أبطأ معدل نمو سكاني في تاريخ أميركا يثير قلقاً اقتصادياً

عراقيل حزمة التحفيز تنذر بكارثة

وسط تصاعد أزمة حزمة التحفيز... يثير تراجع النمو السكاني في الولايات المتحدة مخاوف اقتصادية بالغة (رويترز)
وسط تصاعد أزمة حزمة التحفيز... يثير تراجع النمو السكاني في الولايات المتحدة مخاوف اقتصادية بالغة (رويترز)
TT

أبطأ معدل نمو سكاني في تاريخ أميركا يثير قلقاً اقتصادياً

وسط تصاعد أزمة حزمة التحفيز... يثير تراجع النمو السكاني في الولايات المتحدة مخاوف اقتصادية بالغة (رويترز)
وسط تصاعد أزمة حزمة التحفيز... يثير تراجع النمو السكاني في الولايات المتحدة مخاوف اقتصادية بالغة (رويترز)

أظهر تقرير حديث أن عدد سكان الولايات المتحدة نما بأبطأ معدل له على مدى العقد الأخير، في مقابل أي عقد سابق في التاريخ الأميركي، بما يثير قلق الخبراء من تأثيرات سلبية على النمو الاقتصادي جراء ذلك.
وحسب تقديرات لمكتب التعداد السكاني الأميركي، فإن معدل النمو السكاني في الولايات المتحدة بلغ في العقد الماضي 6.6 في المائة، ليصل إجمالي السكان إلى 392.2 مليون نسمة، وهو ما يقل عن مستوى زيادته في العقد السابق الذي شهد أزمة الركود الكبير.
وكانت الولايات المتحدة قد شهدت نمواً سكانياً في عقود سابقة تراوحت نسبته بين 10 و17 في المائة. وفي المقابل، زاد حجم السكان في العام الماضي بنحو 1.1 مليون نسمة فحسب، وهو أدنى زيادة منذ أن بدأ مكتب التعداد السكاني الأميركي تقديراته قبل 120 سنة.
ومن ناحية أخرى، تشير بيانات صادرة عن المراكز الأميركية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها إلى أن معدل المواليد في الولايات المتحدة انخفض إلى أدنى مستوياته على مدى 35 عاماً، حيث يرى الخبراء أن هذه ظاهرة إضافية قد تشكل هي الأخرى تهديداً على النمو المستقبلي للسكان وللاقتصاد.
وأظهرت الأرقام إن أعداد المهاجرين القادمين إلى الولايات المتحدة شهدت انخفاضاً ملموساً بدءاً من السنوات الأخيرة في حكم الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما حتى أوائل حكم الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترمب، حيث كان المهاجرون في معظمهم بأعمار أقل مما في داخل المجتمع الأميركي، وأكثر إنجاباً، وتراجع أعداد هؤلاء قد يؤثر في المجمل في انخفاض أعداد السكان الأصغر سناً، في مقابل كبار السن.
وتأتي المخاوف المستقبلية متزامنة مع أخرى آنية تهدد الاقتصاد الأميركي، بعدما عرقل الجمهوريون في الكونغرس (الخميس) اقتراحاً من الديمقراطيين بزيادة تقدر بثلاثة أضعاف لمبلغ الشيكات المرسلة إلى الأميركيين الأكثر ضعفاً، ضمن حزمة التحفيز الجديدة التي يهدد دونالد ترمب بعدم التوقيع عليها.
وقالت زعيمة الديمقراطيين نانسي بيلوسي في الكونغرس، بعيد انتهاء جلسة استثنائية عقدت عند الساعة التاسعة صباحاً بالتوقيت المحلي: «اليوم، عشية عيد الميلاد، حرم الجمهوريون في مجلس النواب بقسوة الشعب الأميركي (من تلقي) ألفي دولار لكل شخص بالغ، وهو اقتراح أيده الرئيس». وأضافت: «إذا كان الرئيس جاداً فعلاً بشأن المدفوعات المباشرة البالغة ألفي دولار، فعليه أن يطلب من الجمهوريين الكف عن العرقلة».
ومن المقرر عقد جلسة أخرى يوم الاثنين 28 ديسمبر (كانون الأول). ويعد الأمر انتكاسة للديمقراطيين الذين عقدوا هذه الجلسة على أمل زيادة المساعدات الواردة ضمن خطة التحفيز الجديدة المعلقة حالياً، وفق رغبة الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترمب.
وكان ترمب قد أثار الاستغراب (الثلاثاء) عندما هدد باللجوء إلى «الفيتو» ضد الخطة المقدرة بنحو 900 مليار دولار التي كان الكونغرس قد اعتمدها قبل يوم، بعد مفاوضات دامت أشهراً، وشهدت تقلبات عدة.
وكان ترمب قد انتقد بشكل خاص مسألة منح شيك بمبلغ 600 دولار لأي فرد يكسب أقل من 75 ألف دولار في السنة، أو للزوجين اللذين لا يتجاوز دخلهما 150 ألف دولار سنوياً. وطالب بزيادة هذا المبلغ إلى ألفي دولار للشخص البالغ، وذلك رغم أن إدارته كانت قد وافقت من خلال وزير الخزانة على اقتراح 600 دولار.
وبفعل ذلك، يسود غموض شديد، إذ في مساء 26 ديسمبر (كانون الأول) تنتهي صلاحية آخر مساعدات حكومية كان قد تم تبنيها في الربيع لمواجهة الأضرار الاقتصادية الناجمة عن وباء «كوفيد-19». وفي ذاك التاريخ، سيواجه نحو 12 مليون أميركي مخاطر التعثر المالي، وقد يتعرض ملايين آخرين يواجهون صعوبات في دفع إيجارات منازلهم للطرد، بدءاً من الأول من يناير (كانون الثاني)، في حال عدم توقيع ترمب على مقترح القانون.
وبالإضافة إلى المساعدات الفردية والأسرية، تشمل خطة الدعم أيضاً قروضاً بمليارات الدولارات للشركات الصغيرة، وتمويلاً لتسهيل توزيع لقاحات «كوفيد-19». كما أنّها تمدد، حتى 31 يناير (كانون الثاني)، الحظر الذي يعلق عمليات إخلاء الأماكن المستأجرة. وهي جزء من مجموعة النصوص التشريعية التي تضم أيضاً مشروع قانون المالية لعام 2021.
وينتهي التمويل الحالي لإدارات الدولة في 28 ديسمبر (كانون الأول)، وستضطر الإدارة الفيدرالية إلى الإغلاق إذا ما نفذ ترمب تهديده، ولم يوقع الوثيقة.



صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».