أبغض شخص في بنغلاديش يسقط من عرش إمبراطوريته المشبوهة

استياء شعبي واسع من الثراء السريع لصاحب المبنى المنهار وتواطؤ المسؤولين المحليين مع تجاوزاته

أبغض شخص في بنغلاديش يسقط من عرش إمبراطوريته المشبوهة
TT

أبغض شخص في بنغلاديش يسقط من عرش إمبراطوريته المشبوهة

أبغض شخص في بنغلاديش يسقط من عرش إمبراطوريته المشبوهة

يشكل هذا الحي الواقع على بعد 20 ميلا من العاصمة البنغلاديشية تقريبا، مركزا صناعيا يحوي الكثير من المصانع التي تنتج الملابس لعلامات تجارية غربية. يعيش هذا الحي أوضاعا متردية، إذ تعلوه الأتربة وقوانين البناء الخاصة بإنشاء المصانع لا يلقي لها أحد بالا في أكثر الأحيان والرقابة التنظيمية يشوبها القصور لا سيما أن الرجال الذين يمسكون بزمام الأمور يرافقهم حراس مدججون بالسلاح في تنقلاتهم.
ربما لا أحد يستعرض قوته بشكل أكثر جراءة من سهيل رانا، الذي يتنقل بواسطة دراجة نارية، لا أحد يستطيع أن يقترب منه كما لو كان زعيما للمافيا، ترافقه عصابته من راكبي الدراجات النارية. ويؤكد كل المسؤولين المحليين ووسائل الإعلام البنغلاديشية أنه كان متهما بالتجارة غير المشروعة في المخدرات والسلاح، وأنه يملك مبنى يدعى، رنا بلازا، يضم 5 مصانع.
في الطابق العلوي من المبنى هناك عمال يتقاضون أقل من 40 دولارا في الشهر مقابل تصنيع ملابس لصالح متاجر «جيه سي بيني» الأميركية. بينما في الطابق السفلي، يقوم رانا باستضافة سياسيين محليين، ويلعبون البلياردو ويشربون.
يوجد رانا، 35 عاما، حاليا قيد الاعتقال، وهو أكثر رجل يبغضه البنغاليون بعد الانهيار المروع لرنا بلازا الأسبوع الماضي، والذي أسفر عن مقتل نحو 400 شخص، وهناك آخرون ما زالوا مفقودين. ويوم الثلاثاء، قامت محكمة بنغلاديشية بمصادرة ممتلكاته، في الوقت الذي يدعو فيه الشعب البنغالي إلى إعدامه، خاصة أنه كان من الممكن أن يتم تفادي هذه الكارثة لو لقيت التحذيرات التي أطلقها أحد المهندسين، الذين قاموا بفحص المبنى قبل يوم واحد من انهياره، آذانا صاغية.
تشوهت صورة رانا الذي كان أحد المستفيدين من عصر ازدهار صناعة الملابس في بنغلاديش، حيث كانت الشركات العالمية تبحث عن العمالة الرخيصة لضمان حصولها على أرباح عالية وتكاليف إنتاج منخفضة. وقد ارتبطت العلامات التجارية العالمية بصورة مباشرة أو غير مباشرة في الوقت الحالي برجال أعمال أمثال رانا.
غالبا ما تصور شركات الملابس العالمية سلاسل الإمداد لديها بأنها أنظمة دقيقة لضمان إنتاج الملابس التي تباع للمشترين الأميركيين في مصانع آمنة وخاضعة للرقابة. وعادة ما يتحقق المفتشون من عوامل السلامة وظروف العمل، لكنهم لا يسعون للتأكد من سلامة بنية المصانع ذاتها. ولا يكون هناك أي سلطة لهذه الشركات على المقاولين المتعاقدين معها.
يرتبط عنصرا الإجرام والسياسة ببعضهما البعض خاصة على المستوى المحلي في بنغلاديش. فقد استطاعت صناعة الملابس أن توفر عنصر المجتمع البنغالي بحاجة إليه وهو: المال، حيث ارتفعت قيمة الأراضي في سافار بفضل افتتاح مصانع جديدة بشكل سريع لتلبية الطلب الغربي.
لبناء «رنا بلازا» قام رانا ووالده بإرهاب أصحاب الأراضي المجاورة، وفقا لما أكده أصحاب الأراضي أنفسهم، وتمكنا في النهاية من انتزاع ملكيتها بالقوة. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل منحه حلفاؤه السياسيون تصريحا بالبناء على هذه الأراضي، رغم الادعاءات التي تشكك في ملكية رانا لهذه الأراضي، ومُنح تصريحا ثانيا يخوله إضافة طوابق عليا على المبنى ربما تزعزع أساساته.
كان رانا أكبر من أن يخضع للمراقبة والتدقيق؛ حيث يشير الكثير من السكان إلى أنه كان يتمتع بنفوذ سياسي بحيث لا تجرؤ القوات الأمنية على مواجهته. وذكرت المحطات التلفزيونية أنه كانت هناك تصدعات في المبنى قبل انهياره بليلة واحدة، ولكن لم تستطع أي سلطة محلية رانا من فتح المبنى صباح اليوم التالي. وقال أشرف الدين خان، الرئيس السابق لبلدية سافار، والذي اتهم رانا بتجارة المخدرات: «يكمن سر قوته في الأموال غير القانونية التي جناها».
وقبيل انهيار المبنى، شهدت بنغلاديش اضطرابات ومظاهرات نظمتها الأحزاب السياسية المعارضة على الصعيد الوطني، شلت حركة البلاد تماما وفرضت ضغوطا هائلة على أصحاب المصانع للالتزام بالمواعيد النهائية. وقد حذر مصنعو الملابس وجمعية المصدرين قبل أسابيع من أن الإضرابات ألحقت ببنغلاديش خسائر قدرها 500 مليون دولار في مجال الأعمال التجارية.
كانت الإضرابات جزءا من السيرة الذاتية لرانا، فقد شغل في السابق منصب أمين الطلاب في حزب رابطة عوامي، حزب الأغلبية في البلاد، لكن هذه المنصب ترجم إلى نفوذ وساعده في حشد الأفراد. وصار له جمع من المؤيدين يقول السكان إنه استغلهم للحصول على نفوذ سياسي وللقيام بإضرابات وفي بعض الأحيان لمجابهتهم.
وقال محمد خورشيد علام، وهو عضو مجلس محلي في بلدية سافار وعضوا في حزب بنغلاديش الوطني المعارض: «كانتلدي رانا عصابة إجرامية». وأضاف أن رانا ورجاله كانوا يحملون الأسلحة وكانوا جزءا من شبكة متورطة في تجارة المخدرات على الصعيد المحلي.
يتسم السياسيون في بلدية سافار بالقسوة. فقد كان يمشي علام في أروقة البلدة بصحبة حاشية من ثمانية رجال بينهم حارس شخصي ببندقية. ويقول مسؤولون محليون إن تجارة المخدرات منتشرة على نطاق واسع، رغم أن رئيس شرطة البلدة يقول إنه وضع حدا لهذه التجارة. ويقول علام إن أحد أوكار المخدرات ذلك الموجود خلف مبنى رانا بلازا.
أسهمت الأراضي التي امتلكها رانا في ظهور قوته، فقد كان والده فلاحا فقيرا باع قطعة أرض له في القرية واشترى قطعة أخرى صغيرة في سافار. وعندما بدأت أسعار الأراضي في الارتفاع، باع الأب جزءا من تلك الأرض واستخدم أرباحها لبناء مصنع صغير لإنتاج زيت الخردل. وسرعان ما دخل مضمار السياسة من خلال حزب بنغلاديش الوطني، ثم اتسع نفوذه بعض الشيء، وبدأت ثروته تنمو بصورة أكبر من ذي قبل. وبحلول عام 2000. ارتفعت أسعار الأراضي، وكان رانا يساعده والده آنذاك. وسال لعابهما لما شاهده من المباني الشاهقة التي ترتفع بصورة سريعة في سافار، وقررا بناء رانا بلازا مع أنهما لم يكن لديهما ما يؤكد ملكيتهما لجميع الأراضي التي بنوا عليها المبنى.
قال رابندرانات ساركار، الذي اشترى هذه الأراضي بالشراكة مع والد رانا: «أرسلت أسرة رانا البلطجية للاستيلاء على جزء من نصيبه من الأرض وانتقموا منه عندما قدم شكوى ضدهم لدى الشرطة المحلية». وأضاف: «هددني رانا بالقتل، ولم تجرؤ الشرطة على حمايتي. فقد كانت الشرطة تخاف دائما منه».
وأشارت عائلة مجاورة أخرى إلى أن رانا أرسل ممثلين نيابة عنه لمحاولة إقناعهم ببيع قطعة أرض، بها بركة سباحة صغيرة، كانت بجوار أرضه. وأوضحت الأسرة أنه قبل حلول عام 2005 من بناء مبنى رانا بلازا، قام رانا بتزوير صك ملكية الأرض للاستيلاء على البركة.
سعت بنغلاديش في البداية لجذب الاستثمارات الأجنبية من خلال خلق مناطق للصادرات الصناعية، والذي ستكون مبانيها ذات جودة فائقة وتخضع في نفس الوقت للوائح أكثر انضباطا. ولكن مع تزايد الطلب من قبل المشترين الأجانب، بدأت المصانع بالانتشار في جميع أنحاء البلاد، وبالتالي اتسعت دائرة المباني التي بنيت بسرعة لاستيعاب صغار الشركات التي لجأت إلى مقاولين تعاقدوا معهم من الباطن مقابل هامش ربح ضئيل.
وبحلول عام 2011. قام رانا بتأجير المبنى المكون من خمسة طوابق وحصل على تصريح من المجلس المحلي، الذي كان حليفا سياسيا له، لبناء طوابق إضافية. وهنا يقول خان، رئيس المجلس المحلي السابق: «لقد خلقت مثل هذه الممارسات مخاطر جمة، حيث كان المسؤولون يوزعون التصاريح مقابل الرشاوى دون أي اهتمام بالضمانات اللازمة. ولقد نمت صناعة الملابس بسرعة وبطريقة عشوائية تماما مثل رانا بلازا في سافار وغيره من المصانع».
عثر رانا على أصحاب مصانع يريدون إيجار الطوابق العليا الجديدة في مبنى رانا بلازا، وبدأ نفوذه في ازدياد. وما لبث أن ظهرت المشكلة بشكل واضح في 23 أبريل (نيسان)؛ حيث كان يقوم العمال في الطابق الثالث بخياطة الملابس وفوجئوا بضوضاء بدت كما لو كانت بمثابة انفجار. فقد ظهرت تصدعات في المبنى. وهرع العمال بالخروج من مبنى المصنع.
وبحلول الصباح، قام ممثلون عن رانا باصطحاب عبد الرازق خان، مهندس، إلى الطابق الثالث، وقام بفحص دعائم المبنى، وشعر بالصدمة عندما شاهد التصدعات. ويقول خان: «شعرت بالخوف، فلم يعد من الأمان البقاء داخل هذا المبنى».
هرع خان إلى الطابق السفلي، وقال لأحد مديري المبنى إنه من الضروري إغلاق المبنى على الفور. ولكن رانا لم يهتم، وعقد لقاء مع نحو عشرة صحافيين محليين قائلا: «هذا ليس صدعا. إن الدهان الذي على الحائط هو الذي تساقط، ولا شيء أكثر من ذلك. ولا توجد أي مشكلة» حسبما يؤكد شاميم حسين، وهو مراسل لصحيفة لمحلية.
ولكن في صباح اليوم التالي، انهار مبنى رنا بلازا. وتمكن رانا من الهروب من مكتبه الموجود في الطابق السفلي، ولكن في نهاية المطاف تم اكتشاف مخبئه بالقرب من الحدود الهندية. وتم نقله جوا على متن مروحية إلى دكا وبدا عليه الذهول والتجهم خلال ظهوره أمام وسائل الإعلام.
لم يتسن لأي من رانا أو ممثل عنه التعليق على الأمر. وادعى أن أصحاب المصانع هم الذين أصروا على العمل في المبنى يوم انهياره، وتم اعتقال الكثير منهم، ومن بينهم والد رانا نفسه.
حتى الآن، لا يزال كثير من الناس في سافار غير مقتنعين بأن رانا سوف يتم معاقبته، أو أن يتم وضع حد للأعمال غير القانونية لرانا. ويقول ساركار، الرجل الذي سلبت منه أرضه: «إن رانا ليس المجرم الوحيد، بل هناك الكثير من أمثاله الآن».
* ساهم جولفقار علي في إعداد هذا التقرير
* خدمة «نيويورك تايمز»



إيهود باراك: نادم على لقائي بإبستين.. وكان عليّ أن أكون أكثر حذراً في تقدير الأمور

 إيهود باراك  (آ ف ب)
إيهود باراك (آ ف ب)
TT

إيهود باراك: نادم على لقائي بإبستين.. وكان عليّ أن أكون أكثر حذراً في تقدير الأمور

 إيهود باراك  (آ ف ب)
إيهود باراك (آ ف ب)

أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، إيهود باراك، عن ندمه على استمرار علاقته الوثيقة مع رجل الأعمال الأميركي الراحل جيفري إبستين، بعد إدانته الأولية بجرائم جنسية، وقبل بدء التحقيق الأوسع نطاقاً ضده عام 2019.

وبحسب ما نقلت صحيفة تايمز أوف إسرائيل، نفى باراك، في مقابلة مع القناة الثانية عشرة الإسرائيلية، بُثت مساء الخميس، مشاركته في أي أنشطة غير مشروعة.

وفي المقابلة، وُجهت لباراك أسئلة حول الكشف عن إقامته في شقة يملكها إبستين عدة مرات خلال رحلاته إلى الولايات المتحدة، وتسجيل نُشر فيما يُسمى بـ«ملفات إبستين»، الأسبوع الماضي، حيث يُسمع فيه وهو يدلي بتعليقات عن فكرة لموازنة النمو السكاني الفلسطيني بالمهاجرين الروس.

وقال باراك إنه يتحمل مسؤولية جميع أفعاله: «وهناك بالتأكيد مجال للتساؤل عما إذا كان ينبغي عليّ توخي المزيد من الحذر والتدقيق»، وطلب المزيد من المعلومات حول سلوك إبستين، وأضاف: «أستطيع أن أقول بكل تأكيد إنني نادم على اللحظة التي قابلته فيها عام 2003»، وشدَّد: «لم أرَ قط، طوال الخمسة عشر عاماً التي عرفت فيها إبستين، أي تصرف غير معقول، أو أي سلوك غير منطقي، ولم أكن على دراية بهذا النوع من جرائمه حتى عام 2019، وربما لم تكن أنت على دراية بها أيضاً».

جيفري إبستين (رويترز)

وعند سؤاله عن صورة له وهو يدخل منزل إبستين في مانهاتن ووجهه مغطى جزئياً بوشاح للرقبة عام 2016، أشار باراك إلى أنه كان يرتدي ملابس ثقيلة تقيه البرد، وأنه، في اليوم نفسه، التُقطت له صورة وهو يغادر المبنى ووجهه مكشوف، ومن الواضح أنه لم يكن يحاول إخفاء أي شيء.

وعندما سُئل عن إقامته هو وزوجته مرات عديدة في شقة يملكها إبستين بين عامي 2015 و2019، قال إنها كانت مفيدة عند زيارته لنيويورك لأنه كان بإمكانه ترك أغراضه هناك، وشدد على «حق كل شخص» في الإقامة بشقة يملكها شخص يعرفه، مؤكداً أنه «لا يوجد ما يخالف القانون» في ذلك. وأشار إلى أنه لم يكن رئيساً للوزراء آنذاك.

وعن التصريحات التي وردت في تسجيل صوتي ورُفعت عنه السرية مؤخراً، وتعود لعام 2014، له مع إبستين، قال فيها: «ستأتي كثير من الفتيات الشابات الجميلات، طويلات القامة ونحيلات» من روسيا إلى إسرائيل.

وفي التسجيل، أوضح لإبستين أنه أخبر الرئيس فلاديمير بوتين أن الهجرة الروسية قد تُساهم في الحد من النمو السكاني للفلسطينيين، أقر باراك بأنه استخدم «كلمات غير موفقة، تحمل دلالات غير منطقية»، ثم طلب من المشاهدين أن يسألوا أنفسهم إن كانوا لا يتحدثون بهذه الطريقة في أمورهم الخاصة.

وبعد أن ذكّره المحاور بأنه ليس شخصاً عادياً، أصرّ رئيس الوزراء السابق قائلاً: «في المحادثات المباشرة، يتحدث الأشخاص غير العاديين أيضاً بطريقة مختلفة بعض الشيء».

يذكر أن باراك شغل منصب رئيس الوزراء بين عامي 1999 و2001، ووزير الدفاع بين عامي 2007 و2013، ويبدو من التسجيل الصوتي أنه كان بصدد دخول القطاع الخاص وقت إجراء المحادثة عام 2014، وأقر باراك للقناة "12" بإمكانية نشر مواد إضافية تتعلق بعلاقاته مع إبستين في الأسابيع المقبلة.

وقال باراك: «من المنطقي أن تظهر في الأسابيع المقبلة أمور أخرى كثيرة نابعة من الموضوع ذاته؛ من حقيقة أنني كنت أتمتع بعلاقة عمل واجتماعية معه لمدة 15 عاماً». لكنه أكد بشدة أنه لن يتم اكتشاف أي شيء «غير لائق».

ولفتت الصحيفة إلى أن إبستين يمتلك شبكة علاقات عالمية واسعة تضم شخصيات نافذة، وعلاقات باراك بإبستين معروفة منذ سنوات، ولا يوجد دليل على ارتكاب باراك أي مخالفات، فيما تتضمن ملفات إبستين أسماء قادة عالميين آخرين، من بينهم الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، والرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وكان إبستين أقر بذنبه عام 2008 بتهمة استغلال طفلة في الدعارة، وقضى 13 شهراً من أصل 18 شهراً في السجن، وانتحر في السجن عام 2019 أثناء مواجهته تهم الاتجار الجنسي بفتيات قاصرات.


قبل بيانات أميركية حاسمة… عوائد سندات اليورو تواصل التراجع

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

قبل بيانات أميركية حاسمة… عوائد سندات اليورو تواصل التراجع

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

سجلت عوائد السندات الألمانية، التي تُعد المعيار في منطقة اليورو، أدنى مستوى لها في شهرين يوم الجمعة، متجهة نحو تسجيل أكبر تراجع أسبوعي منذ مارس (آذار)، وذلك قبيل صدور بيانات اقتصادية أميركية مرتقبة في وقت لاحق من الجلسة.

وتتابع الأسواق من كثب تحركات سندات الخزانة الأميركية، في حين تشير التوقعات إلى أن البنك المركزي الأوروبي قد يُبقي سياسته النقدية دون تغيير خلال العام الحالي، وفق «رويترز».

وتراجع عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار المرجعي في منطقة اليورو، بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 2.763 في المائة، مسجلاً أدنى مستوى له منذ 4 ديسمبر (كانون الأول)، كما يتجه نحو انخفاض أسبوعي يبلغ نحو 9 نقاط أساس. في المقابل، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف في بداية تداولات لندن، حيث صعد العائد القياسي لأجل 10 سنوات بنحو نصف نقطة أساس إلى 4.11 في المائة، بعد تراجعه في الجلسة السابقة على خلفية بيانات سوق العمل.

وأظهرت تسعيرات أسواق المال أن احتمال قيام البنك المركزي الأوروبي بخفض أسعار الفائدة بحلول ديسمبر يبلغ نحو 30 في المائة.

كما انخفض عائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 2.02 في المائة.

وفي الوقت نفسه، تراجعت عوائد السندات الحكومية في إيطاليا لأجل 10 سنوات بنحو 0.5 نقطة أساس لتصل إلى 3.39 في المائة. وبلغ الفارق بين عوائد السندات الإيطالية ونظيرتها الألمانية 60 نقطة أساس، بعدما انخفض إلى 53.50 نقطة أساس في منتصف يناير (كانون الثاني)، وهو أدنى مستوى له منذ أغسطس (آب) 2008. ويرى محللون أن التقدم المحرز في مسار التكامل المالي الأوروبي يُعد عاملاً رئيسياً في تضييق فروق العوائد داخل منطقة اليورو.


موجة بيع تقنية تجتاح الأسواق الآسيوية اقتفاءً لأثر «وول ستريت»

متداولون بالقرب من شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
متداولون بالقرب من شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

موجة بيع تقنية تجتاح الأسواق الآسيوية اقتفاءً لأثر «وول ستريت»

متداولون بالقرب من شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
متداولون بالقرب من شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا في سيول (أ.ب)

تراجعت الأسهم الآسيوية يوم الجمعة، متأثرة بالخسائر الحادة التي شهدتها «وول ستريت»، نتيجة موجة بيع مكثفة طالت أسهم شركات التكنولوجيا في ظل مخاوف المستثمرين من التداعيات المحتملة للتطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي.

وسجلت العقود الآجلة الأميركية تراجعاً طفيفاً، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2 في المائة، بالتوازي مع تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي بالنسبة ذاتها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي الأسواق الآسيوية، هبط مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 1.2 في المائة ليصل إلى 56941.97 نقطة. كما تكبدت أسهم مجموعة «سوفت بنك»، المتخصصة في استثمارات الذكاء الاصطناعي، خسائر حادة بلغت 8.9 في المائة، رغم إعلانها تحقيق أرباح فصلية بقيمة 1.6 مليار دولار، مدفوعة باستثماراتها في «أوبن إيه آي» إلى جانب مكاسب أخرى.

وفي كوريا الجنوبية، تراجع مؤشر «كوسبي» بنسبة 0.3 في المائة إلى 5507.01 نقطة، رغم مكاسبه السابقة، في حين ارتفع سهم «سامسونغ إلكترونيكس»، أكبر شركة مدرجة في البلاد، بنسبة 1.5 في المائة.

أما في هونغ كونغ، فانخفض مؤشر «هانغ سينغ» بنسبة 1.7 في المائة إلى 26575.84 نقطة، بينما تراجع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 1 في المائة ليصل إلى 4091.65 نقطة. وفي أستراليا، خسر مؤشر «ستاندرد آند بورز/مؤشر أستراليا 200» نحو 1.4 في المائة مسجلاً 8917.60 نقطة.

وكانت الأسواق الأميركية قد شهدت يوم الخميس موجة خسائر حادة نتيجة تصاعد المخاوف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وتأثيراته المحتملة على ربحية شركات التكنولوجيا. فقد تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للجلسة الثانية على التوالي، مسجلاً ثاني أسوأ أداء له منذ عطلة عيد الشكر، حيث انخفض بنسبة 1.6 في المائة، أي 108.71 نقطة، ليغلق عند 6832.76 نقطة، رغم بقائه قريباً من أعلى مستوياته التاريخية المسجلة الشهر الماضي.

كما انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 1.3 في المائة، أي 669.42 نقطة، ليصل إلى 49451.98 نقطة، بينما خسر مؤشر «ناسداك» المركب نحو 2 في المائة، أي 469.32 نقطة، ليغلق عند 22597.15 نقطة.

وتراجعت أسهم «سيسكو سيستمز» بنسبة 12.3 في المائة، رغم إعلانها نتائج فصلية فاقت التوقعات، نتيجة مخاوف المستثمرين بشأن استدامة نمو أرباحها. كما هبط سهم «آب لوفين» بنسبة 19.7 في المائة، رغم تسجيلها أرباحاً ربع سنوية تجاوزت التوقعات، متأثراً بالمخاوف من تأثيرات الذكاء الاصطناعي على نموذج أعمالها.

وأدت المخاوف المتزايدة بشأن تداعيات الذكاء الاصطناعي على مختلف القطاعات إلى تراجع ثقة المستثمرين، لا سيما في أسهم شركات البرمجيات. ويرى بعض المحللين أن حالة عدم اليقين المرتبطة بمخاطر الذكاء الاصطناعي قد تستمر خلال الفترة المقبلة، في ظل تساؤلات حول مدى قدرة الاستثمارات الضخمة في هذا المجال على تحقيق عوائد مجزية.

في المقابل، يتبنى محللون آخرون رؤية أكثر تفاؤلاً، إذ يرى خبراء الاقتصاد في مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس» أن أسهم شركات الذكاء الاصطناعي لا تزال مرشحة لتحقيق مكاسب، مرجحين أن يشهد العام الحالي أداءً إيجابياً لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بدعم من قطاع التكنولوجيا.

وكتب توماس ماثيوز، رئيس قسم الأسواق في منطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى المؤسسة، في مذكرة حديثة أن أي تراجع مستمر في أداء قطاع التكنولوجيا سيتطلب هبوطاً حاداً في أسهمه، مؤكداً توقعاته بأن يحقق القطاع أداءً قوياً.

وعلى صعيد الأسهم الأميركية الأخرى، ارتفع سهم «ماكدونالدز» بنسبة 2.7 في المائة بعد إعلان أرباح فاقت التوقعات، كما صعد سهم «وول مارت» بنسبة 3.8 في المائة.

ويولي المستثمرون والاقتصاديون اهتماماً كبيراً لبيانات التضخم الأميركية المرتقب صدورها يوم الجمعة، والتي قد تؤثر في توجهات السياسة النقدية لدى مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، وسط توقعات تشير إلى أن احتمالات خفض أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة قد تبقى محدودة.

أما في سوق العملات، فقد ارتفع الدولار الأميركي مقابل الين الياباني إلى 153.38 ين مقارنة بـ152.72 ين، في حين تراجع اليورو إلى 1.1857 دولار بعد أن كان عند 1.1871 دولار.