انهيار صفقة البث التلفزيوني يهدد مستقبل الأندية الفرنسية مالياً

«ميديابرو» الإسبانية لم تلتزم سداد مدفوعاتها وتراجعت عن الاتفاق بعد أربعة أشهر فقط

كاميرات «ميديابرو» تنسحب من تغطية مباريات الدوري الفرنسي (رويترز)
كاميرات «ميديابرو» تنسحب من تغطية مباريات الدوري الفرنسي (رويترز)
TT

انهيار صفقة البث التلفزيوني يهدد مستقبل الأندية الفرنسية مالياً

كاميرات «ميديابرو» تنسحب من تغطية مباريات الدوري الفرنسي (رويترز)
كاميرات «ميديابرو» تنسحب من تغطية مباريات الدوري الفرنسي (رويترز)

وقعت الأندية الفرنسية صفقة غير مسبوقة لبيع حقوق البث التلفزيوني لمبارياتها مقابل أكثر من 1.15 مليار يورو سنوياً (814 مليون يورو سنوياً من شركة ميديابرو، و330 مليون يورو من بي إن سبورتس). وكانت هذه هي ثاني أكبر صفقة للبث التلفزيوني في أوروبا، لكن سرعان ما تحول الأمر إلى سراب خلال الأسبوع الحالي، وهو الأمر الذي دفع كرة القدم الفرنسية إلى حافة الانهيار المالي.
في الحقيقة، كانت هناك مخاوف بشأن شركة «ميديابرو» الإسبانية منذ البداية. فعندما تم بيع حقوق البث التلفزيوني في عام 2018، أشار النقاد إلى أن صفقة مماثلة مع الدوري الإيطالي الممتاز قد فشلت لأن شركة البث التلفزيوني الإسبانية لم تقدم ضمانات مالية كافية. وقال غايتانو ميتشيكي، رئيس رابطة الدوري الإيطالي الممتاز في ذلك الوقت، إن التأكيدات التي قدمتها شركة ميديابرو «غير مقبولة». وبشكل مقلق، قال بوب راتكليف، الرئيس التنفيذي لنادي نيس الفرنسي، في وقت سابق من العام الحالي، إنه بقدر ما يفهم، فإن رابطة الدوري الفرنسي الممتاز «لم تطلب أبداً» ضمانات مماثلة.
وأشار الرئيس السابق لنادي نيس، غوتييه غاني، إلى نفس النقطة في وقت سابق من هذا العام، قائلاً: «ما يقلقني هو: هل أخذ الدوري الفرنسي الممتاز جميع الضمانات اللازمة للتأكد من أن شركة ميديابرو يمكنها فعلاً تسليم ودفع الأموال التي قالت إنها ستدفعها؟ قد ينتهي بنا الأمر إلى أن تواجه بعض الأندية مشاكل مالية خطيرة، لذلك آمل حقاً أن يأخذ الدوري الفرنسي الممتاز جميع الضمانات اللازمة، وأن يقوم المديرون التنفيذيون في الدوري بعملهم بكل جدية، للتأكد من عدم وجود مشكلة أخرى في المستقبل، لأن ذلك يمكن أن يسبب مشاكل كبيرة لكرة القدم الفرنسية».
ويجب الإشارة إلى أن الأندية الفرنسية تحصل الآن على 60 في المائة من عائداتها المالية من حقوق البث التلفزيوني. وقد أكد ماكسيم سعادة، رئيس شبكة «كانال بلس»، في ذلك الوقت على أن الأموال التي ستدفعها شركة «ميديابرو» مبالغ فيها، وقال: «أشعر بخيبة أمل لأننا لم نحتفظ بحقوق البث، لكن المقابل المادي غير منطقي على الإطلاق. كان من المستحيل بالنسبة لنا أن نحقق مكاسب مالية من خلال توقيع صفقة بهذا المقابل المادي الضخم، وأعتقد أنه من المستحيل على أي ممثل في هذا القطاع أن يحقق مكاسب من صفقة بهذا المقابل المادي الضخم». وقد ثبت أن سعادة كان محقاً تماماً.
وقد فرضت شركة «مديابرو» على عملائها دفع 25 يورو شهرياً من أجل الاشتراك في قناتها «تيليفوت»، التي كانت تبث ثماني مباريات من الدوري الفرنسي الممتاز وعشر مباريات من دوري الدرجة الثانية بفرنسا في كل جولة من المباريات، وهو ما يعني أن القناة كانت بحاجة إلى أكثر من أربعة ملايين مشترك حتى تتمكن من تحقيق أرباح. وتبث القناة أيضاً مباريات دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي، لكن هذه المباريات يتم بثها أيضاً من قبل شبكة «أر إم سي» الرياضية المنافسة. وبالتالي، لم تنجح المغامرة التي اتخذتها شركة «ميديابرو».
وبحلول أبريل (نيسان)، ضعف مركز «ميديابرو» غير المستقر بالفعل عندما تم تخفيض تصنيفها الائتماني. وتُصر «ميديابرو» على أن السبب في ذلك هو تداعيات تفشي فيروس كورونا، وتؤكد على أنها ستتعافى بسرعة. وبشكل مفاجئ إلى حد ما، دفعت الشركة أول دُفعة للموسم، والتي كانت تصل إلى 172 مليون يورو، قبل موعدها المحدد بيوم واحد في شهر أغسطس (آب).
ومع ذلك، عندما جاء موعد القسط الثاني في أكتوبر (تشرين الأول)، طلبت «ميديا برو» تأجيل الدفع، واعترف الرئيس التنفيذي للشركة، خوان روريس، بأن الشركة كانت تحاول إعادة التفاوض على الصفقة، حيث قال: «من الواضح أن تفشي فيروس كورونا يؤثر على الكثير من جوانب قدرتنا على استغلال حقوقنا. إننا نريد إعادة التفاوض على العقد لهذا الموسم. نحن لا نشكك في المشروع كما هو، لكن الحانات والمطاعم مغلقة، والإعلانات في تراجع». وذكرت صحيفة «ليكيب» الفرنسية أن شركة «ميديابرو» كانت تريد خصماً بنسبة تصل إلى 25 في المائة هذا الموسم، لكن شبكة «أر تي إل سبورت» الرياضية أشارت إلى أن رابطة الدوري الفرنسي الممتاز تسعى لأن تجد شركة أخرى غير «ميديابرو» لكي تحصل على حقوق بث المباريات.
لكن كل هذا لا ينفي أن رابطة الدوري الفرنسي الممتاز كانت ساذجة ولم تتعامل مع الأمور بالكفاءة المطلوبة، لأنها فشلت في الحصول على ضمانات لالتزام الشركة الإسبانية ببنود التعاقد. وبالنظر إلى المقابل المادي الكبير المعروض، وافقت كرة القدم الفرنسية على عرض «ميديابرو» من دون تردد. وعندما تم الاتفاق على الصفقة في عام 2018، قال رئيس نادي ليون، جان ميشيل أولاس، إنه «يوم مبارك لكرة القدم الفرنسية». وفي حديثه في سبتمبر (أيلول) من هذا العام، قال رئيس نادي لوريان، لويك فيري: «هذا عام مهم جداً لكرة القدم الفرنسية، بالنظر إلى أن حقوق البث التلفزيوني قد ارتفعت بشكل كبير للغاية لأول مرة. ولن أشعر بالدهشة لو تعاقدت أندية فرنسية كبيرة مع بعض اللاعبين من المملكة المتحدة».
وكانت الأندية الفرنسية تعاني من مشاكل مالية بالفعل بسبب الإلغاء المبكر لموسم 2019 - 2020. في الوقت الذي أوقفت فيه باقي الدوريات الأوروبية الكبرى بطولاتها لفترة محددة قبل أن تستكملها مرة أخرى دون وقوع حوادث كبيرة.
ويبدو أن الإلغاء المبكر والمفاجئ لموسم الدوري الفرنسي الممتاز قد حدث بسبب سوء فهم من قبل الحكومة الفرنسية. وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، صرح العديد من رؤساء أندية الدوري الفرنسي الممتاز بأن أحد دوافعهم الرئيسية لعدم استكمال موسم 2019 - 2020 كان يتمثل في حماية صفقة «ميديابرو» الجديدة لبث المباريات، وهو الأمر الذي أضر بعلاقاتهم بشركة «كانال بلس» في هذه العملية.
وخلال الأسبوع الماضي، تم التأكيد على أن خدمة «تيليفوت» التي تمتلكها شركة «ميديابرو»، التي تبث من خلالها مباريات كرة القدم الفرنسية، سيتم إغلاقها بعد الفشل في الاتفاق على إعادة التفاوض. وستستمر «تيليفوت» في بث المباريات حتى يتم العثور على بديل، وبعد التوسط في المحاكم التجارية الفرنسية، وافقت «ميديابرو» على دفع 100 مليون يورو من الـ324.8 مليون يورو المستحقة عليها حتى الآن. ورغم أن شركة «ميديابرو» قد وافقت على دفع 3.25 مليار يورو على مدى أربع سنوات بموجب العقد المبرم لبث المباريات، فإنها لم تدفع سوى أقل من 10 في المائة من هذا الرقم خلال أربعة أشهر فقط.
وفي الوقت الحالي، تعاني رابطة أندية الدوري الفرنسي الممتاز وكرة القدم الفرنسية بشكل عام من مشاكل مالية كبيرة، ولا تواصل عملها إلا بفضل حصوليها على قرضين مصرفيين مدعومين من الحكومة؛ حصلت على الأول بعد أزمة فيروس كورونا، ثم الثاني عندما توقفت شركة «ميديابرو» عن دفع أقساطها المستحقة في أكتوبر (تشرين الأول). وتتفاوض «كانال بلس» الآن للاستحواذ على حقوق البث، لكنها تعتزم دفع أقل من 700 مليون يورو في الموسم - أي أقل مما كانت تدفعه قبل وصول «ميديابرو».
وقال جان بيير كايو، رئيس نادي ريمس الفرنسي، في وقت سابق من هذا الشهر: «كيف يمكنك أن تواصل العمل عندما لا يكون لديك أي أموال من عائدات البث التلفزيوني، أو أموال بيع تذاكر حضور المباريات، أو أموال الضيافة؟ إذا لم يتمكن الدوري من الحصول على قرض جديد، وهو أمر غير مضمون في هذه المرحلة، أعتقد أنه بحلول فبراير (شباط) أو مارس (آذار)، سيكون هناك الكثير من الأندية التي لن تكون قادرة على دفع رواتب لاعبيها وموظفيها. ودائماً ما يحدث ذلك لأننا غالباً ما ننسى أن نادي كرة القدم ليس مجرد 11 لاعباً».
وانتشرت العديد من الشائعات عن وجود خطة إنقاذ حكومية، لكن وزير التربية والتعليم والرياضة، جان ميشيل بلانكير، أشار إلى أنه من غير المرجح، قائلاً: «لا يمكننا، من الناحية التجارية، أن نخاطر بهذا الشكل، ثم نطلب من الدولة أن تضخ المال العام لتغطية التكاليف بطريقة ما»!.
وفي نفس الوقت، تعرضت شركة «ميديابرو» لانتقادات لاذعة، حيث قال كريستوف غالتير، المدير الفني لنادي ليل: «لقد تعاملنا مع أشخاص مخادعين للغاية». أما رودي غارسيا، المدير الفني لنادي ليون، فوصف ما حدث بأنه «ضربة كبيرة لكرة القدم الفرنسية». وطالب رئيس نادي باريس سان جيرمان، ناصر الخليفي، بإجراء تحقيق كامل فيما يتعلق بعملية تقديم العطاءات، وطالب رابطة الدوري الفرنسي الممتاز باتخاذ إجراءات قانونية ضد رئيسها التنفيذي السابق، ديدييه كويلو، الذي كان مسؤولاً عن إبرام في الصفقة. ومن جهته، عرض كويلو رد مبلغ الـ500 ألف يورو التي حصل عليها من توقيع الصفقة.
ورغم المخاوف الواضحة والمشروعة بشأن التدفقات النقدية لشركة «ميديابرو» وطريقة عملها منذ البداية، فقد انساقت رابطة الدوري الفرنسي الممتاز، المتعطشة لتحقيق النجاح، وراء هذا السراب بشكل أعمى، وثبت للجميع أنها كانت مخطئة ولم تتعامل مع الأمور بحكمة أو بشكل مدروس.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.