محنة لبنان... من الحرب الأهلية إلى انفجار مرفأ بيروت

صورة تظهر موقع انفجار 4 أغسطس في مرفأ بيروت (رويترز)
صورة تظهر موقع انفجار 4 أغسطس في مرفأ بيروت (رويترز)
TT

محنة لبنان... من الحرب الأهلية إلى انفجار مرفأ بيروت

صورة تظهر موقع انفجار 4 أغسطس في مرفأ بيروت (رويترز)
صورة تظهر موقع انفجار 4 أغسطس في مرفأ بيروت (رويترز)

توشك إحدى أسوأ السنوات في تاريخ لبنان المضطرب على نهايتها، بينما يعاني البلد من تداعيات انفجار كيماوي هائل، وانهيار اقتصادي يبدو أنه سيسبب مزيداً من المتاعب في عام 2021.
فيما يلي تسلسل زمني لبعض الاضطرابات التي عايشها لبنان منذ عام 1975:
* 1975
الحرب الأهلية تندلع بعد أن نصب مسلحون مسيحيون كميناً لحافلة تقل فلسطينيين في جنوب بيروت. ويقسم «خط أخضر» بيروت إلى شرق مسيحي وغرب مسلم.
* 1978
إسرائيل تغزو جنوب لبنان، وتقيم منطقة احتلال في عملية تستهدف المسلحين الفلسطينيين.
* 1982
إسرائيل تشق طريقها إلى بيروت.
إخراج الجيش السوري من بيروت، وإجلاء آلاف المقاتلين الفلسطينيين بقيادة ياسر عرفات بحراً، بعد حصار دموي استمر عشرة أسابيع.
انتخاب بشير الجميل، حليف إسرائيل وقائد «القوات اللبنانية» (وهي ميليشيات مسيحية شاركت في الحرب الأهلية)، رئيساً للبلاد؛ لكنه اغتيل قبل توليه المنصب.
ذبح مئات المدنيين في مخيمي صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين على أيدي مسلحين مسيحيين سمحت القوات الإسرائيلية بدخولهم. أمين الجميل شقيق بشير يتولى الرئاسة. «الحرس الثوري» الإيراني يؤسس «حزب الله» في لبنان.
* 1983
إسرائيل ولبنان يوقعان اتفاق سلام برعاية أميركية. سوريا تعارض الاتفاق الذي لم يتم التصديق عليه.
مفجرون انتحاريون شيعة يقتلون 241 من مشاة البحرية الأميركية، و58 مظلياً فرنسياً في بيروت، كانوا جزءاً من قوة متعددة الجنسيات.
* 1984
فصائل مسلحة مسلمة تسيطر على بيروت الغربية.
الجيش اللبناني ينقسم على أسس دينية.
إلغاء اتفاق السلام مع إسرائيل، والجميل يقطع صلاته بإسرائيل تحت ضغط سوري.
* 1988
البرلمان يفشل في انتخاب خليفة للجميل الذي يعين قائد الجيش العماد ميشال عون رئيساً لحكومة عسكرية.
استقالة ضباط مسلمين.
* 1989
البرلمان ينتخب رينيه معوض رئيساً للبلاد؛ لكن معوض يلقى حتفه في تفجير في بيروت الغربية بعد أيام.
البرلمان ينتخب إلياس الهراوي رئيساً؛ لكن عون يرفض الخضوع لسلطته.
عون يعلن حرب التحرير على القوات السورية، ويرفض اتفاق الطائف الذي جرى التفاوض عليه في السعودية.
* 1990
يقاتل عون والقوات اللبنانية المسيحية بقيادة سمير جعجع لشهور للسيطرة على جيب مسيحي.
يرتب الفاتيكان وقفاً لإطلاق النار.
في أكتوبر (تشرين الأول)، تطرد القوات السورية عون من القصر الرئاسي. ويذهب إلى المنفى في فرنسا.
* 1991
البرلمان يقر قانوناً للعفو عن جميع الجرائم السياسية مع انتهاء الحرب الأهلية.
* 1992
رفيق الحريري يتولى رئاسة الحكومة في أول انتخابات بعد الحرب.
* 1996
إسرائيل تشن «عملية عناقيد الغضب» التي استمرت 17 يوماً، وأودت بحياة أكثر من 200 لبناني رداً على قصف «حزب الله» لشمال إسرائيل.
* 2005
اغتيال الحريري في 14 فبراير (شباط) في انفجار ضخم أثناء مرور موكبه في بيروت، أسفر أيضاً عن مصرع 21 آخرين.
المظاهرات الحاشدة والضغط الدولي يدفع سوريا لسحب قواتها من لبنان. الحلفاء الشيعة لدمشق ينظمون مسيرات كبيرة في لبنان دعماً لسوريا.
* 2006
في يوليو (تموز)، عبَر «حزب الله» الحدود إلى إسرائيل، وخطف جنديين وقتل آخرين، ما فجر حرباً استمرت خمسة أسابيع. وقُتل ما لا يقل عن 1200 شخص في لبنان و158 إسرائيلياً.
وبعد الحرب تصاعد التوتر في لبنان بسبب أسلحة «حزب الله». وفي نوفمبر (تشرين الثاني) استقال «حزب الله» وحلفاؤه من الحكومة التي يقودها رئيس الوزراء المدعوم من الغرب فؤاد السنيورة، ونظموا احتجاجات بالشوارع.
اغتيال بيار الجميل السياسي المعارض لسوريا، وأكبر أبناء أمين الجميل في نوفمبر.
* 2007
واصل «حزب الله» وحلفاؤه اعتصاماً ضد حكومة السنيورة. كان مطلبهم المعلن الحصول على الحق في نقض قرارات الحكومة.
* 2008
مقتل وسام عيد، ضابط الاستخبارات في قوى الأمن اللبناني الذي كان يحقق في اغتيال الحريري، في انفجار سيارة ملغومة في يناير (كانون الثاني).
في مايو (أيار) اتهمت حكومة السنيورة «حزب الله» بإدارة شبكة اتصالات خاصة، وتركيب كاميرات تجسس في مطار بيروت. وتعهدت الحكومة باتخاذ إجراء قانوني ضد الشبكة.
قال «حزب الله» إن التحرك ضد شبكة الاتصالات التابعة له إعلان حرب من جانب الحكومة. وبعد صراع قصير سيطر «حزب الله» على غرب بيروت الذي تسكنه أغلبية مسلمة. وبعد وساطة وقع الزعماء المتنافسون اتفاقاً في قطر لإنهاء 18 شهراً من الخلاف السياسي.
* 2011
الإطاحة بأول حكومة يرأسها سعد الحريري، عندما انسحب «حزب الله» وحلفاؤه منها بسبب التوترات بشأن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان التي تحقق في اغتيال الحريري الأب.
* 2012
مقاتلو «حزب الله» ينتشرون في سوريا لمساعدة القوات الحكومية في إخماد تمرد ضد الرئيس بشار الأسد.
في أكتوبر، أودى انفجار سيارة ملغومة بحياة المسؤول الأمني الكبير وسام الحسن. وكانت وحدة المخابرات التي يقودها قد اعتقلت في أغسطس (آب) ميشال سماحة الوزير السابق الموالي لسوريا، والذي اتُّهم بنقل متفجرات من سوريا لشن هجمات في لبنان.
* 2019
في ظل ركود الاقتصاد وتباطؤ تدفقات رؤوس الأموال، تواجه الحكومة ضغوطاً للحد من العجز الضخم في الميزانية. قوبلت مقترحات بخفض الأجور ومشروع بشأن معاشات التقاعد بمعارضة شديدة. وتعهدت الحكومة بسن إصلاحات طال انتظارها؛ لكنها فشلت في إحراز تقدم من شأنه أن يفتح الباب أمام وصول الدعم الأجنبي.
في أكتوبر، أشعل تحرك حكومي لفرض ضريبة على مكالمات الإنترنت فتيل احتجاجات كبيرة ضد الطبقة الحاكمة، شارك فيها لبنانيون من جميع الطوائف، متهمين الزعماء السياسيين بالفساد وسوء الإدارة.
الحريري يستقيل في 29 أكتوبر. والأزمة المالية تزداد سوءاً. وأزمة نقص العملة الأجنبية في البنوك تؤدي لفرض قيود مشددة على السحب النقدي، والليرة تبدأ في الانهيار.
* 2020
حسان دياب الأكاديمي غير المعروف، يصبح رئيساً للوزراء بدعم من «حزب الله» وحلفائه.
لبنان يتخلف عن سداد ديونه السيادية في مارس (آذار).
المحادثات مع صندوق النقد الدولي تفشل في تحقيق أي تقدم مع رفض الأحزاب الرئيسية والبنوك الكبرى لخطة التعافي المالي.
الانهيار المالي يتسارع، وتفقد الليرة نحو 80 في المائة من قيمتها، ومعدلات الفقر تقفز.
في الرابع من أغسطس، كمية هائلة من نترات الأمونيوم تنفجر في مرفأ بيروت، ما أسفر عن مقتل 200 شخص وإصابة 6000 وتدمير مساحات واسعة من المدينة، ما يدفع حكومة دياب لتقديم استقالتها.
المحكمة التي تدعمها الأمم المتحدة تدين عضواً في «حزب الله» بالتآمر لقتل رفيق الحريري، وذلك بعد 15 عاماً من اغتياله.
تكليف سعد الحريري بتشكيل حكومة جديدة؛ لكن الخلافات مستمرة بين الأحزاب بشأن توزيع الحقائب، في وقت يحذر فيه البنك الدولي من أن أكثر من نصف السكان قد يسقطون في براثن الفقر في عام 2021، وتنضب فيه احتياطيات مصرف لبنان المركزي.



مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.


ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
TT

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)

مثلما كانت أسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وسائر مدن ومناطق سيطرة الحوثيين، شبه خالية من المتسوقين خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، ظلت الحدائق والمتنزهات العامة والخاصة، على قلتها، خفيفة الزحام خلال أيام عيد الفطر، بعد أن عجز معظم السكان عن شراء الملابس ومستلزمات العيد، وقضوا أيام العيد في منازلهم.

ولاقى إعلان الجماعة الحوثية جاهزية 66 حديقة في صنعاء لاستقبال المتنزهين خلال عيد الفطر، تهكماً واستنكاراً واسعَين، فإلى جانب المبالغة في عدد الحدائق، كشف العديد من السكان عن عدم مقدرتهم على دخولها؛ بسبب الرسوم الكبيرة، بينما تعاني غالبيتها من الإهمال ورداءة الخدمات.

واستغرب سكان تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» من مزاعم الجماعة حول عدد الحدائق رغم أن صنعاء لم تشهد نشوء أي حديقة فيها خلال سنوات سيطرة الجماعة الحوثية، مشيرين إلى أن الجماعة تسمي المجسمات والمساحات التي تستحدثها للدعاية لمشروعها «حدائق عامة» أو «متنزهات».

وتمَّ استحداث غالبية هذه المجسمات والمساحات في الشوارع العامة وتقاطعاتها، ولا توجد مساحات في محيطها للتنزه، كما لا يمكن إنشاء مرافق ترفيهية أو خدمية تابعة لها.

الجماعة الحوثية صنَّفت المجسمات التي تمثل مشروعها ضمن الحدائق ومتنزهات الترفيه (إعلام حوثي)

ولا يوجد في صنعاء سوى 9 حدائق عامة فقط، منها 3 حدائق كبيرة، واحدة منها حديقة حيوانات في جنوب المدينة، بينما تقع الثانية في وسطها وتسمى «حديقة السبعين»، غير أنه جرى خصخصة مرافقها الترفيهية منذ سنوات، ولم يعد الدخول إليها متاحاً لذوي الدخل المحدود، ويقول السكان إن أسعارها باتت مرتفعة جداً.

وتقع الحديقة الثالثة في شمال المدينة، وتسمى «حديقة الثورة»، ورغم مساحتها الكبيرة، فإن شكاوى كثيرة تصاعدت خلال السنوات الأخيرة من أن الإهمال الذي طالها وتسبب في تردي خدماتها واندثار الأشجار والنباتات وخلوها من المساحات الخضراء، في حين يفرض الحوثيون رسوماً كبيرة على الدخول إليها والاستمتاع بمنشآتها، دون إجراء أي أعمال صيانة وتنظيف لها.

مصادرة الترفيه

أنشأت الحكومات اليمنية السابقة 6 حدائق أخرى صغيرة المساحة في صنعاء، إلا أنها تعرَّضت للإهمال تحت سيطرة الحوثيين، وتكاد تخلو حالياً من المرافق الترفيهية، وتعرَّضت مثل غيرها للإهمال وفرض رسوم كبيرة على خدماتها؛ ما تسبب في عزوف السكان عن الدخول إليها.

شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

وبحسب المصادر، شهدت السنوات الأخيرة نشوء مناطق ألعاب للأطفال ومتنزهات صغيرة المساحة، وغالبيتها استثمارات خاصة، إلا أن أسعار دخولها ليست في متناول جميع سكان صنعاء، خصوصاً بعد سنوات طويلة من انقطاع الرواتب وتردي المعيشة وانتشار البطالة.

ويلجأ ملاك هذه المساحات والمتنزهات إلى رفع أسعار خدماتها؛ بسبب الجبايات التي تفرضها الجماعة الحوثية، أو يضطرون لإغلاقها؛ نتيجة قلة الإقبال عليها.

وطبقاً للمصادر، تزيد الجماعة الحوثية من فرض جباياتها على هذه المنشآت خلال أيام الأعياد والإجازات والإجازة الدراسية، بحجة زيادة مداخيلها خلال هذه الفترات.

واشتكى تجار في العاصمة المختطفة من تراجع حركة البيع خلال رمضان، ورغم أنهم علقوا آمالهم على الأيام الأخيرة من هذا الشهر، فإن العيد وصل ولم تشهد محلاتهم سوى إقبال متدنٍ على الشراء، في حين بدت الشوارع والأسواق في تلك الأيام شبه خالية كأنها في أيام العيد.

«حديقة الثورة» في صنعاء تعاني من الإهمال وانعدام الصيانة (فيسبوك)

يقول غازي، وهو طالب جامعي عمل سابقاً بائعاً متجولاً، إنه شعر بالاكتئاب عند زيارته شارع الرياض، غرب صنعاء، قبيل عيد الفطر بأيام، إذ كانت غالبية المحلات التجارية مقفلة، والمطاعم والمقاهي خالية، والحركة هادئة، وهو ما لم يكن يحدث سابقاً إلا في أيام العيد فقط.

أسواق تندثر

أجبر الحوثيون الباعة المتجولين على مغادرة الأسواق الرئيسية، ومنها أسواق شارع الرياض، بعد أن فرضوا عليهم جبايات باهظة، دون منحهم مساحات بديلة لمزاولة أنشطتهم، وفرضوا جبايات أكثر تكلفة على ملاك المحلات.

يتذكر غازي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» كيف أنه عُرض عليه، عندما كان بائعاً متجولاً، قبل سنوات طويلة، التنازل عن المساحة التي كان يستخدمها لبيع بضاعته على رصيف الشارع، مقابل مبلغ كبير يوازي 3 آلاف دولار حينها، أما الآن فالتجار يغلقون محلاتهم في الشارع نهائياً.

ويشتهر شارع الرياض ومحيطه، بكونه إحدى أكبر الأسواق الشعبية في صنعاء وأكثرها ازدحاماً؛ نظراً لانتشار البضائع الرخيصة ذات الجودة المقبولة فيه.

سوق شعبية للملابس في صنعاء التي يعاني سكانها من انفجار أسعار كبير (الشرق الأوسط)

واضطر أحد تجار الملابس، إلى إغلاق محله في وسط العاصمة صنعاء، مكتفياً بالبيع عبر الإنترنت لتصريف ما أمكنه من ملابس استوردها من الهند والصين، وفشل في بيعها بسبب تراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويبيِّن التاجر، الذي فضَّل عدم الكشف عن هويته، أن إغلاق محلاته جاء بعد أن وجد نفسه لا يحقق أرباحاً، فأقدم على ذلك للتخفف من دفع الإيجار ورواتب العمال لديه.

ويضطر كثير من الميسورين إلى إخفاء مظاهر فرحتهم بالعيد مراعاة لمشاعر غالبية السكان، أو تجنباً لتشبيههم بالمنتمين للجماعة الحوثية التي استحوذت على الثروات والأموال لصالح قادتها وأفرادها بالفساد والنهب والجبايات، والذين لا يترددون في التباهي بثرائهم.

ويبيِّن مهيب علوان، وهو معلم كيمياء يعمل في مدرسة أهلية ويقدِّم دروساً خصوصية، أنه إذا استطاع شراء ملابس وألعاب لأطفاله، فإنه يعاني كثيراً لإقناعهم بعدم الخروج بها أمام جيرانهم ومعارفهم حرصاً على مشاعر أطفالهم الذين لم يرتدوا ملابس جديدة منذ فترة طويلة.