الفرنسية. وقد أصدر سفير فرنسا بلاغاً رسمياً لتفنيد هذه الاتهامات، غير أن مرزوق عاد إلى توجيه الاتهام في بلاغ مطوّل. وقدّم ما قال إنها تفاصيل عن اللقاء، ونشر صوراً تجمع الوزيرة المستشارة مديرة الديوان الرئاسي عكاشا بالسفير باران وكاتب الدولة الفرنسي، بغياب أي ممثل عن وزارة الخارجية وعن رئاسة الحكومة التونسيتين. ومن ثم، دعم هذه الرواية وزير الخارجية الأسبق والقيادي في حزب «حركة النهضة» الدكتور رفيق عبد السلام، الذي اتهم بدوره «قصر قرطاج» (مقر رئيس الجمهورية) بالتشويش على رئيس الحكومة المشيشي عشية زيارته الرسمية الأولى إلى باريس، وزيارة كانت مقررة إلى روما لكنها أجّلت «لأسباب صحية».
- اتهامات بـ«الخيانة»
أكثر من هذا، فإن رفيق عبد السلام كتب على صفحته الرسمية في «فيسبوك» أن «القصر (أي الرئيس سعيّد) اشتغل على إفشال زيارة هشام المشيشي إلى فرنسا، والمحيطون به ربطوا خيوطهم مع قرطاج لتحقيق نفس الهدف، ووزير الخارجية أغلق هاتفه واختفى عن الأنظار، ولم يعد لعمله إلا بعد انتهاء الزيارة».
بيد أن مقرّبين من قصر قرطاج أوضحوا أن المسؤول الحكومي الفرنسي إنما جاء إلى تونس في سياق «التحضير للقمة العالمية للدول الفرنكوفونية» التي من المقرر عقدها عام 2021 في جزيرة جربة السياحية في الجنوب التونسي. كذلك، عقّب الرئيس سعيّد بطريقة غير مباشرة على الاتهامات التي وجّهها إليه وإلى مستشارته الوزيران السابقان مرزوق وعبد السلام وأنصارهما، متهماً خصومه بـ«الخيانة». واستخدم رئيس الجمهورية مصطلح «خائن» 3 مرات في كلمة توجه بها إلى الشعب بمناسبة ترؤسه اجتماع المجلس الأعلى للجيوش. لكن الباحث في العلوم السياسية والقانونية حمادي الرديسي، الذي أصدر بدوره في الآونة الأخيرة كتاباً عن «الشعبوية السياسية» في تونس وفي المنطقة، لا يوافق على كلام الرئيس سعيّد، ويردّ متهماً إياه ومجموعة من الساسة التونسيين بالمبالغة في «تخوين النخبة والخصوم السياسيين والإعلاميين». في حين يشير عالم الاجتماع ووزير الثقافة السابق المهدي مبروك إلى أن خطب الرئيس سعيّد اتهمت فيما لا يقل عن 10 مناسبات خصومه بالخيانة والتآمر... من دون الكشف عن الأسماء وتقديم أدلة.
في أي حال، تطوّر هذا الجدل إلى حملات في وسائل الإعلام التقليدية والاجتماعية ضد الوزيرة عكاشا، كبيرة مستشاري قصر الرئاسة، واتهامها بممارسة ضغوط كبيرة على رئيس الحكومة هشام المشيشي منذ ترشيحه للمنصب، وذلك بسبب اعتراضه على بعض الوزراء الذين فرضتهم كبيرة المستشارين ضمن فريقه الحكومي، باسم رئاسة الجمهورية، خلافاً لما ينص عليه الدستور والقانون.
- ورقة الفساد المالي
في هذه الأثناء، التزم رئيس الحكومة هشام المشيشي الصمت إزاء هذه الأزمة. في حين بادرت قيادات الأحزاب التي صوتت لمصلحة حكومته في البرلمان بإعلان دعمها له، ولتزعمه عملية واسعة لـ«محاربة الفساد المالي والإداري» شملت وزير البيئة والحكم المحلي وعدداً من كبار المسؤولين عن قطاعات التوريد والقمارق (الجمرك)، جرى توقيفهم في انتظار توقيف بقية المتهمين. ولقد ردّ قصر قرطاج على بوادر تشكيل جبهة ضد الرئيس من قبل الائتلاف الحزبي المناصر لحكومة المشيشي عبر الإعلان عن استقبالات أجراها الرئيس سعيّد مع خصومهم، بزعامة أمين عام نقابات العمال نور الدين الطبوبي والوزير والزعيم السابق لحزب التيار الديمقراطي محمد عبو. وكان عبو قد أدلى أخيراً بسلسلة من التصريحات المساندة لرئيس الجمهورية، كما انتقد بقوة قيادات حزبي «حركة النهضة» و«قلب تونس» واتهمها بالفساد المالي والإداري وبتحمل مسؤولية «إجهاض مسار الثورة والتغيير والإصلاح». كذلك، طالب عبو بتوقيف «الفاسدين» من قيادات الحزبين «وإيداعها السجن». وهكذا، يشبّه مراقبون التنافس الحالي بين قصري قرطاج (مقر رئيس الجمهورية) والقصبة (مقر رئيس الحكومة) في استخدام ورقة محاربة الفساد المالي بالحملة التي قادها رئيس الحكومة الأسبق يوسف الشاهد، عام 2017. ضد عدد من المسؤولين ورجال الأعمال الذين أذن باعتقالهم واتهمهم بالفساد في سياق معركته مع الرئيس السابق الراحل الباجي قائد السبسي ونجله حافظ وبعض المقربين منهما.
- انحياز السفراء إلى رئيس الحكومة
في سياق متصل، كشفت مصادر من مفوضية الاتحاد الأوروبي لـ«الشرق الأوسط» عن أن سفراء دول الاتحاد الأوروبي في تونس تواصلوا خلال الفترة الأخيرة مع رئيسي الحكومة هشام المشيشي والبرلمان راشد الغنوشي، وأعلموهما باستعداد حكوماتهم لتطوير شراكاتها الاقتصادية والسياسية والأمنية مع تونس. وعُلم أنه زار عدد منهم رئيس البرلمان وعقدوا جلسات عمل علنية معه، ونظموا غداء عمل في أحد فنادق ضاحية قرطاج مع رئيس الحكومة، تعبيراً عن مساندتهم له. ونوه المشيشي، من جانبه، بالمبادرة فأدلى بتصريحات رحبت بها العواصم الأوروبية، لكون رئيس الحكومة قد أعلن عن موافقة رسمية - هي الأولى من نوعها - على ترحيل المهاجرين غير القانونيين والمتهمين بالضلوع في الإرهاب من أوروبا إلى تونس.
وهنا قال عفيف البوني، الباحث في العلوم السياسية والمفكر القومي العربي، لـ«الشرق الأوسط» معلقاً أن «كبار صنّاع القرار في أميركا وفي الدول الأوروبية لا يمكن أن ينحازوا إلى الرئيس قيس سعيّد وفريقه في الصراع الحالي بينه وبين رئيسي الحكومة والبرلمان لأسباب كثيرة، من بينها اتهامه بـ(الخيانة) كل من دافع عن خيار التطبيع بين الدول العربية وإسرائيل، إلى جانب تماديه في الدفاع عن التنويه بما يسمى بالثورة التونسية والثورات العربية».
وفي المنحى نفسه، حذر البشير الصيد، زعيم التيار الوحدوي القومي والعميد السابق للمحامين، من أن توظّف الأزمة السياسية والاقتصادية الاجتماعية الحالية لممارسة مزيد من الضغوط الخارجية على السلطات التونسية كي توافق على «تطبيع علاقاتها مع سلطات الاحتلال الإسرائيلية وإعادة فتح مكتب علاقات إسرائيلي في تونس».
- موت «الجمهورية الثانية»
لكن الأزمة تبدو «أعمق بكثير» حسب الوزير السابق محسن مرزوق، الذي طالب كبار السياسيين بإعلان «موت الجمهورية الثانية» التي ولدت بعد المصادقة على «دستور يناير 2014» والاستعاضة عن النظام الرئاسي بـ«نظام برلماني معدل». ودعا مرزوق السياسيين التونسيين إلى الدفع في اتجاه إعلان قيام «الجمهورية الثالثة» وإعادة توزيع الصلاحيات بين السلطات. وأيضاً دعا الصادق شعبان، الخبير القانوني ووزير التعليم العالي والعدل الأسبق، الرئيس قيس سعيّد إلى تنظيم استفتاء شعبي بهدف تعديل الدستور وتغيير النظام السياسي المعتمد من نظام برلماني إلى نظام رئاسي، بحجة أنه «تبين أن تونس والبلدان النامية ليست مؤهلة بعد لنظام برلماني يؤدي إلى إضعاف السلطة التنفيذية لصالح البرلمان». ودعم مثل هذه الاقتراحات سياسيون بارزون، بينهم العميد الأسبق لكلية الحقوق الصادق بلعيد، والوزير السابق وزعيم حزب التيار الديمقراطي محمد عبو.
هؤلاء طالبوا رئيس الجمهورية بتفعيل الفصل 80 من الدستور الذي يعتبر أن «البلاد تواجه خطراً داهماً» ما يسمح له بإعلان إجراءات استثنائية، من بينها «تشريك الجيش في إنقاذ البلاد». لكن الدعوات إلى «العسكرة» لقيت معارضة من قبل قيادات معظم الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحاكم، بل من قبل بعض قيادات المؤسسة العسكرية، بينهم الجنرال مختار بن نصر رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب سابقاً. ولقد عارضها أيضاً وزير الدفاع إبراهيم البرتاجي الذي أعلن في كلمة أمام البرلمان أن «الجيش التونسي يلتزم الحياد، وليس طرفاً في الصراعات السياسية».
وأخيراً، دعا عدد من السياسيين المحسوبين على النظام السابق، بينهم عبير موسى، زعيمة الحزب الدستوري الحر، والوزير أحمد عياض الودرني، إلى الرد على «غلطات» السياسيين والحكومات المتعاقبة منذ 10 سنوات عبر تشكيل جبهة سياسية وطنية «تنقذ البلاد من أزماتها الاقتصادية والاجتماعية»، وتضع حداً «للمأزق العام في البلاد... وهيمنة قوى الإسلام السياسي وجماعات (الإخوان المسلمين)» على المشهد السياسي.
- قصة طويلة لدور السفراء في تونس
> لعب السفراء والقناصل الأجانب دوراً كبيراً في شؤون تونس منذ القرن الميلادي الثامن عشر. ولقد تراوح دورهم بين تسهيل حصول السلطات على قروض مالية، وبين فرض شروط سياسية تعجيزية عليها. ومن هذه الأخيرة تغيير الوزراء ورؤساء الحكومات، كما وقع عشية احتلال فرنسا لتونس في مايو (أيار) 1881 عندما أجبر الملك على استبعاد عدد من وزرائه المتهمين بـ«الفساد». ثم أجبر على توقيع معاهدة «الحماية الفرنسية للمملكة» بحجة عجزه عن تسديد الديون المتراكمة.
وبعد استقلال تونس عن فرنسا عام 1956 لعب بعض السفراء، وخاصة سفراء فرنسا والولايات المتحدة والجزائر، دوراً كبيراً في التأثير في قرارات قصري الرئاسة والحكومة ووزارات الخارجية والتعاون الدولي والدفاع والداخلية والتربية والتعليم. وحصل ذلك بـ«ضوء أخضر» من الرئيسين الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي.
ثم بعد ثورة يناير 2011 تزايد دور السفارات الأميركية والألمانية والبريطانية في تونس، التي تضاعف عدد دبلوماسييها وموظفيها عدة مرات. وأيضاً ازداد الدور السياسي لسفارة ألمانيا، لأن السلطات الألمانية قدّمت طوال العقد الماضي أكبر دعم مالي ولوجيستي لعملية «الانتقال الديمقراطي» في تونس.
بعدها، إبان الأزمة السياسية الخانقة التي مرّت بها تونس في 2013 لعبت سفارتا ألمانيا وفرنسا ومفوضية الاتحاد الأوروبي دوراً مهماً في اختيار وزير الصناعة - آنذاك - المهدي جمعة، لترؤس الحكومة، في أعقاب استقالة «حكومة الترويكا» برئاسة علي العريّض القيادي في حزب حركة النهضة. وبالفعل، نشرت الصحف صوراً للمهدي جمعة بصدد تناول غداء في مطعم شعبي لمشاوي اللحم خارج العاصمة تونس مع السفير الألماني. وتحدثت وسائل الإعلام، في حينه، عن «دبلوماسية المشوي» التي نجحت في إنهاء الأزمة السياسية واختيار «رئيس حكومة تكنوقراط سبق أن عمل مهندساً في مؤسسات ألمانية وفرنسية».
هذا، وأحدث سفراء الاتحاد الأوروبي، تحديداً «آلية غير رسمية للتنسيق والتشاور» في تونس خلال السنوات الماضية، ساهمت في ترشيح المهدي جمعة رئيساً للحكومة المؤقتة عام 2014. ثم في دعم حكومة يوسف الشاهد ما بين أواسط 2016 ومطلع 2020 بحجة «دعم الاستقرار».



وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات
TT

وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

حذّر فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة، من أن جماعة الحوثي زوّدت بعض التنظيمات الإرهابية بتقنيات الطائرات المسيّرة، في إطار ما وصفه بالتخادم الجاري بين الجانبين.

وتأتي تصريحات الخليفي عقب هجوم صاروخي حوثي استهدف، الاثنين، مركز الشهيد أحمد السليماني التدريبي، الواقع على أطراف مدينة عتق، عاصمة محافظة شبوة (جنوب شرقي اليمن). وأفادت السلطة المحلية بأن المركز تعرّض للقصف بثلاثة صواريخ باليستية أثناء تلقي مجندين مستجدين في الأمن الداخلي برامج التدريب والتأهيل الأمني ما أودى بـحياة أكثر من 70 قتيلاً، وأكثر من 200 جريح.

وقال الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن الهجمات التي تنفذها جماعة الحوثي لن تكسر صمود أبناء المحافظة، بل ستزيدهم عزيمة على مواجهتها.

وأضاف أن لدى السلطة المحلية معلومات تؤكد وجود تعاون بين الحوثيين وتنظيمات إرهابية، من بينها «القاعدة» و«داعش»، مشيراً إلى أن الجماعة مكّنت بعض تلك التنظيمات من الحصول على تقنية الطائرات المسيّرة.

وأوضح أن هذا التعاون يتجلى، حسب قوله، في استهداف القوى الأمنية وقوات دفاع شبوة، إلى جانب قوات درع الوطن التي تمر عبر المحافظة باتجاه محافظات أخرى.

وأعلنت السلطة المحلية اعتماد القتلى «شهداء واجب»، وتثبيت رواتبهم بصورة دائمة لأسرهم، وضمان حقوق المصابين ومستحقاتهم وصرفها دون تأخير، مؤكدة تسخير الإمكانات اللازمة لتقديم الرعاية الطبية للجرحى. وقال الخليفي إن الضحايا والمصابين من الأفراد المستجدين التابعين للشرطة والأجهزة الأمنية في المحافظة.

وأشار الخليفي إلى أن محافظ شبوة عوض بن الوزير كشف عن امتلاك السلطة المحلية أدلة على التعاون بين الحوثيين وتنظيمات إرهابية أخرى، مضيفاً أن هذا التنسيق تصاعد في الآونة الأخيرة، وأن الأجهزة الأمنية ترصده.

وتابع أن الحوثيين والتنظيمات الإرهابية ينفذون، وفق تعبيره، استهدافات مباشرة، ويزرعون العبوات الناسفة والمفخخة في الطرق والمواقع التي تسلكها القوات الأمنية وقوات دفاع شبوة. وأضاف أن هذا التعاون امتد إلى استخدام الطائرات المسيّرة، بعدما مكّن الحوثيون بعض التنظيمات من هذه التقنية.

وأكد الخليفي أن «هذه الأعمال الإرهابية لن تكسر صمود أبناء شبوة في مواجهة الحوثيين»، داعياً التحالف العربي إلى دعم الجبهات بأسلحة نوعية لمواجهة قدرات الحوثيين، ولا سيما في مجال الطائرات المسيّرة، وتوفير دفاعات أرضية للتصدي للصواريخ الباليستية.

وحمّلت السلطة المحلية في شبوة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران المسؤولية الكاملة عن الهجوم والخسائر البشرية الناجمة عنه، عادّةً أن استهداف المجندين أثناء تلقيهم التدريب تصعيد عسكري بالغ الخطورة، وداعية إلى اتخاذ تدابير عاجلة لحماية المنشآت العسكرية والأمنية ومنتسبيها.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي _سبأ_

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي قد اطّلع على مستجدات الهجوم، خلال اتصال بمحافظ شبوة عوض بن الوزير، ووجّه الجهات المختصة بتوفير الرعاية الطبية اللازمة للجرحى، والعناية بأسر القتلى، واستكمال إجراءات تسوية أوضاعهم وصرف مرتباتهم، واتخاذ ما يلزم للرد الحازم على مصادر الهجوم.

وقال العليمي إن استهداف المجندين يعكس، حسب تعبيره، لجوء الحوثيين إلى الهجمات كلما واجهوا ضغوطاً أو تعثرت مخططاتهم المدعومة من النظام الإيراني. وأكد أن الاعتداءات لن تثني الدولة عن مواصلة مسؤولياتها في حماية المواطنين واستعادة مؤسساتها الوطنية، مشدداً على أن دماء الضحايا لن تذهب هدراً، وأن رعاية أسرهم والانتصار لتضحياتهم مسؤولية وطنية.


«فجر اليمن» تكثف ضرباتها ضد الحوثيين براً وجواً

«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
TT

«فجر اليمن» تكثف ضرباتها ضد الحوثيين براً وجواً

«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)

تجددت المواجهات العنيفة، الثلاثاء، في جبهات مدينة تعز اليمنية، مع شن الجماعة الحوثية هجمات على جبهة الشقب، بالتزامن مع قصف مكثف استهدف قرى محيطة في جبل صبر، في حين تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات ومنع الجماعة من تحقيق أي تقدم، بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية ضمن عملية «فجر اليمن» التي دخلت يومها الـ16.

وتأتي التطورات الجديدة غداة تصاعد الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة على مواقع الحوثيين في تعز ومأرب والجوف، وإعلان «قوات العمالقة صد هجوم واسع للجماعة في جبال كهبوب غرب لحج، في وقت صعّدت فيه القيادة اليمنية تحركها السياسي للمطالبة بتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، وتشديد القيود الدولية على مصادر تسليحهم وتمويلهم.

وقالت مصادر ميدانية يمنية إن قوات الجيش والمقاومة المحلية تصدت للهجمات الحوثية على جبهة الشقب جنوب تعز، ومنعت المهاجمين من إحراز أي تقدم، بينما استمر القصف على القرى المحيطة بجبل صبر، في امتداد للمواجهات التي شهدتها المنطقة خلال الساعات الماضية.

قيادات بالسلطة المحلية في تعز تتفقد الجبهات الغربية للمدينة (إعلام حكومي)

وفي مديرية المسراخ جنوب تعز، واصلت القوات الحكومية، بإسناد من المقاومة الشعبية، هجومها على مواقع الحوثيين، وسط معارك عنيفة في قرية صنمات. وكانت القوات الحكومية قد أعلنت، الاثنين، تحقيق تقدم في منطقتي الصنمات والصراري بجبل صبر، عقب مواجهات مع مجموعات حوثية حاولت التسلل باتجاه قرى المنطقة والوصول إلى قمة جبل العروس وقطع الطرق عبر قرى صبر.

وتحدثت مصادر ميدانية عن تراجع وتيرة الهجمات الحوثية على محيط المدينة خلال الساعات الـ24 الماضية، وسط تقديرات بأن الجماعة تحاول إعادة ترتيب قواتها استعداداً لشن هجمات أعنف.

استنزاف متعدد الجبهات

خلال الساعات الـ24 الماضية، كان المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، ماجد النزيلي، أعلن تنفيذ 1164 عملية استهداف، قال إنها أسفرت عن تحييد 558 عنصراً حوثياً، بينهم قيادات ميدانية، وتدمير وإعطاب 135 آلية ووسيلة عسكرية. وأضاف أن القوات انتزعت مواقع جديدة في تعز بإسناد جوي ومدفعي، بينما واصلت جبهات شبوة الضغط على مواقع الجماعة وإعاقة تحركاتها وتعزيزاتها.

وفي مأرب والجوف، أعلنت القوات الحكومية استهداف مدرعات وآليات وتحصينات حوثية بالطيران المسيّر، بالتزامن مع هجوم صاروخي جديد على مدينة مأرب. ونشر المركز الإعلامي للقوات المسلحة مشاهد لاستهداف آليات حوثية في جبهات الجوف، وصوراً لضرب تحصينات ومواقع في مأرب، فيما أعلنت وحدة الطيران المسيّر التابعة للفرقة الثانية في قوات «درع الوطن» استهداف تجمع لمقاتلي الجماعة في منطقة اللبنات بالجوف، وأعلن الجيش تنفيذ ضربات مماثلة في محور بيحان.

وفي جبهة كهبوب غرب محافظة لحج، أعلنت «قوات العمالقة» صد هجوم حوثي واسع نفذته مجموعات متتالية، وقالت إن المواجهات استمرت ساعات بمختلف أنواع الأسلحة، وبمساندة جوية من «تحالف دعم الشرعية»، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المهاجمين.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية بسبب موقعها الفاصل بين لحج وتعز وقربها من الممرات المؤدية إلى باب المندب. وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الجماعة تحاول تحقيق اختراق في كهبوب لفتح مسار التفافي باتجاه المضيق، بما قد يساعدها على تخفيف الضغط عن الجيوب المتبقية لها في المنطقة. وفي المقابل، تتواصل العمليات لتأمين المواقع المحيطة بباب المندب، وسط صعوبات تفرضها كثافة الألغام.

العليمي يطلب تحركاً دولياً

سياسياً، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، استمرار عملية «فجر اليمن» حتى تحقيق أهدافها، موضحاً أنها «لا تقتصر على العمل العسكري، وإنما تشمل حماية السكان واستعادة الخدمات وتهيئة ظروف التعافي وإعادة الإعمار وضمان انتظام عمل مؤسسات الدولة».

وجاء ذلك خلال استقباله القائمَ بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن، نيل هوب، حيث بحث الجانبان العلاقات الثنائية والتطورات العسكرية والأمنية، في ظل استمرار الهجمات الحوثية داخل اليمن وعبر الحدود مع السعودية.

وتناول اللقاء الانتهاكات التي تتهم الحكومةُ الجماعةَ بارتكابها، بما فيها القتل والاعتقال والتهجير والتجنيد القسري، إلى جانب الحصار المفروض على مدينة تعز، الذي قال العليمي إنه يحرم السكان من المياه والمشتقات النفطية والاحتياجات الأساسية.

وشدد العليمي على ضرورة دعم الجهود الرامية إلى إيصال المياه والغذاء والدواء، وتسهيل حركة المدنيين وفتح الطرق الحيوية أمام الإمدادات الإنسانية.

وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي شكره السعودية على دعمها السياسي والاقتصادي والإنساني للحكومة والشعب اليمني، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية على جبهات عدة.

وفي تحرك موازٍ، طلب العليمي رسمياً من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، دعم تحرك دولي عبر مجلس الأمن لتصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية، وضمان تنفيذ حظر توريد الأسلحة إليها وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها ومحاسبة داعميها والمسؤولين عن انتهاكاتها.

طريق رئيسية فجرها الحوثيون لعزل تعز عن المناطق اليمنية المحررة (إعلام محلي)

وخلال اتصال هاتفي مع غوتيريش، أطلع العليمي الأمينَ العام على الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي تستهدف مؤسسات الدولة والمنشآت المدنية، وتوسيع الاعتداءات على المدن والقرى، بالتزامن مع حصار تعز وقصف أحيائها السكنية. كما أشار إلى استمرار احتجاز أكثر من 70 من موظفي الأمم المتحدة، إلى جانب اختطاف آلاف المواطنين، وفق ما أورده الجانب اليمني.

وقال العليمي إن الحكومة «تعاملت بمسؤولية مع المبادرات والاتفاقات الرامية إلى إنهاء الحرب، بينما استغلت الجماعة الهدن والمساعي السياسية لإعادة ترتيب صفوفها ومواصلة التصعيد».

ودعا المجتمعَ الدولي إلى «الانتقال من الإدانة إلى التنفيذ الكامل لقرارات الشرعية الدولية، وإنهاء التهديد الحوثي، ورفع الحصار عن المدن، وفتح الطرق والممرات الآمنة أمام المدنيين والإمدادات الغذائية والطبية».

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن غوتيريش أدان الهجمات الحوثية داخل اليمن وعبر الحدود، ورفض استمرار احتجاز موظفي الأمم المتحدة والعاملين العموميين والانتهاكات للقانون الدولي، مؤكداً التزام المنظمة الدولية تقديم دعم أقوى للحكومة اليمنية والسعودية في مواجهة التهديدات.


حصار الحوثيين يخفض إنتاج المياه في تعز إلى النصف

تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
TT

حصار الحوثيين يخفض إنتاج المياه في تعز إلى النصف

تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)

تتفاقم الأزمة الإنسانية في مدينة تعز اليمنية مع استمرار الحوثيين في إغلاق الطرق، وتعثر وصول الإمدادات، إذ انخفض إنتاج المياه إلى النصف، وارتفعت أسعار المواد الغذائية بنحو 50 في المائة، وسط شح الوقود، وغاز الطهي، واقتراب مخزونات المستشفيات من الأدوية والأكسجين والوقود من النفاد، وفق بيانات أممية حديثة ترصد تداعيات التصعيد الحوثي على المحافظة.

وتكشف هذه المؤشرات اتساع تأثير الحصار المفروض على تعز، والذي لم يعد يقتصر على عرقلة حركة السكان، والتجارة، بل بات يضغط على الخدمات الأساسية، والإغاثة، في وقت تواجه فيه المحافظة موجة نزوح واسعة، وارتفاعاً في الاحتياجات الإنسانية، بينما تتعذر على المنظمات إيصال الإمدادات الموجودة في عدن والتربة إلى المدينة.

ومنذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، أعاقت الطرق المغلقة وصول المساعدات الإنسانية، والتجارية، فيما نفدت السلال الغذائية لدى المنظمات الشريكة داخل المدينة، وفق التقارير الأممية. كما تعذر على المنظمات الإنسانية، منذ 8 أكتوبر، التنقل بين مدينة تعز والمديريات الجنوبية، بسبب المخاطر الأمنية، وإغلاق الطرق، وانقطاعات الاتصالات.

وبحسب بيانات الأمم المتحدة، بلغ عدد النازحين جراء التصعيد الحوثي خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) إلى منتصف أكتوبر الحالي 231 ألفاً و991 شخصاً، يمثلون 38 ألفاً و664 أسرة. وسُجلت 99 في المائة من حالات النزوح اعتباراً من 31 أغسطس، بالتزامن مع تصاعد الأعمال القتالية.

ربع المحتاجين فقط في تعز حصلوا على خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة (إعلام محلي)

واستحوذت تعز على نحو ثلاثة أرباع حركة النزوح المسجلة، كما تستضيف حالياً 52 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنسبة 23 في المائة، ثم عدن بنسبة 13 في المائة، وأبين بنسبة 5 في المائة.

ولم تتوقف حركة النزوح مع استمرار المواجهات، إذ أدت الاشتباكات في منطقة التربة إلى نزوح نحو 4500 أسرة خلال ثلاثة أيام، فيما سجل نظام تتبع النزوح نزوح 44 ألفاً و202 شخص إضافي، أي 7367 أسرة، بين 4 و14 أكتوبر.

وحذرت البيانات من أن توسع القتال بالقرب من مواقع النزوح القائمة يدفع أسراً سبق أن فرّت من مناطقها إلى النزوح مجدداً. ومع إغلاق الطرق الرئيسة، بات وصول الأسر إلى محافظتي لحج وعدن أكثر صعوبة، وسط مخاوف من اتجاه مزيد من النازحين نحو مدينة تعز إذا استمرت المواجهات.

الأطفال في صدارة الضحايا

تتزامن الأزمة المعيشية والنزوح مع ارتفاع الخسائر المدنية. ووفق بيانات مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، جرى التحقق من 94 حادثة أسفرت عن 233 ضحية مدنية، بينهم 55 قتيلاً، و178 جريحاً. وشكل الأطفال أكثر من ثلث الضحايا، بواقع 27 طفلاً قتيلاً، و57 جريحاً.

وعلى صعيد الاستجابة الإنسانية، تلقى 152 ألفاً و222 نازحاً، يمثلون 21 ألفاً و746 أسرة، مساعدات أولية عبر آلية الاستجابة السريعة، فيما حصلت 13 ألفاً و243 أسرة على مساعدات نقدية طارئة، و12 ألفاً و594 أسرة على مساعدات غذائية، و9391 أسرة على خدمات المياه، والصرف الصحي، والنظافة. كما تلقى أكثر من 38 ألفاً و500 نازح خدمات صحية.

الأطفال يمثلون أكثر من ثلث الضحايا المدنيين الذين سقطوا بسبب الهجمات الحوثية (إعلام محلي)

لكن حجم الاستجابة لا يزال دون الاحتياجات؛ إذ لم تتلقَّ أربع أسر من كل عشر أسر جرى التحقق من أوضاعها أي مساعدات غذائية طارئة، بينما لم تحصل معظم الأسر التي تلقت المساعدات إلا على الدفعة الأولى من أصل ثلاث دفعات مقررة. ولم تصل مساعدات المأوى إلا إلى أقل من أسرة واحدة من كل عشر أسر محتاجة، فيما لم يحصل سوى نحو ربع المحتاجين على خدمات المياه، والإصحاح البيئي.

وتزداد المخاطر مع وجود 84 في المائة من الأسر النازحة التي جرى التحقق من بياناتها في مديريات مصنفة ضمن المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة الطوارئ. كما حذرت الأمم المتحدة من مخاطر تفشي الكوليرا في مواقع النزوح المكتظة، التي تعاني أصلاً ضعف خدمات المياه، والإصحاح البيئي.

تحرك محلي للتوثيق

في مواجهة هذه التداعيات، شدد محافظ تعز نبيل شمسان على ضرورة إعداد توثيق شامل ودقيق للآثار الإنسانية والخدمية والاقتصادية الناجمة عن الحرب والحصار المفروضين على المحافظة من قبل الحوثيين المدعومين من إيران.

وقال شمسان، خلال اجتماع لجنة شؤون الحصار بالمحافظة، إن القيود المفروضة على تعز تجاوزت إغلاق الطرق الرئيسة إلى ما وصفه بالعقاب الجماعي الممنهج، والذي طال تنقل المواطنين، والخدمات الصحية، والتعليمية، وحركة التجارة، والإغاثة، وإمدادات المياه، والغذاء، فضلاً عن ارتفاع تكاليف المعيشة.

ثلاثة أرباع النازحين جراء التصعيد الحوثي الأخير فروا من محافظة تعز (الأمم المتحدة)

ووجّه اللجنة بتوسيع عمليات الرصد لتشمل آثار الحصار، والتصعيد، والهجمات التي استهدفت المدنيين والمنشآت الحيوية في المخا، ومديريات الساحل الغربي، وإعداد تقارير تستند إلى بيانات دقيقة، وموثقة، بالتنسيق مع الجهات الرسمية، والمنظمات، والمراكز الحقوقية المحلية، والدولية.

وأكد المحافظ أن التوثيق المهني من شأنه إبراز حجم الانتهاكات، وإيصال القضية إلى الرأي العام المحلي، والدولي، ودعم جهود المساءلة. وتعتزم اللجنة إعداد تقارير يومية لقيادة السلطة المحلية، إلى جانب تقارير دورية ترصد الأبعاد الإنسانية والاقتصادية والخدمية للحصار.