«وكشفت وجهها»... قراءة جديدة لسيرة حياة هدى شعراوي

حفيدتها تروي أسراراً منها في كتاب جديد بالإنجليزية

«وكشفت وجهها»... قراءة جديدة لسيرة حياة هدى شعراوي
TT

«وكشفت وجهها»... قراءة جديدة لسيرة حياة هدى شعراوي

«وكشفت وجهها»... قراءة جديدة لسيرة حياة هدى شعراوي

قراءة جديدة في حياة هدى شعراوي، يقدمها كتاب «وكشفت وجهها» الصادر حديثاً عن المركز القومي للترجمة بالقاهرة، ويلقي الضوء على وقائع مهمة في مسيرة أول ناشطة نسائية بارزة في مصر والعالم العربي، ثارت على نظام «الحريم» وتمردت على غطاء الوجه، وقادت مظاهرات النساء في أثناء ثورة 1919 ضد الاحتلال الإنجليزي، واحتفى بها مؤشر البحث العالمي «غوغل» في ذكرى ميلادها في يونيو (حزيران) 2020.
الكتاب من تأليف حفيدتها سنية شعراوي، كتبته بالإنجليزية وصدر حديثاً عن المركز القومي للترجمة في القاهرة. وكانت شعراوي في أواخر أيامها قد أمْلت مذكراتها على سكرتيرها الخاص عبد الحميد فهمي، وبعد وفاتها في 1947 ظلت المذكرات حبيسة الأدراج أكثر من ثلاثة عقود إلى أن نشرتها «دار الهلال» بتقديم الكاتبة الصحافية أمينة السعيد في سبتمبر (أيلول) 1981.
ترجمت الكاتبة مارجو بدران أجزاء من هذه المذكرات إلى الإنجليزية ونشرتها بعنوان «سنوات الحريم» عام 1986 في نيويورك، ثم نشرت الجامعة الأميركية في القاهرة طبعة أخرى لها عام 1998. بعدها قامت الحفيدة سنية شعراوي باستئناف سردية جدتها، وأعادت تقديم المذكرات باللغة الإنجليزية بعنوان «إسقاط النقاب: حياة هدى شعراوي، نسوية مصر الأولى»، وهو العنوان الذي قامت المترجمة نشوى الأزهري بتحويره قليلاً في هذا الكتاب ليصبح «وكشفت وجهها».
الدكتور طارق النعمان الذي قام بمراجعة الكتاب، يصف العنوان الأخير بأنه «أكثر جاذبية وشعرية من العنوان الأصلي»، موضحاً أن الكاتبة المصرية التي تكتب بالإنجليزية مارجو بدران كانت تحاول إعادة إنتاج الصور النمطية السائدة عند المرأة العربية والشرقية في المخيلة الغربية بدايةً من العنوان «سنوات الحريم» الذي أقل ما يقال عنه إنه يوافق تخييلات الصورة النمطية المقترنة بالمرأة الشرقية، فهو عنوان يمتلك قوته التسويقية الذاتية والخاصة به في السوق الغربية، كما كانت انتقائية إلى حد بعيد في اختياراتها للأجزاء التي قامت بترجمتها من مذكرات شعراوي، حيث حذفت على سبيل المثال ما يتعلق بنقد شعراوي للغرب كما حذفت ما يشير إلى علاقتها الجيدة بأبيها وجدها لتوحي بأنها كانت ضحية مجتمع ذكوري!

ثورة ضد نظام الحريم
وُلدت هدى شعراوي في 3 يونيو 1879 لأب مصري اسمه محمد سلطان الشعراوي من المنيا يبلغ من العمر 55 عاماً، يحمل لقب باشا، كان شديد الثراء وذا أملاك شاسعة، ويتمتع بنفوذ سياسي قوي، أطلق عليه المصريون «ملك الصعيد»، ترأس مجلس النواب المصري الأول في عهد الخديو توفيق، ومنحته بريطانيا بعد الاحتلال عدة نياشين مقابل خدماته. وسُميت عند مولدها «نور الهدى سلطان»، أما إقبال، والدتها، فشركسية الأصل لعائلة من قبيلة الشتيسغ بالقوقاز، فكانت على مشارف العشرين عند مولد هدى.
تلقت هدى شعراوي تعليمها في المنزل، وتزوجت مبكراً على مشارف الثالثة عشرة من ابن عمتها «علي الشعراوي» وكان مهندساً معمارياً مرموقاً شارك في بناء الأوبرا، ويكبرها بما يقارب الأربعين عاماً، وغيّرت لقبها بعد الزواج من نور الهدى سلطان إلى هدى «شعراوي»، تقليداً للغرب، وكان أحد شروط عقد زواجها أن يطلّق زوجته الأولى، لكنه خدعها ولم يفعل. كان زوجها وصياً عليها بعد وفاة والدها، واجتهد بدأب على حماية مصالحها وكان وطنياً شجاعاً. ورغم صفاته الحميدة فقد حال فارق السن بينهما دون نجاح الزواج.
شعرت هدى منذ صغرها بالغضب من الكيفية التي تُمحى بها البنات في قفص الحريم كما لو كنّ أشباحاً، لا وجود مرئي لهن ولا صوت مسموع. كنّ خاضعات لقواعد صارمة من التحفظ والطاعة، وسعت من البداية إلى أن تتخذ نمط المرأة القوية نموذجاً لها. وكان أخوالها قد ذكروا لها أن المرأة في المجتمع الشركسي لا تعامَل فقط بوقار وإنما أيضاً بإجلال بل إنه يمكنها حتى محاكاة الرجل.
في عام 1901 كانت هدى في الثانية والعشرين وقد مر على انفصالها عن زوجها أكثر من سبع سنوات، حيث غدت شابة جميلة مكتملة النضج، تزوجت وأنجبت بنتاً سمّتها «بثينة» وابناً سمته «محمد». وكانت على دراية واسعة بالثقافة الشرقية والقضايا الأكاديمية الغربية، كما درست علوم القرآن والعلوم الدينية وقرأت كثيراً في التاريخ والأدب الفرنسي والعربي. وعلى الصعيد الثقافي تطورت في تعلم الموسيقى وأصبحت عازفة بيانو بارعة.
تروي حفيدتها أن جدتها كانت عازمة على أن تكون لها حياتها الخاصة بها، وكانت على صلة متميزة بالأميرة «عين الحياة أحمد» رغم فارق السن الكبير بينهما، وكانت الأميرة دائمة التشجيع لها وتعدها «مُصلحة اجتماعية راسخة القناعات» وصديقة شابة يمكن الاعتماد عليها. واقترحت هدى في 1908 تأسيس جمعية خيرية لإقامة عيادة تمولها وتشرف على إدارتها سيدات مصريات تحت رعاية الأميرة. وحصلت سريعاً على الدعم، وجرى الاجتماع الأول لمناقشة المشروع في قصر الأميرة بشارع الدواوين وتم اختيار لجنة تأسيسية برئاسة الأميرة «نازلي حليم» والأميرة «عين الحياة» كأمينة صندوق، وقامت الفرنسية «مدام بوكيه» بوضع خبرتها الإدارية والعملية في خدمة المجموعة وقدمت كل من السيدات اللائي حضرن الاجتماع إسهاماً مالياً سنوياً قدره 50 جنيهاً مصرياً، في حين وعدت الأميرة «أمينة» أرملة الخديو توفيق وأم الخديو عباس حلمي بمنح 120 جنيهاً، كما حظي المشروع بدعم الخديو عباس حلمي وقرينته.
فطنت هدى شعراوي مبكراً للخطاب الاستعماري الذي يمثله اللورد كرومر، المندوب السامي البريطاني وممثل سلطة الاحتلال، حين حاول استخدام الدين كورقة لتحقيق مآربه، فقد كان يناهض مطالبة المرأة الإنجليزية بحق التصويت بل كان عضواً مؤسِّساً وأحياناً أخرى رئيساً لرابطة الرجال المناهضين لحق تصويت النساء، وفي الوقت ذاته يُدين موقف الإسلام من المرأة، وهو ما تصدت له هدى شعراوي في العديد من خطبها النسائية.
ورفضت كذلك الدعوة المثارة حول تعديل ميراث المرأة، حيث تقول صراحةً: «وإن كان لا بد من إبداء رأيي في هذا الموضوع فأقول بصفتي الشخصية إني لست من الموافقين على رأي البعض فيما يتعلق بتعديل نصيب المرأة في الميراث ولا أظن أن النهضة النسوية في هذه البلاد لتأثرها بالحركة النسوية بأوروبا يجب أن تتبعها في كل مظهر من مظاهرها وذلك لأن لكل بلد تشريعه وتقاليده وليس كل ما يصلح في بعضها يصلح للبعض الآخر».
ويشير الكتاب إلى عشرات المواقف التي تجلّت فيها وطنية هدى شعراوي، من أبرزها مواجهة موقف زوجها الجديد بكل حسم وثبات ورفضها الإذعان أو الاستجابة لإرادته حين حاول أن يَحول بينها وبين «نداء الوطن»، وأن تشارك في المظاهرة التي نظّمتها هي وزميلاتها من النساء والفتيات في لجنة حزب «الوفد» المركزية للنساء ضد الإنجليز إبان ثورة 1919.
جاء تأسيس الاتحاد النسائي المصري في 1923 مَعلماً بارزاً في مسيرة هدى شعراوي وفي التاريخ المصري. كانت البداية حين جاءتها دعوة جديدة من منظمة «التحالف النسائي الدولي لتساوي الحقوق في التصويت» في فبراير (شباط) 1923 لحضور المؤتمر التاسع للمنظمة المنعقد في روما وكان من المقرر إقامته فيما بين 12 و19 مايو (أيار)، وعلى رأس جدول أعماله بحث مسألة انضمام الحركة المصرية. كتبت هدى إلى رئيس الوزراء محمد توفيق نسيم باشا، تطلب رسمياً التصريح بسفر وفد نسائي للمشاركة كممثلات لمصر، وكان رده أنه سوف يبارك الطلب فور أن يتم تأسيس منظمة. وفي 16 مارس (آذار) دعت هدى زميلاتها في لجنة «الوفد» المركزية للسيدات، ومبرة محمد علي، وجمعية المرأة الجديدة، إلى الاجتماع لتأسيس اللجنة الدائمة للمرأة المصرية إطاراً لإنشاء منظمة نسائية سوف تُعرف باسم «الاتحاد النسائي المصري». تم انتخاب هدى رئيسة، وشريفة رياض نائبة لها، وأعطى رئيس الوزراء الجديد يحيى إبراهيم باشا الذي تولى المنصب في 15 مارس تصريحه وموافقته على أن تذهب لروما بصحبة سيزا نبراوي ونبوية موسى اللتين تتميزان بطلاقة تعبير من بين زميلاتها، وكلتاهما غير متزوجة وبالتالي لم تكونا بحاجة لتصريح شخصي بالسفر.
شاركت في المؤتمر قرابة ألفي سيدة، وحضر بنيتو موسوليني رئيس وزراء إيطاليا آنذاك، الجلسة الافتتاحية، مع ثلاثة من الوزراء، وأجلست كاري تشايمان، رئيسة المؤتمر، هدى على يمينها فوق المنصة وقدمتها إلى الوفود الأخرى في كلمتها كرئيسة وقالت: «إنها تسعدها أيما سعادة أن ترحب بوافدة جديدة هي رئيسة وفد مصر، ذلك البلد المعروف بحضارته وتاريخه المجيد»، ولقيت الموفدات المصريات الثلاث ترحيباً حاراً، ووُجِّهت لهن أسئلة عن العَلم ذي الهلال والصليب الذي صممنه وشرحن رمزية الشكل التي تعبّر عن وحدة الأقباط والمسلمين. وفي الأربعينات حتى اللحظة الأخيرة في حياتها، يخرج نضال هدى شعراوي من الإطار المصري إلى الفضاء العربي؛ حيث قادت حملات مكثفة لدعم الأنشطة النسائية في الصحة والتعليم والاقتصاد بلبنان وسوريا وفلسطين والأردن. وفي عام 1942 يقلدها الملك فاروق وسام الكمال، أعلى القلادات المصرية، ثم تحصل على القلادة الذهبية الفخرية من الدرجة الأولى من الرئيس اللبناني بشارة الخوري، ووشاح الجدارة من الرئيس السوري شكري القوتلي.



«القاهرة للكتاب» يستعد لدورة قياسية

ملصق المعرض
ملصق المعرض
TT

«القاهرة للكتاب» يستعد لدورة قياسية

ملصق المعرض
ملصق المعرض

الثقافة المصرية على موعد قريب من احتفائها السنوي المتمثل في معرض القاهرة الدولي للكتاب، الذي شهد إقبالاً جماهيرياً مليونياً في الأعوام الأخيرة، على نحو يعزز مكانته الإقليمية والعالمية منذ بدايته الأولى عام 1969. وتنطلق الدورة الـ57 في الفترة من 21 يناير (كانون الثاني) الحالي حتى 3 فبراير (شباط) المقبل تحت شعار شديد الدلالة مقتبس عن قول مأثور لنجيب محفوظ وهو «من يتوقف عن القراءة ساعة يتأخر قروناً».

ووصف وزير الثقافة أحمد فؤاد هنو النسخة الجديدة بأنها «الأضخم في تاريخ المعرض وستحطم أرقاماً قياسية غير مسبوقة» بمشاركة 1547 دار نشر من 83 دولة، بإجمالي 6637 عارضاً، كما يضم البرنامج الثقافي 400 فعالية أدبية، و100 حفل توقيع، و120 فعالية فنية، بمشاركة 170 ضيفاً عربياً وأجنبياً، وحضور أكثر من 1500 مثقف ومبدع، عبر قاعات متعددة، من بينها قاعة المؤتمرات التي تستضيف 10 فعاليات في اليوم الواحد لأول مرة.

جدل التاريخ والهوية

وبعيداً عن لغة الأرقام، وعد الوزير في مؤتمر صحافي جمهور المعرض بـ«نسخة استثنائية ذات هوية متفردة ومختلفة، تستلهم روح الإبداع محلياً وإنسانياً، وتفتح آفاقاً أوسع للحوار والمعرفة، ليظل المعرض مساحة حية تلتقي فيها الكلمة بالفكر، والكتاب بالإنسان، لا سيما أنها تأتي عقب حدث عالمي تمثل في افتتاح المتحف المصري الكبير، الذي أعاد توجيه أنظار العالم إلى مصر وحضارتها العريقة وتاريخها الممتد، وهو ما انعكس على توجه المعرض وبرنامجه الثقافي، حيث يحتفي هذا العام بالهوية المصرية ويعيد قراءة التاريخ بوصفهما مصدراً أصيلاً للإبداع والمعرفة».

ومن جانبه، أكد أحمد مجاهد، الرئيس التنفيذي للمعرض، أن الاحتفاء بالأديب الكبير نجيب محفوظ بعدّه «شخصية المعرض» يتجسد في برنامج متكامل يشمل ندوات فكرية، وعروضاً سينمائية، وأنشطة فنية، من بينها معرض «نجيب محفوظ بعيون العالم»، الذي يضم 40 لوحة فنية لفنانين من مختلف دول العالم، بالتعاون مع الجمعية المصرية للكاريكاتير.

كما أوضح أن «شخصية معرض كتاب الطفل» هذا العام هي الفنان الكبير محيي الدين اللباد، ويتم الاحتفاء بمسيرته عبر ندوات متخصصة، ومعرض لأعماله، وأنشطة تفاعلية للأطفال، وإعادة طباعة عدد من كتبه، إلى جانب إصدار كتاب تذكاري يوثق مسيرته الإبداعية.

مبادرات جديدة

ويشهد المعرض في نسخته المرتقبة، عدة مبادرات جديدة منها «مكتبة لكل بيت»، التي تهدف إلى إعادة الكتاب ليكون جزءاً أصيلاً من الحياة اليومية داخل البيوت المصرية والعربية، حيث تضم المبادرة مجموعة مختارة من 20 مؤلفاً متنوعاً من أهم ما أصدرته قطاعات وزارة الثقافة، إلى جانب «حقيبة نجيب محفوظ» التي تشمل 15 إصداراً من أبرز أعماله، في إطار دعم القراءة وإتاحة المعرفة للجميع.

واحتفاءً بتراث مصر غير المادي، يشهد المعرض للمرة الأولى إقامة مخيم «أهلنا وناسنا» الذي يقدم التراث الثقافي غير المادي لمحافظات مصر، إلى جانب الصالون الثقافي وجناح الطفل والبرنامج الفني المتنوع، ليؤكد معرض القاهرة الدولي للكتاب أنه رسالة ثقافية متجددة إلى العالم، تعكس الإيمان بدور الثقافة في بناء الوعي، وترسيخ الهوية، وتعزيز الحوار الإنساني.

ومن بين المبادرات الجديدة كذلك إطلاق «جائزة نجيب محفوظ للرواية العربية» التي تُمنح باسم وزارة الثقافة المصرية، وبرعاية أحد البنوك الوطنية، بقيمة 500 ألف جنيه، وميدالية ذهبية تذكارية. ومن المنتظر أن يتم تنظيم حفل افتتاح فني كبير لأول مرة على مسرح «المنارة» بحي «مدينة نصر» بعنوان «يوسف شاهين... حدوتة مصرية»، احتفاءً بمئوية ميلاده، إلى جانب حفل ختام فني بعنوان «غنا القاهرة»، يتضمن تسليم جوائز المعرض، والإعلان عن الفائز بجائزة نجيب محفوظ للرواية العربية في دورتها الأولى.

دعم رقمي للجمهور

وفي إطار جهود دعم جمهور المعرض وتوفير خدمات ميسرة تجعل من زيارتهم تجربة أكثر إمتاعاً، تم استحداث تطبيق موبايل ذكي يهدف إلى تنظيم الجهود الميدانية داخل المعرض، ضمن مبادرات برنامج «أنا متطوع» حيث يعد التطبيق منصة رقمية متكاملة توفّر للزوار مجموعة من الخدمات الذكية، من بينها خريطة تفاعلية لدور النشر، وإمكانية البحث عن عناوين الكتب ومعرفة أماكن الناشرين، إلى جانب عرض أجندة الفعاليات والأنشطة الثقافية اليومية.

كما يتيح التطبيق تحديد أماكن تمركز المتطوعين ومكاتب الاستعلامات، وتقديم تنبيهات لتجنّب مناطق الازدحام، خاصة عند بوابات الدخول. وعلى صعيد الدعم الميداني، يوفّر التطبيق آلية مباشرة لطلب مساعدة المتطوعين، والإبلاغ عن المشكلات أو حالات الطوارئ، وطلب الإسعاف، بما يضمن سرعة الاستجابة ورفع مستوى الأمان والتنظيم داخل المعرض. ويأتي إطلاق التطبيق استجابةً للزيادة المتواصلة في أعداد زوار المعرض خلال السنوات الأخيرة، وحرصاً على توظيف الحلول الرقمية الحديثة في دعم العمل التطوعي، وتعزيز كفاءة المتطوعين بعدّهم أحد الأعمدة الأساسية لنجاح المعرض.

حضور روماني

وتحل دولة رومانيا «ضيف شرف» الدورة الجديدة من المعرض في إطار الاستعداد للاحتفال بمرور 120 عاماً على العلاقات الدبلوماسية بين مصر ورومانيا عام 2026، حيث سيتم تنظيم 30 فعالية على مدار 13 يوماً، بمشاركة 60 ضيفاً من رومانيا، من بينهم 15 فناناً، و10 دور نشر رومانية، ورؤساء جامعات، إلى جانب مشاركة شخصيات رفيعة المستوى، من بينهم وزير الثقافة الروماني في حفل الافتتاح.


«تحفة الملوك في التعبير» خريطة الحلم في التراث الإسلامي

«تحفة الملوك في التعبير» خريطة الحلم في التراث الإسلامي
TT

«تحفة الملوك في التعبير» خريطة الحلم في التراث الإسلامي

«تحفة الملوك في التعبير» خريطة الحلم في التراث الإسلامي

كتاب «تحفة الملوك في التعبير»، من تحقيق لينا الجمّال وبلال الأرفه لي - دار نشر الجامعة الأميركية في بيروت، 2026 - هو أحد نصوص علم الرؤيا الذي يُظهِر رؤية التراث الإسلامي للحلم أبعد من حادثة خاطفة في الليل، ويتعامل معه كخطاب قابل للفهم، مشروط بالمعرفة والسياق وحال الرائي، ومحكوم بقواعد وآداب للسائل والمسؤول. والكتاب، كما تُبرز مقدّمته، يتحرّك بين ضبط الأصول والانشغال بالتفصيلات التي تُنزل الرؤيا إلى العالم المحسوس، فيبدو الحلم صدى لعلاقات الإنسان بما حوله.

و تُقدّم المقدّمة تمييزاً بين الرؤيا الصادقة والرؤيا الكاذبة، وتفريعاً للأولى إلى «رؤيا تدبير» و«رؤيا تبشير» و«رؤيا إلهام»، وللثانية إلى «رؤيا هِمّة» و«رؤيا حديث نفس». ويظهر الاهتمام بألا تكون العبارة استسهالاً، إذ تتكرَّر الإشارة إلى أنّ اختلاف الناس وأحوالهم ينعكس على التأويل، والرؤيا لا تُنتَزع من سياق الرائي انتزاعاً. كما يتوقَّف الكتاب عند فكرة تداول علم التعبير وترجماته، ويَذكر ترجمة حنين بن إسحاق (260/873) لكتاب أرطيميدروس الأفسسي (القرن الثاني للميلاد)، في إشارة إلى تاريخ أطول لحضور تفسير الأحلام وتحوّلاته.

أما متنه، فمبنيّ على أبواب واسعة تمتد من «أصول الرؤيا وفصولها ومعرفة صدقها من كذبها» (الباب الأول)، إلى «في المسائل المتفرّقة التي سقطت من أماكنها فأثبتناها في هذا الموضع ليتمّ الكتاب بها إن شاء الله تعالى» (الباب التاسع والخمسون). وبين هذين الحدّين يتوزَّع العالم كلّه تقريباً على شبكة من العناوين، منها أبواب في رؤية الله تعالى والجنة والنار والملائكة والصراط والميزان ويوم القيامة (الباب الثالث)، وفي الشمس والقمر والنجوم والسحاب والرعد والبرق والمطر والثلج والبرد والرياح والغبار والغمامة وما أشبهها (الباب الرابع)، وفي البحار والأودية والأنهار والحَبّ واللؤلؤ والماء والسفينة (الباب الخامس)، وفي النور والظلمة والنار والسراج والشمع والجمرة (السادس)، وفي الجبال والتلال والرمال والمغاور والتراب والآجر والجص والحائط (السابع). ثم ينفتح المتن على تفاصيل العمران والدور والبساتين والحمّامات والطواحين والسلالم (التاسع)، وعلى العطر وأنواعه مثل المسك والعنبر والكافور والعود والصندل وماء الورد والأدهان الطيبة والزعفران (العاشر).

ويتقدَّم الفهرس إلى موضوعات تمسّ الجسد والعبادة والسلطة والمعرفة. فنقرأ باباً في الغسل والوضوء والتيمّم والأذان والإقامة والصلاة والركوع والسجود والحج والغزو والصدقة والزكاة ونحوها (الثاني عشر)، وباباً في رؤية القاضي والخليفة والفقيه والإمام والحاكم والخطيب والمؤذن والطبيب والمريض والمكيال والميزان والقبّان (الثالث عشر)، إلى باب في القلم والدواة واللوح والمحبرة والمنشور والصك والكرّاسة (الرابع عشر). وتتتابع الأبواب لتشمل «جماعة الناس وأعضاءهم وأيديهم وأرجلهم... وما يرى فيهم من زيادة أو نقصان» (الخامس عشر)، ثم «الأبواب والعُقَد والخروج من موضع ضيق... والمفاتيح... والفرش والبُسُط» (السادس عشر)، ثم ما يتصل بالنار والدخان والرماد والشرار والأتون والتنانير والكوانين والقدور (السابع عشر)، وصولاً إلى أبواب في الطعام والشراب والكواميخ والأدوية والألبان والسموم والقيء والإسهال (الرابع والعشرون)، وفي الجواهر والدراهم والدنانير والفلوس والصُّفر والنحاس (الخامس والعشرون)، وفي الثياب والخفّ والنعل والخواتيم (السادس والعشرون)، وفي الحبل والغزل والقيد والخيط والشبكة والإبرة والقطن (السابع والعشرون).

ولا يكتفي المتن بما هو مألوف من الموجودات، فيُخصّص مساحة واسعة للحيوانات والهوام، من السباع والطيور والأسماك والسرطان ودواب الماء (الأبواب 40–49) إلى الحيات والعقارب والهوام وسمومها ولسعتها (الخمسون)، ثم أبواب في رؤية الجنّ والأبالسة والشياطين والسحرة والكهنة والأصنام (الحادي والخمسون). ويقترب الكتاب أيضاً من المجال الاجتماعي والرمزي، فنقرأ باباً في «الرؤيا التي تدل على طول أعمار الملوك وحُسن حالهم ورؤية الرئيس والسلطان... والاستدلال بالأسماء على الخير والشر» (الثالث والخمسون)، وآخر في «التماثيل والأصباغ والاختتان والتزويج والعرس والضيافة والوليمة» (الرابع والخمسون)، ثم باب في «العبادة والشكر لله والاستغفار والحمد والتسبيح وقراءة القرآن والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم» (الخامس والخمسون). ويُختم الفهرس بباب في الزلزلة والرجفة والخسف والمسخ والطليق والخلع والوقوع في الماء والنار والسيل وعباراتها (السادس والخمسون)، وباب في رؤية النصارى والمجوس واليهود والبيعة والكنيسة والمقبرة والنواقيس وبيوت النيران (السابع والخمسون)، وباب في «أسقاط البيت...»، بما فيه من مراوح وغرابيل وقوارير، وغيرها من الأوعية (الثامن والخمسون).

إلى جانب المتن، يقدّم التحقيق خريطةً دقيقة للمخطوطات التي نُقل عنها النصّ، ويذكر أنها محفوظة في مؤسّسات متعدّدة، منها مكتبة أسعد أفندي (يرمز إليها بـ«س»، وتُعدّ أقدم ما رجع إليه التحقيق، وتقع في 72 ورقة، نحو 20 سطراً في الصفحة)، ومخطوطة توب كابي (يرمز إليها بـ«ك» في 75 ورقة، 19 سطراً في الصفحة، مع استعمال أربعة ألوان للمداد)، ومخطوطة جامعة إسطنبول (يرمز إليها بـ«ط» في 58 ورقة، 19 سطراً في الصفحة، مع إبراز العناوين والرموز باللون الأحمر)، ومخطوطة جامعة برنستون (يرمز إليها بـ«ب» في 61 ورقة، 19 سطراً في الصفحة، بالأسود والأحمر)، ومخطوطة تشستر بيتي (يرمز إليها بـ«ت» في 86 ورقة، 15 سطراً في الصفحة، مع حواشٍ)، إضافةً إلى «مخطوطة جوروم» (يرمز إليها بـ«ج» في 61 ورقة، بإطار ذهبي، و19 سطراً في الصفحة). وتكشف المقدّمة كذلك عن علاقات النسخ ببعضها عبر رسم توضيحي، وعن ملاحظات تتّصل بالجمع بين الأبواب في بعض النسخ، وبسقوط مواضع أو انتقال الناسخ مباشرة إلى باب تالٍ.

وتتجلَّى قيمة التحقيق في صرامة منهجه، إذ يتّخذ نصّ «س» أساساً، ولا يثبت اختلافات النسخ الأخرى في الهوامش إلا إذا كان هناك خطأ صريح أو تحريف أو تصحيف أو خشية التباس على القارئ. كما يشرح التحقيق أنه رجّح قراءة نسخة على أخرى عند السقط أو النقص أو فساد العبارة، مشيراً إلى ما لا يُغيّر المعنى فلا يُثقل به الهامش. ويضيف إلى ذلك عملاً مُساعداً يسهّل التعامل مع الكتاب، من شرح مفردات غريبة، وتخريج الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، وإلحاق فهرس للرموز المؤولة، إلى جانب فهارس الآيات والأحاديث والأعلام وقائمة المصادر والمراجع. والأهم، أنّ هذا العمل يُبرز صوراً للمخطوطات، بما يمنح القارئ فرصة رؤية المادة التي عبرت القرون قبل أن تستقرّ في هذا الكتاب، مُظهراً صورةً للنص وهو في حالته الأولى، قبل أن يصير كتاباً بين يدي قارئ اليوم.


«بانيبال» الإسبانية: ملف خاص عن حياة محمد الشارخ وأدبه

«بانيبال» الإسبانية: ملف خاص عن حياة محمد الشارخ وأدبه
TT

«بانيبال» الإسبانية: ملف خاص عن حياة محمد الشارخ وأدبه

«بانيبال» الإسبانية: ملف خاص عن حياة محمد الشارخ وأدبه

خصصت مجلة «بانيبال» الأسبانية في عددها الأخير (العدد 18، خريف - شتاء 2025) ملفاً خاصاً عن حياة الأديب الكويتي، ورجل الأعمال الراحل محمد الشارخ (1942 - 2024) وقصصه. وجاء في افتتاحية المجلة التي كتبتها الشاعرة والأكاديمية جوسلين ميشيل ألمايدا: «يُعرف محمد الشارخ عالميّاً بإسهامه في (تعريب التكنولوجيا) من خلال تأسيسه شركة (صخر)، ويمثل دأبه على تطوير أنظمة الكتابة العربيّة والحروف الحاسوبيّة إسهاماً بارزاً في دراسة اللغة العربيّة ونشرها رقميًّا. وليس من المبالغة القول إنّ سعي الشارخ الحثيث فيما يتعلّق بلغته الأمّ يُشكّل إرثاً ثقافيًّا ولغويًّا سيُخلَّد في الذاكرة لقرون».

ومن خلال قراءتها للقصص المترجمة إلى الإسبانية، علقت دوسلين ميشيل ألمايدا قائلة: «تتأرجح تقنيّة الشارخ الأدبيّة بسلاسة بين السرد بضمير المتكلّم والسرد على لسان راوٍ عليم، وفقاً للقصّة، وبواقعيّة شعريّة، من دون أن تصل إلى حدّ الواقعيّة السحريّة، فيُحدث السرد أثراً عميقاً في القارئ من حيث تغيير الواقع من خلال الإدراك أو اكتشاف القارئ لحقيقة الأبطال. وعلى غرار ريموند كارفر أو إرنست همنغواي، يُنمّي الشارخ الطابع الشعريّ لصمت شخصيّاته. على هذا المنوال، تصبح قراءة قصص الشارخ فعلاً إبداعيًّا مشتركاً مع الكاتب، حيث يُسهم خيال القارئ في خلق المعنى الإنسانيّ للتجربة؛ ما يُضفي مزيداً من المتعة على السرد. وتُضفي عناصر مثل بناء الشخصيّات، والاستعارات، والسخرية، والحوار، إيقاعاً يُناسب تطوّر الأحداث في نثر الشارخ، وهو تناغم يمتدّ أيضاً إلى الإطار الجغرافيّ لقصصه».

تضمن ملف مجلة «بانيبال» الخاص عن محمد الشارخ، أجزاء من السيرة الذاتية التي كتبها الشارخ تحت عنوان «محطات من حياتي» (ترجمة ألبارو أبييا)، ومقالات وشهادات لكل من طالب الرفاعي، كاتيا الطويل، سعود السنعوسي، وحسونة المصباحي. بالإضافة إلى ترجمة أربع قصص طويلة وهي «المخاض»، «العزاء»، «الوديعة» و«جاسم الكوفي» قام بترجمتها كل من ماريا لويسا برييتو وإغناثيو غوتييريز دي تيران.

في شهادته التي كتبها تحت عنوان «محمد الشارخ... ماذا أعطته اللغة؟ وماذا أعطاها؟»، يقول الروائي الكويتي سعود السنعوسي: «هنا حكاية قصيرة عن حلمي القديم بأن يكون لدي كتابي الخاص، حينما كنتُ في الرابعة عشرة، وكان مشروع الشارخ (صخر) قد دُشِّن قبل ذلك الوقت بثلاثة عشر عاماً، أي أن كمبيوتر (صخر( في مثل سِني تقريباً... تخيَّل! ولأنه من المستحيل لأي دار نشر أن تطبع كتاباً رديئاً لطفل يجهل أصول الكتابة، ولأن والديَّ أجَّلا حلمي بالكتابةِ خشيةً على تحصيلي العلمي: تكبر وتكتب! فقد أخذت زمام المبادرة طفلاً، وبأصابع مرتعشة كتبت ما كنتُ أحسبه قصصاً عبر لوحة مفاتيح كمبيوتر صديق، وكانت تلك اللوحة تحمل في إحدى زواياها ذلك الشعار الرمادي الذي ارتبط في طفولتنا حول عالم الكمبيوتر السحري، وكان لقائي الأول بكمبيوتر (صخر) ولوحة مفاتيحه العربية. وطبعت قصصي الرديئة على أوراقٍ مرقمة وصنعت لها غلافاً يحمل اسمي وعنوان الكتاب... كتاب من نسخة واحدة، ومنذ ذلك الوقت المبكر في حياتي صار لي كتابي الخاص، كتابي الأول الذي لم يقرأه غيري، كتابي المطبوع عبر كمبيوتر (صخر)».

وكتبت الناقدة اللبنانية كاتيا الطويل عن رواية «العائلة»، وهي الرواية الوحيدة التي كتبها محمد الشارخ قائلة: «يقدّم الشارخ فيما يناهز المائتين وستّين صفحة تفاصيل عائلة سعد بن كعب الناصر ويوميّاتها وتاريخها. عشرة أولاد وتسع بنات يرافقهم السرد، يرافق مراحل نشأتهم ومراحل نضجهم وقصص زواجهم. بين متمرّد ومحافظ، بين مهادن للسلطة وحانق عليها، بين مائل للثقافة الغربيّة ومتمسّك بالعادات العربيّة، تسعة عشر ابناً وبنتاً يرافقهم السرد ويعرّف القارئ بهم في محاولة محمودة من الكاتب لتقديم مختلف الآراء ووجهات النظر في العائلة الكويتيّة والمجتمع الكويتيّ ككلّ».

وتحت عنوان «محمد الشارخ النجم الباقي» كتب طالب الرفاعي: «عُرف الشارخ عربياً وعالمياً بأنه رجل أعمال، لكن ما كان يقبع خلف رجل الأعمال ذاك، كان إنساناً مرهف الحس عاشقاً للقراءة والكتابة وعاشقاً للفن التشكيلي وعاشقاً للسينما، ولقد ترك الرجل خلفه مجاميع قصصية دالة على فكره من جهة ودالة على البيئة المكانية والاجتماعية التي نشأ وترعرع فيها. محمد الشارخ وللطف خلقه لم يكن يزاحم أحداً في كتاباته ولا قدّم نفسه بوصفه كاتباً، لكن هذا لم يكن أكثر من تواضع الأدباء الحقيقي، ولم يكن أكثر من مسلك حياتي طبع حياة الشارخ بأن يكون في الظل أكثر ما يكون في العلن، لكن قدره أن يبقى في العلن ما بقيت اللغة العربية. شخص نذر عمره لها، فأعطته بقاءً أدبياً لم تعطه للكثيرين غيره».ونشرت المجلة مقالة للكاتب التونسي الراحل حسونة المصباحي كان قد كتبها حول قصص محمد الشارخ، قال فيها: «ما إن انتهيت من قراءة قصص محمد الشارخ حتى وجدتني مفتوناً من جديد بفن القصة القصيرة التي كنت أظن أنها دُفنت نهائياً في عالمنا العربي بعد أن أصبح العرب مصابين بـ(هوس الرواية). كما وجدتني راغباً في قراءة المزيد من قصص الشارخ لطرافتها، وانسيابها السريع، وسخريتها المرة، ولغتها الخالية من البلاغة الجوفاء، ومن اللغو، ومن ذلك التصنع البغيض، الذي هو عدو كل الفنون».ومن المواد الأخرى التي نشرتها المجلة في عددها الأخير، نقرأ نصوصاً شعرية وسردية لثلاثة أدباء من سوريا. أجزاء من رواية «الذئاب لا تنسى» للكاتبة لينا هويان الحسن (ترجمة أنخلينا غوتييريز ألمنارا)، وفصول من رواية بشير البكر «بلاد لا تشبه الأحلام» ترجمة أنطونيو مارتينيز كاسترو)، مقاطع طويلة من ديوان الشاعر نوري الجراح «الأفعوان الحجري: مرثية برعتا التدمري لمحبوبته ريجينا» (ترجمة ماريا لويسا برييتو).وكانت لوحة الغلاف، بورتريه لمحمد الشارخ، بريشة الفنان التشيلي توماس بينيفينته.