تلاشي الآمال بإعادة الحكم إلى المدنيين في مالي

الجيش يعزز هيمنته على المؤسسات الانتقالية

نائب رئيس «اللجنة الوطنية للإنقاذ الشعبي» الكولونيل مالك دياو وهو أحد الضباط المشاركين  في الانقلاب على الرئيس إبراهيم بوبكر كيتا في أغسطس الماضي بعد فوزه برئاسة المجلس الوطني الانتقالي في باماكو يوم 5 ديسمبر الجاري (إ.ب.أ)
نائب رئيس «اللجنة الوطنية للإنقاذ الشعبي» الكولونيل مالك دياو وهو أحد الضباط المشاركين في الانقلاب على الرئيس إبراهيم بوبكر كيتا في أغسطس الماضي بعد فوزه برئاسة المجلس الوطني الانتقالي في باماكو يوم 5 ديسمبر الجاري (إ.ب.أ)
TT

تلاشي الآمال بإعادة الحكم إلى المدنيين في مالي

نائب رئيس «اللجنة الوطنية للإنقاذ الشعبي» الكولونيل مالك دياو وهو أحد الضباط المشاركين  في الانقلاب على الرئيس إبراهيم بوبكر كيتا في أغسطس الماضي بعد فوزه برئاسة المجلس الوطني الانتقالي في باماكو يوم 5 ديسمبر الجاري (إ.ب.أ)
نائب رئيس «اللجنة الوطنية للإنقاذ الشعبي» الكولونيل مالك دياو وهو أحد الضباط المشاركين في الانقلاب على الرئيس إبراهيم بوبكر كيتا في أغسطس الماضي بعد فوزه برئاسة المجلس الوطني الانتقالي في باماكو يوم 5 ديسمبر الجاري (إ.ب.أ)

بينما يوسع الجيش سلطاته في مالي، تتلاشى الآمال بأن يعيد الجنود الذين يقفون وراء الانقلاب الحكم سريعاً للمدنيين، وبأن يتعاملوا مع ملفي المتشددين والعنف العرقي، حسبما رأت وكالة الصحافة الفرنسية في تحقيق أمس من باماكو.
وأشاد كثيرون في البلد الشاسع الواقع في منطقة الساحل بانقلاب 18 أغسطس (آب) الذي رأوا فيه خطوة باتجاه «مالي جديدة»، على أمل أن تكون دولة أقوى وأكثر استقراراً، بمؤسسات أقدر على مواجهة مشكلات البلاد العديدة. وأطاح ضباط شباب بالرئيس إبراهيم بوبكر كيتا، بعد أسابيع من التظاهرات التي أثارتها بدرجة كبيرة إخفاقات حكومته في التصدي لتمرد الجماعات المتشددة والفساد المستشري.
وعلى وقع التهديدات بفرض عقوبات دولية، سلم العسكريون السلطة لحكومة انتقالية يفترض أن تتولى زمام الحكم لمدة تصل إلى 18 شهراً قبل إجراء انتخابات. لكن وكالة الصحافة الفرنسية أشارت إلى أن الاستياء يزداد جراء بطء وتيرة الإصلاحات، ويغذيه الغضب حيال هيمنة شخصيات مرتبطة بالجيش على الهيئة.
ونددت أحزاب سياسية، سرعان ما استُثنيت من عملية صنع القرار، بأساليب الجيش. وقال الخبير في القانون العام والحوكمة بوبكر دياوارا: «قد يبدو أن ما حصل كان مناورة». وتابع بأن مالي «بلد هش مبني وكأنه بيت من ورق. كان لدى العسكريين إمكانية توطيد الدعائم؛ لكنهم لم يقوموا بذلك».
ولا تزال المحسوبية والتقاعس يتسيدان المشهد، بحسب تحقيق الوكالة الفرنسية. في الأثناء، تغص المستشفيات بمرضى «كوفيد- 19» بينما يتفاقم الشعور بعدم الرضا، في وقت بدأ فيه عديد من الموظفين الحكوميين إضراباً مفتوحاً.
وبينما تراجع عدد هجمات المتشددين، فإنه لا يوجد أي رابط واضح بين ذلك والتغييرات السياسية في باماكو، العاصمة الواقعة في جنوب البلاد، والبعيدة جغرافياً عن الأراضي؛ حيث ينشط المتشددون.
وأثار تشكيل المجلس الوطني الانتقالي، المصمم للحلول محل البرلمان في الفترة الانتقالية، الجدل الأخير. ولا تزال المعايير التي تم بناء عليها تعيين أعضاء المجلس الـ121 والهويات الحقيقية لبعض من تمت تسميتهم غير واضحة. حتى أن البعض مُنحوا مقاعد دون أن يكونوا قد أظهروا أي اهتمام سابق بالأمر، على غرار ما حصل مع المخرج بوبكر سيديبي. وأشارت وكالة الصحافة الفرنسية، في هذا الإطار، إلى أن سيديبي كان مرشحاً للمجلس الوطني الانتقالي، وتم قبوله ووضع اسمه في ملف مع تاريخ ميلاده ومهنته؛ لكن عندما جلس في مقعده في جلسة افتتاح المجلس، قدِم إليه رجل يحمل الاسم ذاته، فعرَّف عن نفسه وأوضح أن المقعد 101 محجوز ضمن «حصة العسكريين»، وطلب من سيديبي المغادرة.
وقال مدير التدريب السابق في «مدرسة الإدارة الوطنية» التي خرَّجت أبرز موظفي الخدمة المدنية عبد الرحمن بن ماماتا توري: «نجلب إلى الطاولة المخالفات الإجرائية ذاتها التي نددنا بها في الماضي». وأضاف: «حكمنا مسبقاً بالفشل على الإصلاحات التي نرغب في تطبيقها. مبدأ ذلك الأساسي هو الثقة، وها قد قوضناه بالفعل».
وباتت لدى الجيش الآن نظرياً اليد العليا على المؤسسات الانتقالية. ومن بين قادة الانقلاب، حصل الكولونيل عصيمي غويتا على منصب مصمم خصيصاً له، وهو النائب النافذ لرئيس الحكومة الانتقالية، بينما تمت ترقية الكولونيل مالك دياو إلى منصب رئيس المجلس الوطني الانتقالي. وأما الكولونيل ساديو كامارا والكولونيل إسماعيل واغو فتم تسليمهما على التوالي وزارتي الدفاع والمصالحة الاستراتيجيتين.
وبات 13 من حكام مناطق مالي العشرين جنوداً بعد سلسلة تعيينات في نوفمبر (تشرين الثاني).
يذكر أن رئيس مالي الانتقالي باه نداو ورئيس الوزراء مختار أواني مدنيان؛ لكن عندما اختفى الرئيس لعدة أيام مؤخراً، سرت تكهنات بأنه لربما تمت تنحيته أو أنه استقال، على ما جاء في تقرير الوكالة الفرنسية. وقال خبير الحوكمة دياوارا: «بات غويتا الآمر الناهي. تقتصر مهمة باه نداو على توقيع المراسيم لا أكثر».
من جهته، صرح وزير العدل السابق مامادو إسماعيل كوناتي، بأن على الأشخاص الذين يحتجون على عسكرة النظام «ألا يلوموا إلا أنفسهم». وقال: «تركنا عصيمي غويتا يختار الرئيس ورئيس الوزراء وثلاثة أرباع أعضاء الحكومة والمجلس الوطني الانتقالي بأكمله تقريباً». وتابع: «حتى الملكة إليزابيث والبابا (فرنسيس) غير قادرَين على تعيين هذا العدد من شخصيات الدولة».
لكن دبلوماسياً غربياً أشار إلى أن «الأشخاص الذين يدينون العسكرة المبالغ فيها ينسون أن الانتقال كان عسكرياً منذ البداية، ولم يزعج الأمر كثيراً من الناس حينها».
وباستثناء الولايات المتحدة التي علَّقت جميع المساعدات العسكرية للفترة الانتقالية، تعامل شركاء مالي الأجانب مع الوضع بدبلوماسية، إذ شدد عديد منهم على البراغماتية.
وقال أحد الدبلوماسيين: «هناك إمكانيات للإصلاح، فليتم استغلالها!».



الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الاثنين، إن 606 مهاجرين على الأقل قضوا أو فُقد أثرهم في البحر المتوسط منذ مطلع عام 2026.

وتابعت: «بذلك تكون بداية عام 2026 قد سجّلت الحصيلة الأكثر فداحة من حيث الوفيات في المتوسط منذ أن بدأت المنظمة تسجيل هذه البيانات في عام 2014».

وقال متحدّث باسمها إن 30 شخصاً على الأقل فُقد أثرهم بعد غرق قارب كان يقلّهم قبالة سواحل كريت، السبت، فيما كانوا متّجهين إلى اليونان في أحوال جوية سيئة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت السلطات اليونانية انتشال جثث ثلاثة رجال وامرأة، في حين تواصل أربعة زوارق البحث عن ناجين.

وكان القارب يقل مهاجرين غالبيتهم من السودان ومصر، وبينهم أربعة قصّر.

سفينة إنقاذ إيطالية في البحر المتوسط (د.ب.أ - أرشيفية)

وقالت السلطات اليونانية، السبت، إن سفينة تجارية تم إرسالها لإنقاذ القارب قبالة ميناء كالي ليمينيس في جزيرة كريت.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن القارب أبحر في 19 فبراير (شباط) من مدينة طبرق الليبية التي تبعد نحو 170 ميلاً بحرياً، لكنه غرق على بعد نحو 20 ميلاً بحرياً من جزيرة كريت.

شهد العام الماضي تدفّقاً للمهاجرين من ليبيا سعياً للوصول إلى كريت، الجزيرة التابعة لليونان العضو في الاتحاد الأوروبي.

ودعت المنظمة إلى تعزيز التعاون الإقليمي، وتكثيف جهود البحث والإنقاذ في القطاع الأوسط للبحر المتوسط في مواجهة شبكات الاتجار بالبشر وتهريبهم.

وشدّدت المنظمة على أهمية توسيع نطاق المسارات الآمنة والمنتظمة للحد من المخاطر وإنقاذ الأرواح.

Your Premium trial has ended


أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
TT

أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)

جددت الولايات المتحدة، الاثنين، اتهامها للصين بزيادة ترسانتها من الأسلحة النووية وإجراء تجارب سرية، مكررة مطالبتها بأن تكون جزءاً من أي معاهدة مستقبلية للحد من انتشار هذه الأسلحة.

وقالت واشنطن إن انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» بينها وبين موسكو، وهي آخر معاهدة كانت قائمة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين، يفسح المجال أمام «اتفاق أفضل» يشمل بكين، وهو ما رفضته الأخيرة.

وقال كريستوفر ياو، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح ومنع الانتشار، أمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف، إن المعاهدة «لم تأخذ في الحسبان عملية بناء الترسانة النووية غير المسبوقة والمتعمدة والسريعة والغامضة التي تقوم بها الصين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أضاف: «على عكس ما تدعيه، وسّعت الصين عمداً، ومن دون قيود، ترسانتها النووية بشكل هائل، في غياب أي شفافية أو أي إشارة إلى نياتها أو الهدف النهائي الذي تسعى إليه».

وتمتلك كل من روسيا والولايات المتحدة أكثر من خمسة آلاف رأس نووية، بحسب «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN). إلا أن «نيو ستارت» كانت تقيّد ترسانة موسكو وواشنطن بـ1550 رأساً منشورة لكل منهما.

ورأى ياو أن بكين ستتمكن من «حيازة المواد الانشطارية اللازمة لأكثر من 1000 رأس نووية بحلول عام 2030».

وأثار انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» مخاوف من سباق تسلح نووي جديد، في غياب أي اتفاق بديل.

واتهم ياو موسكو بالمساعدة في «تعزيز قدرة بكين على زيادة حجم ترسانتها»، معتبراً أن انتهاء «نيو ستارت» جاء «في وقت ملائم» لأن ذلك سيتيح للرئيس الأميركي دونالد ترمب السعي نحو «هدفه النهائي المتمثل في اتفاق أفضل».

وشدد على أن انتهاء مفاعيل المعاهدة «لا يعني أن الولايات المتحدة تنسحب من أو تتجاهل قضايا ضبط التسلح»، مؤكداً: «هدفنا هو اتفاق أفضل يقرّبنا من عالم فيه عدد أقل من الأسلحة النووية».

وكان ياو قد لمّح الأسبوع الماضي إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لإجراء تجارب نووية بقوة تفجيرية منخفضة، ما ينهي عملياً قراراً بوقفها استمر عقوداً.

وجدّد الاثنين اتهام بكين بإجراء تجربة من هذا النوع عام 2020، والاستعداد لإجراء تجارب أقوى. وسبق للصين أن نفت ما قالت إنه «أكاذيب»، ورأت فيها ذريعة أميركية لاستئناف التجارب.

وكرر ياو، الاثنين، أن بيانات تم جمعها في كازاخستان المجاورة للصين، في 22 يونيو (حزيران) 2020 عند الساعة 09:18 ت غ، كشفت عن انفجار بقوة 2.75 درجة.

وقال: «كان انفجاراً على الأرجح. وبناء على المقارنات بين الانفجارات التاريخية والزلازل، كانت الإشارات الزلزالية دالة على انفجار واحد... وهو ما لا يتفق مع الأنماط النموذجية لانفجارات في مجال التعدين».

وفي تقرير حديث، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إنه لم يتوصل إلى أدلة حاسمة على وقوع انفجار، مؤكداً أن صور الأقمار الاصطناعية لم تُظهر نشاطاً غير اعتيادي في موقع لوب نور في منطقة شينجيانغ، حيث سبق للصين أن أجرت تجارب.


غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، إلى تجديد ‌البنية الأمنية الدولية ‌استجابة ​للتغيرات ‌السريعة ⁠في ​النظام العالمي.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال ⁠غوتيريش: «نعيش فترة من الفوضى والتغيير... النظام ⁠الدولي الذي حدّد ‌العلاقات ‌الأمنية ​على ‌مدى ما ‌يقرب من ثمانية عقود يتغير بسرعة».

وأضاف: «للمضي قدماً، ‌نحتاج إلى إنشاء بنية ⁠أمنية دولية ⁠متجددة. ويجب أن تستند هذه البنية إلى تحليل رصين للوضع الدولي».