تجري رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين محادثات صباح اليوم (الخميس) مع رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بعد ليلة من المفاوضات الشاقة حول اتفاق تاريخي بشأن علاقتهما التجارية المستقبلية، على أمل انتزاع تسوية تاريخية ليلة عيد الميلاد.
وقال مصدر أوروبي إن هذا الاتصال مقرر صباح الخميس، وقد يليه مؤتمر صحافي. وسيسمح التوصل إلى اتفاق للطرفين بأن يتجنبا في اللحظة الأخيرة «بريكست بلا اتفاق» مربك على الصعيد السياسي ومضر على الصعد الاقتصادي، بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.
وكان مصدر أوروبي تحدث الأربعاء عن «احتمال كبير» للتوصل إلى اتفاق خلال الساعات المقبلة، بينما أشار رئيس الوزراء الآيرلندي ميشال مارتن في تصريحات لقناة «آر تي آي» عن «مؤشرات إيجابية». ورأت الصحف البريطانية الخميس أن الأمر حسم. وعنونت «ديلي إكسبريس» أن «الاتفاق جاهز»، بينما قالت «ديلي ميرور» إن «الاتفاق يبرم في عيد الميلاد».
وصرح مصدر في الحكومة الفرنسية أن البريطانيين قدموا «تنازلات هائلة»، لا سيما في مجال صيد السمك، حجر العثرة الأخير في المفاوضات. لكن مصدراً دبلوماسياً قال إن «الجانب البريطاني قام بتحركات لكن الشيطان يكمن في تفاصيل النصوص ونحن لم نصل إلى ذلك بعد». وأضاف: «نتحقق من أن جميع الضمانات متوفرة».
وتتركز المفاوضات على تقاسم نحو 650 مليون يورو من المنتجات التي يصطادها الاتحاد الأوروبي كل عام في مياه المملكة المتحدة والمدة التي ستحدد لتكيف الصيادين الأوروبيين مع الوضع الجديد. وتم حل القضيتين الأخريين اللتين كانتا عالقتين - طريقة تسوية الخلافات وإجراءات الحماية من أي منافسة غير عادلة - في الأيام القليلة الماضية.
وفي حال التوصل إلى تسوية بين المفوضية الأوروبية وبريطانيا، يفترض أن تصادق عليها الدول الأعضاء في إجراءات تستغرق أياماً. نظرياً، ما زال هناك وقت كافٍ لبدء تطبيق اتفاق محتمل في الأول من يناير (كانون الثاني) عندما تكون بريطانيا التي غادرت الاتحاد الأوروبي رسمياً في 31 يناير قد تخلت نهائياً عن السوق الموحدة. وسيصادق البرلمان الأوروبي في وقت لاحق على النص المؤلف من ألفي صفحة. وستسمح نتيجة هذه المفاوضات التي بدأت في مارس (آذار) للطرفين بإنقاذ نفسيهما من خروج بلا اتفاق مربك على الصعيد السياسي، ومضر على المستوى الاقتصادي.
من دون اتفاق، ستخضع التجارة بين الاتحاد الأوروبي ولندن لقواعد منظمة التجارة العالمية، مما يعني فرض رسوم جمركية وتحديد حصص، إلى جانب تطبيق إجراءات إدارية قد تؤدي إلى اختناقات مرورية ضخمة وتأخير تسليم البضائع. وهذا سيناريو قاتم للمملكة المتحدة التي تواجه في الوقت نفسه انتشار سلالة أكثر ضراوة من فيروس كورونا المستجد تسبب في عزلها عن العالم.
وانتقلت المفاوضات منذ الاثنين إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون اللذين قاما بمحاولات عدة لتجاوز الجمود في مسألة الصيد. ورغم وزنه الاقتصادي الضئيل، يرتدي هذا القطاع أهمية سياسية واجتماعية للعديد من الدول الأعضاء بينها فرنسا وهولندا والدنمارك وآيرلندا. لكن البريطانيين جعلوا منه رمزاً لاستعادة سيادتهم بعد «بريكست».
وسيشكل إبرام نص خلال عشرة أشهر، بعد أربع سنوات ونصف السنة من استفتاء يونيو (حزيران) 2016 بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إنجازاً مهماً للندن وبروكسل، خصوصاً لاتفاق بهذا الحجم لأن المحادثات في مثل هذه الحالات تستغرق عدة سنوات.
في الأساس، استغرقت المفاوضات للتوصل إلى اتفاق انسحاب بريطانيا في نهاية 2019. عامين ونصف العام. وهذا النص يقدم قواعد قانونية للمغتربين المقيمين على جانبي المحيط الأطلسي وضمانات لحفظ السلام في جزيرة آيرلندا. وأدى انتشار «كوفيد - 19» إلى تعقيد المحادثات التجارية التي قادها كبيرا المفاوضين الأوروبي ميشال بارنييه والبريطاني ديفيد فروست اللذان اضطرا لإجراء محادثات عبر الفيديو وأحياناً إلى تعليق المناقشات بسبب وجود إصابات بين المفاوضين.
وبهذا الاتفاق، قد يسمح الاتحاد الأوروبي لبريطانيا بدخول غير مسبوق لسوقه الضخمة التي تعدّ 450 مليون مستهلك من دون رسوم جمركية ولا حصص. لكن هذا الانفتاح مرفق بشروط صارمة، إذ يتعين على الشركات البريطانية احترام عدد معين من القواعد التي يتم تطويرها على مر الوقت في مجالات البيئة وقانون العمل والضرائب لتجنب أي إغراق. ويفترض أيضاً تأمين ضمانات في مجال مساعدات الدولة. ويفترض أن تسمح آلية بتفعيل إجراءات مضادة بسرعة، مثل فرض رسوم جمركية في حال حدثت خلافات حول هذه المعايير.
وفي حال لم يتم التوصل إلى اتفاق، ستكون خسارة بريطانيا أكبر بكثير من خسارة أوروبا. فالمملكة المتحدة تصدر 47 في المائة من منتجاتها إلى القارة، بينما يصدر الاتحاد الأوروبي ثمانية في المائة فقط من بضائعه إلى الضفة الأخرى لبحر المانش.
8:57 دقيقه
لندن والمفوضية الأوروبية تأملان في اتفاق تجاري لما بعد «بريكست»
https://aawsat.com/home/article/2700871/%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%81%D9%88%D8%B6%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%A3%D9%85%D9%84%D8%A7%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%B1%D9%8A-%D9%84%D9%85%D8%A7-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%C2%AB%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3%D8%AA%C2%BB
لندن والمفوضية الأوروبية تأملان في اتفاق تجاري لما بعد «بريكست»
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أرشيفية - رويترز)
لندن والمفوضية الأوروبية تأملان في اتفاق تجاري لما بعد «بريكست»
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أرشيفية - رويترز)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

