دعا الرئيس التونسي المؤقت ورئيس البرلمان السابق، محمد الناصر، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، صناع القرار السياسي إلى «معالجة سريعة لأسباب مظاهر الاحتقان والتوتر الاجتماعي، والأزمات السياسية والحكومية المتعاقبة، التي توشك أن تزداد خطورة بسبب مضاعفات (كورونا) على تونس واقتصادها، والمتغيرات الجيواستراتيجية».
وحذر الناصر من مخاطر «انفصام العقد الاجتماعي، الذي يربط الدولة بالمجتمع»، مشبها أوضاع تونس الحالية بما شهدته قبل 10 أعوام من انفلات أمني وانهيار للسلطة، على حساب حرمة القانون والوفاء بالالتزامات. وفسر ذلك بعوامل داخلية وأخرى إقليمية ودولية، من بينها عدم احترام قادة الدول الصناعية الثماني الكبار لما تعهدوا به خلال قمتهم بفرنسا سنة 2011 لرئيس الحكومة، آنذاك، الباجي قائد السبسي، بتقديم دعم مالي للانتقال الديمقراطي، لا يقل عن 5 مليارات دولار.
وطالب الناصر، الذي تولى مسؤوليات حكومية ودبلوماسية عديدة خلال الـ60 عاما الماضية في عهد الرئيسين الحبيب بورقيبة، وزين العابدين بن علي، ثم بعد انتفاضة يناير 2011، بإنجاز «مصالحة وطنية حقيقية وشاملة»، والتوافق حول «عقد اجتماعي ملزم لكل الأطراف»، مع الاستئناس بالنموذج الإسباني للانتقال الديمقراطي.وبخصوص تعثر عشر حكومات بعد انتفاضة 2011 في تحقيق ما تعهدت به من إصلاحات، فسر الرئيس السابق ذلك بـ«فشل الطبقة السياسية في إبرام وفاق وطني» بين الحكومة والأحزاب والمنظمات ومكونات المجتمع المدني. ودعا كبار المسؤولين والنقابات والأحزاب إلى تفهم دوافع الحراك الاجتماعي الجديد، وغضب الشباب، ومظاهر الاحتقان الاجتماعي والسياسي، خاصة بعد مرور عشرة أعوام كاملة على الثورة، التي رفعت عاليا سقف الوعود السياسية، دون تحقيقها.
في سياق ذلك، كشف الناصر أن الأطراف السياسية التي تعاقبت على السلطة خلال العقد الماضي «لم توفق» في إعطاء الأولوية للمطالب الاجتماعية الاقتصادية، التي كانت سببا في الانتفاضة والثورة، واستنزفت في المقابل طاقاتها وقدرات البلاد البشرية والمادية في سلسلة من الانتخابات، والصراعات السياسية والإعلامية السابقة لأوانها، حسب تعبيره.
وفي هذا السياق، أوضح الناصر أنه تقدم عندما كان وزيرا للشؤون الاجتماعية بين عامي 2011 و 2012 مع عدة شخصيات وطنية مستقلة بمبادرتين للحوار الوطني والاجتماعي، «بهدف تجنب الصدام بين الأجيال والجهات، وتوفير العيش الكريم لغالبية الشعب بما يضمن تفاعله إيجابا مع مسارات الانتخابات والإصلاحات السياسية. لكن بعض اللوبيات أجهضتها». وكنتيجة لذلك تراجعت نسبة المشاركة في الانتخابات من 60 في المائة في 2011 إلى حوالي 40 في المائة فقط في 2019. وقدرت نسبة عزوف الشباب عن الشأن السياسي والمشاركة في الحياة الجمعوية بحوالي 90 في المائة.
واعترف الناصر أن حزب «نداء تونس»، الذي أسسه الباجي قائد السبسي أواسط 2012، وأسند إليه رئاسته بعد جلوسه على كرسي الرئاسة في قرطاج، فوت فرصة «إنقاذ البلاد» بعد انتخابات نهاية 2014. وهي الانتخابات التي أوصلت السبسي الى قصر قرطاج، ومنحته أغلبية مريحة في البرلمان، وسمحت له بأن يتحكم طوال 5 أعوام في الرئاسات الثلاث: رئاسة الجمهورية ورئاسة البرلمان ورئاسة الحكومة، وفي أغلب الحقائب الحكومية والمناصب العليا في الدولة.
وفسر الناصر «تفويت فرصة إنقاذ البلاد ما بين 2014 و2019» باستفحال الصراعات السياسية والحزبية والشخصية من جهة، وبعودة الاحتقان الاجتماعي والغضب الشعبي، ردا على تدهور القدرة الشرائية للطبقات الشعبية، وتراكم الأزمة الاقتصادية الاجتماعية، في ظرف عجزت فيه الدولة عن القيام بإصلاحات لصالح الأجيال والجهات والفئات، وامتصاص غضب الفقراء والعاطلين عبر «مصالحة وطنية حقيقية».
وتوقع الناصر، الذي سبق أن ترأس مؤسسات تونسية وأممية للحوار الاجتماعي، إرجاع مؤسسة «المجلس الاقتصادي والاجتماعي»، التي كانت، حسبه، من بين أنجع آليات الحوار بين الحكومة والأطراف الاجتماعية والسياسية قبل ثورة يناير 2011 قبل أن يتم حلها بعدها.
12:21 دقيقه
الناصر: الاحتقان الذي تشهده تونس سببه فشل الدولة
https://aawsat.com/home/article/2700216/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B5%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%82%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%8A-%D8%AA%D8%B4%D9%87%D8%AF%D9%87-%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3-%D8%B3%D8%A8%D8%A8%D9%87-%D9%81%D8%B4%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9
الناصر: الاحتقان الذي تشهده تونس سببه فشل الدولة
الرئيس السابق دعا إلى «مصالحة وطنية حقيقية وشاملة»
محمد الناصر (الشرق الأوسط)
- تونس: كمال بن يونس
- تونس: كمال بن يونس
الناصر: الاحتقان الذي تشهده تونس سببه فشل الدولة
محمد الناصر (الشرق الأوسط)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




