أرتيتا يسير في طريق غامض مع آرسنال بعد عام من الصعود والهبوط

الفوز غير المتوقع بكأس إنجلترا لا يمكن أن يخفي 12 شهراً من المستوى المتواضع للفريق في الدوري الممتاز

أرتيتا ولاعبوه يسيرون منكسي الرؤوس بعد النتائج المخيبة (رويترز)
أرتيتا ولاعبوه يسيرون منكسي الرؤوس بعد النتائج المخيبة (رويترز)
TT

أرتيتا يسير في طريق غامض مع آرسنال بعد عام من الصعود والهبوط

أرتيتا ولاعبوه يسيرون منكسي الرؤوس بعد النتائج المخيبة (رويترز)
أرتيتا ولاعبوه يسيرون منكسي الرؤوس بعد النتائج المخيبة (رويترز)

بينما كان النسيم العليل يتدفق على ملعب «غوديسون بارك» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، كانت رياح جديدة تهب على نادي آرسنال، حيث كان المدير الفني الإسباني ميكيل أرتيتا ينظر من الصف الأمامي للمنطقة المخصصة للمسؤولين بالملعب، وإلى جانبه الرئيس التنفيذي للنادي، فيناي فينكاتشام، ورئيس قطاع كرة القدم آنذاك، راؤول سانليهي، في اليوم السابق لتولي أرتيتا مهمة قيادة فريق المدفعجية بصفة رسمية.
لم يكن أرتيتا هو الوحيد الذي لا يشعر بالرضا عن أداء آرسنال الأخير بالدوري أمام إيفرتون، الذي كان هو الآخر على وشك البدء في عملية تجديد دماء الفريق. وقال أرتيتا يوم الجمعة الماضي عن هذا اليوم: «أتذكر أنني كنت أجلس في المدرجات وأفكر في أنني لا أستطيع الانتظار لبدء العمل مع اللاعبين والنادي».
وبعد مرور 52 أسبوعاً بالضبط على توليه المسؤولية، يواجه المدير الفني الإسباني الكثير من المشاكل والصعوبات بعد تراجع نتائج وأداء الفريق بشكل ملحوظ. وبالعودة إلى أواخر يوليو (تموز) الماضي، عندما كان آرسنال على وشك الفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي، قال أرتيتا مازحاً إنه يمكنه أن يكتب كتاباً كاملاً عن الستة أشهر الأولى التي قضاها في قيادة الفريق. لكن يبدو الآن أنه بات بحاجة إلى مجلد ثانٍ على الأقل لكتابة تفاصيل تجربته الأسوأ مع المدفعجية حتى الآن!. في الحقيقة، كان هناك سبب للتعاطف معه هذا الأسبوع عندما قال إنه «جرب أشياء في عام واحد كان من الممكن أن يجربها في عشرة أو ثمانية أعوام لو كان في وظيفة عادية».
لكن القصة اتخذت منعطفاً غير مرغوب فيه، بعدما هبط آرسنال إلى المركز الخامس عشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي حال خسارته في المباراة القادمة أمام تشيلسي في السادس والعشرين من ديسمبر (كانون الأول) الجاري فإن الفريق سيهبط بالفعل إلى المراكز المؤدية للهبوط. وبالتالي، تشير الحقائق المجردة إلى أن الفترة التي كانت تحمل الكثير من الوعود قد تحولت إلى كابوس بسرعة أكبر مما كان يتوقعه أي شخص.
وقد اعترف أرتيتا نفسه بصعوبة الموقف، قائلاً: «المستويات التي نقدمها في الدوري الإنجليزي الممتاز في الآونة الأخيرة تتعارض تماماً مع الأداء الجيد الذي كنا نقدمه في السنة التقويمية». وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن آرسنال حصل على 47 نقطة من 33 مباراة لعبها الفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز تحت قيادة أرتيتا خلال هذا الموسم والموسم الماضي.
لكن كيف يمكننا تقييم أرتيتا كمدير فني بعد الذي قدمه مع آرسنال حتى الآن؟ هل هو المدير الفني الذي يتعلم بسرعة والذي وصف بأنه عبقري بعدما نجح في قيادة مجموعة عادية من اللاعبين إلى الفوز على كل من مانشستر سيتي وتشيلسي على ملعب ويمبلي؟ أم أنه مدير فني مغرور أُحيط بضجة مبالغ فيها، وهو ما أدى إلى أسوأ بداية لآرسنال في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ 36 عاماً؟ أم أنه تعرض للإعاقة، إلى حد كبير، بسبب أحداث خارجة عن إرادته؟.
وإذا كانت هناك رغبة في تقييم تجربة أرتيتا بشكل أكثر لطفاً عما تشير إليه النتائج المجردة فإن ذلك يعود إلى أن الجميع يعلم أن المدير الفني الإسباني قد تولى قيادة الفريق في ظروف صعبة للغاية. ويجب أن نعرف أن الأمور قد تتفاقم وتزداد سوءاً خلال الفترة المقبلة. لقد تحدث أرتيتا مع سانليهي في المدرج الرئيسي لملعب «غوديسون بارك» الخاص بإيفرتون، لكن بعد ثمانية أشهر رحل مواطنه، بعد أن لعب دوره في سياسة الانتقالات الفاشلة والمختلة التي أدت إلى وصول الفريق إلى هذه الحالة. وجاء رحيل سانليهي ضمن أحدث تعديل إداري من بين العديد من التغييرات على مدار السنوات الخمس الماضية، ومن المؤكد أن الأمور لم تهدأ بعد، وقد يشهد النادي مزيداً من التغييرات.
ويواجه النادي صعوبات كبيرة في التخلص من عدد من اللاعبين الذين يقدمون مستويات محبطة رغم أنهم يحصلون على مبالغ مالية كبيرة، خلال الصيف المقبل، لكن فشل النادي في القيام بذلك يعيق جهود إعادة البناء بشكل كبير، خاصة بعد الفشل في التخلص من سياد كولاسيناتش، وسقراطتيس باباستاثوبولوس، وبشكل صارخ مسعود أوزيل. وتعود هذه المشاكل بصورة جزئية إلى الأخطاء التي ارتكبتها الإدارات السابقة، لكنها تعود أيضاً إلى الافتقار إلى الخبرة الحقيقية في مجال كرة القدم على مستوى رفيع الآن.
وهذا هو السبب في أن إدو - المدير التقني، الذي يقود النادي ضمن فريق رباعي إلى جانب أرتيتا وفينكاتشام، ومدير أكاديمية الناشئين، بير ميرتساكر - سُئل يوم الاثنين الماضي عما إذا كان يشعر هو وأرتيتا بأن مستقبلهما مع الفريق قد بات في مهب الريح. وقال إدو في أحد الردود العديدة التي شددت على الخطوات الواسعة التي يتم اتخاذها في النادي ولا يراها الكثيرون لأنها تتخذ بعيداً عن الأضواء: «لا يتعلق الأمر بإدو أو ميكيل أرتيتا، لكنه يتعلق بالاستقرار داخل النادي».
من المؤكد أن إدو يواجه ضغوطا كبيرة للغاية حتى تكون التعاقدات التي يبرمها النادي خلال فترتي الانتقالات القادمتين على مستوى صفقتي توماس بارتي والمدافع البرازيلي الرائع غابرييل ماغالهايس، وليس مثل صفقات ويليان، المتقدم في السن الذي كلف خزينة النادي الكثير من الأموال، أو بابلو ماري الذي اتضح أن النادي ليس في حاجة لخدماته على الأرجح، أو سيدريك سواريز الذي يأتي كخيار ثالث في مركز الظهير الأيمن!.
ومن الواضح أن أرتيتا في حد ذاته لا يمثل مشكلة في آرسنال. وقال الحارس بيرند لينو بعد تعادل آرسنال مع ساوثهامبتون بهدف لكل فريق، وهو التعادل الذي أوقف سلسلة هزائم الفريق المتتالية على ملعبه لأربع مباريات: «المدير الفني لا يسبب أي مشكلة في غرفة خلع الملابس، ولو توجد أي انتقادات له». لكن لا يمكن بالطبع أن يخلي أرتيتا مسؤوليته عما يحدث، نظراً لأن الفريق لم يصل إلى هذا المركز المتدني في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز حتى تحت قيادة أوناي إيمري، الذي حقق هو الآخر نتائج جيدة في بداية مسيرته قبل أن تتراجع النتائج بشكل ملحوظ. ربما أصبح التدريب تحت قيادة أرتيتا أكثر متعة مما كان عليه قبل 15 شهراً، لكن هذا لم يمنع تكرار الأخطاء المألوفة داخل الفريق.
كان أرتيتا يسعى إلى تحقيق «انتصارات سريعة» لدى وصوله وقد نجح في ذلك بالفعل، لكن آرسنال الآن يواجه موقفاً صعباً للغاية، حيث يريد النادي أن يعتمد على مزيج من الخبرات والشباب للخروج من هذه الأزمة، لكن حتى لو ضربنا مثالاً بلاعب يمتلك خبرات كبيرة مثل ويليان فإنه لم يقدم الأداء المنتظر منه، أو بلاعب شاب كان ينتظره مستقبل مشرق مثل ريس نيلسون، فإنه هو الآخر لم يقدم المستويات المأمولة، رغم إشادة أرتيتا به في أوقات سابقة. وقال أرتيتا في رده على سؤال عن رؤيته للتدريب والإدارة في عام 2014 إن فريقه يجب أن «يلعب كرة هجومية وممتعة ويأخذ زمام المبادرة»، مشيداً بشكل خاص بالطريقة التي تعتمد على المغامرة التي يعتمد عليها صديقه الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو، لكن الحقيقة أن آرسنال بعيد للغاية عما كان يقدمه توتنهام تحت قيادة بوكيتينو.
وبدلاً من ذلك، يبدو آرسنال وكأنه فريق يعاني من الالتزام الخططي والتكتيكي أكثر من اللازم، وربما تكون هذه نتيجة طبيعية للانضباط الذي شعر أرتيتا بأنه يحتاج إلى غرسه مبكراً في صفوف الفريق، وخوفاً من ارتكاب الأخطاء. وقبل عام من الآن، كان من المنطقي أن يسعى أرتيتا لإيجاد حلول للمشاكل الدفاعية الواضحة التي يعاني منها الفريق قبل أن يعطي اللاعبين الحرية للانطلاق للأمام والقيام بالواجبات الهجومية، لكن المشكلة ببساطة تتمثل في أن أرتيتا لم ينجح في القيام بذلك، والدليل على ذلك ما يحدث للفريق عندما يفشل في إيصال الكرة إلى المهاجم الغابوني بيير إيمريك أوباميانغ.
ومن المؤكد أن أرتيتا نفسه يعرف هذه الأمور جيداً، وهذا هو السبب الذي جعل صانع ألعاب نادي ليون الفرنسي، حسام عوار، هو هدفه الأول في فترة الانتقالات الصيفية الماضية، قبل أن ينجح في التعاقد مع لاعب خط الوسط الغاني توماس بارتي. ورغم كل ذلك، كان أرتيتا متزمتا فيما يتعلق بالاعتماد على صانع الألعاب الألماني مسعود أوزيل، رغم أنه صرح من قبل بأنه واثق بأن آرسنال سيمنحه بعض الوقت.
وقال أرتيتا: «كنا نعلم جميعاً، أو على الأقل الأشخاص الذين يتخذون القرارات يعرفون، أن هذا المشروع لم يكن عبارة عن حل سريع. فعندما تتغير الأمور بشكل جذري، فإن الأمر قد يستغرق بعض الوقت». لكن إلقاء نظرة سريعة على ما يقوم به كارلو أنشيلوتي مع إيفرتون ربما يجعل أرتيتا يدرك أن الأمور قد لا تتطلب الكثير من الوقت في بعض الأحيان. ومن المؤكد أن الأمور قد ازدادت سوءاً بعد خسارة آرسنال أمام إيفرتون بهدفين مقابل هدف وحيد السبت بالدوري. وقال أرتيتا في إشارة إلى الموقف داخل النادي: «لم أر أي شيء يتعارض مع ما نحاول القيام به، لكننا في هذه الصناعة نحتاج إلى تحقيق نتائج جيدة». وهذا هو جوهر الأمر في الحقيقة، ورغم أن بداية مسيرة أرتيتا مع آرسنال قد شهدت تحقيق نتائج مبشرة للغاية، فإن الطريق سيكون أكثر وعورة إذا لم يتم التوصل إلى حلول عاجلة الآن.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.