هل تحمل 2021 لقاحاً لتغيّر المناخ؟

هل تحمل 2021 لقاحاً لتغيّر المناخ؟
TT

هل تحمل 2021 لقاحاً لتغيّر المناخ؟

هل تحمل 2021 لقاحاً لتغيّر المناخ؟

قد تدخل 2021 التاريخ على أنها السنة التي شهدت التغلب على أخطر كارثة صحية في هذا العصر، عن طريق اللقاح، بعد وصول الجائحة إلى الذروة. فهل تشهد أيضاً عملاً دولياً جاداً على جبهة التصدي للتغير المناخي؟ الفارق أنه إذا كان ممكناً وضع حد لفيروس «كورونا» بلقاح، فليس من لقاح سحري يوقف التغير المناخي.
يستقبل العالم سنة 2021 بمزيج من الانكسار والتفاؤل. فأبعد من آثارها الصحية المروعة المستمرة التي أصابت نحو 100 مليون شخص، وأدت إلى وفاة أكثر من مليون ونصف المليون خلال سنة واحدة، ضربت الجائحة الاقتصاد العالمي، ووضعت مئات الملايين خارج سوق العمل. وقد جاء تطوير لقاحات فعالة، وبدء توزيعها على نطاق واسع، ليعطي إشارة بدء الخروج من النفق المظلم؛ ولا بد أن إرادة البقاء والتقدم ستنتصر في النهاية.
التحرر التدريجي من القيود الاجتماعية والاقتصادية التي فرضها الوباء سيعيد إلى دائرة الاهتمام الأولى التحدي الأكبر الذي يواجه البشرية في هذا العصر، وهو التغير المناخي. وستشهد سنة 2021 أهم قمة مناخية بعد قمة باريس عام 2015 التي تمخضت عن اتفاقية استثنائية لخفض الانبعاثات الكربونية. وتوقع رئيس الحكومة البريطانية، بوريس جونسون، أن تكون 2021 «سنة مفصلية للعمل المناخي»، وهو محق في هذا لأسباب عدة؛ فالقمة المقبلة ستكون الفرصة الأولى لمراجعة ما تم إنجازه من الالتزامات الطوعية بموجب اتفاقية باريس. كما أنها تأتي مباشرة بعد جائحة كورونا التي ترافقت فيها الأزمات الاقتصادية مع تخصيص موازنات ضخمة بمئات آلاف الملايين لخطط التعافي. وشهدت السنوات الماضية بعض أبرز الاكتشافات العلمية التي تؤكد بما لا يقبل الشك تفاقم أخطار التغير المناخي، مما يستدعي تسريع وتيرة تخفيف الانبعاثات، والوصول إلى «صفر كربون» قبل سنة 2050، مع تخفيض الحد الأعلى المقبول لمعدلات ارتفاع درجات الحرارة من درجتين مئويتين إلى درجة ونصف الدرجة، لكن الحدث الأهم الذي سيطبع قمة المناخ المقبلة هو خروج دونالد ترمب من السلطة، ووصول جو بايدن إلى سدة الرئاسة في الولايات المتحدة.
لقد تبنى ترمب سياسات متوحشة، ألغت كثيراً من قيود حماية البيئة داخلياً، وأخرجت الولايات المتحدة من اتفاقية باريس المناخية، لمصلحة رفع حجم الدخل القومي، وزيادة أرباح الشركات. وفي الداخل الأميركي، أبطلت إدارة ترمب مفاعيل نحو مائة قانون بيئي، فخففت القيود على التنقيب في قاع البحر، وتراخت في معايير تلوث المياه، والانبعاثات من محطات توليد الكهرباء، ومستويات تلوث الهواء في مصافي البترول. كما سمحت بالتنقيب في المناطق المحمية، ومرور أنابيب النفط والغاز عبرها.
الرئيس المنتخب جو بايدن أعلن صراحة في برنامجه الانتخابي أن إعادة الولايات المتحدة إلى اتفاقية باريس ستكون من أول قرارات إدارته، إلى جانب إعادة تفعيل القوانين البيئية الوطنية.
وبالاستناد إلى الوعود الواضحة التي أعلنها، والتي لم يسبق لأي رئيس أميركي آخر أن التزم بمثلها، من المتوقع أن تتبوأ الولايات المتحدة الموقع الأول في قيادة العمل المناخي العالمي. ولن يقتصر هذا على خفض الانبعاثات الكربونية على النحو الذي يكفل عدم تجاوز ارتفاع الحرارة حدود الدرجة ونصف الدرجة، بل الأهم الالتزام بالمساهمة في دعم الدول النامية بمائة مليار دولار سنوياً بين 2020 و2030، لمساعدتها في تخفيف الانبعاثات، والتكيف مع المتغيرات التي لن يمكن وقفها.
المائة مليار دولار سنوياً، حتى لو سُددت بالكامل، تبقى جزءاً بسيطاً مما هو مطلوب لعمل مناخي عاجل فاعل. لكن آلاف المليارات التي تم تخصيصها حول العالم لخطط التعافي الاقتصادي من كورونا قد توفر مخرجاً مناخياً أيضاً، وهذا يكون بتوجيه الدعم المالي نحو برامج اقتصادية تخفف من حدة التغير المناخي. فالحل الأمثل هو في زيادة فرص العمل، بالتوازي مع الحفاظ على سلامة البيئة وخفض الانبعاثات الكربونية. وهذا هدف ممكن، لكنه يتطلب إرادة سياسية.
جو بايدن أعلن تخصيص مئات المليارات لتحسين كفاءة الأبنية في الولايات المتحدة، خاصة بالعزل الحراري والتحول إلى الطاقات المتجددة، للحد من استهلاك الطاقة، وتخفيف الانبعاثات. هذا برنامج يمكن تعميمه في بلدان العالم جميعاً، مع الدعم الملائم. كما يمكن تخصيص الجزء الأكبر من أموال التعافي لزيادة حصة الطاقات المتجددة، وتخفيف الانبعاثات من وسائل النقل، وتطوير برامج التقاط الكربون وتخزينه أو إعادة استخدامه التي أقرتها قمة العشرين في الرياض. ويمكن تخصيص جزء من أموال التعافي لإدارة أفضل للغابات والبحار والمناطق المحمية، وكلها تساعد في امتصاص الكربون.
هذه كلها برامج تخلق وظائف تفوق بأضعاف تلك التي تحتاجها النشاطات التقليدية، فتساعد في التعافي الاقتصادي بينما تحافظ على سلامة البيئة، وتحد من تغير المناخ.
وفي الذكرى السنوية الخامسة لاتفاقية باريس، في 12 ديسمبر (كانون الأول)، عُقدت «قمة الطموح المناخي» الافتراضية، بمشاركة 75 رئيس دولة وعشرات من رؤساء المنظمات الدولية وقادة قطاع الأعمال والمجتمع المدني. وكان الهدف تقديم تعهدات جديدة لخفض الانبعاثات والتكيف. وفي كلماتهم، قدم 45 رئيس دولة التزامات وطنية جديدة بخفض الانبعاثات، بينما حددت 24 دولة تواريخ أقرب للوصول إلى هدف «صفر كربون»، وقدمت 20 دولة خططاً جديدة للتكيف. هكذا، يتجاوز عدد الدول التي التزمت بخفض الانبعاثات الكربونية إلى الصفر قبل سنة 2050 عتبة الـ70، على أن تعلن نحو 80 دولة أخرى التزامات مشابهة في المستقبل القريب. وقد ألزمت آلاف الشركات العالمية نفسها طوعاً بهذا الهدف؛ كل هذا كان خارج البحث حين عُقدت قمة باريس قبل 5 سنوات.
اللافت أن العرب كانوا شبه غائبين عن «قمة الطموح المناخي» في ديسمبر (كانون الأول). فالرئيس العراقي كان العربي الوحيد المشارك، وقد ألقى كلاماً عاماً حفل بالنيات الحسنة، وافتقر إلى التعهدات. وفي حين استفاد رئيس الوزراء الإسرائيلي من المنبر الدولي لعرض كثير من الوعود، خسر العرب فرصة أخرى لتقديم أنفسهم بصفتهم شركاء فعليين في المساعي العالمية لمجابهة التغير المناخي.
المأمول أن تكون 2021 سنة التعافي من كورونا، والتحول الجذري في العمل المناخي العالمي الذي ستظهر نتائجه في قمة غلاسكو، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021. ولكن قبل ذلك التاريخ، نتوقع خطوات كبيرة سريعة تعكس حراجة الموقف. فمزيد من الدول ستعلن وقف إنتاج وبيع السيارات العاملة على البنزين والديزل قبل سنة 2035، في خطوة ضرورية لخفض الانبعاثات. وستتحول شركات كثيرة إلى ممارسات وأساليب إنتاج تخفف من انبعاثات الكربون، وصولاً إلى إلغائها بالكامل، وذلك لحجز مكان لها في الاقتصاد الأخضر الجديد. وسيأتي التمويل المناخي من حيث لم يكن منتظراً، إذ بينما اختلفت الدول في قمة باريس وبعدها على كيفية توزيع عبء تقديم 100 مليار دولار سنوياً لمساعدة الدول الفقيرة على خفض الانبعاثات، إذا بالأموال التي تراوح من 10 إلى 20 تريليون دولار، وهي تساوي 20 ضعفاً لما تم التعهد به لصندوق المناخ على فترة 10 سنين، تهبط في صورة مساهمات في خطط التعافي من الجائحة. وقد وعدت معظم الدول، وفي طليعتها دول الاتحاد الأوروبي، بتوجيه هذه الأموال نحو الاقتصاد الأخضر؛ والأكيد أن «أميركا بايدن» ستتبعها في هذا المجال.
إلى أن يلتقي العالم في قمة غلاسكو، على العرب أن يستعدوا للمشاركة الفاعلة في العمل الجدي لتعافي كوكب الأرض من التدهور البيئي، والتصدي للتغير المناخي، فالأفعال وحدها تُثبت صدق النيات.

- الأمين العام للمنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد)



تعزيزات أمنية في عدن... وتحركات خدمية لتثبيت الاستقرار

منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
TT

تعزيزات أمنية في عدن... وتحركات خدمية لتثبيت الاستقرار

منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)

شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، خلال الأيام الماضية، تحركات متزامنة على المستويين الأمني والخدمي، تمثَّلت في تكثيف اللقاءات التي يجريها مستشار قائد قوات تحالف دعم الشرعية، اللواء ركن فلاح الشهراني، مع القيادات المجتمعية ورجال الأعمال في عدد من المحافظات المُحرَّرة، بالتوازي مع تعزيز الإجراءات الأمنية في محيط المجمع الرئاسي عقب أحداث الشغب الأخيرة التي شهدتها المدينة.

وجاءت هذه التحركات في إطار مساعٍ تستهدف تثبيت الاستقرار ومنع تكرار الاضطرابات، إلى جانب الدفع بجهود تحسين الخدمات وإشراك الفاعلين المحليين في دعم مشروعات التنمية، خصوصاً في محافظات عدن وأبين ولحج التي تشهد حراكاً سياسياً وأمنياً متسارعاً.

في هذا السياق، عزَّزت قوات «درع الوطن»، وألوية «العمالقة» انتشارها في محيط المجمع الرئاسي بمدينة عدن، حيث رصدت «الشرق الأوسط» انتشار وحدات عسكرية إضافية في الطرق المؤدي إلى المنطقة التي تضم مقر إقامة مجلس القيادة الرئاسي ورئيس الوزراء، إضافة إلى عدد من المؤسسات السيادية والخدمية، بينها البنك المركزي، ومكتب الجوازات، ومصلحة الأحوال المدنية.

قوات «درع الوطن» تمركزت إلى جانب قوات الأمن في مداخل عدن (إعلام محلي)

وامتد الانتشار الأمني من جولة العاقل، في أطراف مديرية خور مكسر وصولاً إلى مديرية صيرة، حيث فرضت القوات طوقاً أمنياً واسعاً مدعوماً بمركبات مدرعة وعربات عسكرية، مع استحداث نقاط تفتيش إضافية؛ بهدف منع أي محاولات لإثارة الفوضى أو زعزعة الاستقرار.

وجاءت هذه الإجراءات عقب أحداث شهدتها المدينة قبل أيام، عندما حاول مؤيدون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل اقتحام أحد مداخل المجمع الرئاسي، قبل أن تتصدَّى لهم القوات المكلفة بالحراسة، وتتمكَّن من احتواء الموقف.

تعزيز حماية عدن

ضمن هذه الجهود، عزَّزت وحدات من قوات «درع الوطن» وألوية «العمالقة» انتشارها في مداخل مدينة عدن إلى جانب قوات «الأمن الوطني»، في خطوة تهدف إلى تأمين المدينة ومنع تسلل أي عناصر قد تسعى لإعادة التوترات الأمنية، خصوصاً مع عودة النشاط الحكومي وانتظام عمل المؤسسات الرسمية.

وفي هذا السياق، جدَّد محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، تأكيده أن قرار إخراج المعسكرات من داخل المدينة لا رجعة عنه، مشيراً إلى أن التنفيذ سيتم بصورة تدريجية لتجنب حدوث أي فراغ أمني. كما منح مديري المديريات ومسؤولي الخدمات مهلة 3 أشهر لتقييم الأداء، مع التلويح بتغيير غير الأكفاء منهم.

وأوضح المحافظ، خلال اجتماع مع الإعلاميين، أن التوقعات عقب تحرير عدن من الحوثيين كانت تشير إلى تحسُّن الأوضاع الخدمية والأمنية والاقتصادية، إلا أن الواقع سار بعكس ذلك خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن السلطة المحلية تعمل حالياً على معالجة الاختلالات القائمة.

وأشار إلى استعداد السلطات لتشغيل الكهرباء على مدار الساعة، غير أن الاعتبارات الفنية المرتبطة بالطقس دفعت إلى منح بعض التوربينات فترة صيانة قبل حلول فصل الصيف، معلناً خطة لإضافة 100 ميغاواط خلال 4 أشهر بالتعاون مع «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن».

هيكلة الوحدات الأمنية

بالتوازي مع التعزيزات الميدانية، صدرت قرارات جديدة ضمن مسار إعادة هيكلة الوحدات العسكرية والأمنية في المحافظات المُحرَّرة، حيث أصدر عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي قراراً بتكليف العميد عبد الله الميسري قائداً لـ«اللواء الثاني دعم وإسناد»، والعقيد أحمد الفداء رئيساً لأركان اللواء، إضافة إلى تكليف المقدم فواز جمال برئاسة أركان العمليات.

ويتمركز اللواء في محافظة أبين (شرق عدن)، ويأتي القرار بعد يوم واحد من تعيين قيادة جديدة لقوات الأمن الوطني في المحافظة، في إطار خطوات تهدف إلى تطبيع الأوضاع الأمنية ودمج التشكيلات المختلفة ضمن بنية مؤسسية موحدة.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي (إكس)

وتشير مصادر محلية إلى أن هذه القرارات تأتي استجابة للحاجة إلى تعزيز الانضباط ورفع كفاءة الأداء الميداني، خصوصاً في المناطق التي شهدت خلال الفترة الماضية توترات أمنية متقطعة، ما استدعى إعادة تنظيم القيادات بما يضمن سرعة الاستجابة والتنسيق بين الوحدات المختلفة.

ويرى مراقبون أن عملية إعادة الهيكلة تمثل جزءاً من مسار أوسع لإعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية على أسس مهنية، بما يسهم في تعزيز سلطة الدولة وتقليص مظاهر التعدد في التشكيلات المسلحة داخل المناطق المُحرَّرة.

لقاءات «التحالف»

ترافقت التطورات الأمنية مع نشاط مكثف للواء الركن فلاح الشهراني، مستشار قائد قوات تحالف دعم الشرعية، الذي واصل لقاءاته مع قيادات اجتماعية ووجهاء ورجال أعمال في محافظات عدة؛ بهدف مناقشة احتياجات المناطق المُحرَّرة ودعم جهود تحسين الخدمات.

وفي محافظة لحج (شمال عدن) عقد الشهراني لقاءً مع مشايخ وأعيان مديريات ردفان، خُصِّص لمناقشة أبرز التحديات الخدمية والتنموية، وفي مقدمتها احتياجات البنية التحتية والخدمات الأساسية، إضافة إلى بحث آليات تعزيز التعاون بين القيادات المجتمعية والجهات المعنية لتحقيق التنمية المحلية.

وخلال اللقاء جرى استعراض الأوضاع العامة في المنطقة والتحديات التي تواجه المواطنين، حيث شدَّد الشهراني على حرص قيادة التحالف على الاستماع المباشر لمطالب السكان ونقلها إلى الجهات المختصة، مؤكداً أهمية الشراكة مع القيادات الاجتماعية في دعم الاستقرار وتعزيز التنمية.

الشهراني يلتقي وجهاء منطقة ردفان ويناقش الاحتياجات التنموية (إعلام حكومي)

من جانبهم، عبّر مشايخ وأعيان ردفان عن تقديرهم لهذه اللقاءات، مؤكدين أنها تسهم في إيصال صوت المواطنين وتدعم التنسيق لمعالجة القضايا الخدمية وتخفيف معاناة الأهالي، بما يعزِّز الاستقرار في المنطقة.

وسبقت ذلك لقاءات مماثلة عقدها الشهراني في محافظة أبين مع مسؤولي المحافظة ورجال أعمال ورئيس الغرفة التجارية، حيث اطّلع على مبادرات استثمارية تضمَّنت وضع حجر الأساس لمدينة اقتصادية جديدة في منطقة العلم على مساحة تتجاوز 23 ألف فدان، بوصفه مشروع استثمارياً كبيراً تقوده شركة «سرمد».

كما شهدت المحافظة مبادرات اجتماعية واقتصادية، من بينها تبرع شركة «مدينة أحلام الشرق» بأرض مساحتها 50 فداناً مخصصة لأسر الشهداء، إلى جانب بدء شركات استثمارية أعمال إزالة الكثبان الرملية والعوائق على الطريق الدولي الرابط بين منطقة العلم ومدينة زنجبار.

مبنى السلطة المحلية في محافظة أبين شرق عدن (إكس)

وأُعلن كذلك عن منح خصم بنسبة 30 في المائة للمعلمين في المحافظة عند شراء الوحدات السكنية ضمن مشروعات «مدينة أحلام الشرق» و«مدينة سماء الخليج العربي»، في خطوة تهدف إلى دعم الفئات التعليمية وتحسين ظروفها المعيشية، بالتوازي مع تحفيز النشاط الاستثماري والتنمية العمرانية.

وتعكس هذه التحركات المتزامنة، الأمنية والخدمية، توجهاً نحو تثبيت الاستقرار في المحافظات اليمنية المُحرَّرة عبر الجمع بين ضبط الوضع الأمني وتوسيع الشراكة المجتمعية وتحفيز المشروعات الاقتصادية، في محاولة لمعالجة التحديات المتراكمة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.


كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)
يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)
TT

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)
يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية، قادمة من مناطق سيطرة الحوثيين.

وأكد العقيد الركن أسامة الأسد، قائد «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» الحدودي، أن عملية الضبط تمت أثناء إجراءات التفتيش الروتينية في المنفذ؛ حيث اشتبه أفراد الأمن بإحدى المركبات القادمة، وبعد إخضاعها لتفتيش دقيق، عُثر على الكمية مخبأة بطريقة احترافية بهدف التمويه وتجاوز النقاط الأمنية.

العقيد ركن أسامة الأسد قائد «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» (الشرق الأوسط)

وأوضح الأسد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر الكتيبة قاموا بتحريز الكمية المضبوطة وفقاً للإجراءات القانونية المعتمدة، وإحالة المتورطين إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.

ولفت العقيد ركن إلى أن التنسيق والتعاون مع الجانب السعودي مستمر وبوتيرة قوية وفي أعلى درجاته، معرباً عن شكره وتقديره للمملكة العربية السعودية على دعمها المتواصل لليمن عموماً، وللكتيبة على وجه الخصوص، بما يُسهم في تعزيز أمن الحدود بين البلدين.

وكان العقيد أسامة، قد كشف في حوار حديث مع «الشرق الأوسط» أن غالبية شبكات تهريب المخدرات القادمة من اليمن باتجاه الأراضي السعودية ترتبط بشكل مباشر بجهاز الأمن الوقائي التابع لجماعة الحوثي الإرهابية. وأوضح حينها أن الكتيبة تمكنت من إلقاء القبض على قيادي حوثي في أثناء محاولته دخول المملكة العربية السعودية بجواز وتأشيرة عمرة مزورين، مرجحاً أن تكون دوافع دخوله ذات طابع أمني، وليس لأداء الشعائر كما يدّعي.

كميات من حبوب الكبتاجون التي تم ضبطها آتية من مناطق سيطرة الحوثيين (كتيبة منفذ الوديعة)

وفي حديثه عن العملية الأخيرة، أشار العقيد ركن أسامة الأسد أن التحقيقات الأولية تُفيد بأن معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي، مبيناً أن الميليشيات الحوثية تعتمد على الاتجار بالمخدرات بوصفه أحد مصادر التمويل لأنشطتها، بما يُشكل تهديداً للأمن القومي اليمني ودول الجوار واستقرار المنطقة، مشدداً على استمرار يقظة الكتيبة وجهودها في مكافحة تهريب المخدرات، وتعزيز الإجراءات الأمنية بما يُسهم في حماية المجتمع وصون أمن المنافذ البرية.

ووفقاً للعقيد أسامة الأسد، فإن مهمة «كتيبة حماية منفذ الوديعة» الحدودي مع المملكة العربية السعودية تتركز في تأمين وحماية المنفذ، ومكافحة مختلف أشكال التهريب، سواء أكانت الممنوعات أم تهريب البشر أم المزورين ومجهولي الهوية، مشيراً إلى أن الكتيبة تضبط يومياً نحو 10 أشخاص بحوزتهم تأشيرات عمرة مزورة.

ولفت إلى أن نطاق تأمين الكتيبة يشمل «المنفذ ومحيطه لمسافة 30 كيلومتراً غرباً حتى حدود الريان التابعة لمحافظة الجوف، و50 كيلومتراً باتجاه (اللواء 11 حرس الحدود)، و40 كيلومتراً باتجاه منطقة العبر».

وأضاف العقيد الأسد أن من بين مهام الكتيبة أيضاً ضبط المطلوبين أمنياً من عناصر تنظيم «القاعدة»، إضافةً إلى الأشخاص الفارين من تنفيذ أحكام قضائية صادرة بحقهم.


اصطدام الحوثيين مع القبائل يتوسع من المحويت إلى البيضاء

ابن مؤسس «الحوثية» يقود حملة القمع ضد معارضي الجماعة (إعلام محلي)
ابن مؤسس «الحوثية» يقود حملة القمع ضد معارضي الجماعة (إعلام محلي)
TT

اصطدام الحوثيين مع القبائل يتوسع من المحويت إلى البيضاء

ابن مؤسس «الحوثية» يقود حملة القمع ضد معارضي الجماعة (إعلام محلي)
ابن مؤسس «الحوثية» يقود حملة القمع ضد معارضي الجماعة (إعلام محلي)

في ظل غليان شعبي متصاعد في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، نتيجة اتساع رقعة الفقر وزحف المجاعة، تمددت المواجهات بين الجماعة التي تسيطر على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والقبائل من محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) إلى محافظة المحويت (شمال غرب)، حيث سقط عدد من القتلى، بينهم قائد الأمن المركزي الحوثي في المحافظة.

وذكرت مصادر قبلية أن داخلية الحوثيين، التي يقودها علي حسين الحوثي نجل مؤسس الجماعة منذ اختفاء عمه عبد الكريم عقب الغارة الإسرائيلية التي استهدفت اجتماعاً سرياً للحكومة غير المعترف بها، أرسلت تعزيزات عسكرية وُصفت بـ«الضخمة» إلى منطقة بني الجلبي بمديرية الرجم التابعة لمحافظة المحويت غرب صنعاء، وفرضت حصاراً محكماً على المنطقة على خلفية نزاع بين القبائل وأحد المقاولين المكلّف بحفر بئر مياه.

وبحسب المصادر، جاءت الحملة العسكرية عقب مقتل قائد الأمن المركزي التابع لداخلية الحوثيين في المحويت، مجلي فخر الدين، وإصابة اثنين من مرافقيه خلال اشتباكات مع مسلحين قبليين بعد رفضهم تسليم معدات حفر بئر ارتوازية للمقاول الذي تسلّم مستحقاته ولم يُكمل عمله في المنطقة. كما قُتل خلال المواجهة أحد أفراد العشيرة ويدعى ياسر الحمري، إضافة إلى عدد من الجرحى.

الحوثيون لجأوا لاستخدام القوة المفرطة لإخضاع المناطق القبلية (إعلام محلي)

وأظهرت رسالة وُجهت باسم القبيلة إلى مكتب عبد الملك الحوثي، واطلعت «الشرق الأوسط» عليها، شكوى السكان من تعسفات واعتداءات متكررة تنفذها قوات الأمن، كان آخرها القتل والحصار المطبق والاختطافات والسجن خلال اليوم الأول من رمضان، عبر حملة عسكرية قوامها 200 آلية بين عربات دفع رباعي ومدرعات.

حصار مطبق

في حين أكدت الرسالة أن الجانب الأمني مستمر في حصار البيوت والممتلكات والسكان، بمن فيهم كبار السن والأطفال والنساء، بيّنت أن العشيرة، بعد أن تقطعت بها السبل ومُنعت من قبل السلطة المحلية من استكمال حفر بئر ارتوازية للشرب وسقي مواشيهم ومزارعهم، رغم أنهم كانوا على وشك إكمال المشروع، لجأت إلى إصلاح بئر سابقة كانت محفورة منذ خمس عشرة سنة، إلا أن المقاول الذي تسلّم المبلغ لم يفِ بالتزاماته وحاول سحب المعدات، فقاموا بمنعه وحجزها مطالبين إياه بإكمال عمله أو إعادة المبالغ المالية التي تسلمها، لكنه رفض واستعان بالقيادة الأمنية للحوثيين التي قامت بحبس وجهاء العشيرة ومطاردة الآخرين والضغط عليهم لتسليم المعدات أو سجنهم.

رقعة الغضب الشعبي ضد الحوثيين اتسعت جراء الفقر وقطع الرواتب (إعلام محلي)

وأكد السكان في شكواهم أن نجل مؤسس الجماعة تحول إلى خصم، وطلبوا من زعيمها عبد الملك الحوثي - وهو عمه أيضاً - التدخل ووضع حد لمثل هذه الأعمال قبل أن تتوسع رقعة المواجهة.

وأشاروا إلى أن قادة الحملة الأمنية يهددون بتفجير المنازل، وقالوا إنهم إذا لم يجدوا إنصافاً أو تجاوباً فسوف يستدعون القبائل للتدخل ومساندتهم.

حملة اعتقالات

في محافظة البيضاء، التي تشهد مواجهات متقطعة بين القبائل والجماعة الحوثية، عبرت الحكومة اليمنية عن بالغ القلق من الحملة المسلحة التي ينفذها الحوثيون في قرية المنقطع بمديرية الشرية على خلفية حادثة قتل عرضي، وقالت إنها تحولت إلى عملية انتقام جماعي استهدفت المدنيين وممتلكاتهم، في سلوك يكشف مجدداً عن طبيعة هذه «الميليشيا الإجرامية» التي تتخذ من القوة وسيلة لمحاولة إخضاع اليمنيين.

ورأى وزير الإعلام معمر الإرياني أن قيام الحوثيين باعتقال ما لا يقل عن 30 مدنياً، وفرض حصار مستمر على القرية منذ نحو أسبوعين، ومداهمة المنازل، والاستعانة بما يسمى بـ«الزينبيات» لاقتحام البيوت وترويع الأسر، يمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان وتصعيداً خطيراً يهدف إلى إخضاع المجتمع بالقوة، وتحويل حادثة عرضية إلى ذريعة لتصفية الحسابات وبسط النفوذ وترسيخ سياسة العقاب الجماعي.

وحمّل المسؤول اليمني الجماعة الحوثية المسؤولية الكاملة عن سلامة المدنيين في المديرية، وعن كافة الانتهاكات التي طالت الأهالي وممتلكاتهم، مطالباً المنظمات الحقوقية المحلية والدولية بالتحرك العاجل لإدانة هذه الممارسات، والضغط من أجل الإفراج الفوري عن جميع المختطفين، ورفع الحصار عن القرية، ووقف الاعتداءات على الممتلكات.

وجدد الإرياني دعوة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية إلى رصد هذه الانتهاكات وتوثيقها، وممارسة ضغط جاد لوقف سياسة العقاب الجماعي التي ينتهجها الحوثيون بحق المدنيين في مناطق سيطرتهم، معتبراً أنها تعكس استخفافاً متكرراً بالقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، وتؤكد أن استمرار هذا الانقلاب المسلح هو السبب الجوهري في إطالة أمد الأزمة وتفاقم معاناة اليمنيين.