من أوباميانغ إلى كين... هدافو اليوم لا يمكن حصرهم في رأس الحربة

تنوع أدوار المهاجمين والاختراق من الأجنحة إلى عمق الملعب بات مطلباً مهماً للفرق التي تبحث عن الانتصارات

من اليمين: فيرمينو وفاردي وهاري كين وأوباميانغ مهاجمون يجيدون الاختراق من العمق
من اليمين: فيرمينو وفاردي وهاري كين وأوباميانغ مهاجمون يجيدون الاختراق من العمق
TT

من أوباميانغ إلى كين... هدافو اليوم لا يمكن حصرهم في رأس الحربة

من اليمين: فيرمينو وفاردي وهاري كين وأوباميانغ مهاجمون يجيدون الاختراق من العمق
من اليمين: فيرمينو وفاردي وهاري كين وأوباميانغ مهاجمون يجيدون الاختراق من العمق

مع تعثر إعادة بناء آرسنال، تحت قيادة المدير الفني الإسباني ميكيل أرتيتا، خلال الأسابيع القليلة الماضية، كان أحد الحلول السريعة يقترح تغيير مركز بيير إيميريك أوباميانغ من جهة اليسار إلى قلب الهجوم، خاصة أن اللاعب الغابوني يجيد إنهاء الهجمات، ويتميز بالسرعة الفائقة، وبالتالي يجب أن يكون قريباً من المرمى قدر الإمكان، في محاولة لحل لغز العقم الهجومي للمدفعجية.
لكن يجب أن نعرف أن تسجيل الأهداف لا يأتي بمجرد وضع الهداف بالقرب من المرمى. فعلى مدار العقدين الماضيين، كان أحد أهم التطورات الخططية والتكتيكية الأكثر لفتاً للانتباه يتمثل في التنوع المتزايد في شكل وقدرات المهاجمين، وقد ولت تلك الأيام التي كانت تعتمد فيها الفرق على هداف صريح بمواصفات تقليدية.
لقد حاول أرتيتا الدفع بأوباميانغ مهاجماً صريحاً ضد كل من ليدز يونايتد وولفرهامبتون واندررز، لكن اللاعب الغابوني لم يسدد سوى تسديدة واحدة على المرمى في هاتين المباراتين، ولم يسجل أي هدف، وقدم آرسنال أداءً سيئاً للغاية. هذا لا يعني على الإطلاق أن أوباميانغ كان مسؤولاً عن هذا الفشل الواضح، لكن من غير الصحيح أن نفترض أن المهاجم سيكون أكثر خطورة عندما يلعب مهاجماً صريحاً بالقرب من المرمى.
وقد تحدث المدير الفني الأسطوري لمانشستر يونايتد، السير أليكس فيرغسون، عن هذا الأمر كثيراً عندما كان يغير مركز واين روني لكي يلعب على أطراف الملعب في مباريات دوري أبطال أوروبا عام 2008. وكان الهدف من هذه الخطوة دفاعياً في المقام الأول، حيث كان فيرغسون يثق في قدرة واين روني على القيام بمهامه في مساعدة المدافعين، على عكس الوضع مع النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، لذلك قرر المدير الفني الاسكتلندي المخضرم تغيير المراكز بين اللاعبين، بحث يلعب رونالدو بالقرب من المرمى، ويلعب روني على أطراف الملعب. لكن، وكما أشار فيرغسون نفسه، فهناك كثير من المزايا لأن يلعب المهاجم على أطراف الملعب، ثم ينطلق ويدخل إلى عمق منطقة مرمى المنافسين، حيث يساعد ذلك اللاعب على الانطلاق بسرعة هائلة من الخلف للأمام، ويكون أكثر خطورة عندما يصل إلى منطقة الجزاء. وعلاوة على ذلك، فإن ذلك يُمكن المهاجم من استغلال المساحة الخالية بين الظهير والمدافع في الفريق المنافس، خاصة أن ذلك يجعل المهاجم يواجه الظهير من ناحية قدمه الأضعف.
وقد أصبح المهاجمون الذين يلعبون على أطراف الملعب هم الأكثر خطورة في عالم كرة القدم على مدار العقد الماضي، وما زلنا نرى كيف يسجل كل من النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو كثيراً من الأهداف عندما ينطلقان من على أطراف الملعب ويدخلان إلى العمق، بالشكل نفسه الذي يلعب به أوباميانغ. وكان النجم الفرنسي تييري هنري، على سبيل المثال، بارعاً في الانطلاق ناحية اليسار، ثم الدخول إلى عمق الملعب والتسديد بقدمه اليمنى.
لكن المثال الأكثر إثارة للانتباه الذي يحدث بشكل مستمر ما نراه في نادي ليفربول، حيث سجل كل من محمد صلاح وساديو ماني كثيراً من الأهداف خلال السنوات الثلاثة الماضية وهما ينطلقان من على الأطراف، ويدخلان إلى المساحة التي يخلقها المهاجم البرازيلي روبرتو فيرمينو الذي أصبح مثالاً يحتذى به لكيفية تحرك المهاجم الوهمي داخل الملعب.
وفي الحقيقة، لا نرى مثل هذا الثلاثي الرائع يلعب معاً إلا على فترات متباعدة، ويجب الاتفاق على أن طريقة اللعب بين هؤلاء الثلاثة تضيف كثيراً لكل منهم على حدة، والدليل على ذلك أنه لم ينجح أي منهم في تقديم الأداء نفسه مع أي فريق مختلف، أو حتى مع منتخبات بلادهم. كما أنه لا يلعب أي منهم مهاجماً صريحاً بالشكل التقليدي.
وفي المقابل، يلعب توتنهام بشكل مختلف، فمن الواضح أن الفلسفة العامة التي يطبقها الفريق، والتي تعتمد على شن الهجمات المرتدة السريعة، تختلف تماماً عن الطريقة التي يلعب بها ليفربول، لكن هاري كين عادة ما يتراجع للعمق، قبل أن يدور ويلعب تمريرات بينية قاتلة لزميله الجناح الكوري الجنوبي سون هيونغ مين، وهو الأمر الذي يسبب إزعاجاً هائلاً للمدافعين الذين يجدون صعوبة كبيرة في التحرك مع المهاجمين الذي يتراجعون للخلف، لأن ذلك يؤدي إلى خلخلة خط الدفاع، كما أنه يكون من الصعب للغاية مراقبة اللاعبين الذين ينطلقون بسرعة كبيرة من الخلف للأمام، خاصة عندما ينطلقون في المساحات الخالية خلف ظهيري الجنب. ورغم ذلك، يجب التأكيد على أن كين يظل مهاجماً أكثر خطورة على المرمى من فيرمينو.
لقد أثمرت الشراكة بين كين وسون ما يزيد على 31 هدفاً مع توتنهام، وباتا على بعد 5 أهداف من شراكة ثنائي تشيلسي فرانك لامبارد والعاجي ديدييه دروغبا قبل 10 سنوات.
وأعرب هاري كين عن شعوره بالتفاهم والتناغم مع زميله الكوري، إذ قال: «نشعر بحالة جيدة بيننا، ويفهم كلانا الآخر جيداً حقاً»، وأضاف: «نحن سعداء بالطريقة التي نلعب بها، ونعرف كيف يتحرك كل منا دون أن ينظر للآخر».
وتجاوز كين (27 عاماً) رقم 200 هدف في مسيرته مع توتنهام، ليصبح ثالث لاعب في تاريخ النادي يصل لهذا العدد من الأهداف، وبات على بعد 6 أهداف فقط عن بوبي سميث، وربما يتجاوز أيضاً الرقم القياسي المسجل باسم جيمي جريفز، وهو 266 هدفاً.
وعن ذلك، قال كين: «هذه أمور عظيمة، لكن يصعب التفكير فيها خلال وجودك في الملاعب... التفكير فيها يكون بعد انتهاء مسيرتك الاحترافية». لكن مدربه جوزيه مورينيو يرى أن كين يمكنه أن يواصل مسيرته، ويصبح الهداف التاريخي لتوتنهام، حيث قال: «ما يحققه كين في الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي بقية المنافسات، لهو إنجاز كبير بالنسبة للاعب شاب في مثل سنه؛ هل يمكنه أن يصبح الهداف التاريخي للنادي؟ أعتقد أنه يستطيع تحقيق ذلك؛ مسألة وقت فقط».
وعلى مدى العقد الماضي، أصبح يُنظر إلى قلب الهجوم على أن مهمته لا تقتصر فقط على تسجيل الأهداف، وإنما على خلق مساحات لزملائه الآخرين من أجل الانطلاق بها، ولعل خير مثال على ذلك التحركات الواعية لإدينسون كافاني في الشوط الثاني من مباراة مانشستر يونايتد أمام ساوثهامبتون. وفي هذه الأثناء، يظل روبرت ليفاندوفسكي، لاعب بايرن ميونيخ، هو أفضل مهاجم في العالم، حيث يمتلك قدرات تذكرنا بالنجم إيان راش، فهو رائع في كل شيء، كما يجيد الضغط على مدافعي الفرق المنافسة.
وإذا كانت هناك خاصية واحدة تجمع أفضل المهاجمين في عالم كرة القدم اليوم، فإنها تتمثل في اختلافهم بعضهم عن بعض. فيتميز جيمي فاردي هداف ليستر سيتي، على سبيل المثال، بالسرعة الفائقة والذكاء في الانطلاق في الوقت المناسب خلف المدافعين، وهو الشكل المألوف نوعاً ما عن المهاجمين منذ أن بدأت الدفاعات تلعب على مصيدة التسلل من منتصف الستينيات من القرن الماضي، لكن عندما يتحدث المدير الفني لليستر سيتي، بريندان رودجرز، عن فاردي، فإنه لا يتكلم عن سرعته الفائقة أو قدرته على استغلال أنصاف الفرص، وإنما يتحدث دائماً عن ذكائه الخططي والتكتيكي، وعن الطريقة التي يقود بها فاردي الضغط على الفرق المنافسة.
وقد أشار دومينيك كالفيرت لوين إلى أن نجاحه في إحراز عدد كبير من الأهداف هذا الموسم يعود إلى نصيحة المدير الفني لإيفرتون، كارلو أنشيلوتي، له بأن يتحرك مثل المهاجم الإيطالي السابق فيليبو إنزاغي، وأن يركز مجهوده على الدوران خلف مدافعي الخصم داخل منطقة الجزاء. ومع ذلك، لا يشبه كالفيرت لوين مهاجم ميلان السابق فيما يتعلق ببناء الهجمات أو حتى طريقة اللعب. ويلعب كالفيرت لوين على أطراف الملعب في بعض الأحيان، لكن أهم ما يميزه هو تفوقه في ألعاب الهواء، فهو مزيج مرعب من اللاعب الذي يتحرك بوعي كبير داخل الملعب ورأس الحربة الخطيرة الذي يستغل أنصاف الفرص أمام المرمى.
وقبل نحو 15 عاماً، بدا الأمر كأن المستقبل سيكون للمهاجم الشامل، مثل تيري هنري وأندريه شيفتشينكو وديدييه دروغبا أو هيرنان كريسبو، وهم اللاعبون الذين يتمتعون بالحركة والقوة والسرعة والقدرة على إنهاء الهجمات، لكن الحقيقة أن التطور نادراً ما يكون بهذه البساطة. وبدلاً من ذلك، أصبح هناك قدر أكبر من التخصص، أو «التخصصات» لكي نكون أكثر دقة، حيث باتت أفضل الفرق تعتمد على العمل الجماعي، والتفاعل الكبير بين اللاعبين، مثل الشراكة الرائعة بين الثلاثي الهجومي لليفربول، أو الشراكة بين كين وسون، وهو الأمر الذي يحقق نجاحاً كبيراً لأن كل لاعب من هؤلاء اللاعبين يعوض نقاط النقص والضعف لدى اللاعب الآخر.
وبناء على كل هذا، فمن الخطأ أن نسأل عما إذا كان من الأفضل أن يلعب أوباميانغ على أطراف الملعب أم في العمق، لأن الأهم من ذلك بكثير هو كيفية استغلال قدرات المهاجم الغابوني، من خلال تقديم كل الدعم اللازم له من زملائه في الفريق، فهذا هو الشيء الذي يميز أفضل الفرق عن غيرها.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.