بلجيكا: انتقادات لنشر الجيش في الشوارع بعد إحباط مخطط إرهابي

«الشرق الأوسط» تستطلع آرارء في أنتويرب «حي الماس»: لسنا في كابل.. وما يحدث مبالغ فيه.. ومن سيتحمل النفقات؟

جنديان من الجيش البلجيكي يحرسان السفارة الأميركية في العاصمة بروكسل أمس (رويترز)
جنديان من الجيش البلجيكي يحرسان السفارة الأميركية في العاصمة بروكسل أمس (رويترز)
TT

بلجيكا: انتقادات لنشر الجيش في الشوارع بعد إحباط مخطط إرهابي

جنديان من الجيش البلجيكي يحرسان السفارة الأميركية في العاصمة بروكسل أمس (رويترز)
جنديان من الجيش البلجيكي يحرسان السفارة الأميركية في العاصمة بروكسل أمس (رويترز)

بالقرب من محطة قطار مدينة أنتويرب شمال بلجيكا، يوجد حي اليهود الذي يقطنه 15 ألفا، وفي المنطقة نفسها يوجد حي تجارة الماس، وأكبر بورصة لتجارته في العالم، ولهذا توجهت الشرق الأوسط إلى مركز الشرطة في المنطقة للحصول على إذن مسبق للتصوير في المكان، أو إجراء لقاءات مع المواطنين، وكان الرد إيجابيا بأنه مسموح لنا بالتصوير بعد الحصول على موافقة الأشخاص، ولكن لم يمنع ذلك من توقيفي من 3 أفراد من الشرطة يحمل أحدهم سلاحا أوتوماتيكيا لمطالبتي بعدم تصويرهم، واستفسر قائد المجموعة الأمنية عن بطاقة الهوية الشخصية والصحافية وقام بتسجيل البيانات لملاحقتي في حال نشر صور تظهر وجوه رجال الشرطة، الذين زادت حركتهم في الشوارع الفترة الماضية، سواء بالترجل أو من خلال السيارات، وأصبح من المعتاد أن ترى سيارات الشرطة تدور في معظم المناطق، وأيضا تسمع صوت الإنذار من تلك السيارات التي تطالب الجميع بإفساح الطريق لها. وكان من الطبيعي أن تكون الدفعة الأولى من عناصر الجيش البلجيكي التي تقرر نشرها في المدينة، في هذه المنطقة القريبة من محطة القطار لتوفير الحماية الأمنية في المكان والشوارع القريبة منها، في إطار خطط أعلنتها الحكومة لمواجهة أي تهديدات إرهابية، في أعقاب إحباط الشرطة لمخطط، قالت إنه كان إرهابيا، وذلك عقب حادث إطلاق نار وإلقاء متفجرات في مدينة فيرفييه شرق البلاد، الخميس الماضي، وقتل فيه شخصان وأصيب الثالث واعتقلته الشرطة إلى جانب أشخاص آخرين في مدن أخرى، وقالت السلطات إنهم يشكلون خلية تضم عناصر من العائدين أخيرا من سوريا، وخططوا لتنفيذ هجمات في البلاد، وخاصة ضد رجال ومراكز الشرطة، وفي الشوارع القريبة من المعبد اليهودي ومحطة قطار أنتويرب ومحلات بيع الماس في المنطقة».
وتجولت «الشرق الأوسط»، وحاولت التعرف على رأي رجل الشارع في المدينة بشأن نشر عناصر الجيش، فقال رجل بلجيكي في نهاية العقد الخامس، إنه لا يفهم الهدف من نشر عناصر من الجيش في مدينة أنتويرب وعدم نشرها في مدينة أخرى مجاورة وهي مدينة مالين، ويضيف: «أعلم أن الشرطة مهمتها تأمين وحراسة الأماكن ولكن رجال الجيش كيف لهم القيام بهذه المهمة في ظل عدم خبرتهم في هذا المجال؟ وكيف سيتعاملون مع المواطنين؟ ثم السؤال المطروح حاليا من سيتحمل نفقات نشر عناصر الجيش في الشوارع؟ بالتأكيد سيخصص ميزانية لهذا الأمر، وستكون هناك استقطاعات من الموازنة الحكومية، أي مزيد من التقشف.
وقالت سيدة بلجيكية إن هذا التصرف مبالغ فيه للغاية تحت ذريعة توفير الأمن والاستقرار، وأعتقد أن نشر الجيش لن يحول دون وقوع هجمات، وقالت فتاة هولندية تسكن بالقرب من محطة القطار في أنتويرب، إنها لتؤيد نشر الجيش، ولكن مضطرة لقبول ذلك، من أجل تحقيق الاستقرار والأمن. في حين قالت مريم وهي فتاة جزائرية، إنها تتفهم خطوات الحكومة لمواجهة الإرهاب ولهم الحق في كل ما يفعلونه فهي بلدهم ويريدون حمايتها».
وقال الشاب الفلسطيني فادي إن من سافر إلى سوريا للقتال هناك، معظمهم ممن ولدوا هنا على التراب البلجيكي، أي أنهم من المتطرفين الأوروبيين، ولهم الحق في اتخاذ الإجراءات المناسبة، ولكن في الوقت نفسه يجب على كل الحكومة أن تبحث عن أسباب المشكلة لمعالجتها، وعلى الجالية المسلمة أن تندمج بشكل جيد في المجتمع البلجيكي الذي اختارت أن تعيش فيه.
وفي تصريحاتها لـ«الشرق الأوسط»، قالت الأكاديمية فوزية طلحاوي، وهي من أصل مغربي وعضو سابق في مجلس الشيوخ البلجيكي «إنه إجراء ضروري، اعلم أن الناس ستجد غرابة في الأمر، وقد يبدو على أنه مواجهة مباشرة مع المواطنين، ولكن في هذه اللحظة التي تمر بها البلاد لا بد من إرسال برسالة طمأنة للمواطنين وتجنب وقوع هجمات إرهابية»، وعلى المستوى الرسمي، وجهت فعاليات حزبية في بلجيكا انتقادات للخطوة التي اتخذتها الحكومة في إطار مواجهة التهديدات الإرهابية، بنشر عناصر الجيش، وقالت جوندالين روتن رئيسة الحزب الليبرالي الفلاماني عن نشر عناصر الجيش في الشوارع إنها خطوة غير جيدة. وأضافت: «أنا غير متفائلة بشأن هذه الخطوة، وأستطيع أن أتفهم نشر عناصر من الجيش أمام السفارة الأميركية، أو مؤسسات دولية لحمايتها، ولكن لا أرى الحل في نشر الجيش في الشوارع، لأننا لسنا هنا في كابل». وجاء موقف حزب التحالف الفلاماني المشارك في الائتلاف الحكومي مغايرا تماما، ومن الحزب يأتي بارت ديويفر عمدة مدينة أنتويرب (شمال البلاد)، الذي قال في تصريحات للإعلام البلجيكي، إن نشر عناصر من الجيش البلجيكي في شوارع المدينة ليس أمرا مستحبا، ولكنه يحدث منذ فترة في دول أوروبية أخرى مثل فرنسا وإيطاليا وغيرها، ووصف ديويفر هذا التحرك بأنه أمر جيد، وسيرى المواطن، عناصر من الجيش في الشوارع ومعها أسلحة تساعدها على ردع أي خطر، وهذا يعطي انطباعا بأنه في حال تصرف أي شخص بشكل جنوني سيجد من يتصدى له.
وشدد المسؤول البلجيكي على أن قوات الشرطة ستظل تمارس عملها بدعم من عناصر الجيش: «ولكن من المهم أن نبعث بإشارة للمواطنين، بأننا ندرك بأن أوروبا وفي ظل التهديدات الإرهابية يمكن أن تعيش وتستمر الحياة فيها، ولكن في ظل اتخاذ الخطوات والإجراءات الضرورية».
ويأتي ذلك بعد أن وافقت الحكومة البلجيكية على نشر 300 من عناصر الجيش في الشوارع لتأمين وحماية عدد من المؤسسات الحيوية والمنشآت العمومية، وتقديم الدعم لعمل الشرطة في هذا الصدد، وقال بيان لمكتب رئيس الوزراء شارل ميشال، إن الحكومة وافقت على هذا الأمر عقب انتهاء اجتماع وزاري في وقت مبكر من صباح أول من أمس (السبت)، على أن يتم نشر الجنود في بروكسل العاصمة ومدينة أنتويرب (شمال البلاد)، ويمكن نقلها إلى أماكن أخرى مثل فرفييه التي عرفت الخميس الماضي إحباط عمل إرهابي، حسبما أعلنت السلطات، ومنذ السبت لوحظ نشر الجنود في الشوارع، وشوهدوا وهم أمام بعض المراكز والمباني والأحياء الاستراتيجية.
وتعد تلك المرة الأولى منذ ربع قرن التي تلجأ السلطات فيها لنشر الجيش في الشوارع لمواجهة تهديدات نتجت عن أعمال نُسبت إلى منظمات شيوعية في الثمانينات.
ويأتي ذلك بعد أن أكد رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشال، عدم وجود تهديدات إرهابية جديدة تستهدف أراضي البلاد. جاء ذلك في مؤتمر صحافي عقده ميشال، الجمعة الماضي، لعرض حزمة الإجراءات التي أقرتها حكومته لتدعيم العمل على محاربة التطرف والإرهاب: «لا تتوفر دلائل ولا معلومات عن وجود تهديدات داخل الأراضي البلجيكية»، وفق كلامه.
وأكد أن الإجراءات التي تبنتها الحكومة اليوم تأتي ضمن برنامج عملها وتعبر عن تصميمها استخدام جميع الوسائل المتاحة للتصدي للخطر. وأوضح أن هناك 12 إجراء قانونيا وأمنيا جديدا ستنفذه السلطات المعنية تباعا خلال شهر من الآن، حيث «ستخضع هذه الإجراءات للمعاينة الدقيقة بشكل دوري»، وفق كلامه.
ومن بين هذه الإجراءات، توسيع الإطار القانوني لتعريف الجرائم المتصلة بالإرهاب وتشديد العقوبات عليها، وإعطاء المزيد من الإمكانيات المادية والتقنية لقوات الأمن والسلطات القضائية للقيام بعملها بشكل أكثر فاعلية. كما تتضمن الإجراءات تسهيل عمليات سحب الجنسية، وتوسيع نطاق تطبيقها أو الاحتجاز المؤقت لبطاقات الهوية وجوازات السفر الخاصة بأشخاص على علاقة بأنشطة إرهابية. وتتعلق الإجراءات الجديدة كذلك بتعزيز التعاون بين السلطات المدنية والأمنية داخل البلاد، والعمل على مواجهة التطرف داخل السجون عبر مراقبة وعزل المساجين «الخطرين»، وكانت السلطات البلجيكية قد قررت رفع مستوى التأهب الأمني إلى 3 من أصل 4، مما يعني وضع الجيش في حالة تأهب واستعداد للتدخل ومساندة قوات الشرطة والأمن في عمليات نوعية داخل البلاد.



مظاهرة في لندن للاحتجاج على صعود التيار اليميني

جانب من المظاهرة في لندن (إ.ب.أ)
جانب من المظاهرة في لندن (إ.ب.أ)
TT

مظاهرة في لندن للاحتجاج على صعود التيار اليميني

جانب من المظاهرة في لندن (إ.ب.أ)
جانب من المظاهرة في لندن (إ.ب.أ)

خرج عشرات الآلاف من المحتجين إلى شوارع لندن اليوم (السبت) للمشاركة في مسيرة تحمل اسم «معاً ضد اليمين المتطرف»، حيث ندد كثير منهم بحزب الإصلاح اليميني الذي يقوده نايجل فاراج الذي كان من دعاة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والذي يتصدر استطلاعات الرأي.

ونقلت وسائل إعلام بريطانية عن مسؤولين في الشرطة قولهم إن المظاهرة التي ينظمها «تحالف معاً»، والتي تحظى بدعم من نقابات عمالية ومنظمات مجتمع مدني، حضرها ما يُقدر بنحو 50 ألف متظاهر.

وإلى جانب لافتات تحمل شعارات تعارض حزب الإصلاح وموقفه المناهض للهجرة، كانت هناك بعض الأعلام الإيرانية، إلى جانب أعلام ولافتات مناصرة للفلسطينيين.

جانب من المظاهرة في لندن (إ.ب.أ)

وتشير استطلاعات الرأي إلى تفوق حزب الإصلاح على حزب العمال الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء كير ستارمر، وعلى الأحزاب السياسية البريطانية التقليدية الأخرى. وانضم زاك بولانسكي زعيم حزب الخضر الذي ينافس حزب العمال أيضاً إلى مسيرة اليوم.

وأعلنت شرطة لندن إلقاء القبض على 25 شخصاً في إطار المظاهرة، واحتجاج آخر مؤيد للفلسطينيين نُظم اليوم أيضاً.


روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو متحدّثاً مع صحافيين قبل مغادرة فرنسا بعد انتهاء أعمال مجموعة السبع في 27 مارس (أ.ب)
روبيو متحدّثاً مع صحافيين قبل مغادرة فرنسا بعد انتهاء أعمال مجموعة السبع في 27 مارس (أ.ب)
TT

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو متحدّثاً مع صحافيين قبل مغادرة فرنسا بعد انتهاء أعمال مجموعة السبع في 27 مارس (أ.ب)
روبيو متحدّثاً مع صحافيين قبل مغادرة فرنسا بعد انتهاء أعمال مجموعة السبع في 27 مارس (أ.ب)

اتهم وزيرُ الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الرئيسَ الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالكذب، بعدما قال الأخير إن واشنطن تضغط على كييف للتخلي عن أراضٍ رئيسية شرطاً لتقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا. كما أنَّ روبيو لم يستبعد تحويل شحنات أسلحة كانت مُخصَّصة لأوكرانيا لتلبية احتياجات أميركا في الحرب ضد إيران، مقلّلاً في الوقت نفسه من تأثير روسيا في النزاع بالشرق الأوسط.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)

وقال روبيو للصحافيين عقب محادثات مجموعة السبع قرب باريس حول اتهام واشنطن من قبل زيلينسكي بأنها تمارس ضغوطاً على أوكرانيا؛ لسحب قواتها بالكامل من منطقة دونباس الشرقية، وذلك من أجل إنهاء الحرب: «هذا كذب. لقد سمعته يقول ذلك، ومن المؤسف أن يقوله، لأنه يعلم أنه غير صحيح». وجاءت اتهامات زيلينسكي لإدارة الرئيس ترمب بأنها تضغط على بلاده من أجل تقديم تنازلات في دونباس في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية». وقال روبيو: «ما قلناه له واضح: الضمانات الأمنية لن تدخل حيّز التنفيذ حتى تنتهي الحرب، وإلا سنجد أنفسنا متورّطين في الصراع». وأضاف الوزير الذي يُنظَر إليه على أنّه من أشد المؤيّدين لأوكرانيا في إدارة الرئيس دونالد ترمب: «لم يكن ذلك مشروطاً بتنازله عن أراضٍ... لا أعرف لماذا يقول هذه الأشياء. هذا غير صحيح».

وزير الخارجية الفرنسي مستقبلاً نظيره الأميركي في مقر اجتماع «السبع» يوم 27 مارس (إ.ب.أ)

من جانب آخر، لم يستبعد وزير الخارجية الأميركي تحويل شحنات أسلحة كانت مخصّصة لأوكرانيا؛ لتلبية احتياجات الولايات المتحدة في الحرب ضد إيران. وقال: «لم يتم تحويل أي شحنة حتى الآن، لكن ذلك قد يحدث»، مضيفاً: «إذا احتجنا إلى شيء من أجل الولايات المتحدة وكان أميركياً، فسنُبقيه أولاً لأميركا».

وكانت تقارير إعلامية، قد أفادت بأنَّ النقاش داخل وزارة الدفاع يشمل خصوصاً صواريخ الاعتراض الجوي التي كانت تُشتَرى لكييف عبر برنامج «قائمة أولويات احتياجات أوكرانيا»، وهو الترتيب الذي موّلته دول أوروبية لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا حتى بعد تقليص إدارة ترمب معظم المساعدات الأمنية المباشرة.

وبحسب «واشنطن بوست» استخدمت الولايات المتحدة أكثر من 850 صاروخ «توماهوك» ضد إيران خلال 4 أسابيع فقط، وهو رقم كبير بالنسبة إلى سلاح باهظ التكلفة وبطيء التصنيع؛ إذ قد تصل تكلفة الصاروخ الواحد إلى 3.6 مليون دولار، بينما قد يستغرق إنتاجه نحو عامين، في وقت لا تتجاوز فيه الطاقة الصناعية الحالية نحو 600 صاروخ سنوياً. وهذا يعني أن التعويض لن يكون سريعاً ولا سهلاً.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» الجمعة (أ.ب)

ولا يقتصر الضغط على الذخائر الهجومية. «رويترز» تحدثت أيضاً عن إطلاق أكثر من 1000 صاروخ اعتراض جوي من أنظمة «باتريوت» و«ثاد» للتصدي للهجمات الإيرانية المضادة. وهذه الأنظمة تحديداً من أكثر ما تحتاج إليه أوكرانيا اليوم في مواجهة الضربات الروسية على المدن والبنية التحتية. وهنا يتضح أنَّ الحرب ضد إيران لا تستنزف مخزوناً أميركياً عاماً فقط، بل تستنزف الفئات الأكثر حساسية من الذخائر التي يصعب تعويضها سريعاً، ويشتد عليها الطلب عالمياً.

وبهذا، فإن أوكرانيا قد تدفع جزءاً من الفاتورة. وهذا هو السياق الذي يجعل بحث «البنتاغون» تحويل بعض الأسلحة المُخصَّصة لأوكرانيا إلى الشرق الأوسط أمراً بالغ الدلالة.

وطالب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول الجمعة، بضرورة استمرار الدعم المُقدَّم لأوكرانيا. وحذَّر من تراجعه بسبب الحرب الدائرة حالياً في إيران. وقال فاديفول بعد محادثات وزراء خارجية مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى (G7) بشأن أوكرانيا، بالقرب من باريس: «يجب عدم تقديم أي تنازلات بشأن الحفاظ على قدرات الدفاع الأوكرانية». وأضاف فاديفول أن هذا لن يصبَّ إلا في مصلحة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وتابع وزير الخارجية الألماني: «بوتين يأمل أن يؤدي التصعيد في الشرق الأوسط إلى صرف انتباهنا عن جرائمه في أوكرانيا. لا ينبغي السماح لحساباته هذه بالنجاح».

وزير الخارجية الأميركي متوسّطاً نظيريه الفرنسي والهندي في مقر اجتماع «السبع» يوم 27 مارس (إ.ب.أ)

وقال، كما نقلت عنه «وكالة الأنباء الألمانية»، إن الضغط على روسيا يجب أن يظل قوياً، على سبيل المثال من خلال العقوبات، والتحرك ضد أسطول الظل الروسي، والضغط على قطاع الطاقة الروسي. ودعا فاديفول أيضاً الولايات المتحدة، التي خفَّفت مؤقتاً في الآونة الأخيرة من العقوبات المفروضة على إمدادات النفط الروسية، إلى تحمل مسؤولياتها. وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من المملكة المتحدة وإيطاليا واليابان وكندا.

من جانب آخر، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، إن بلاده لا تمانع في العودة إلى التقارب مع الدول الأوروبية، مؤكداً أن موسكو لم تغلق الباب أمام تطوير العلاقات مع الغرب.

جانب من أعمال اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة السبع وحلفائها قرب باريس يوم 27 مارس (أ.ف.ب)

وجاء ذلك خلال اجتماع مجلس الأمن الروسي الجمعة، حيث نقلت رئاسة الجمهورية عن بوتين قوله: «لم نرفض أبداً تطوير هذه العلاقات، ولا استعادتها».

وعاد بوتين ليؤكد أن جذور الأزمة الحالية تعود إلى عام 2014، حين أُطيح بالرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش، الموالي لموسكو، على خلفية احتجاجات شعبية واسعة.

ووصف ما حدث بأنه «انقلاب» دعمته واشنطن وعدد من العواصم الأوروبية، عادّاً أنه كان الشرارة التي أشعلت «سلسلة الأحداث المأساوية التي لا تزال تتواصل في أوكرانيا حتى اليوم».

وفي عام 2014، استغل بوتين حالة الفراغ في السلطة بضم شبه جزيرة القرم الأوكرانية. وفي عام 2022 اجتاحت القوات الروسية الأراضي الأوكرانية ووصلت إلى مشارف العاصمة كييف. ودخلت الحرب الأوكرانية الشهر الماضي عامها الخامس. وتتمسَّك موسكو بأهدافها الحربية وتستبعد حتى الآن أي دور أوروبي في جهود التسوية. وتشترط روسيا ضم دونيتسك ولوهانسك وزابوريجيا وخيرسون شرق أوكرانيا إليها، من بين أشياء أخرى؛ لإنهاء الحرب، غير أنَّ كييف ترفض التفريط في أي جزء من أراضيها.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً بالكرملين (أ.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الجمعة، إن روسيا لا تدافع عن القانون الدولي سواء في أوكرانيا أو إيران؛ بسبب ما تضطلع به من أفعال، وذلك رداً على تعليقات أدلى بها نظيره الروسي سيرغي لافروف في مقابلة على قناة «فرانس تي في». وأضاف بارو في باريس: «تسنّى للسيد لافروف نشر دعايته بهدوء الليلة الماضية على قناة تلفزيونية فرنسية... ليس بوسعك الدفاع عن القانون الدولي من خلال شن حرب عدوانية». في تعليقات لقناة «فرانس تي في» قال لافروف إن روسيا تركز على الدفاع عن القانون الدولي عبر مساندتها إيران في حربها ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.

وميدانياً، أعلن مسؤولون في أوكرانيا وروسيا، السبت، وقوع دمار واسع النطاق وسقوط ضحايا مدنيين جراء هجمات روسية بطائرات مسيّرة خلال الليل، تشمل قصف مستشفى للولادة في مدينة أوديسا المطلة على البحر الأسود.

وأدان الرئيس الأوكراني الهجمات، قائلاً إن أوديسا وحدها قُصفت بأكثر من 60 طائرة مسيّرة. وقال عبر تطبيق «تلغرام»: «هذا ليس منطقياً من الناحية العسكرية. إنه إرهاب بحت ضد الحياة المدنية الطبيعية»، ونشر صوراً للأضرار. وأضاف زيلينسكي: «كل هجوم مثل هذا يثبت أن روسيا لا تريد نهاية للحرب. وبالتالي، أي تخفيف للضغط على روسيا خطر».

وقالت شركة «نافتوغاز» الحكومية الأوكرانية، السبت، إن طائرات مسيّرة روسية قصفت منشآت أوكرانية لإنتاج الغاز في منطقة بولتافا؛ مما أسفر عن مقتل شخص واحد.

وذكرت الشركة: «لليوم الثالث على التوالي، تشنُّ القوات الروسية هجمات مكثفة على منشآت إنتاج الغاز التابعة لمجموعة نافتوغاز في منطقة بولتافا... خلال الليل وصباح اليوم، ضرب العدو 3 منشآت إنتاج بطائرات مسيّرة».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقيان بمنتجع مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

بدورهم، أعلن مسؤولون في أجزاء عدة من روسيا هجمات أوكرانية جديدة واسعة النطاق بالمسيّرات. وفي منطقة ياروسلافل، قُتل طفل في منزل، حسبما كتب الحاكم ميخائيل يفرايف. ونُقل الوالدان إلى المستشفى وقد أُصيبا بجروح خطيرة. كما أُصيبت امرأة في المنزل المجاور.

ووقعت هجمات أوكرانية في تشابايفسك بمنطقة سامارا، جنوب البلاد، حيث تمَّ قصف منشأة ضرورية لإنتاج الصواريخ، بين أهداف أخرى. وذكرت وزارة الدفاع الروسية وقوع إجمالي 155 هجوماً أوكرانياً بطائرات مسيّرة، تمَّ التصدي لها، بما في ذلك على تفير وبيلغورود وكورسك. ونقلت وكالة الإعلام الروسية الرسمية عن وزارة الدفاع الروسية، السبت، إعلانها السيطرة على قرية بروسيفكا في منطقة دونيتسك شرق أوكرانيا.


تركيا تتحرك لإنهاء عزلة أوجلان في إيمرالي

صورة كبيرة لأوجلان رفعها أكراد مشاركون في احتفالات عيد «نوروز» بإسطنبول في 22 مارس مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
صورة كبيرة لأوجلان رفعها أكراد مشاركون في احتفالات عيد «نوروز» بإسطنبول في 22 مارس مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
TT

تركيا تتحرك لإنهاء عزلة أوجلان في إيمرالي

صورة كبيرة لأوجلان رفعها أكراد مشاركون في احتفالات عيد «نوروز» بإسطنبول في 22 مارس مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
صورة كبيرة لأوجلان رفعها أكراد مشاركون في احتفالات عيد «نوروز» بإسطنبول في 22 مارس مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

اتخذت السلطات التركية خطوة مهمة، في إطار «عملية السلام» التي تمر عبر حل «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، تتعلق بتغيير وضع زعيمه السجين، عبد الله أوجلان، وإنهاء عزلته، وإعطائه مزيداً من الحرية.

وكشف الرئيس المشارك لحزب الديمقراطية والمساواة للشعوب التركي المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، عن إنشاء مجمع لإقامة أوجلان، في جزيرة إيمرالي بجنوب بحر مرمرة، غرب تركيا، حيث يقع السجن الذي أمضى فيه ما يقرب من 27 سنة، منذ اعتقاله والحكم عليه بالسجن المؤبد المشدد عام 1990، ليستخدمه في المرحلة المقبلة.

ويثير الحديث عن إجراء تعديل قانوني لإعطاء «الحق في الأمل»، الذي يضمن إطلاق سراح أوجلان، وإدماجه في المجتمع بعد الفترة التي أمضاها بالسجن، في أعقاب دعوته التي أطلقها في 27 فبراير (شباط) 2025 لحزب العمال الكردستاني لحل نفسه، وإلقاء أسلحته، والتوجُّه للعمل في إطار سياسي ديمقراطي قانوني، جدلاً واسعاً في تركيا.

تغيير وضع أوجلان

وأكد أوجلان، في دعوته التي حملت عنوان «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي» أن حريته الشخصية ليست هي الأساس في هذه العملية، لكنه أشار أيضاً إلى أهمية أن تكون لديه حرية حركة، من أجل القيام بدوره في قيادة عملية السلام.

سجن إيمرالي شديد الحراسة حيث يقبع أوجلان منذ نحو 27 سنة بعد الحكم عليه بالسجن المؤبد المشدد (إعلام تركي)

ويشكل منح «الحق في الأمل» لأوجلان وتغيير وضعه في سجن «إيمرالي» شرطاً لحزب العمال الكردستاني، للاستمرار في عملية حل نفسه وإلقاء أسلحته، كما يتمسك «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بتغيير وضع أوجلان، وتمكينه من قيادة عملية السلام ولقاء الصحافيين والسياسيين وممثلي المنظمات المدنية، في إطار هذه العملية.

ونقل وفد الحزب، المعروف باسم «وفد إيمرالي»، أكثر من مرة، عقب لقاءات مع أوجلان في محبسه، رغبته في لقاء عدد من الصحافيين للحديث معهم حول رؤيته لعملية السلام.

ولم يتطرق أوجلان، بحسب ما نُقِل عنه في اللقاءات المتعددة معه، إلى مسألة إطلاق سراحه، لكنه تحدث فقط عن إعطائه حرية في لقاء مَن يرغب، وهو ما يتفق مع وجهة نظر الحكومة التركية التي تقوم على قبول تحويل جزيرة إيمرالي إلى مقر إقامة لأوجلان، حيث يتم إنشاء منزل ومكتب يمارس منه عمله، ويُسمَح له بالحركة والتجول في الجزيرة المعزولة.

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان (حساب الحزب في إكس)

وقال باكيرهان، في مقابلة تلفزيونية، ليل الجمعة - السبت: «في الواقع هناك الآن مجمع تم إنشاؤه، تم بناء مكان، أو مبنى، أو منزل لأوجلان في إيمرالي، لكن ما اسمه؟ وما وضعه؟ لا نعرف حتى الآن... مسألة تسميته عند زيارتنا له، وكيفية وصفه، تحتاج إلى توضيح. أعتقد أن هناك تطورات في هذا الشأن قريباً». وأثارت تصريحات باكيرهان حول إنشاء المجمع المخصص لأوجلان في إيمرالي اهتماماً إعلامياً واسعاً وجدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط صمت من مسؤولي الحكومة التركية.

خطوات من أجل السلام

وأكد باكيرهان ضرورة اتخاذ الحكومة خطوات ملموسة في «عملية السلام»، مضيفاً: «يجب أن يكون لدى الحكومة الآن خريطة طريق. لقد وصلنا إلى مرحلة لم يعد بإمكاننا فيها الاكتفاء بالكلام والوصف والتعريفات، الشعب يريد خطوات ملموسة».

وذكر أن حزبه يعمل حالياً على مشروع قانون خاص بعملية السلام، لافتاً إلى أن الأكراد يشعرون، حقاً، بانعدام الأمن، و«نحن بحاجة إلى قانون يُقنع الطرفين».

آلاف الأكراد شاركوا في احتفالات عيد نوروز بإسطنبول في 22 مارس رافعين صور أوجلان ومطالبين بإطلاق سراحه (رويترز)

وقام «وفد إيمرالي»، المؤلَّف من النائبين من حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، بروين بولدان ومدحت سانجار، والمحامي فائق أوزغور إيرول من مكتب «عصرين» للمحاماة، بزيارة لأوجلان، الجمعة. ولم يُصدِر الحزب بياناً حول الزيارة، كما هو معتاد، في الزيارات السابقة.

وبحسب المتحدثة باسم الحزب، عائشة غل دوغان، ناقش الوفد مع أوجلان الخطوات القانونية الواجب اتخاذها، في إطار نزع أسلحة «العمال الكردستاني»، ووضعه كقائد لهذه العملية، مشددة على ضرورة تغيير وضع أوجلان الحالي؛ كونه فاعلاً مهماً في المنطقة يقترح مشروعاً قائماً على التعددية من حيث الهوية واللغات والتعايش.

ترقب لتحرك البرلمان

ووافقت لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية، التي أنشأها البرلمان التركي، في 5 أغسطس (آب) الماضي، على تقرير مشترك حول الأساس القانوني لحل حزب العمال الكردستاني ونزع أسلحته، ورفعته إلى البرلمان، في 18 فبراير (شباط) الماضي، بعد نحو 7 أشهر من العمل عقدت خلالها 20 جلسة لمناقشة اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة في إطار العملية.

رفعت لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» تقريرها حول نزع أسلحة «العمال الكردستاني» إلى البرلمان في 18 فبراير للبدء في مناقشته (حساب البرلمان في «إكس»)

ومع غموض الجدول الزمني للبرلمان بشأن بدء مناقشة التقرير في لجنة «العدل»، تمهيداً لطرحه على الجلسات العامة، يسود انقسام بشأن إقرار اللوائح من جانب البرلمان، التي رهنها التقرير بالتحقق من الانتهاء من نزع أسلحة «العمال الكردستاني» تماماً، وهو الموقف الذي تتبناه الحكومة، فيما يتمسك الجانب الكردي بإقرار اللوائح القانونية أولاً من أجل دفع عملية حل الحزب ونزع أسلحته.

إردوغان تعهَّد باستمرار عملية السلام حتى تحقيق هدف «تركيا خالية من الإرهاب» (الرئاسة التركية)

وأكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأسبوع الماضي، عزم حكومته على الاستمرار في «عملية السلام»، التي تطلق عليها الحكومة مسار «تركيا خالية من الإرهاب» حتى تحقيق هذا الهدف، وتحقيق هدف «منطقة خالية من الإرهاب». وقال إردوغان إن البرلمان سيقوم باللازم من أجل تحقيق هذا الهدف وسيتم نزع أسلحة التنظيم الإرهابي (حزب العمال الكردستاني)