واشنطن تتهم طهران بـ«الاستهزاء» بمجلس الأمن

تأكيد أممي للانتهاكات الإيرانية في «النووي» ونشر الأسلحة

واشنطن تتهم طهران بـ«الاستهزاء» بمجلس الأمن
TT

واشنطن تتهم طهران بـ«الاستهزاء» بمجلس الأمن

واشنطن تتهم طهران بـ«الاستهزاء» بمجلس الأمن

اتهمت الولايات المتحدة طهران بأنها «تستهزئ» بقرارات مجلس الأمن، آسفة لأن بعض الأعضاء فيه «يتغاضون» عن تجاهل إيران القيود المفروضة دولياً، داعية في الوقت ذاته إلى «معالجة سلوك إيران المزعزع للاستقرار»، بعدما كشف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في تقريره مؤخراً عن مخالفات إيران للقرار «2231»، خصوصاً في المجالين النووي ونشر الأسلحة بشكل محظور في المنطقة، وصولاً إلى ليبيا.
وقدمت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، إحاطة أمام أعضاء مجلس الأمن، في جلسة عبر الفيديو، حول تنفيذ القرار «2231» الذي يتبنى الاتفاق النووي الإيراني، فأشارت إلى أن «التنفيذ الكامل»، لخطة الاتفاق، والقرار «يمكن أن يساهم في الاستقرار الإقليمي»، لكنها أعربت عن أسفها لأن «التوترات الإقليمية ازدادت»؛ إذ شهدت السنوات العديدة الماضية «هجمات على البنية التحتية الحيوية، وخطاباً نارياً، وزيادة مخاطر سوء التقدير»، في إشارة إلى استهداف إيران البنية التحتية المدنية في المملكة العربية السعودية، فضلاً عن ناقلات النفط في المعابر الملاحية الدولية.
وعبرت ديكارلو عن اعتقادها بأنه «ينبغي لإيران أن تعالج المخاوف التي أثيرت بشأن نشاطاتها فيما يتعلق بالتدابير التقييدية الواردة» في الملحق الخاص بخطة الاتفاق النووي، داعية إلى «معالجة القضايا التي لا تتعلق مباشرة بالخطة من دون المساس» بالاتفاق. كما أعربت عن أسفها لخطوات اتخذتها الولايات المتحدة منذ مايو (أيار) 2018 بعد الانسحاب من الاتفاق، وأيضاً الخطوات التي اتخذتها إيران منذ يوليو (تموز) 2019 في التخلي عن الالتزامات النووية.
وعرضت ديكارلو للتقرير الأخير للوكالة الدولية للطاقة الذرية التي أبلغت مجلس الأمن بأنها تحققت من أن «إيران ركبت سلسلة من أجهزة الطرد المركزي من طراز (آي آر 2 إم) في (نطنز) وبدأت تغذيتها بسادس فلوريد اليورانيوم»، علماً بأنها «خصبت اليورانيوم بنسبة تصل إلى 4.5 في المائة» وأوصلت مخزونها إلى 2442.9 كيلوغرام، متجاوزة الحد المنصوص عليه في الاتفاق النووي، مع العلم بأن هناك «نيّات إيرانية لتثبيت مجموعات إضافية من أجهزة الطرد (آي آر 2 إم) في (نطنز)». وقالت إنه «من الضروري أن تمتنع إيران عن اتخاذ مزيد من الخطوات لتقليص التزاماتها والعودة إلى التنفيذ الكامل للخطة».
وتطرقت ديكارلو إلى التدابير المتعلقة بنقل الأسلحة، وأشارت إلى أن «إسرائيل قدمت معلومات إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ومجلس الأمن بشأن استمرار إيران في نشر الأسلحة المتقدمة خلافاً للقرار (2231)»، موضحة أن «إيران رفضت بشكل قاطع هذه المزاعم». غير أنها كشفت عن أنه بعد المعلومات الإسرائيلية المتعلقة بأربعة صواريخ «دهلاوية» الموجهة المضادة للدبابات في ليبيا، «تمكنت الأمانة العامة من التأكد من أن أحد الصواريخ الأربعة له خصائص تتفق مع صواريخ (دهلاوية)». وشددت على أن «المسألة النووية الإيرانية موضوع مهم لعدم الانتشار، ولها عواقب على السلام والأمن الإقليميين والعالميين».
وتحدث المندوب الأوروبي الدائم لدى الأمم المتحدة، أولوف سكوغ، فعبر عن «القلق العميق»؛ لأن إيران تواصل تقليص التزاماتها النووية، مضيفاً: «نحن قلقون بشكل خاص حيال استمرار تكديس إيران اليورانيوم منخفض التخصيب بما يتجاوز المخزون المحدد في الخطة»، فضلاً عن أن «نشاطات التخصيب في منشأة (فردو) تتعارض مع الأحكام المتعلقة بالمجال النووي». ولاحظت أن قانوناً جديداً أقره البرلمان الإيراني خلال الأسابيع الأخيرة «يدعم خطوات إضافية نحو زيادة التخصيب إلى 20 في المائة قريباً (...) هذا مقلق جداً».
وقال نائب المندوبة الأميركية الدائمة، ريتشارد ميلز، إن «التقرير العاشر للأمين العام يقدم إشارة لا لبس فيها إلى استمرار سلوك إيران المزعزع للاستقرار» في المنطقة والعالم، مشيراً إلى أنه «يتضمن معلومات عن صاروخ موجه مضاد للدبابات، اكتشف في ليبيا، وله خصائص تتفق مع الصواريخ الموجهة الإيرانية، علاوة على معلومات عن كيان مصنف ضمن لوائح مجلس الأمن ربما يكون قد شارك في شحن (صمامات وإلكترونيات ومعدات قياس) مناسبة للاستخدام في الاختبار الأرضي للصواريخ الباليستية التي تعمل بالوقود السائل لإيران». واتهم طهران بـ«(الاستهزاء) بقرارات هذا المجلس»، آسفاً لأن هناك «أعضاء حريصين على تجاهل أو التغاضي عن تجاهل إيران القيود التي وضعها المجلس». وأكد أنه «تقع على عاتق مجلس الأمن مسؤولية معالجة سلوك إيران المزعزع للاستقرار». وقال إنه «إذا كان النظام الإيراني يسعى إلى تخفيف العقوبات، والفرص الاقتصادية، فيجب عليه أولاً إثبات أنه جاد في تغيير سلوكه بشكل جذري»، ومنه أنه «يجب على إيران الكف عن ابتزازها النووي، والتفاوض على صفقة شاملة تتضمن استمرار القيود النووية وتعالج تطويرها ونشرها الصواريخ الباليستية، وكذلك التعامل مع دعمها المستمر للإرهاب، والاحتجاز الجائر لمواطنيها، وأنشطتها الأخرى المزعزعة للاستقرار في المنطقة».



إسرائيل لا ترى ضماناً بأن الحكومة الإيرانية ستسقط رغم الحرب

أعمدة دخان تتصاعد مع استهداف غارات جوية مدينة طهران بإيران 5 مارس 2026 (أ.ب)
أعمدة دخان تتصاعد مع استهداف غارات جوية مدينة طهران بإيران 5 مارس 2026 (أ.ب)
TT

إسرائيل لا ترى ضماناً بأن الحكومة الإيرانية ستسقط رغم الحرب

أعمدة دخان تتصاعد مع استهداف غارات جوية مدينة طهران بإيران 5 مارس 2026 (أ.ب)
أعمدة دخان تتصاعد مع استهداف غارات جوية مدينة طهران بإيران 5 مارس 2026 (أ.ب)

قال مسؤول إسرائيلي كبير، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن المسؤولين الإسرائيليين أقرّوا، في مناقشات مغلقة، بأنه لا يوجد ما يضمن أن الحرب على إيران ستؤدي إلى انهيار حكومتها، في ظل عدم وجود أي مؤشرات على انتفاضة للإيرانيين وسط القصف.

ومع ذلك قال مسؤولان إسرائيليان إنه على الرغم من قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب قد تنتهي قريباً، فإن تقييم إسرائيل هو أن واشنطن ليست قريبة من إصدار تعليمات بإنهاء الصراع.

إلى ذلك، حذّر قائد الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان المتظاهرين «الذين يؤيدون مواقف أعداء البلاد»، من أن السلطات ستتعامل معهم على هذا الأساس. وقال: «إذا تقدَّم أحد بما يتماشى مع رغبات العدو، فلن ننظر إليه بعد الآن على أنه مجرد متظاهر، بل سننظر إليه على أنه عدو». وأضاف: «قواتنا على أهبة الاستعداد، ويدها على الزناد، مستعدة للدفاع عن ثورتها».

وأكد نجل الرئيس الإيراني أن المرشد الجديد مجتبى خامنئي «بخير»، رغم التقارير التي تحدثت عن إصابته خلال الحرب. وأفادت مصادر إيرانية رفيعة المستوى، وكالة «رويترز»، بأن «الحرس الثوري» هو مَن فرض اختياره مرشداً جديداً.


إيران تتهم أميركا وإسرائيل بضرب مركب إسعاف بحري في مضيق هرمز

سفن تجارية تظهر قبالة سواحل دبي (أ.ف.ب)
سفن تجارية تظهر قبالة سواحل دبي (أ.ف.ب)
TT

إيران تتهم أميركا وإسرائيل بضرب مركب إسعاف بحري في مضيق هرمز

سفن تجارية تظهر قبالة سواحل دبي (أ.ف.ب)
سفن تجارية تظهر قبالة سواحل دبي (أ.ف.ب)

اتهمت إيران اليوم (الأربعاء) الولايات المتحدة وإسرائيل بضرب مركب إسعاف بحري كان راسياً عند ميناء في مضيق هرمز، بحسب ما أفادت وسائل إعلام إيرانية.

وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية»، نقلاً عن «وكالة مهر للأنباء»، بأنّ المركب كان راسياً عند جزيرة هرمز عندما «تعرّض لهجوم صاروخي»، كما نشرت مقطع فيديو لمركب محترق. ولم تُشر وسائل الإعلام المحلية إلى سقوط إصابات.

ومنذ بداية الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، أدى الرد الإيراني لتعطيل الحركة في مضيق هرمز واستهداف بنى تحتية للطاقة. ومع ارتفاع أسعار الوقود، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بضربات «أشد بكثير» إن عطلت نقل النفط الخام في مضيق هرمز حيث يمر خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز الطبيعي المسال.


تقرير: إيران تستغل الاهتمام بفضيحة إبستين لترويج خطابها في أميركا

نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
TT

تقرير: إيران تستغل الاهتمام بفضيحة إبستين لترويج خطابها في أميركا

نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)

تعمل شبكة دعائية موالية لإيران على الترويج لمعلومات مضللة تزعم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب هاجم إيران لصرف انتباه الرأي العام عن قضية الملفات المتعلقة بالملياردير الأميركي الراحل المدان بجرائم جنسية، جيفري إبستين، وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

وقالت الصحيفة إن محتوى شبكة «HDX News» حقق انتشاراً واسعاً، لأنه عمل على الترويج لهذه المزاعم، وذلك في محاولة لتقويض الدعم الشعبي للعملية العسكرية الأميركية الإسرائيلية على إيران.

ولفتت الصحيفة إلى أن وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية سعت إلى تصوير قادة البلدين بوصفهم جزءاً من «طبقة إبستين الفاسدة والمنحرفة».

ورغم أن هذا المحتوى غالباً ما يفشل في الانتشار خارج إيران، فإن الرسالة تنتشر عبر حسابات «إخبارية» تحمل أسماء عامة، والتي يقول باحثون في مجال التكنولوجيا إنها تستخدم نظريات المؤامرة المتعلقة بإبستين لترويج أفكار مؤيدة لإيران أمام جمهور عالمي.

وذكر بريت شيفر، مدير قسم الأبحاث والسياسات الأميركية في معهد الحوار الاستراتيجي غير الربحي: «هناك كم هائل من المحتوى المتعلق بإبستين يُنشر لجذب الانتباه».

صورة وزّعتها لجنة الرقابة بمجلس النواب الأميركي تُظهر الرئيس ترمب مع جيفري إبستين وقد نشرها الديمقراطيون باللجنة في واشنطن (رويترز)

وتُعدّ المنشورات عن إبستين جزءاً من سيل جارف من المعلومات المضللة المتعلقة بإيران التي اجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي منذ 28 فبراير (شباط)، حين أسفرت غارات أميركية وإسرائيلية عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وأشعلت فتيل صراع امتد عبر الشرق الأوسط.

وتختلط هذه المنشورات، إلى جانب لقطات حقيقية للصراع، بمقاطع فيديو مثيرة لضربات صاروخية وطائرات مقاتلة يتم إسقاطها وانفجارات مدوية، حصدت ملايين المشاهدات على منصات، ليتم دحضها لاحقاً باعتبارها فيديوهات مزيفة مُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، أو لقطات حقيقية من صراعات سابقة تُعرض على أنها جديدة، أو مشاهد من ألعاب الفيديو.

ووفقاً لباحثي المعهد الذين كشفوا هذه الحملة، فإنّ الشبكة تضم ما لا يقلّ عن 15 حساباً مجهولاً على منصة «إكس»، تُنتج محتوىً يتماشى مع خطاب النظام الإيراني، وتعيد نشر منشورات بعضها.

وقال شيفر إنه ليس من الواضح ما إذا كانت هذه الحسابات تعمل لصالح الحكومة الإيرانية أم أنها تدعمها فقط، لكنه أضاف أن الدعاية المؤيدة للنظام التي روّجت لها كانت «واضحة».

وتضمنت منشوراتها تقارير مُنتصرة عن ضربات إيرانية ناجحة على أهداف أميركية وإسرائيلية؛ ودعوات للمتابعين «للوقوف مع إيران»؛ وتلميحات بأن الصين وروسيا على استعداد لدعم إيران في حرب عالمية كارثية.

وجميع الحسابات الخمسة عشر أُنشئت خلال العامين الماضيين، و9 منها موثقة، ما يعني أنها تدفع رسوم اشتراك مقابل مزايا تشمل زيادة الظهور، وعلامة زرقاء تؤكد مصداقيتها، وفرصة تحقيق ربح من منشوراتها.

وذكرت الصحيفة أن منصة «إكس» علّقت حسابين بعد أن تواصلت معها للتعليق، على الرغم من أن الحسابات الأخرى على الشبكة ظلت نشطة.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، يوم الاثنين: «يُدرك البيت الأبيض محاولات النظام الإيراني للتأثير على الرأي العام في الولايات المتحدة، ولهذا السبب حذرنا باستمرار من استخدام هذه الجهات الخبيثة للأخبار الكاذبة وتضخيم دعايتها».

وذكرت الصحيفة أن منصة «إكس» علّقت حسابين بعد أن تواصلت معها للتعليق، على الرغم من أن الحسابات الأخرى على الشبكة ظلت نشطة.

شعار منصة «إكس» (أ.ف.ب)

وأعلنت نيكيتا بير، رئيسة قسم المنتجات في شركة «إكس»، الأسبوع الماضي، أن المستخدمين الذين ينشرون «مقاطع فيديو مُولّدة بالذكاء الاصطناعي لنزاع مسلح» دون الإفصاح عن ذلك، سيتم تعليق حساباتهم لمدة 90 يوماً، ومنعهم من جني المال على المنصة، مع العلم بأن أي انتهاكات لاحقة ستؤدي إلى حظر دائم.

وقال إيمرسون بروكينغ، من مؤسسة المجلس الأطلسي البحثية، إن المنشورات على منصة «إكس» التي استخدمت عبارة «نظام إبستين» -وهي إشارة للتحالف الأميركي الإسرائيلي- زادت مائة ضعف في اليوم الأول من الضربات الصاروخية.

وأضاف أن المنصة، رغم أنها محظورة في إيران، فقد احتفظ قادة، بمن فيهم خامنئي والرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، بحسابات عليها لفترة طويلة لإيصال رسائلهم إلى العالم.

وأوضح بروكينغ أن تأثير أي منشورات دعائية أو تضليلية قد يكون محدوداً، حتى لو وصلت إلى جمهور واسع، ولكن في مجملها يمكن لهذه المنشورات أن تُحدث تحولات في الرأي العام بمرور الوقت، خصوصاً عندما تعزز الروايات -مثل فكرة أن ترمب هاجم إيران لصرف الانتباه عن ملفات إبستين- التي كان الكثير من الناس يميلون بالفعل إلى تصديقها.