جرت الانتخابات الرئاسية الأميركية قبل خمسة أسابيع، لكن اختيار الرئيس الفائز يخضع رسمياً لهيئة الانتخابات الأميركية أو المجمع الانتخابي.
وعندما يذهب الأميركيون إلى صناديق الاقتراع في الانتخابات الرئاسية، فهم لا يصوّتون مباشرةً لمنصب الرئيس. إنهم في الواقع يصوّتون لمجموعة من 538 شخصاً والذين يشكّلون المجمع الانتخابي، حسبما ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».
وأدلى الناخبون بأصواتهم يوم الاثنين 14 ديسمبر (كانون الأول)، بعد أن تم التصديق من كل الولايات الخمسين ومقاطعة كولومبيا على نتائجها الانتخابية، وسيدلي أعضاء المجمع الانتخابي بأصواتهم رسمياً غداً (الاثنين).
ويتميز النظام الانتخابي الخاص بالانتخابات الرئاسية الأميركية، والقائم على الاقتراع العام غير المباشر، باعتماده في نهاية المطاف على الهيئة الناخبة أو ما يسمى «المجمع الانتخابي» لحسم هوية الرئيس الجديد. ما يعني أن الحصول على غالبية أصوات الناخبين لا يعني الفوز بالاقتراع.
* من يمكنه أن يكون عضواً في المجمع الانتخابي؟
ينص دستور الولايات المتحدة على أنه لا يجوز لأعضاء الهيئة الانتخابية أن يكونوا أعضاء في الكونغرس أو غيرهم ممن يشغلون مناصب فيدرالية حالياً. لذلك يمكن أن يكونوا: سياسيين متقاعدين، أو مسؤولين محليين، أو نشطاء ذوي قاعدة شعبية أو جماعات ضغط.
وتعد هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية السابقة والمرشحة في انتخابات عام 2016 أحد أعضاء المجمع الانتخابي، وقد صرحت بأنها سوف تُدلي بصوتها لجو بايدن وكامالا هاريس. وقد دعت كلينتون سابقاً إلى إلغاء المجمع الانتخابي، بحجة أنه يجب اختيار الرؤساء عن طريق التصويت الشعبي، حسب «بي بي سي».
ولتحديد هوية الفائز في الانتخابات الرئاسية الأميركية، والتي تحظى بمتابعة العالم بأسره، يلتقي أعضاء الهيئة الناخبة في عواصم ولاياتهم مرة في أربع سنوات، أي عقب الاقتراع. لكنّ أسماءهم لا تظهر في بطاقات الاقتراع، وهوياتهم غالباً غير معروفة للناخبين.
وعملاً بهذا النظام، يتعين على مرشح رئاسي الحصول على الغالبية المطلقة من أصوات الهيئة الناخبة، أي 270 من 538 صوتاً، للفوز بمقعد البيت الأبيض.
متى وأين يجتمع أعضاء المجمع الانتخابي؟
وكما حدد القانون الأميركي، يجتمع كبار الناخبين في ولاياتهم «ويدلون بأصواتهم في أول يوم اثنين بعد ثاني يوم أربعاء في ديسمبر (كانون الأول)» لاختيار الرئيس ونائب الرئيس، أي ما يصادف هذا العام 14 ديسمبر. وفي 6 يناير (كانون الثاني) يعلن الكونغرس اسم الرئيس المنتخب الذي يؤدي اليمين في 20 من الشهر ذاته.
ويتوزع كبار الناخبين على الولايات الخمسين التي تشكل الولايات المتحدة، إضافةً إلى العاصمة الاتحادية واشنطن، وفقاً لعدد ممثلي كل منها في مجلس النواب (حسب عدد سكان الولاية) وفي مجلس الشيوخ (اثنان لكل ولاية بغضّ النظر عن الحجم).
وعلى سبيل المثال، تحظى كاليفورنيا بـ55 من كبار الناخبين وتكساس بـ38، أما الولايات الأقل كثافة سكانية مثل آلاسكا وديلاوير وفيرمونت ووايومينغ فلكل منها ثلاثة ناخبين كبار.
ويمنح الدستور الولايات حرية أن تقرر آلية اختيار كبار الناخبين. في الولايات كافة باستثناء نبراسكا وماين، المرشح الذي يفوز بغالبية الأصوات يحصل على أصوات جميع كبار الناخبين.
ويتيح الدستور الأميركي لكبار الناخبين التصويت لأيٍّ من المرشحين الاثنين، بغضّ النظر عن نتائج التصويت الشعبي. لكن في 2020 قضت المحكمة العليا أنه بإمكان الولايات معاقبة كبار الناخبين الذين يمتنعون عن التصويت بوضع قوانين تُرغمهم على الاقتراع حسب نتيجة التصويت الشعبي في تلك الولاية.
* خمسة رؤساء نجحوا رغم خسارة التصويت الشعبي
ويثير هذا النظام الانتخابي الجدل في الولايات المتحدة، ورغم عدة محاولات في الكونغرس لإجراء تعديلات أو لإلغاء الهيئة الناخبة فإن الأمر لم يتغير منذ 233 عاماً، حسبما أفاد تقرير سابق لوكالة الصحافة الفرنسية.
وبعد فوز الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترمب بـ306 من أصوات كبار الناخبين في انتخابات 2016 وقّع ملايين الأميركيين عريضة تدعو كبار الناخبين الجمهوريين إلى قطع الطريق عليه. لكن المساعي باءت بالفشل في غالبيتها، لأن عضوين فقط في تكساس التزما بالدعوة، ما ترك ترمب مع 304 أصوات.
وفي المجموع، وصل خمسة رؤساء للبيت الأبيض رغم أنهم خسروا الاقتراع الشعبي. أولهم جون كوينسي أدامز عام 1824 وآخرهم جورج بوش الابن في عام 2000 (أمام الديمقراطي آل غور). وكان غور قد فاز بفارق 500 ألف صوت عن بوش على المستوى الوطني، لكن عندما فاز بوش بأصوات فلوريدا ارتفع مجموع أصوات الهيئة الناخبة إلى 271، ما حسم له الرئاسة.
ويجب أن يحصل المرشح الرئاسي الناجح على 270 صوتاً على الأقل من أصل 538 صوتاً يتكون منها المجمع الانتخابي. وإذا صوّت الناخبون بناءً على النتائج المعتمدة لولاياتهم، فسيعطون جو بايدن 306 أصوات ودونالد ترمب 232، وبالتالي يُسلَّم بايدن الرئاسة رسمياً.