المعارضة السياسية والاجتماعية في المغرب تحشد جهودها لمواجهة حكومة ابن كيران

قادة ثلاثة اتحادات عمالية يعلنون اليوم عن برنامجهم الاحتجاجي

المعارضة السياسية والاجتماعية في المغرب تحشد جهودها لمواجهة حكومة ابن كيران
TT

المعارضة السياسية والاجتماعية في المغرب تحشد جهودها لمواجهة حكومة ابن كيران

المعارضة السياسية والاجتماعية في المغرب تحشد جهودها لمواجهة حكومة ابن كيران

تنتظر حكومة عبد الإله ابن كيران خلال الأيام المقبلة موجة من التصعيد السياسي والاجتماعي من طرف أحزاب المعارضة البرلمانية وأربعة اتحادات عمالية تجري الاتصالات لتنسيق مواقفهم. واتخذ قادة أحزاب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والأصالة والمعاصرة والاتحاد الدستوري، خلال اجتماع لهم عقد مساء أول من أمس في المقر المركزي لحزب الاتحاد الاشتراكي ضم رؤساء الفرق البرلمانية، عددا من القرارات التي من شأنها أن تقحم الحكومة في دوامة من المواجهات خلال الفترة المتبقية من ولايتها.
وحرصت المعارضة بعد مرور سنتين على تشكيل الحكومة في الثالث من يناير (كانون الثاني) 2012 على مأسسة تحركاتها، وتوصل إدريس لشكر الأمين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي، وحميد (شباط) الأمين العام لحزب الاستقلال، ومصطفى باكوري الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، ومحمد أبيض الأمين العام للاتحاد الدستوري، الذي غاب عن الاجتماع، إلى إحداث لجنة عليا للتشاور تضم زعماء الأحزاب الأربعة يعهد إليها بمتابعة قضايا الإصلاح الكبرى واتخاذ المواقف السياسية بصددها، واتفق الزعماء على عقد اجتماعات شهرية وكلما دعت الضرورة لذلك.
وأعلنت مصادر «الشرق الأوسط» أن أول تحركات الهيئة العليا سينصب حول مطالبة رئيس الحكومة باطلاعها على المشاريع الكبرى المرتبطة بتنزيل دستور 2011، في مجال القوانين التنظيمية المتعلقة بالجهوية، والأمازيغية، والإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بصناديق التقاعد وصندوق المقاصة المخصص لدعم المواد الاستهلاكية الأساسية.
وكانت الأجندة الحكومية المرتبطة بالانتخابات المحلية المزمع إجراؤها منتصف السنة المقبلة على طاولة الاجتماع، واتفق قادة المعارضة على الضغط على رئيس الحكومة لإطلاق المشاورات السياسية والقانونية حول الاستحقاقات الانتخابية والتوافق على المواضيع الحساسة.
في ذات السياق، اتفق زعماء المعارضة على إحداث لجنتين للتنسيق بغرفتي البرلمان، تتشكل من رؤساء الفرق البرلمانية الأربعة للمعارضة. وعهد لهاتين اللجنتين مهمة توحيد الرؤية البرلمانية وتنسيق المواقف بين الفرق البرلمانية لتجنب الخلافات السياسية في المجال التشريعي أو الرقابي.
ويبدو أن أول امتحانات لجنتي التنسيق البرلمانية سيظهر الأسبوع المقبل، بعد اتخاذ زعماء أحزاب المعارضة البرلمانية قرار مقاطعة جلسات المناقشة والتصويت على مشروع القانون التنظيمي المتعلق بلجان تقصي الحقائق.
وأبلغ مصدر رفيع حضر الاجتماع «الشرق الأوسط» أن المعارضة غير معنية بالمشروع الحكومي الذي أتى على أنقاض مقترح قانون برلماني سواء داخل لجنة العدل والتشريع أو خلال الجلسة العامة، معدا أن الحكومة انقلبت على التزاماتها وفرضت هيمنتها على التشريع في القوانين التنظيمية بعيدا عن المؤسسة البرلمانية.
في غضون ذلك، أبدى قادة المعارضة البرلمانية تضامنهم مع حزب الاستقلال جراء الاتهامات التي وجهت إلى قادته من طرف رئيس الحكومة الشهر الماضي بمراكمة الأموال في المصارف الأجنبية، وهي الاتهامات التي دفعت حزب الاستقلال يلجأ إلى القضاء متهما ابن كيران بالقذف والتستر على جريمة تهريب الأموال. وأظهر قادة تحالف المعارضة امتعاضهم من سلوكيات ابن كيران «غير الأخلاقية».
واستأثر موضوع قطع رئيس الحكومة البث المرئي والمسموع على جزء من جلسات مجلس المستشارين (الغرفة الثانية في البرلمان) التي يحيط فيها البرلمان الحكومة علما بقضايا مستجدة على حيز من اجتماع قادة الرباعي. ودعا زعماء المعارضة رؤساء الفرق إلى الاستمرار في تقديم إحاطتهم إلى غاية إصدار المجلس الدستوري قرارا بشأن الموضوع.
وكان رئيس الحكومة قد أعطى أوامره لوزير الإعلام مصطفى الخلفي بقطع نقل الفترة البرلمانية المخصصة للإحاطة معدا إياها غير دستورية وتمس بالتوازن بين الحكومة والبرلمان.
في غضون ذلك، اتفق قادة المعارضة على تمديد رقعة مواجهة الحكومة لتتجاوز الرقعة السياسية التي يقتصر فضاؤها على البرلمان إلى الرقعة الاجتماعية عبر التنسيق مع الاتحادات العمالية التي تهدد بخوض أشكال احتجاجية غير مسبوقة ضد قرارات الحكومة.
ويتوقع أن يعلن قادة ثلاثة اتحادات عمالية (الاتحاد المغربي للشغل، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والفيدرالية الديمقراطية للشغل) اليوم الأربعاء عن برنامجهم الاحتجاجي ضد الحكومة.



بيانات أممية: غرق 500 مهاجر أفريقي إلى اليمن خلال عام

رغم المخاطر وسوء المعاملة يواصل المهاجرون التدفق إلى الأراضي اليمنية (الأمم المتحدة)
رغم المخاطر وسوء المعاملة يواصل المهاجرون التدفق إلى الأراضي اليمنية (الأمم المتحدة)
TT

بيانات أممية: غرق 500 مهاجر أفريقي إلى اليمن خلال عام

رغم المخاطر وسوء المعاملة يواصل المهاجرون التدفق إلى الأراضي اليمنية (الأمم المتحدة)
رغم المخاطر وسوء المعاملة يواصل المهاجرون التدفق إلى الأراضي اليمنية (الأمم المتحدة)

على الرغم من ابتلاع مياه البحر نحو 500 مهاجر من القرن الأفريقي باتجاه السواحل اليمنية، أظهرت بيانات أممية حديثة وصول آلاف المهاجرين شهرياً، غير آبهين لما يتعرضون له من مخاطر في البحر أو استغلال وسوء معاملة عند وصولهم.

ووسط دعوات أممية لزيادة تمويل رحلات العودة الطوعية من اليمن إلى القرن الأفريقي، أفادت بيانات المنظمة الدولية بأن ضحايا الهجرة غير الشرعية بلغوا أكثر من 500 شخص لقوا حتفهم في رحلات الموت بين سواحل جيبوتي والسواحل اليمنية خلال العام الحالي، حيث يعد اليمن نقطة عبور رئيسية لمهاجري دول القرن الأفريقي، خاصة من إثيوبيا والصومال، الذين يسعون غالباً إلى الانتقال إلى دول الخليج.

وذكرت منظمة الهجرة الدولية أنها ساعدت ما يقرب من 5 آلاف مهاجر عالق في اليمن على العودة إلى بلدانهم في القرن الأفريقي منذ بداية العام الحالي، وقالت إن 462 مهاجراً لقوا حتفهم أو فُقدوا خلال رحلتهم بين اليمن وجيبوتي، كما تم توثيق 90 حالة وفاة أخرى للمهاجرين على الطريق الشرقي في سواحل محافظة شبوة منذ بداية العام، وأكدت أن حالات كثيرة قد تظل مفقودة وغير موثقة.

المهاجرون الأفارقة عرضة للإساءة والاستغلال والعنف القائم على النوع الاجتماعي (الأمم المتحدة)

ورأت المنظمة في عودة 4.800 مهاجر تقطعت بهم السبل في اليمن فرصة لتوفير بداية جديدة لإعادة بناء حياتهم بعد تحمل ظروف صعبة للغاية. وبينت أنها استأجرت لهذا الغرض 30 رحلة طيران ضمن برنامج العودة الإنسانية الطوعية، بما في ذلك رحلة واحدة في 5 ديسمبر (كانون الأول) الحالي من عدن، والتي نقلت 175 مهاجراً إلى إثيوبيا.

العودة الطوعية

مع تأكيد منظمة الهجرة الدولية أنها تعمل على توسيع نطاق برنامج العودة الإنسانية الطوعية من اليمن، مما يوفر للمهاجرين العالقين مساراً آمناً وكريماً للعودة إلى ديارهم، ذكرت أن أكثر من 6.300 مهاجر من القرن الأفريقي وصلوا إلى اليمن خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وهو ما يشير إلى استمرار تدفق المهاجرين رغم تلك التحديات بغرض الوصول إلى دول الخليج.

وأوضح رئيس بعثة منظمة الهجرة في اليمن، عبد الستار إيسوييف، أن المهاجرين يعانون من الحرمان الشديد، مع محدودية الوصول إلى الغذاء والرعاية الصحية والمأوى الآمن. وقال إنه ومع الطلب المتزايد على خدمات العودة الإنسانية، فإن المنظمة بحاجة ماسة إلى التمويل لضمان استمرار هذه العمليات الأساسية دون انقطاع، وتوفير مسار آمن للمهاجرين الذين تقطعت بهم السبل في جميع أنحاء البلاد.

توقف رحلات العودة الطوعية من اليمن إلى القرن الأفريقي بسبب نقص التمويل (الأمم المتحدة)

ووفق مدير الهجرة الدولية، يعاني المهاجرون من الحرمان الشديد، مع محدودية الوصول إلى الغذاء، والرعاية الصحية، والمأوى الآمن. ويضطر الكثيرون منهم إلى العيش في مأوى مؤقت، أو النوم في الطرقات، واللجوء إلى التسول من أجل البقاء على قيد الحياة.

ونبه المسؤول الأممي إلى أن هذا الضعف الشديد يجعلهم عرضة للإساءة، والاستغلال، والعنف القائم على النوع الاجتماعي. وقال إن الرحلة إلى اليمن تشكل مخاطر إضافية، حيث يقع العديد من المهاجرين ضحية للمهربين الذين يقطعون لهم وعوداً برحلة آمنة، ولكنهم غالباً ما يعرضونهم لمخاطر جسيمة. وتستمر هذه المخاطر حتى بالنسبة لأولئك الذين يحاولون مغادرة اليمن.

دعم إضافي

ذكر المسؤول في منظمة الهجرة الدولية أنه ومع اقتراب العام من نهايته، فإن المنظمة تنادي بالحصول على تمويل إضافي عاجل لدعم برنامج العودة الإنسانية الطوعية للمهاجرين في اليمن.

وقال إنه دون هذا الدعم، سيستمر آلاف المهاجرين بالعيش في ضائقة شديدة مع خيارات محدودة للعودة الآمنة، مؤكداً أن التعاون بشكل أكبر من جانب المجتمع الدولي والسلطات ضروري للاستمرار في تنفيذ هذه التدخلات المنقذة للحياة، ومنع المزيد من الخسائر في الأرواح.

الظروف البائسة تدفع بالمهاجرين الأفارقة إلى المغامرة برحلات بحرية خطرة (الأمم المتحدة)

ويقدم برنامج العودة الإنسانية الطوعية، التابع للمنظمة الدولية للهجرة، الدعم الأساسي من خلال نقاط الاستجابة للمهاجرين ومرافق الرعاية المجتمعية، والفرق المتنقلة التي تعمل على طول طرق الهجرة الرئيسية للوصول إلى أولئك في المناطق النائية وشحيحة الخدمات.

وتتراوح الخدمات بين الرعاية الصحية وتوزيع الأغذية إلى تقديم المأوى للفئات الأكثر ضعفاً، وحقائب النظافة الأساسية، والمساعدة المتخصصة في الحماية، وإجراء الإحالات إلى المنظمات الشريكة عند الحاجة.

وعلى الرغم من هذه الجهود فإن منظمة الهجرة الدولية تؤكد أنه لا تزال هناك فجوات كبيرة في الخدمات، في ظل قلة الجهات الفاعلة القادرة على الاستجابة لحجم الاحتياجات.