الجمهوريون يهنئون بايدن بعد مصادقة «المجمع الانتخابي» على رئاسته

ترمب يتمسك بوجود «غش غير مسبوق» في الاقتراع

الجمهوريون يهنئون بايدن بعد مصادقة «المجمع الانتخابي» على رئاسته
TT

الجمهوريون يهنئون بايدن بعد مصادقة «المجمع الانتخابي» على رئاسته

الجمهوريون يهنئون بايدن بعد مصادقة «المجمع الانتخابي» على رئاسته

مع صدور نتائج المجمع الانتخابي وإعلان كبار الناخبين عن فوز جو بايدن رسمياً بالرئاسة الأميركية، توجهت الأنظار إلى الكونغرس الأميركي الذي سيبتّ في المرحلة الأخيرة من المصادقة على رئاسة بادين في السادس من يناير (كانون الثاني). وفي ظل إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على عدم الاعتراف بهزيمته، وفي غياب أي نوع من التهنئة من قبله لبايدن، غرّد ترمب في أول تعليق له بعد مصادقة كبار الناخبين على النتيجة لصالح بايدن قائلاً «هناك أدلة هائلة تنهمر حول الغش في الانتخابات. لم تشهد بلادنا أي شيء من هذا النوع في تاريخها».
كلمات اصطدمت بأرض الواقع وأظهرت التناقض الشديد بين موقف ترمب من جهة وأعضاء حزبه الجمهوريين من جهة أخرى. فقد خرجت القيادات الجمهورية عن حذرها، واعترفت بعد طول انتظار بأن بايدن هو بالفعل الرئيس المنتخب، وذلك بعد تأكيد كبار الناخبين على انتزاعه 306 أصوات في المجمع الانتخابي، مقابل حصول ترمب على 232 صوتاً، كما كان متوقعاً في استطلاعات الرأي السابقة للانتخابات.
زعيم الأغلبية في «الشيوخ»
وكسر زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش مكونيل صمته، فهنأ في خطاب مدوٍ أدلى به في مجلس الشيوخ «الرئيس المنتخب جو بايدن، ونائبة الرئيس المنتخبة كامالا هاريس». وقال مكونيل في كلمات هي الأبرز والأوضح حتى الساعة لمسؤول جمهوري في الكونغرس «لقد اجتمع كبار الناخبين في الولايات الخمسين، وهذ الصباح أصبح لبلدنا رسمياً رئيس منتخب ونائب رئيس منتخب. الكثيرون منا أملوا أن تؤدي الانتخابات الرئاسية إلى نتيجة مختلفة. لكن نظام حكمنا يضع أطراً تحدد من سيقسم اليمين في العشرين من يناير. لقد قال كبار الناخبين كلمتهم. وأود أن أهنئ الرئيس المنتخب جو بايدن، وهو ليس بغريب عن مجلس الشيوخ، ولقد كرّس نفسه للخدمة العامة لأعوام. وأود أن أهنئ أيضاً نائبة الرئيس زميلتنا من كاليفورنيا كامالا هاريس. بغض النظر عن خلافاتنا على الأميركيين أن يفخروا بأن الولايات المتحدة انتخبت لأول مرة امرأة في منصب نائب الرئيس».
تصريحات كسرت جدار الصمت والحذر الجمهوري في مجلس الشيوخ وشتّتت آمال بعض من كان يعول على الكونغرس لتسديد ضربة أخيرة لصالح ترمب. وتردد صدى تصريحات مكونيل في تصريحات أخرى للجمهوريين؛ إذ تحدث الرجل الثاني الذي يمثل الحزب في المجلس جو ثون عن النتيجة، وقال «أنا أفهم أن هناك أشخاصاً لديهم مشاعر قوية تجاه نتيجة هذه الانتخابات. لكن في النهاية يجب مواجهة الأمر الواقع. بعد تصويت المجمع الانتخابي، آن الأوان كي ينظر الجميع إلى المرحلة المقبلة».
كلمات تظهر أن القلق الجمهوري الدفين من إغضاب الرئيس الأميركي بدأ يتشتت تدريجياً، وخير دليل على ذلك تعهد روي بلانت الرجل الرابع في القيادة الجمهورية في الشيوخ، وأحد المسؤولين عن لجنة التنصيب في الكونغرس، بالعمل مع «الرئيس المنتخب بايدن ولجنة التنصيب الرئاسية للتخطيط لحفل قسم اليمين في العشرين من يناير». وترددت كلمات وصف بايدن «بالرئيس المنتخب» في أروقة الكابيتول، فقال السيناتور الجمهوري روب بورتمان «إن الانتقال السلمي للسلطة هو دعامة ديمقراطيتنا، وعلى الرغم من أني دعمت الرئيس ترمب، فإن تصويت المجمع الانتخابي اليوم يجعل من الواضح أن جو بايدن هو الرئيس المنتخب».
الاعتراف بالخسارة
ووجهت بعض القيادات الجمهورية رسائل مبطنة لترمب، كالسيناتور جون كورنين، الذي قال «لقد حان الوقت للاعتراف بأنه، وعلى الرغم من كل جهودك، فقد فشلت. لدينا رابح ولدينا خاسر...». ولعلّ أكثر موقف لافت للانتباه في الصف الجمهوري هو موقف حليف ترمب ليندسي غراهام الذي تعهد بالعمل مع بايدن في الإدارة المقبلة. وقال غراهام إنه تحدث مع الرئيس المنتخب عبر الهاتف ومع بعض المرشحين لمناصب في إدارته. وقال إنه «سيساعد بايدن حيث يستطيع»، معرباً عن دعمه بعض مرشحي بايدن كالجنرال لويد أوستن في منصب وزير الدفاع، وجانيت يالن في منصب وزيرة الخزانة. وهذه مناصب تحتاج إلى مصادقة مجلس الشيوخ عليها. لكن غراهام الذي يعرف ترمب جيداً، ترك الطريق مفتوحة ولو بشكل خجول أمام الرئيس، فقال «أنا أتوقع أن يستمر الرئيس بجهوده القضائية... لكني أرى طريقاً ضيقة جداً جداً أمامه ليخدم ولاية ثانية».
وعلى الرغم من مواقف الجمهوريين الجديدة في الاعتراف ببايدن رئيساً منتخباً، فإنها لا تعكس مواقف كل الجمهوريين بعد، خاصة جمهوريي مجلس النواب. فبعض هؤلاء لا يزالون بصدد التخطيط لعرقلة نتائج المصادقة في السادس من يناير، حتى لو كانت نتيجة العرقلة معروفة مسبقاً. إذ إن هذه الجهود ستصطدم بحائط الدستور الأميركي الذي يحمي إرادة الناخبين ويضع قوانين محددة للحرص على مصادقة الكونغرس على نتيجة المجمع الانتخابي. وبعد المواقف الجمهورية في مجلس الشيوخ، رمى ترمب بثقله وراء مساعي النائب مو بروكس الذي توعد بعرقلة المصادقة في مجلس النواب. وغرّد ترمب مقتبساً كلام بروكس «ترمب فاز بالمجمع الانتخابي، أستطيع أن أكون جزءاً من تجمع الاستسلام أو أن اقاتل من أجل بلادنا».
لكن الجهود التي يقودها بروكس، وهو نائب عن ولاية ألاباما، لن تبصر النور إن لم ينضم إليها سيناتور واحد على الأقل من مجلس الشيوخ، بحسب بنود قانون عام 1887. وحتى لو حصل هذا وتمكن بروكس من إقناع سيناتور بالاعتراض على نتائج ولايات معينة، فإن على مجلسي الشيوخ والنواب التصويت لحسم المسألة، ومن الواضح أن المسألة ستحسم مجدداً لصالح بايدن. خاصة أن القيادات الجمهورية في مجلس الشيوخ لا تحبذ هذا السيناريو البتة، فقد وصفه السيناتور الجمهوري كورنين، بـ«الخطأ الكبير». ويسعى بعض الجمهوريين لكسب ود ترمب من خلال عقد جلسات استماع لتسليط الضوء على «الأخطاء الانتخابية»، أبرز هؤلاء السيناتور الجمهوري رون جونسون الذي يترأس لجنة الأمن القومي في مجلس الشيوخ. فقد أدرج جونسون على جدول أعمال اللجنة جلسة استماع صباح الأربعاء لمناقشة «الغش في الانتخابات». وثارت ثائرة الديمقراطيين الذين اتهموا الجمهوريين بالمساعدة على نشر نظريات المؤامرة.
لكن هذه الانتقادات لم تأت على لسان الديمقراطيين فحسب، فانضم النائب الجمهوري بول ميتشيل عن ولاية ميتشيغان إليهم.
التخلي عن الحزب
ولم يكتف ميتشيل بانتقاد حزبه، بل أعلن، ولمفاجأة الكثيرين عن «تخليه عن الحزب». وعزا ميتشيل سبب انشقاقه إلى تعاطي الجمهوريين، والرئيس الأميركي، مع الانتخابات، ورفضهم النتيجة. وقال ميتشيل في رسالة وجهها إلى رئيسة الحزب رونا مكدانييل وزعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب «كيفين مكارثي»، «من غير المقبول للمرشحين السياسيين بمعاملة نظامنا الانتخابي وكأننا بلدان عالم ثالث، وأن ينثروا بذور الشك في نزاهة عملية التصويت. ومن غير المقبول للرئيس مهاجمة المحكمة العليا لأن القضاة من محافظين وليبراليين لم يحكموا لصالحه».
وتابع ميتشيل في لهجة قاسية «إذا التزمت القيادات الجمهورية الصمت وتساهلت مع نظريات المؤامرة والمظاهرات تحت عنوان: أوقفوا السرقة، من دون الدفاع عن نظامنا الانتخابي فإن أمتنا ستصاب بالأذى».
وختم ميتشيل «لهذه الأسباب؛ أنا أكتب إليكما لإبلاغكما بأني انسحب من التزامي مع الحزب الجمهوري على الصعيدين المحلي والوطني». وأعرب ميتشيل عن استيائه الشديد من انضمام قيادات جمهورية كزعيم الأقلية كيفين مكارثي إلى داعمي قضية تكساس التي رفضتها المحكمة العليا، بعد أن وقّع مكارثي على وثيقة الدعم إلى جانب 126 جمهورياً من أصل 196 في المجلس.
المخاوف الأمنية
ويقول البعض، إن اللهجة المشككة بنزاهة الانتخابات، ودعوة مناصري ترمب للاحتجاج على «سرقة الأصوات» انعكست سلباً على أجواء تصويت المجمع الانتخابي التي عادة ما تكون روتينية ولا تحظى باهتمام المتابعين. لكن إجراءات هذا العام اختلفت، بسبب إصرار ترمب على تحدي كل خطوة إجرائية قبل مغادرته البيت الأبيض. وواجه كبار الناخبين في الولايات المتأرجحة تهديدات أدت إلى تعزيز الإجراءات الأمنية المحيطة بعملية المصادقة. ففي ولايتي ميتشيغان وويسكنسن، حيث صادق كبار الناخبين هناك على فوز بايدن بالولايتين، أغلقت مكاتب المجلسين التشريعيين في الولايتين أبوابها، حيث يجتمع كبار الناخبين للإدلاء بأصواتهم، بسبب هذه التهديدات.
وفي أريزونا التي أعطت 11 صوتاً لبايدن، اجتمع كبار الناخبين في موقع غير معلن لتجنب أي مضايقات. وعلى الرغم من التشنجات السياسية، ودعوات ترمب لكبار الناخبين في الولايات المتأرجحة بتغيير أصواتهم لصالحه، فإن المجمع الانتخابي أعطى بايدن الأصوات كلها التي انتزعها في التصويت الشعبي، وهي 306 مقابل 232 صوتاً رسمياً لترمب، خلال يوم طويل من التصويت لم يشهد انشقاقات تذكر.



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.