«الشاطئ الآخر»... كتابات طه حسين الفرنسية

تضم «بورتريهات» لمحمد عبده وأندريه جيد والمتنبي وغوته

«الشاطئ الآخر»... كتابات طه حسين الفرنسية
TT

«الشاطئ الآخر»... كتابات طه حسين الفرنسية

«الشاطئ الآخر»... كتابات طه حسين الفرنسية

يرسم طه حسين في هذا الكتاب مجموعة من «البورتريهات» الأدبية شديدة الحساسية والثراء لأشهر الكتاب والشعراء العرب والفرنسيين، متوغلاً ببصيرة معرفية في تداعيات زمانهم وواقعهم، كما يقف على جوهر إبداعهم، وينتقد ما اعتراه من نقاط ضعف، تصل إلى حد التناقض أحياناَ.
الكتاب بعنوان «الشاطئ الآخر - كتابات طه حسين الفرنسية»، الذي صدرت أخيراً نسخة جديدة منقحة منه في القاهرة عن المركز القومي للترجمة، وهو جهد خاص بالباحث والمترجم والكاتب المصري عبد الرشيد الصادق محمودي، الذي جمعها ووثقها بعد أن أصبحت عرضة للضياع رغم أهميتها الفائقة.

مع محمد عبده
يتناول طه حسين أولاَ تجربة الإمام محمد عبده «1849 - 1905» في الإصلاح، ويصفه بأنه «كان مسلماً شديد الإيمان بالإسلام، وعكف بحماس بالغ منذ صباه على تحقيق المهمة التي شغلت بعد ذلك حياته بأكملها. وهو يرى أن محمد عبده كان يمقت الثورات والانقلابات الضخمة وأي عمل يتصف بالعنف، ولكنه لم يكن أقل كرهاً لجمود الفكر والتوقف الذي هو أشبه بالتقهقر، ولذلك سخر نفسه لمهمته بإصرار لا يشوبه تطرف في العمل أو في القول». وبدأ، كما يضيف، بأن أدخل إلى التعليم الأزهري عدداً من المواد «التي من شأنها أن توقظ الفكر وتوسع من آفاقه»، لافتاً إلى أن ذلك تم وفق إطار محدد، بحيث لا تفتح إضافة هذه المواد أبواباً للشك، وهي التاريخ والجغرافيا والأدب، وبعض مبادئ الحساب والرياضيات، وبذلك «حرم على نفسه كما حرم على غيره ذكر الفيزياء والكيمياء والعلوم الطبيعية، فقد كانت تلك أسماء يقف لها شعر ذلك الجيل من الأزهريين الذين كانوا يعتقدون أن كل المواد التي تدرس في المدارس المدنية ضارة كريهة، ولا بد أن تودي إلى التهلكة».
ويعتقد طه حسين أن محمد عبده لم يعد مواكباً للعصر، وصارت «كل أفكاره بالية فهي ليست بالأفكار التي مضى عليها زمن طويل، ولكنها لم تعد تتواءم مع انطلاق الشرقيين نحو الحرية الكبرى، وقليل هم المسلمون الذين يهتمون بالتوفيق بين إيمانهم والمعارف التي حصلوها، وهم يندفعون بابتهاج نحو الحضارة الغربية ويتخذونها مثلاً أعلى»، لكن هذا لا يمنع طه حسين من الاعتراف بقيمة تجربة محمد عبده في مجملها، مؤكداً على علو نفسه وإخلاصه، ومن أنه كان يكن له كل ما يستحق من احترام عميق.

مع أندريه جيد
يتحدث طه حسين عن علاقته بالأديب الفرنسي الأشهر أندريه جيد (1869 - 1951)، مشيراً إلى أنه عرفه ككاتب، قبل أن يتعرف عليه شخصياً، عندما كان طالباً في فرنسا، وكان انطباعه أنه كاتب عظيم، وأنه مثار للجدل لغرابة بعض أطواره. ويذكر أنه لم يتح له أن اطلع على أعماله إلا في سنة 1932. وفي سنة 1939 فاته أن يتعرف عليه شخصياً، فقد كان في أول رحلة له إلى مصر، وحاول صديق مشترك أن يصطحبه إلى منزل طه حسين، لكن جيد كان قد فقد زوجته لتوه ولم يشأ في غمرة حزنه أن يراه أحد، مفضلاً، كما أخبره عميد الأدب العربي في خطاب بديع، أن يحيا مع ذكرياته، وبذلك تعذر اللقاء، ولكن هذا الخطاب كان مقدمة لعلاقات لم تنقطع.
تأخر لقاؤهما بسبب الحرب العالمية الثانية، ولم يكن متاحاً أن يتراسلا فيما كان طه حسين يقرأ يومياته بشغف، وكانت «تهز مشاعره هزاً عميقاً»، فعرف بها القراء في الشرق، وما إن انتهت الحرب حتى عمل على ترجمة بعض من أعماله مثل «الباب الضيق» و«مدرسة النساء»، فلما عاد جيد إلى مصر للمرة الثانية 1946 كان له في هذا البلد جمهور يقرأه ويحبه من خلال ترجمات طه حسين.
ويشير طه حسين إلى أن ترجمة «الباب الضيق» كانت مناسبة للقاء فكري آخر، وهو نوع من اللقاء الذي كان يحبه فوق كل شيء، وكان بينهما في تلك المرة خلاف فقد بدا لصاحب «الأيام» أن جيد لم يكن مصيباً في تفكيره، وصارحه بأن كتابه لن يفهم، وبالأحرى لن يحب في بلد مسلم، لأن الإسلام فيما رأى جيد دين يقدم الأجوبة، ويدفع العقل إلى الطمأنينة المطلقة، فلا يدع مجالاً للقلق. وتوضيحاً للصورة، قدم طه حسين الترجمة بخطاب مفتوح إلى المؤلف حاول فيه أن يوضح أن الإسلام الذي شُرح له، أو الذي اعتقد أنه يعرفه، لا علاقة له بالإسلام الحقيقي، وأنه من المؤكد أن الإسلام لا يخلو من القلق، وأن الشرق المسلم جدير بأن ينال اهتمامه كما هو الحال مع الغرب المسيحي. أثار نشر الخطاب ورد جيد عليه شيئاً من الضجة بين مصر وفرنسا، لكن لما التقيا في ذلك الشتاء من عام 1946 أصبحا مثل صديقين قديمين.
ويروى طه حسين وقائع هذا اللقاء، حسب الكتاب، قائلاً: «كان ذلك ذات صباح، ولم يكن بيننا موعد ضربناه، ولكنه اتصل بي هاتفياً قبل أن يصل بثلاث دقائق، وليس بوسعي أن أنسى الساعة الأولى التي قضيناها معاً، دون كلفة، فهو لم يتحدث كثيراً، وإنما اكتفى بإلقاء الأسئلة، بينما اكتفيت بالإجابة، وكان ذلك بالنسبة إليّ أنا الخجول أمراً غريباً، فقد كنت أحييه بألفة شديدة، فلكم كان قادراً على أن يجعل الناس يأنسون إليه إذا أراد».
ويتوغل طه حسين بمخيلته الكاشفة خلف صورة المشهد على هذا النحو: «أندريه جيد في القاهرة. يا له من حدث عظيم بالنسبة إلى القاهريين! وما أشد الإرهاق الذي أصابه، وهو الذي أراد أن يتحاشاه بأن يختفي فقد حظر على نفسه الإقامة في الفندق، كما حظر على نفسه، أو كاد، حضور حفلات الاستقبال، إلا أنه لم يستطع أن يتهرب من إلقاء محاضرة، وكان عليه أن يفي بوعده ذات مساء في مدرسة (الليسيه) الفرنسية، ولكن ما أشد اضطرابه عندئذ، وتردده، وكم كان خجله يشبه خجل المبتدئ وهو يصعد المنصة ويبدأ الحديث، وإني لأعتقد أن هذا الخجل كان يقطع عليه حبل أفكاره، فكان يحاول أن يستأنف ما انقطع بأن يطلب بلباقته الرائعة أن يؤذن له بإشعال سيجارة، ولكن الإذاعة قد سجلت حديثه، وفي المساء أراد البعض أن يُسمعه إياه، فاستمع للجمل الأولى، وكاد أن يحطم المذياع لعدم رضاه عن نفسه، وغادر المكان، ولاذ بغرفته، إلا أن ذلك الحديث البسيط الذي لم يكن سقيماً بأي حال من الأحوال، رغم افتقاره إلى الترتيب، وما زال بالنسبة إلى كثيرين منا في عداد الذكريات الطيبة!».

مع المتنبي
من ضمن المقالات التي يضمها الكتاب مقال يلتقط فيه العميد صورة المتنبي من زاوية غير مألوفة، فيصفه بأنه ظل نموذجاً للشاعر التقليدي، وانصرف بكل اهتمامه إلى نفسه وإلى الناس وإلى الأوضاع السياسية والاجتماعية، وكانت الطبيعة بالقياس إليه خرساء لم تنطق بعد، فإذا ذكر جبال لبنان فما ذلك إلا ليقول إنها لا تُجتاز في الشتاء، وقوله في وصف بحيرة طبرية بالكاد يبلغ بعض أبيات، أما في فارس فيبدو أن الطبيعة تكشفت له لأول مرة واجتذبته بقوة لا تقاوم فأخذ، وقد خلبت لبه بجمالها، يصف الغابات والمروج. وأتيح له عندما أخذ يشترك في رحلات الصيد الملكية أن يجدد تقاليد فن المطاردة. وفي فارس تألق شعر المتنبي لآخر مرة على نحو باهر.
ويدلف طه حسين بتكثيف شديد على مشهد النهاية للمتنبي، متابعاً: «لقي الشاعر هناك من الترحيب والحفاوة الغامرة ما جعله يقرر الذهاب إلى العراق، ليأتي بأهله وماله للإقامة في بلاط شيراز بصفة دائمة، فاستأذن الملك في قصيدة جميلة كانت آخر قصيدة كتبها، وكان ذلك في سنة 354 للهجرة، فقد هاجمه غير بعيد من بغداد جماعة من البدو كان قد هجاهم قبل ذلك بفترة في الكوفة وبعد مقاومة غير مجدية، قتل ابنه وعبيده، ونهب متاعه، فهل كان البدو يطلبون ممتلكاته؟ كلا على وجه التأكيد، وإنما قتلوه بغية الانتقام، وكان ذلك انتقاماً شخصياً، لأن المتنبي قد سب هؤلاء النفر من القرامطة الذين غاروا على الكوفة، كما كان انتقاماً حزبياً بصفة أخص، وذلك أن الشاعر خان قضية القرامطة، وقضية العرب، وصار مدافعاً عن طغيان الأغنياء والأجانب!».

مع غوته والشرق
عن أديب ألمانيا الأشهر غوته، وعلاقته بالشرق، يشير طه حسين إلى أنه في سن الثالثة والعشرين بدأ اطلاعه على القرآن في ترجمة ألمانية وفي ترجمة لاتينية، ليكتشف بذلك الشرق الإسلامي بعد أن اكتشف الشرق المسيحي. وما زالت قراءته للقرآن تؤثر فيه تأثيراً بالغاً، فهو يحاول بعد ذلك بقليل أن يؤلف تراجيديا بطلها النبي محمد عليه السلام لكن لم يبق لنا منها إلا القليل، إلا أنه كان عندئذ قد بدأ يكن للإسلام وداً عميقاً حتى قال: «إذا كان معنى الإسلام هو التسليم لله فإننا نحيا ونموت جميعاً على دين الإسلام».
يضيف طه حسين لرتوش البورتريه زاوية مهمة يشير من خلالها إلى أن جوته كان يقتني الترجمات، بل يحاول أن يترجم عن العربية دون أن يتقنها جيداً، وما إن قرأ الترجمة الإنجليزية التي وضعها أحدهم لسبع قصائد توصف بأنها جاهلية، وتسمى المعلقات، حتى ولع بها، وحاول أن يترجمها إلى الألمانية.
ويتحفظ طه حسين مع ذلك على تجربة غوته مؤكداً أن معلوماته ولا شك تفتقر أحياناً إلى الدقة، بل تحتوي على بعض المغالطات مثلما نجد في محاولته لاستلهام قصة النبي يوسف عليه السلام، فيأتي بأسماء عربية حديثة لينسبها إلى شخصيات عاشت من آلاف السنين، كما يطمس الحقائق التاريخية والدينية «على نحو من شأنه أن يثير استنكار الشرقيين»، وهو ما يتكرر كثيراً في ديوانه «الشرق والغرب».



برشلونة للزوّار: أهلاً بكم… لكن بدفع ضريبة عن كل ليلة

سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)
سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)
TT

برشلونة للزوّار: أهلاً بكم… لكن بدفع ضريبة عن كل ليلة

سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)
سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)

تستعد مدينة برشلونة الإسبانية، إحدى أبرز الوجهات السياحية في أوروبا، لتطبيق زيادات كبيرة على الضريبة السياحية، في خطوة قد تجعلها من بين الأعلى على مستوى القارة.

ووفق التعديلات الجديدة، قد تصل الرسوم المفروضة على الزوار إلى 15 يورو (نحو 15.36 دولار) عن كل ليلة إقامة، في إطار مساعٍ رسمية للحد من التدفق السياحي الكثيف وتوفير موارد مالية لدعم سياسات الإسكان الميسور.

وقد وافقت سلطات إقليم كاتالونيا على هذه الخطوة، التي تهدف، بحسب ما أوردته صحيفة «إندبندنت»، إلى تقليص أعداد الزوار وتخصيص جزء من العائدات لمعالجة أزمة السكن المتفاقمة. ويأتي القرار في ظل تصاعد احتجاجات السكان المحليين، الذين يرون أن السياحة المفرطة تسهم في رفع أسعار المساكن، لا سيما مع الانتشار الواسع لتأجير بيوت العطلات قصيرة الأجل.

وبموجب اللوائح الجديدة، أقرّ برلمان إقليم كاتالونيا مضاعفة الضريبة المفروضة على نزلاء بيوت العطلات، لترتفع من 6.25 يورو إلى حد أقصى يبلغ 12.50 يورو لليلة الواحدة. ويأتي هذا الإجراء تمهيداً لخطة أُعلن عنها سابقاً تقضي بحظر جميع أماكن الإقامة المؤجرة قصيرة الأجل بحلول عام 2028.

واعتباراً من أبريل (نيسان) المقبل، سيشهد نزلاء الفنادق أيضاً زيادات ملحوظة في الرسوم، إذ ستتراوح الضريبة بين 10 و15 يورو لليلة الواحدة، مقارنة بما بين 5 و7.50 يورو حالياً، وذلك وفقاً لتصنيف الفندق. وتشير التقديرات إلى أن إقامة ليلتين لشخصين في فندق من فئة الأربع نجوم — التي تمثل نحو نصف فنادق برشلونة — قد تترتب عليها رسوم إضافية تصل إلى 45.60 يورو، إذ يحق للسلطة المحلية فرض ما يصل إلى 11.40 يورو عن كل ليلة للشخص الواحد.

سياح يلتقطون صورة على شرفة كازا باتيو في برشلونة (رويترز)

أما نزلاء فنادق الـ5 نجوم، فقد تصل الرسوم المفروضة عليهم إلى 15 يورو لليلة الواحدة، في حين سيواصل ركاب السفن السياحية دفع نحو 6 يوروات.

وينص القانون على تخصيص ربع الإيرادات المتحصلة من هذه الضرائب لمعالجة أزمة السكن في المدينة، في محاولة للتخفيف من الضغوط التي يواجهها السكان المحليون.

وفي تعليقات تعكس تباين الآراء، قالت إيرين فيرازو، وهي ممرضة إيطالية تبلغ من العمر 33 عاماً، إن برشلونة تُعد مدينة مرتفعة التكلفة بالفعل، معربة عن شكوكها في العودة إليها مستقبلاً. وأضافت: «لا أعتقد أن هذه التكلفة الإضافية عادلة، فهم يحققون أرباحاً من السياح الذين ينفقون أموالهم في المتاجر ويزورون المعالم الأثرية وغيرها».

في المقابل، رأى إيفان ليو، وهو طالب يبلغ 21 عاماً ويقيم في المدينة، أن زيادة الضرائب قد لا تمثل حلاً جذرياً لأزمة السكن، لكنها تبدو خطوة معقولة في ظل الظروف الراهنة.

وقبل إقرار هذه الزيادات، كانت برشلونة تحتل المرتبة الحادية عشرة في تصنيف منصة تأجير بيوت العطلات «هوليدو» لعام 2025، بينما تصدرت أمستردام القائمة بوصفها الأعلى تكلفة في أوروبا، إذ بلغ متوسط الضريبة السياحية فيها 18.45 يورو يومياً.


وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
TT

وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)

في تطور جديد يحيط بالأزمة المتصاعدة التي يواجهها الأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن ويندسور، طُلب منه التوقف عن ركوب الخيل، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لتفادي أي ظهور علني قد يُفسَّر على أنه استخفاف بالتحقيقات الجارية بحقه.

ووفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف»، حذّر مساعدو العائلة المالكة دوق يورك السابق من الظهور ممتطياً حصانه، خشية أن يُفهم ذلك على أنه استمتاع بالحياة في وقت يخضع فيه لتدقيق رسمي وتحقيقات حساسة.

وكان ماونتباتن ويندسور قد أُلقي القبض عليه للاشتباه في ارتكابه مخالفات تتعلق بمنصبه العام، وخضع لاستجواب استمر نحو 12 ساعة، وسط اتهامات بتسريب معلومات حكومية سرية إلى جيفري إبستين، المتهم بالاعتداء الجنسي على الأطفال. ويُعدّ أول فرد من العائلة المالكة يُحتجز في التاريخ الحديث.

وقبل إجباره على مغادرة «رويال لودج» في وندسور، كان الأمير يُشاهد كثيراً وهو يمتطي حصانه في أرجاء المكان. بل إن أول ظهور علني له بعد تجريده من ألقابه الملكية جاء وهو على صهوة جواد، برفقة سيدة.

وقال مصدر مطّلع: «منذ اعتقاله الأسبوع الماضي، مُنع من ركوب الخيل. يُعتبر ذلك تصرفاً غير لائق. لا يرون أنه من المناسب أن يُشاهد مبتسماً على حصانه كما كان يفعل في وندسور. لكنها كانت من الأشياء القليلة التي يستمتع بها، فماذا سيفعل بوقته إذاً؟».

ويُزعم أن ماونتباتن ويندسور أثار استياء مساعديه بعدما التُقطت له صور وهو يبتسم ويُلوّح للمارة في وندسور، رغم تزايد الدعوات لإجراء تحقيق أوسع في طبيعة تعاملاته مع إبستين.

في السياق ذاته، تُجري شرطة وادي التايمز تقييماً للادعاءات الواردة فيما يُعرف بملفات إبستين، والتي تشير إلى أن الأمير السابق أرسل إلى المموّل الأميركي رسائل بريد إلكتروني حكومية حساسة خلال الفترة بين عامي 2001 و2011، عندما كان يشغل منصب مبعوث تجاري. وكان الضباط قد أنهوا بالفعل عملية تفتيش «رويال لودج».

وعلى الصعيد السياسي، خالف عدد من أعضاء البرلمان، يوم الثلاثاء، التقاليد البرلمانية المعمول بها، وانتقدوا ماونتباتن ويندسور علناً، واصفين إياه بأنه «رجل وقح، متغطرس، متعجرف»، ومتهمين إياه بالتغاضي عن جرائم إبستين، التي شملت استدراج قاصرات. وحسب الأعراف، يمتنع النواب عادةً عن توجيه انتقادات مباشرة لأفراد العائلة المالكة.

في المقابل، لطالما نفى ماونتباتن ويندسور ارتكاب أي مخالفات تتعلق بعلاقته بإبستين. وعقب اعتقاله، صدر بيان عن شقيقه الملك تشارلز جاء فيه: «يجب أن يأخذ القانون مجراه».


أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر... تحديات وآليات الصيانة في المتاحف

إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)
إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)
TT

أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر... تحديات وآليات الصيانة في المتاحف

إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)
إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)

عقب إحالة مسؤول للتحقيق لتغاضيه عن «الصيانة الدورية»، سلّطت جهود إنقاذ بردية نادرة من التلف الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر، وآليات المتابعة الدورية للقطع المعروضة بالمتاحف.

وانتهى المتحف المصري بالتحرير من تنفيذ أعمال ترميم وصيانة بردية الكاتب (أوسر-حات-مس)، التي تعود إلى العصر المتأخر، وذلك في إطار جهوده المستمرة للحفاظ على كنوزه الأثرية وصونها وفق أعلى المعايير العلمية الدولية، بعدما تعرضت للتلف خلال عرضها.

وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الدكتور هشام الليثي، في إفادة رسمية الثلاثاء، أنه جرى «نقل البردية من مكان عرضها بالمتحف إلى معمل ترميم البردي، حيث باشر فريق العمل أعمال الترميم باستخدام أحدث الأساليب العلمية المتبعة، ووفقاً للمواثيق والمعايير الدولية الموصى بها في مجال صون البردي وترميمه، حتى تم الانتهاء من جميع أعمال التنظيف والمعالجة وإعادتها إلى مكان عرضها الأصلي»، موضحاً أنه «تمت إحالة المسؤول عن عدم تنفيذ أعمال الصيانة الدورية للبردية في موعدها، وفقاً للخطة المعتمدة مسبقاً، إلى التحقيق».

وحسب بيان لوزارة السياحة والآثار، أكد الليثي أن «البردية كانت تعاني من ظهور بعض الفطريات التي تسببت في تبقعات لونية مؤقتة ظهرت في صورة نقاط سوداء، وهي من الحالات الشائعة التي يتم التعامل معها بسهولة من خلال فرق الترميم المتخصصة». وأضاف أن «هذه الفطريات لا تؤثر على التركيب التشريحي أو الكيميائي للمادة الأثرية، إذ لا تُعد من الإصابات الميكروبولوجية المُحلّلة».

إنقاذ البردية النادرة سلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر والتحديات التي تواجهها، وآليات المتابعة الدورية للمعروضات بالمتاحف. أكّدت الدكتورة رشا شاهين، اختصاصية الترميم المتخصصة في المخطوطات والبرديات بالمتحف المصري في التحرير، أنه تجري متابعة المعروضات بالمتحف بشكل يومي. وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «قاعات العرض في المتحف تقسَّم إلى أجزاء، وتُوزّع على العاملين بقسم الترميم، حيث يتولى كل واحد الإشراف والمتابعة اليومية للجزء المسؤول عنه. فإذا وجدنا، على سبيل المثال، قطعة عليها ذرات تراب، ننظّفها بالطرق العلمية في مكان عرضها، كما نراقب تأثيرات التغيرات المناخية والرطوبة على المعروضات. وإذا وجدنا قطعة تحتاج إلى صيانة، تُنقل إلى المعمل».

إحالة مسؤول للتحقيق لتغاضيه عن الصيانة الدورية (وزارة السياحة والآثار)

وتوضح رشا شاهين أن «أهم تحدٍّ يواجه عمليات ترميم الآثار في مصر هو الميزانية اللازمة لتوفير الأجهزة الحديثة وتطوير المعامل، بالإضافة إلى الإنفاق على تطوير العنصر البشري. لدينا في مصر خبراء ترميم يتمتعون بكفاءة عالية، لكن يجب أن يشاركوا في التدريب في دول أخرى على أحدث تكنولوجيا الأجهزة الحديثة لمواكبة تطورات علوم الترميم».

وحسب بيان وزارة السياحة، أكد مدير المتحف المصري بالتحرير الدكتور علي عبد الحليم أنه «لا تزال هناك بعض الأجزاء من البردية تميل ألوانها إلى الدرجة الداكنة أو السواد، وذلك لا يُعد عفناً أو إصابة فطرية، وإنما هو جزء أصيل من طبيعة البردية منذ الكشف عنها، نتيجة لعوامل الزمن ودفنها في التربة لفترات طويلة قبل اكتشافها».

المتحف المصري بالتحرير يضم قسماً لترميم الآثار (المتحف المصري)

ويرى باحث الدكتوراه في جامعة «سيرجي باريس» بفرنسا الأستاذ المساعد في كلية الآثار بجامعة عين شمس إسلام عزت أن «ترميم المقتنيات الأثرية في مصر يواجه تحديات متنوعة يجب العمل على حلها»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «أبرز هذه التحديات هو عدم توافر الأجهزة العلمية الحديثة اللازمة للكشف عن أسباب التلف في القطعة الأثرية، أو الأجهزة اللازمة لمتابعة تأثيرات العوامل الجوية والرطوبة وغيرها». وأشار أيضاً إلى «محدودية مواد الترميم التي تستخدم في مصر ونوعيتها، حيث يجب أن تتوافر اختيارات متنوعة لتمكين المرمم من اختيار المادة التي تناسب حالة القطعة».

ويرى عزت أن «المتحف المصري يمتلك مدرسة متميزة في الترميم وخبرات بشرية كبيرة، لكنه يواجه تحديات مضاعفة للحفاظ على مقتنياته، حيث يقع وسط العاصمة ذات التلوث المرتفع، وهو ما يعرض المعروضات لمشكلات كبرى».

من جانبه، يرى الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار الدكتور محمد عبد المقصود أن «المتحف المصري يحتاج إلى إعادة صياغة نظام الصيانة الدورية والترميم». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المتاحف التي افتُتحت حديثاً، مثل المتحف الكبير ومتحف الحضارة، تضم معامل ترميم تحتوي على أحدث الأجهزة التكنولوجية، وهو ما يحتاج إليه المتحف المصري». وأضاف أن «التمويل المالي ضروري لتحقيق ذلك، كي تُغيَّر وسائل الصيانة والترميم في المتحف». وحسب عبد المقصود، فإن «مصر تمتلك خبراء واختصاصيين في الترميم بكفاءة عالية، لكن أي خبير لا يمكنه إنجاز عمله بشكل جيد من دون أجهزة علمية متطورة».