الرئيس الأميركي يكثف هجماته على نزاهة الانتخابات

اتساع الهوة بين ترمب والجمهوريين بعد تهنئة بايدن بالفوز

مجلس الشيوخ يستمع أمس إلى محامي ترمب حول ادعاءاته بحدوث تجاوزات في الانتخابات الأميركية (رويترز)
مجلس الشيوخ يستمع أمس إلى محامي ترمب حول ادعاءاته بحدوث تجاوزات في الانتخابات الأميركية (رويترز)
TT

الرئيس الأميركي يكثف هجماته على نزاهة الانتخابات

مجلس الشيوخ يستمع أمس إلى محامي ترمب حول ادعاءاته بحدوث تجاوزات في الانتخابات الأميركية (رويترز)
مجلس الشيوخ يستمع أمس إلى محامي ترمب حول ادعاءاته بحدوث تجاوزات في الانتخابات الأميركية (رويترز)

تهنئة زعيم الأغلبية الجمهورية، ميتش مكونيل، العلنية لجو بايدن لفوزه بالرئاسة، ستحدد معالم العلاقة بينه وبين الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المرحلة المقبلة، التي ستمتد إلى ما بعد تنصيب بايدن رئيساً في العشرين من يناير (كانون الثاني) المقبل؛ فنفوذ ترمب بين مناصريه لن ينتهي مع قسم اليمين الذي سيدلي به بايدن أمام رئيس قضاة المحكمة العليا في مبنى «الكابيتول»، بل إن الحزب الجمهوري سيشعر بهذا التأثير لسنوات طويلة، سيحتاج خلالها إلى هؤلاء المناصرين للفوز بانتخابات مجلسي الشيوخ والنواب، ومناصب حكام الولايات.
ومن الواضح، من خلال تصريحات ترمب، أن مساندة حليفه السابق مكونيل لخصمه الحالي بايدن، أثارت استياء الرئيس الأميركي، الذي غرّد قائلاً: «على الحزب الجمهوري أن يتعلم كيف يقاتل، الشعب غاضب!».
وأرفق ترمب التغريدة بصورة لمكونيل وتحتها مقال بعنوان: «حلفاء ترمب ينتقدون مكونيل لتهنئته بايدن»؛ فترمب لا يزال مصرّاً على موقفه الرافض كلياً الاعتراف بالهزيمة، وهو مستمر بالتشكيك في نزاهة الانتخابات. وهو غرّد أكثر من مرة بعد تهنئة مكونيل لبايدن مقتبساً مقالات تتحدث عن تزوير في أجهزة التصويت، كما كتب عن استطلاعات للرأي تظهر أن 92 في المائة من الناخبين الجمهوريين يعتقدون أن الانتخابات مزورة.
وأكدت على موقف ترمب المتحدثة باسم البيت الأبيض كايلي مكنايني، التي قالت في مؤتمر صحافي عقدته في البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي مستمر في مساعيه القضائية لتحدي نتيجة الانتخابات. وأضافت مكنايني: «الرئيس لا يزال مستمراً في قضايا متعلقة بالانتخابات. تصويت المجمع الانتخابي هو خطوة واحدة في المسار الدستوري؛ إذن سأترك القرار للرئيس».

- تأثير ترمب على الجمهوريين
وقد لا ينتظر الجمهوريون كثيراً لتقييم تأثير ترمب على قاعدته، فسباق جورجيا على مقعدي مجلس الشيوخ على الأبواب، وسيحبس الجمهوريون أنفاسهم إلى حين صدور النتائج في الخامس من يناير (كانون الثاني)، ليروا ما إذا كان موقف مكونيل هذا سيكلفهم الأغلبية في مجلس الشيوخ. لكن مكونيل، وهو السياسي المخضرم الذي أمضى عقوداً في مجلس الشيوخ، لم يتراجع عن موقفه، بل على العكس، فقد عقد اجتماعاً هاتفياً مع الجمهوريين في المجلس بعد تهنئته بايدن، وحثهم على المصادقة على النتائج في السادس من يناير (كانون الثاني)، من دون الاعتراض والعرقلة.
وحذر مكونيل في الاتصال الجمهوريين من الانضمام إلى جهود البعض من حزبهم في مجلس النواب لعرقلة المصادقة في جلسة الكونغرس المشتركة، معتبراً أن فرض تصويت على نتائج الانتخابات في الكونغرس جراء دعم سيناتور واحد لجمهوريي مجلس النواب، سيضع الحزب في وقف حرج للغاية.
وقال مكونيل إن عملية التصويت هذه ستبدو وكأنها عملية تصويت ضد ترمب مباشرة، وهذا ما لا يريده الجمهوريون. وانضم إلى مكونيل السيناتور الجمهوري روي بلانت، وهو المسؤول عن لجنة التنصيب في الشيوخ، وقال بلانت إلى زملائه إن «معارضتهم ستخلق نقاشاً نتيجته معروفة وفاشلة. أنا لا أرى أي قيمة في ذلك».
وتحدثت السيناتورة الجمهورية شيلي مور كابيتو عن الاتصال فقالت: «أعتقد أن مكونيل شجعنا خلال الاتصال على القبول بالنتائج، مع التشديد على أنها لم تكن النتائج التي نأمل بها للأعوام الأربعة المقبلة، لكننا نقبل بها لمصلحة الشعب الأميركي، وأن نتطلع قدماً». ولم يتوقف مكونيل عند هذا الحد، بل تطرق مباشرة إلى موقف ترمب لدى سؤاله من قبل الصحافيين؛ فقال: «ليس لدي أي نصيحة أعطيها للرئيس في هذا المجال. بالنسبة لي من الواضح كيف يمشي النظام. وقرار المجمع الانتخابي هو القرار الرسمي».
ويعود موقف مكونيل هذا إلى حسابات سياسية واضحة في مجلس الشيوخ؛ فهو يعلم أن عليه في نهاية المطاف التعامل مع بايدن في البيت الأبيض للتوصل إلى اتفاقات تهم الحزبين وتمريرها في «الكونغرس». ويعرف مكونيل بايدن جيداً خلال فترة خدمته كسيناتور، كما تعاون معه خلال رئاسة أوباما عندما كان نائباً للرئيس، ورئيساً لمجلس الشيوخ، وقد تحدث الرجلان عبر الهاتف بعد التهنئة، وتعهّدا بلقاء قريب يجمعهما لمناقشة ملفات كثيرة وعالقة يحتاج الكونغرس لتمريرها.

- «الغش في الانتخابات»
ورغم محاولات مكونيل رصّ الصف الجمهوري، فإن البعض من أعضاء حزبه لديهم حسابات مختلفة، مثل رون جونسون رئيس لجنة الأمن القومي في مجلس الشيوخ؛ فرغم أن جونسون لم يعلن حتى الساعة أنه سيدعم العرقلة الجمهورية للمصادقة في مجلس النواب، فإنه قرر عقد جلسة لمناقشة «الشوائب في انتخابات عام 2020» في لجنته. وقال جونسون: «هناك كثير من الأمثلة على وجود غش، ونعلم أن هناك شريحة كبيرة من الأميركيين الذين لا يعتقدون أن هذه الانتخابات كانت نزيهة. وهذا أمر غير جيد لبلدنا. يجب أن تكون هناك ثقة في انتخاباتنا، ويجب أن نستعيد هذه الثقة. وإحدى الطرق لفعل ذلك هو عبر عقد جلسات مراقبة ومساءلة».
وقد أثار هذا القرار انتقادات الديمقراطيين الذي اتهموا جونسون بترويج نظريات مؤامرة، وقال كبير الديمقراطيين في اللجنة غاري بيترز: «في وقت تواجه فيها أسسنا وقيمنا الديمقراطية هجمات متتالية، علينا بالدفاع عن أمن انتخاباتنا ونزاهتها، ويجب ألا نوفر منصة أكبر لمن يريد أن ينشر الفوضى في مسارنا الديمقراطي». وبعد ضغوط كثيرة، وافق جونسون على إضافة اسم يريده الديمقراطيون: المدير السابق لوكالة الأمن السيبراني كريس كريبس، الذي طرده ترمب لأنه أكد على نزاهة الانتخابات. كريبس كرّر تأكيداته أن انتخابات عام 2020 كانت آمنة ونزيهة، وكان تحدث أكثر من مرة بلهجة قاسية عن ترمب، فاتهمه بترويج نظريات مؤامرة بشأن الانتخابات، وتحدث عن «تواطؤ آخرين معه»، مضيفاً: «الديمقراطية هشّة وعندما تتم مهاجمة المؤسسات من الداخل فهذا سيؤدي إلى أزمة وجودية، إذن نحن بحاجة إلى فروع السلطة الأخرى لأن تتدخل لمواجهة هذا التصرف».
لكن إلى جانب كريبس، جلس كينيث ستار، وهو أحد وجوه الدفاع عن ترمب، في محاكمة عزله في الشيوخ، والنائب في مجلس ولاية بنسلفانيا فرامسي راين الذي حاول تحدي نتائج الانتخابات في ولايته التي صوتت لبايدن، إضافة إلى كل من جايمس تروبيس وجيسي بينال، وهما محاميان في حملة ترمب الانتخابية. وعرض هؤلاء وجهة نظر ترمب وفريقه الداعية إلى التشكيك بنتيجة الانتخابات الرئاسية.



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.