«ثورة الفلاحين»... أكبر أزمة سياسية يواجهها رئيس وزراء الهند

غضب 119 مليون مزارع و144 مليون عامل في القطاع الزراعي

مزارعات يجلسن على حدود العاصمة دلهي التي أصبحت محاطة بالكامل من قبل المزارعين (إ.ب.أ)
مزارعات يجلسن على حدود العاصمة دلهي التي أصبحت محاطة بالكامل من قبل المزارعين (إ.ب.أ)
TT

«ثورة الفلاحين»... أكبر أزمة سياسية يواجهها رئيس وزراء الهند

مزارعات يجلسن على حدود العاصمة دلهي التي أصبحت محاطة بالكامل من قبل المزارعين (إ.ب.أ)
مزارعات يجلسن على حدود العاصمة دلهي التي أصبحت محاطة بالكامل من قبل المزارعين (إ.ب.أ)

تهدد مظاهرات المزارعين في الهند، للاحتجاج على قوانين زراعية جديدة، بأن تصبح أكبر أزمة سياسية يواجهها رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، خلال فترة توليه منصبه. وسوف يكون الانصياع لطلبات المزارعين وإلغاء القوانين اعترافاً غير معهود بالهزيمة من جانب رئيس الوزراء الهندي، الذي تعهد بأن تصلح القوانين قطاع الزراعة. وقال مودي أمس، في تغريدة، «نحن نتخذ كل هذه المبادرات لزيادة دخل المزارعين وجعلهم أكثر رخاء. الإصلاحات سوف تساعد في جذب الاستثمارات في الزراعة، وتعود بالفائدة على المزارعين».
وفرض عشرات الآلاف من المزارعين حصاراً عند مدخل العاصمة الهندية دلهي. وقد جاءوا مستعدين للاستمرار في التظاهر لما يصل إلى «ستة شهور»، ضد الإصلاحات الزراعية التي أقرتها الحكومة في تشريع جديد، وتقول إنه من شأنها تعزيز النمو الاقتصادي بالبلاد. لكنها أيضاً أثارت غضباً عالمياً للطريقة التي تعاملت بها السلطات الهندية مع المحتجين السلميين، وأخذت طابعاً سياسياً واقتصادياً ودولياً. في المقابل، ردت الهند بحدة على الدعم الدولي لمظاهرات المزارعين لديها باعتباره يعتمد على «معلومات مغلوطة» و«لا أساس له»، مشددة على أن الأمر برمته يخض شأناً داخلياً لدولة ديمقراطية.
وبمرور الوقت، تحول غضب المزارعين إلى حركة متكاملة الأركان ضد حكومة مودي، مع إظهار شخصيات من مختلف فئات المجتمع تضامنهم معهم. ويقول نقاد التشريع الجديد، إن هذه الإصلاحات يمكن أن تؤدي إلى استغلال المزارعين من جانب الشركات الكبرى. وأكد وزير الدولة لشؤون الزراعة كايلاش شودري، أن أقصى ما لدى الحكومة استعداد لتقديمه هو «تعديلات». ومثلما فعلت الحكومة طوال الوقت، سعى شودري إلى إلقاء اللوم عن مشاعر الغضب بين المزارعين على أحزاب المعارضة و«المحرضين». وفي الأمس نظم المزارعون إضراباً عن الطعام في مواقع على طول حدود العاصمة الهندية، التي يتواجدون بها بأعداد كبيرة منذ 19 يوماً. وقال جورباكس سينغ، أحد زعماء الاحتجاجات في ولاية البنجاب بشمال الهند، حيث بدأ هو وزعماء آخرون إضراباً عن الطعام في موقع احتجاج رئيسي، «نريد إلغاء القوانين».
ولكن استمرار الاضطرابات قد يسبب فوضى في أسواق الطعام، ويؤثر بصورة سلبية على المستهلكين، كما من المرجح أن يعوق الانتعاش ما بعد أزمة فيروس كورونا. وقال الكاتب أندي موخرجي، في تقرير نشرته وكالة «بلومبرغ»، إن الخلاف يتركز على الاستراتيجية التي يجب اتباعها. الأسواق أم المنظمات؟
هذه معضلة قديمة، تبناها الاقتصادي رونالد كوس عام 1937. مودي يحبذ الأسواق، وقد تعهد بتحويل الاقتصاد بأكمله إلى منطقة تجارة حرة تعود بالفائدة على 119 مليون مزارع و144 مليوناً من العاملين في المزارع، بالإضافة لأسرهم.
بغض النظر عن كيفية حل المشكلة في نهاية المطاف، تطرح الاحتجاجات أسئلة مفتوحة حول مسار الاقتصاد السياسي الهندي والنموذج التنموي بها، ودور الدولة والأسواق في قطاع يوظف أكبر عدد من الأشخاص في البلاد، ومستقبل السياسة في المناطق الريفية في الهند بشكل عام.
وعبر رئيس الوزراء الكندي، جاستن ترودو، عن دعمه لها. وأعلن ترودو أنه: «ستدافع كندا دائماً عن حق الاحتجاج السلمي وحقوق الإنسان. الوضع مقلق ونحن جميعاً قلقون جداً، ولذلك فقد تواصلنا عبر وسائل متعددة مباشرة مع السلطات الهندية لتسليط الضوء على مخاوفنا». واعتبرت نيودلهي أن تصريحات ترودو حول قضية محلية في الهند غير مبررة، وأن التعليقات تشكل «تدخلاً غير مقبول» في الشأن الداخلي، وتهدد بإلحاق الضرر بالعلاقات بين البلدين. وبالفعل، استدعت الحكومة الهندية دبلوماسيين كنديين، وأبلغتهم احتجاجها على تصريحات رئيس الوزراء ترودو.
أصبحت ولاية البنجاب الشمالية، التي يطلق عليها «سلة خبز الهند»، مركز مشاعر الغضب في أوساط المزارعين، ما أدى إلى توقف جميع الخدمات العامة، وذلك مع إقدام المتظاهرين على إغلاق الطرق والطرق السريعة وخطوط السكك الحديدية. وامتدت الاحتجاجات إلى عدد من الولايات. وتأتي البنجاب في طليعة موجة الغضب، لكون أبنائها من بين المستفيدين الرئيسيين من الثورة الخضراء في سبعينيات القرن الماضي، التي غيرت وجه الزراعة في الهند، ومعها حياة المزارعين داخل الولاية. وحتى اليوم، عقدت أربع جولات من المحادثات، شارك في اثنين منها هيئة مؤلفة من ثلاثة وزراء وبضعة عشرات من الممثلين عن نقابات المزارعين.
ما سر غضب المزارعين؟
مشاعر السخط في صفوف المزارعين تستعر منذ سنوات عديدة، وقد نظموا من حين لآخر مسيرات احتجاجية ضخمة في جميع أنحاء البلاد، اعتراضاً على ما وصفوه بـ«إهمال» الحكومة لقطاع الزراعة وسط تزايد الخصخصة.
ويدعي مزارعون وتجار أن الحكومة تريد وقف نظام دعم الحد الأدنى السعري باسم الإصلاحات، ويخشون من أن تتركهم القوانين الجديدة تحت رحمة الشركات. في المقابل، أكدت الحكومة أن القوانين الزراعية الجديدة ستجلب للمزارعين فرصاً أفضل وستدخل تقنيات جديدة في مجال الزراعة.
ويقول خبراء زراعيون إن الملايين من صغار المزارعين في الهند فقدوا دخولهم بسبب انخفاض أسعار محاصيلهم وارتفاع تكاليف النقل والتخزين. ويخشى المزارعون من أن تفتح القوانين الجديدة الباب أمام إخضاع القطاع الزراعي لسيطرة الشركات التجارية، الأمر الذي تنفيه الحكومة. كما يساور المزارعين قلق كبير من أن تؤدي القوانين الزراعية الجديدة التي مررها البرلمان في سبتمبر (أيلول) إلى إلغاء نظام دعم الحد الأدنى السعري، الذي ألفه المزارعون ويبيعون بفضله محاصيلهم بسعر مضمون. ويعتبر هذا النظام في الأساس ضماناً للمزارعين إذا لم يحصلوا على سعر أفضل في أسواق المحاصيل التي يغطيها النظام. حينها، تتدخل الحكومة لشراء المحاصيل بسعر ثابت، ولذلك أصبح يجري النظر إلى هذا النظام على نطاق واسع باعتباره حماية للمزارعين من الخسارة.
من جهتها، تؤكد الحكومة أن القوانين الجديدة ستحرر التجارة الزراعية، وتمنح المزارعين الحرية لبيع منتجاتهم خارج الأسواق المنظمة والدخول في عقود مع المشترين بسعر متفق عليه مسبقاً. ويسعى المزارعون، من ناحيتهم، للحصول على ضمانات بأن الحكومة لن تنهي هذا الوضع. وفي الوقت الذي يرغب المزارعون في إلغاء القوانين الزراعية الثلاثة، وسن قانون جديد يضم بنداً يكفل عدم المساس بنظام دعم الحد الأدنى السعري، تصر الحكومة على أنه لن يجري إلغاء النظام. وتشير أرقام إلى أن أكثر عن نصف المزارعين في الهند مدينون بسبب رداءة المحاصيل. وفي عام 2019، أقدم 28 شخصاً يعتمدون على الزراعة على الانتحار كل يوم، مع انتحار 20638 شخصاً خلال عامي 2018 و2019، وفقاً للمكتب الوطني الهندي لسجلات الجرائم.
بعد وصوله إلى السلطة عام 2014، وعد مودي بمضاعفة دخول المزارعين بحلول عام 2022. ومع ذلك، لم يتحسن الوضع. وتتعرض الحكومة حالياً لضغوط لجلب استثمارات خاصة إلى قطاع الزراعة الذي أصيب بالجمود على مدى العقود الماضية.
التداعيات السياسية
يشكل المزارعون جمهوراً انتخابياً سياسياً قوياً داعماً لحزب «بهاراتيا جاناتا» الذي يترأسه مودي. ووجهت أحزاب المعارضة اتهامات لـ«بهاراتيا جاناتا» الحاكم بانحيازه للأثرياء ومعاداته للمزارعين. وينفي الحزب الحاكم هذه الاتهامات، متهماً أحزاب المعارضة بتحريض المزارعين للتظاهر ضد قوانين الإصلاح الزراعي الجديدة «التقدمية». ويقول معارضون سياسيون إن حكومة مودي مررت القوانين على عجلة، دون مناقشة حقيقية.
ومع ذلك، يرى محللون أن «دعم» المعارضة للمزارعين يأتي انطلاقاً من رغبتها في استغلالهم في الوقوف في وجه «بهاراتيا جاناتا»، الذي أقصاهم على نحو ممنهج عن مواقع السلطة والنفوذ السياسيين.
في هذا الصدد، قال المحلل نيتين باي إن «حكومة مودي المتغطرسة لم تتعاون مع المزارعين، وكان بإمكانها أن تتجنب مظاهرات المزارعين واحتجاجاتهم لو أنها تبنت عملية تشاور اجتماعية واسعة النطاق في صياغة القوانين الزراعية الجديدة من خلال المسار البرلماني. إلا أن تخطي الرحلة والقفز إلى الوجهة المقصودة مباشرة ترتب عليه أن جميع أصحاب المصلحة المعنيين بالقطاع الزراعي تلقوا صدمة بدلاً عن الحصول على تفسير، وقرار جاهز بدلاً عن جلسة استماع، وفي كثير من الحالات، مخاوف وجودية بدلاً عن التوقعات الإيجابية».
تنديد عالمي
في هذا الصدد، ذكر الكاتب الصحافي جاسبريت أوبيروي، في مقال له، أن «الضغط السياسي للسيخ هو قوة قوية في المشهد السياسي الكندي. إلى جانب تحقيق التوازن السياسي بالداخل، كان لدى ترودو أيضاً ثأر أو اثنان ينبغي له تسويتهما مع نظيره الهندي مودي. وخلال السنوات الست الماضية، انتهى بالزعيمين الأمر عند مفترق طرق في مناسبات متعددة، لا سيما فيما يتعلق بمسألة عدم استجابة كندا لمطالب الهند بقمع أصوات الخالستاني (أرض السيخ المنفصلة) السائدة في كندا. ويستمر التعبير المستمر عن مخاوف عالمية، في الوقت الذي أبدت الأمم المتحدة تأييدها الغضب السائد أوساط المزارعين الهنود، مؤكدة أن من حقهم الاحتجاج السلمي، ويجب على السلطات السماح لهم بالقيام بذلك. وقال ستيفان دوغاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، «فيما يتعلق بمسألة الهند، ما أود قوله هنالك هو ذاته ما قلته لآخرين عند إثارة مثل هذه القضايا، وهو أن للناس الحق في التظاهر سلمياً، وعلى السلطات السماح لهم بذلك». وفي لندن، كتبت مجموعة من 36 برلمانياً من أحزاب مختلفة خطاباً إلى وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب، يطلبون منه تقديم احتجاج لدى نظيره الهندي، إس. جايشانكار، فيما يخص التداعيات على البريطانيين من أبناء البنجاب جراء مظاهرات المزارعين ضد الإصلاحات الزراعية الجديدة في الهند. كما أعرب الحزب الشيوعي الأسترالي عن تضامنه مع المزارعين الهنود الغاضبين.



سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
TT

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن واشنطن لا تمانع عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35»، متوقعاً أن يتم معالجة مسألة العقوبات الأميركية المفروضة عليها بسبب شرائها منظومة الدفاع الصاروخي الروسية «إس - 400» قريباً.

وفي تكرار لتصريحات أطلقها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال براك، خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي انطلقت دورته الخامسة، الجمعة، في مدينة أنطاليا جنوب تركيا،: «أعتقد أن مشكلة منظومة (إس – 400) ستحل قريباً، ومن وجهة نظر رئيسي (دونالد ترمب)، لا مانع من قبول تركيا في برنامج طائرات (إف - 35)».

وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف - 35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن»، عقب حصولها على منظومة «إس - 400» في صيف عام 2019، لتعارضها مع منظومة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفرض عليها ترمب عقوبات بموجب قانون «كاتسا» في أواخر عام 2020، فيما اعتبرته تركيا قراراً غير عادل، لا سيما أنها دفعت نحو 1.4 مليار دولار لشراء مقاتلات «إف - 35».

منظومة «إس - 400» الروسية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وعلى الرغم من اتجاه تركيا للبحث عن بدائل مثل طائرات «يوروفايتر تايفون» الأوروبية أو إنتاج بدائل محلية، فإنها تواصل السعي لرفع العقوبات الأميركية والحصول على مقاتلات «إف - 35».

وفي ديسمبر الماضي، قال براك، إن أنقرة باتت أقرب إلى التخلي عن المنظومة الروسية، متوقعاً إمكانية حل هذا الملف خلال فترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، لافتاً إلى أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة المنظومة الروسية إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

واقترحت تركيا، في مارس (آذار) الماضي، تشغيل منظومة «إس - 400» بشكل مستقل عن أنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لحل الخلاف مع الولايات المتحدة، وإنهاء أزمة استبعادها من مشروع إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35» والحصول عليها.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

ولم تفعّل تركيا المنظومة الروسية منذ حصولها عليها، بموجب الصفقة التي وقعت مع روسيا في عام 2017، أو نقلها إلى مكان آخر أو بيعها لدولة أخرى.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس – 400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة الناتو، وإن هذا هو الحل الأمثل».

وعن مسار العلاقات التركية - الأميركية، قال براك إن العلاقات بين أنقرة وواشنطن شهدت تقدماً ملحوظاً خلال الـ16 شهراً الماضية يفوق ما تحقق خلال الـ15 عاماً الماضية.

ولفت إلى إحراز تقدم في مجالات السياسة الخارجية والاستخبارات والشؤون العسكرية والتجارية، لا سيما في ظل العلاقات الجيدة بين الرئيسين، رجب طيب إردوغان ودونالد ترمب.

براك متحدثاً عن العلاقات التركية - الأميركية خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (إعلام تركي)

وأضاف براك: «يجري إعادة تشكيل التحالف بين البلدين، ما حدث في سوريا (منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024) كان في صالح تركيا إلى حد كبير، تستحق تركيا والسعودية ثناءً كبيراً لدعمهما هذا «الهيكل الناشئ» في سوريا.

وتابع أنه «حتى مع وجود بعض العيوب؛ في الواقع، كانت تركيا العامل الحاسم في هذه العملية، العلاقات بين البلدين أفضل من أي وقت مضى، أعتقد أنه سيتم التوصل إلى حل لمسألة منظومة (إس – 400) قريباً، ومن وجهة نظري، فإن إعادة قبول تركيا في برنامج (إف - 35) أمر ممكن أيضاً».


الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

فتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً عاجلاً في واقعة أمنية قرب السفارة الإسرائيلية في العاصمة لندن، بعد العثور على «أغراض ملقاة» داخل حدائق كنسينغتون، في وقت تزامن فيه ذلك مع تداول مقطع فيديو على الإنترنت يزعم استهداف السفارة بطائرات مسيّرة تحمل مواد خطرة. وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وأعلنت شرطة العاصمة، الجمعة، أن عناصرها، بمن فيهم أفراد من وحدة مكافحة الإرهاب، انتشروا في الموقع وهم يرتدون ملابس وقاية من المخاطر البيولوجية، حيث باشروا فحص المواد التي عُثر عليها خلال ساعات الليل. وشُوهد عدد من الضباط ببدلات المواد الخطرة وأقنعة الغاز في الحديقة الواقعة بوسط لندن، في مشهد أثار قلقاً واسعاً بين السكان.

سيارة الشرطة بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وفرضت الشرطة طوقاً أمنياً مشدداً، وأغلقت حدائق كنسينغتون والمناطق المحيطة بها، مؤكدةً أنه «لا يُسمح بدخول الجمهور إلى حين انتهاء الإجراءات»، في خطوة احترازية تهدف إلى ضمان السلامة العامة.

وفي بيان رسمي، قالت الشرطة: «يمكننا تأكيد أن السفارة لم تتعرض لهجوم، إلا أننا نجري تحقيقات عاجلة للتحقق من صحة مقطع الفيديو المتداول، وتحديد أي صلة محتملة بينه وبين الأغراض التي عُثر عليها». وأضافت أن وحدة مكافحة الإرهاب تتعامل مع الحادث «بأقصى درجات الجدية»، نظراً لطبيعته وحساسيته.

تظهر في الصورة سيارات الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة اليوم بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وجاءت هذه التطورات بعد نشر جماعة تُدعى «أصحاب اليمين»، يُعتقد ارتباطها بإيران، مقطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ادعت فيه تنفيذ هجوم بطائرتين مسيّرتين تحملان «مواد مشعة ومسرطنة». غير أن هذه المزاعم لم يتم التحقق منها حتى الآن.

وفي لهجة تجمع بين الحذر والطمأنة، أكدت الشرطة: «ندرك أن هذه التطورات قد تثير قلقاً لدى السكان والجمهور، لكننا لا نعتقد في هذه المرحلة بوجود خطر متزايد على السلامة العامة». ودعت المواطنين إلى تجنب المنطقة مؤقتاً، «تعاوناً مع الجهود الجارية وتسهيلاً لعمل الفرق المختصة».

وتأتي هذه الواقعة في سياق توترات أمنية متفرقة شهدتها العاصمة البريطانية خلال الأسابيع الماضية، حيث أعلنت الجماعة نفسها مسؤوليتها عن حوادث استهدفت مواقع مرتبطة بالجالية اليهودية في شمال لندن، إلى جانب وقائع أخرى في مدن أوروبية. ورغم ذلك، لم تُصنّف تلك الحوادث رسمياً كأعمال إرهابية حتى الآن، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة.

(أ.ف.ب)

كما حذّرت شرطة «سكوتلاند يارد» من محاولات استدراج أفراد أو إغرائهم مالياً للعمل لصالح جهات أجنبية، مشددةً على ضرورة الإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، «تفادياً لأي تداعيات قد تمس الأمن العام».

ولم تصدر السفارة الإسرائيلية في لندن تعليقاً فورياً على الحادث، في وقت أكدت فيه الشرطة أنها ستقدم تحديثات إضافية «حال توافر معلومات جديدة»، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية.


14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
TT

14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)

تُوفي 14 شخصاً على الأقل، وأُصيب 29 آخرون بجروح، الأربعاء، إثر سقوط حافلة في وادٍ بجنوب الإكوادور، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن هيئات الإغاثة المحلية.

وقع الحادث على طريق بين كوينكا وموليتورو في مقاطعة أزواي بجبال الأنديس. ووفقاً لخدمات الطوارئ «ECU911»، سقطت الحافلة في وادٍ واشتعلت فيها النيران.

وأفادت خدمات الطوارئ عبر منصة «إكس» بأنه «حتى الآن، بلغ عدد القتلى على طريق كوينكا - موليتورو 14 شخصاً، وعدد المصابين 29».

وأضافت: «توجد فرق الإنقاذ المنسقة في الموقع؛ للبحث عن ضحايا آخرين محتملين»، من دون تحديد عدد ركاب الحافلة.

وتُعدُّ حوادث الطرق من بين الأسباب الرئيسية للوفاة في هذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية. ففي العام الماضي، تسبَّبت في 2000 حالة وفاة في الإكوادور، مقارنة برقم قياسي بلغ 2373 حالة وفاة في عام 2023، وفق الإحصاءات الرسمية.