توقعات بتحسن أكثر قوة في الاقتصاد السعودي خلال النصف الثاني من 2021

«جدوى للاستثمار»: متوسط سعر خام برنت سيبلغ 55 دولاراً للبرميل للعام المقبل

«جدوى للاستثمار» تؤكد أن الإنفاق الرأسمالي سيتعزز بدعم صندوق الاستثمارات العامة في السعودية (أ.ف.ب)
«جدوى للاستثمار» تؤكد أن الإنفاق الرأسمالي سيتعزز بدعم صندوق الاستثمارات العامة في السعودية (أ.ف.ب)
TT

توقعات بتحسن أكثر قوة في الاقتصاد السعودي خلال النصف الثاني من 2021

«جدوى للاستثمار» تؤكد أن الإنفاق الرأسمالي سيتعزز بدعم صندوق الاستثمارات العامة في السعودية (أ.ف.ب)
«جدوى للاستثمار» تؤكد أن الإنفاق الرأسمالي سيتعزز بدعم صندوق الاستثمارات العامة في السعودية (أ.ف.ب)

توقع تقرير اقتصادي تحسناً تدريجياً على أساس رُبعي في الاقتصاد السعودي خلال الفترة المتبقية من الربع الرابع لعام 2020 والعام القادم، مشيراً إلى أن ذلك التعافي سيكون أكثر قوة خلال النصف الثاني من عام 2021.
وقالت «جدوى للاستثمار» إن القطاع النفطي، وعلى الرغم من أن «أوبك» وشركاءها قرروا مؤخراً عدم رفع إنتاج النفط بكامل الـ1.9 مليون برميل يومياً بصورة فورية، لكن من المتوقع أن يصل التحالف تدريجياً إلى هذا المستوى بنهاية الربع الأول من عام 2021، مما يؤدي إلى زيادة إنتاج النفط الخام السعودي تدريجياً خلال نفس الفترة.
وأضافت في تقرير حول «الميزانية السعودية»، أن بيان الميزانية يتوقع تعافي الناتج المحلي الإجمالي لينمو بنسبة 3.2%، مقارنةً بتوقع «جدوى» والذي كان بنمو عند حدود 3.4%.
وتوقع التقرير حدوث تعافٍ على نطاق واسع العام القادم في الاقتصاد السعودي، ويُفترض الإطار الزمني المضمن في تقديرات «جدوى» طرح كميات كبيرة من اللقاح ضد «كوفيد - 19» بحلول منتصف 2021، حيث أعلنت وزارة الصحة السعودية مؤخراً بدء التسجيل للقاح «كوفيد - 19» للمواطنين والمقيمين مجاناً، في حين -ووفقاً لبيان الميزانية العامة- يُتوقع أن يكون الناتج المحلي الإجمالي الفعلي عام 2020 قد تراجع بنسبة 3.7%، على أساس سنوي، مقارنةً بتوقعات «جدوى» تراجع بنسبة 3.6%، ومقارنةً بنمو بنسبة 0.3%، على أساس سنوي عام 2019.
وأوضحت «جدوى» أن الناتج المحلي الإجمالي عام 2020 قد تأثر بتراجع في كلا القطاعين النفطي وغير النفطي، وفي الحقيقة يُتوقع أن يبلغ متوسط إنتاج النفط السعودي 9.2 مليون برميل يومياً عام 2020 مقارنةً بمتوسط 9.8 مليون برميل يومياً خلال نفس الفترة من العام الماضي. ويعكس انخفاض إنتاج النفط التزام السعودية باتفاقية خفض الإنتاج بين «أوبك» وشركائها.
ويقدَّر أن يرتفع متوسط التضخم لعام 2020 ككل إلى 3.7%، ثم يبلغ 2.9% عام 2021، بسبب التأثير المتوقع لزيادة ضريبة القيمة المضافة والرسوم الجمركية على بعض المنتجات.
كانت السعودية قد أعلنت عن الميزانية بحجم إنفاق بلغ 990 مليار ريال (264 مليار دولار)، وإيرادات قُدرت بمبلغ 849 مليار ريال (226.4 مليار دولار)، بعجز يقدَّر بمبلغ 141 مليار ريال (37.6 مليار دولار)، والذي يمثل 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنةً بعجز بقيمة 298 مليار ريال يمثل 12% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2020.
ومن المتوقع أن يُترجَم انخفاض العجز إلى تراجع في مستويات الدين الجديد. وبناءً على بيان الميزانية، سيبلغ إجمالي متطلبات الحكومة من الدين للعام القادم نحو 83 مليار ريال (22.1 مليار دولار)، والتي يُتوقع أن تؤدي إلى ارتفاع إجمالي الدين الحكومي إلى 937 مليار ريال (249.8 مليار دولار) بنهاية عام 2021، ما يعادل 32.7% من الناتج المحلي الإجمالي. ووفقاً لبيان الميزانية، بلغ المبلغ المخصص للإنفاق الرأسمالي 101 مليار ريال (27 مليار دولار) عام 2021، مقارنةً بـ137 مليار ريال (36.5 مليار دولار) عام 2020.
ووفقاً لبيان الميزانية فإن التراجع السنوي الكبير والذي بلغت نسبته 26%، يعود إلى سببين: الأول ارتفاع الاستثمار في البنيات التحتية خلال السنوات القليلة الماضية، والآخر التوقعات بمشاركة أوسع من القطاع الخاص في مشاريع الاستثمار في الفترة القادمة.
إضافةً إلى ذلك، قال تقرير «الميزانية السعودية» من «جدوى» إن الإنفاق الرأسمالي سيتعزز بدعم صندوق الاستثمارات العامة. وكجزء من جهوده المستمرة من أجل تعزيز وتنويع الاقتصاد، فإن صندوق الاستثمارات العامة سيضخ نحو 150 مليار ريال (40 مليار دولار) سنوياً في الاقتصاد المحلي في عامي 2021 و2022، مما يؤدي إلى ارتفاع الاستثمارات التراكمية إلى 611 مليار ريال (163 مليار دولار) في الاقتصاد المحلي بين عامي 2017 و2022.
ويتوقع بيان الميزانية تحقيق إيرادات ضريبية بنحو 257 مليار ريال (68.5 مليار دولار) عام 2021، مسجلةً نمواً بنسبة 31% عن الإيرادات الفعلية في ميزانية 2020، والتي بلغت 196 مليار ريال (52.2 مليار دولار). كما يتوقع أن تأتي هذه الزيادة بالدرجة الأولى من تأثير تطبيق زيادة ضريبة القيمة المضافة طيلة العام بأكمله، والتي يُتوقع أن تؤدي بدورها إلى ارتفاع الإيرادات المتحققة من الشريحة الفرعية «الضريبة على السلع والخدمات» بنسبة 48%، على أساس سنوي.
وقال التقرير: «حالياً يتداول خام برنت عند 50 دولاراً للبرميل، وبلغ متوسط سعره من بداية العام حتى تاريخه 41 دولاراً للبرميل، مقارنةً بتوقعات (جدوى) التي كانت عند 43 دولاراً للبرميل، وبالنظر إلى المستقبل، نتوقع ارتفاعاً تدريجياً في أسعار النفط خلال العام القادم، حيث يُنتظر أن يساعد توزيع لقاح (كوفيد – 19) على تعزيز تعافي الطلب على النفط، خصوصاً في النصف الثاني من عام 2021».
وأضاف: «إجمالاً، نتوقع أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 55 دولاراً للبرميل لعام 2021 ككل، مما يرفع، حسب تقديراتنا، الإيرادات النفطية بنسبة 8%، على أساس سنوي». إضافة إلى ذلك، وكما ذكرت «جدوى» عن البيان التمهيدي للميزانية، «ففي حال استمرت (أرامكو) في توزيع أرباح على الحكومة عند مستويات مماثلة لتوزيعات هذا العام، فإننا نتوقع أن نشهد إيرادات نفطية أعلى بدرجة مناسبة عما هو مقدّر حالياً، تصل إلى 500 مليار ريال (133.3 مليار دولار)».



السعودية: تعافي إنتاج حقل «منيفة» وخط «شرق - غرب» من الهجمات

وزارة الطاقة السعودية أكَّدت أن التعافي السريع يعكس ما تتمتع به «أرامكو السعودية» ومنظومة الطاقة بالمملكة من مرونة تشغيلية عالية وكفاءة في إدارة الأزمات (أرامكو السعودية)
وزارة الطاقة السعودية أكَّدت أن التعافي السريع يعكس ما تتمتع به «أرامكو السعودية» ومنظومة الطاقة بالمملكة من مرونة تشغيلية عالية وكفاءة في إدارة الأزمات (أرامكو السعودية)
TT

السعودية: تعافي إنتاج حقل «منيفة» وخط «شرق - غرب» من الهجمات

وزارة الطاقة السعودية أكَّدت أن التعافي السريع يعكس ما تتمتع به «أرامكو السعودية» ومنظومة الطاقة بالمملكة من مرونة تشغيلية عالية وكفاءة في إدارة الأزمات (أرامكو السعودية)
وزارة الطاقة السعودية أكَّدت أن التعافي السريع يعكس ما تتمتع به «أرامكو السعودية» ومنظومة الطاقة بالمملكة من مرونة تشغيلية عالية وكفاءة في إدارة الأزمات (أرامكو السعودية)

أعلنت السعودية، يوم الأحد، استعادة كامل طاقة ضخ النفط عبر خط أنابيب النفط بين الشرق والغرب، لتصل إلى حوالي 7 ملايين برميل يومياً، واستعادة منشأة «منيفة» لطاقتها التشغيلية، وذلك بعد أيام من تقديمها تقييماً للأضرار حول تأثر بعض مرافق منظومة الطاقة نتيجة الاستهدافات.

يأتي ذلك في وقت تكتسب فيه موثوقية الإمدادات واستمرارها للأسواق المحلية والعالمية، أهمية متزايدة في ظل التوترات الإقليمية. إذ يعكس التعافي السريع ما تتمتع به «أرامكو السعودية»، ومنظومة الطاقة في المملكة، من مرونة تشغيلية عالية وكفاءة في إدارة الأزمات والتعامل مع التحديات الطارئة، كما جاء في بيان صادر عن وزارة الطاقة السعودية أعلنت فيه تعافي مرافق الطاقة وخط «شرق - غرب» المتضررة من الهجمات واستعادة طاقتها التشغيلية.

ويمتد خط أنابيب «شرق - غرب» (بترولاين) بطول 1200 كيلومتر من بقيق شرقاً إلى ينبع غرباً، ويُعتبر المنفذ الوحيد لتصدير النفط الخام إلى السعودية في ظل إغلاق مضيق هرمز.

وجاء في بيان وزارة الطاقة: «إلحاقاً لبيان وزارة الطاقة الصادر في تاريخ 9 أبريل (نيسان) 2026 بشأن تأثر بعض مرافق منظومة الطاقة في المملكة نتيجة الاستهدافات، بما في ذلك فقدان نحو 700 ألف برميل يومياً من طاقة الضخ عبر خط أنابيب شرق - غرب، وانخفاض إنتاج حقل منيفة بنحو 300 ألف برميل يومياً، إضافة إلى تأثر إنتاج حقل خريص بنحو 300 ألف برميل يومياً، تعلن وزارة الطاقة عن نجاح الجهود التشغيلية والفنية في استعادة طاقة الضخ الكاملة عبر خط أنابيب شرق - غرب، البالغة نحو سبعة ملايين برميل يومياً، واستعادة الكميات المتأثرة من إنتاج حقل منيفة البالغة نحو 300 ألف برميل يومياً، وذلك خلال فترة زمنية وجيزة».

أما فيما يتعلق بحقل «خريص»، فلا تزال الأعمال جارية لاستعادة القدرة الإنتاجية الكاملة، وسيُعلن عن ذلك عند اكتمالها، وفق البيان.


تقرير أممي: اتساع الفجوة المالية العالمية و«التزام إشبيلية» يواجه وعوداً لم تُنفذ

امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)
امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)
TT

تقرير أممي: اتساع الفجوة المالية العالمية و«التزام إشبيلية» يواجه وعوداً لم تُنفذ

امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)
امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)

خلص تقرير للأمم المتحدة إلى أن الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة تتسع أكثر فأكثر، حيث لا تزال الإجراءات التي اتفقت عليها العديد من الدول العام الماضي، بما في ذلك إصلاح المؤسسات المالية العالمية الكبرى، وعوداً لم تُنفذ.

صدر التقرير، الذي يُقيّم الخطة التي اعتُمدت في إشبيلية بإسبانيا خلال يونيو (حزيران) الماضي لتضييق الفجوة وتحقيق أهداف الأمم المتحدة الإنمائية لعام 2030، قبيل «اجتماعات الربيع» التي ستُعقد الأسبوع المقبل في واشنطن لصندوق النقد والبنك الدوليين، وهما المؤسستان الماليتان العالميتان الرئيسيتان اللتان تُعنيان بتعزيز النمو الاقتصادي.

وقالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن الصندوق كان مستعداً لرفع مستوى النمو العالمي، لكن الحرب الإيرانية ألقت بظلالها على آفاق الاقتصاد العالمي.

وقال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية، لي جون هوا، إن التوترات الجيوسياسية تُفاقم معاناة الدول النامية في جذب التمويل. وأضاف: «هذا وقت عصيب للغاية بالنسبة إلى التعاون الدولي؛ إذ باتت الاعتبارات الجيوسياسية تُؤثر بشكل متزايد على العلاقات الاقتصادية والسياسات المالية».

بائع يبيع الخضراوات في سوق بمدينة كولومبو (أ.ف.ب)

وأشار التقرير إلى ارتفاع الحواجز التجارية وتكرار الصدمات المناخية بوصفها عوامل تُفاقم الفجوة المتنامية.

في مؤتمر إشبيلية الذي عُقد العام الماضي، تبنّى قادة العديد من دول العالم، باستثناء الولايات المتحدة، بالإجماع «التزام إشبيلية» الذي يهدف إلى سدّ فجوة التمويل السنوية للتنمية البالغة 4 تريليونات دولار. ودعا الالتزام إلى زيادة الاستثمارات في الدول النامية وإصلاح النظام المالي الدولي، بما في ذلك صندوق النقد والبنك الدوليان.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، مراراً إلى إجراء تغييرات جذرية في هاتَيْن المؤسستَيْن، قائلاً إن صندوق النقد الدولي أفاد الدول الغنية على حساب الدول الفقيرة، وإن البنك الدولي أخفق في مهمته، لا سيما خلال جائحة «كوفيد-19» التي أثقلت كاهل عشرات الدول بديون طائلة. وتعكس انتقاداته انتقادات أخرى من جهات خارجية تشير إلى استياء الدول النامية من هيمنة الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين على عملية صنع القرار في المؤسسات المالية.

وأشار تقرير الأمم المتحدة بشأن تنفيذ «التزام إشبيلية» إلى أنه يمثّل «أفضل أمل» لسد الفجوة المالية المتزايدة. لكن في عام 2025، ذكر لي أن 25 دولة خفّضت مساعداتها التنموية للدول الأفقر، مما أدى إلى انخفاض إجمالي بنسبة 23 في المائة مقارنةً بعام 2024، وهو أكبر انكماش سنوي مسجل. وأضاف أن أكبر انخفاض -بنسبة 59 في المائة- كان من نصيب الولايات المتحدة.

وبناءً على بيانات أولية، توقع لي انخفاضاً إضافياً بنسبة 5.8 في المائة خلال عام 2026.

وأوضح التقرير أن الرسوم الجمركية -بما فيها تلك التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب- كان لها أثر بالغ على الدول النامية. وأشار التقرير إلى أن متوسط ​​الرسوم الجمركية على صادرات أفقر دول العالم ارتفع من 9 في المائة إلى 28 في المائة في عام 2025، في حين ارتفع متوسط ​​الرسوم الجمركية على صادرات الدول النامية، باستثناء الصين، من 2 في المائة إلى 19 في المائة.


مركز صناعة السيارات في الهند يرفع الحد الأدنى للأجور لاحتواء الاحتجاجات

سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)
سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)
TT

مركز صناعة السيارات في الهند يرفع الحد الأدنى للأجور لاحتواء الاحتجاجات

سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)
سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)

رفعت حكومة ولاية هاريانا الحد الأدنى للأجور للعمال غير المهرة إلى 165 دولاراً شهرياً، من نحو 120 دولاراً، اعتباراً من الأول من أبريل (نيسان). وتُعد هذه الخطوة مفيدة للعمال، لكنها ستزيد من ضغوط التكاليف على صناعة السيارات في الهند في ظل ارتفاع أسعار المدخلات، واضطرابات سلاسل التوريد.

يأتي هذا القرار بعد يوم من اشتباكات بين الشرطة والعمال في مانسار، الواقعة على بُعد 48.28 كيلومتر جنوب نيودلهي، والتي تضم شركات مثل «ماروتي سوزوكي»، بالإضافة إلى مئات الوحدات الفرعية التي تُغذيها.

وقال أجاي كومار، مسؤول حكومي، في خطاب مُصوّر: «نحث العمال على مواصلة عملهم سلمياً».

وقد تضرر عمال المصانع بشدة جراء ارتفاع أسعار المطاعم بسبب انقطاع إمدادات الغاز في الأسابيع الأخيرة، مما دفع بعضهم إلى العودة إلى قراهم.

تُعدّ الهند ثاني أكبر مستورد للغاز البترولي المسال في العالم، وتواجه أسوأ أزمة غاز منذ عقود، حيث قامت الحكومة بتقليص الإمدادات للصناعات لحماية الأسر من أي نقص في غاز الطهي.

ستؤدي خطوة الحكومة إلى زيادة تكاليف صناعة السيارات الهندية، التي تعاني أصلاً من ارتفاع أسعار المواد الخام نتيجة للحرب الإيرانية. وبينما رفعت شركات مثل «تاتا موتورز» و«ماهيندرا» أسعار سياراتها، حذّرت «ماروتي» من اتخاذ خطوة مماثلة.

الاعتماد الكبير على الغاز

يُعدّ اعتماد الهند الكبير على الغاز في مختلف قطاعات الاقتصاد -من الشركات بمختلف أحجامها، إلى المنازل والزراعة والنقل العام- سبباً في جعل مصانعها، فضلاً عن ذوي الدخل المحدود، من بين أكثر الفئات عرضةً للخطر في آسيا.

يقول أكاش كومار، 25 عاماً، الذي يعمل في شركة «مونجال شوا»، وهي شركة مُورّدة لشركة «هيرو موتوكورب» لصناعة الدراجات النارية، إن الباعة المتجولين يطلبون منه ضعف سعر وجبة الخبز، والكاري، والزبادي، وفق «رويترز». وقال إن القرار سيجلب بعض الراحة. وأضاف: «مهما كان ما سنحصل عليه، علينا أن نكون سعداء»، ومشيراً إلى أن العمال استأنفوا عملهم بعد إبلاغهم بزيادة الأجور.

وأثرت الاضطرابات العمالية في مانسار على العديد من موردي قطع غيار السيارات هذا الأسبوع، وفقاً لمقابلات أجرتها «رويترز» مع أكثر من 30 عاملاً. وقال العمال إنهم يطالبون بزيادة الأجور للحفاظ على سبل عيشهم، حيث أصبحت المواد الغذائية باهظة الثمن، وإمدادات الغاز غير منتظمة.

وتؤكد الحكومة الفيدرالية عدم وجود نقص في غاز الطهي للأسر، وأنها تعمل على زيادة توفير الأسطوانات الصغيرة للعمال اليوميين، والمهاجرين.

وصرح مونجال شوا لـ«رويترز» بأن إنتاج شركته تأثر جزئياً هذا الأسبوع.

وفي شركة «روب بوليمرز»، وهي مورد لشركتي «ماروتي» و«هوندا»، حذرت إشعارات على جدار بوابة المصنع من اتخاذ إجراءات تأديبية ضد العمال المتغيبين، وقال مسؤول تنفيذي في الشركة إن «العمل تعطل بشدة في الداخل» بسبب الاحتجاجات.

في بيان صدر يوم السبت، صرّح روب لوكالة «رويترز» بأن تأثير احتجاجات العمال على الإنتاج كان «ضئيلاً للغاية»، وأن العمليات تسير الآن بشكل طبيعي.

في حين أن المحادثات بين إيران والولايات المتحدة قد رفعت الآمال في خفض التصعيد، قال مسؤولون تنفيذيون في قطاع صناعة السيارات إن سلاسل التوريد قد تستغرق أسابيع للعودة إلى وضعها الطبيعي، مع تزايد أعداد العمال المهاجرين العائدين إلى ديارهم.

يوجد في الهند نحو 400 مليون عامل مهاجر محلي يتجهون إلى أماكن مثل مانسار لكسب الحد الأدنى للأجور مقابل 48 ساعة عمل أسبوعياً في المتوسط.

وقال فينود كومار، رئيس منتدى الشركات الصغيرة والمتوسطة في الهند، والذي يمثل آلاف الشركات الصغيرة والمتوسطة: «يبذل معظم أصحاب العمل قصارى جهدهم للاحتفاظ بالعمال العائدين من خلال تقديم وجبتين يومياً، أو دفع مكافأة رمزية».

يسعى المنتدى للحصول على مساعدة حكومية لتنفيذ إجراءات «طارئة»، وإنشاء مطابخ مشتركة على مستوى التجمعات، حيث قال كومار: «بمجرد مغادرة العمال، يصبح من الصعب جداً إعادتهم».