نازحو كركوك أكدوا أن مشكلتهم تتلخص في صعوبة الحصول على العمل وغلاء إيجارات البيوت

أعدادهم الكبيرة تشكل ضغطا على توفير الخدمات الصحية والتربوية

سوق وسط مدينة كركوك («الشرق الأوسط»)
سوق وسط مدينة كركوك («الشرق الأوسط»)
TT

نازحو كركوك أكدوا أن مشكلتهم تتلخص في صعوبة الحصول على العمل وغلاء إيجارات البيوت

سوق وسط مدينة كركوك («الشرق الأوسط»)
سوق وسط مدينة كركوك («الشرق الأوسط»)

يواجه النازحون الموجودون في محافظة كركوك مشكلات في الحصول على العمل والبيت جراء غلاء الإيجارات وشح العمل في المحافظة، وأعلنت كركوك أنها استقبلت آلاف العوائل النازحة من محافظات نينوى وصلاح والأنبار وكل المناطق الأخرى التي سيطر عليها تنظيم داعش بعد احتلاله الموصل في يونيو (حزيران) الماضي.
وكان محافظ كركوك نجم الدين كريم قد أطلع رئيس الجمهورية فؤاد معصوم قبل يومين ببغداد على التحديات التي تواجه المحافظة، (250 كلم شمال العاصمة بغداد)، نتيجة التهديدات «الإرهابية» ونزوح أكثر من 72 ألف عراقي إليها، وعدم تلقيها أي دعم حكومي لإغاثتهم.
«الشرق الأوسط» تحدثت مع عدد من النازحين إلى كركوك وبعض المسؤولين فيها، إذ قال عادل عبد العزيز، كان موظفا في إحدى دوائر محافظة صلاح الدين بأنه ترك محافظته في يوليو (تموز) من العام الماضي هربا من تنظيم داعش الذي سيطر على كثير من أجزاء تلك المحافظة، ونزح مع عائلته المكونة من 5 أفراد إلى كركوك، ليبدأ مرحلة النزوح الصعبة والمليئة بكثير من المشكلات.
عادل بدأ يسرد قصته مع النزوح، قائلا: «النازحون في كركوك يعانون من ارتفاع إيجارات البيوت والتي كانت في البداية بحدود 500 ألف دينار للمنزل في المدينة لكنها ارتفعت مؤخرا بحيث وصلت في بعض المناطق إلى مليون دينار عراقي (800 دولار أميركي) أو أكثر، وهناك صعوبة في الحصول على البيت بسبب الأعداد الكبيرة من النازحين الذين دخلوا كركوك، بالإضافة إلى أننا تركنا بيوتنا وأملاكنا في مناطقنا، والآن على الرغم من ظروفنا الصعبة أجبرنا على استئجار البيوت، الحل الوحيد لمشكلاتنا يكمن في العودة إلى محافظاتنا وتوفير الأمن فيها».
وعن كيفية تعامل أهالي كركوك معهم، قال عادل: «أهالي كركوك والجهات الحكومية فيها يعاملوننا بشكل جيد، ويقدمون لنا يد العون، كذلك المنظمات الدولية تقدم باستمرار المواد الغذائية لنا، لكن بعض النازحين يحصلون على هذه المواد والبعض الآخر لا يحصل بسبب أوقات التوزيع التي لا تتلاءم في أكثر الأحيان مع وجود النازح في البيت، أما الوقود فالدولة وفرت لكل عائلة نازحة حصة من النفط الأبيض، وبالنسبة لنا نحن الموظفين فقد تم تنسيبنا إلى دوائر كركوك مؤقتا». وفي الشأن ذاته، قال المواطن أحمد سهيل، النازح من ناحية ينكيجة التابعة لمحافظة صلاح الدين، إن «المشكلة الوحيدة التي نواجهها هي عدم الحصول على عمل، أنا عامل كنت أحصل من خلال عملي في منطقتي يوميا على 40 ألف دينار، أما الآن فأحصل 15 ألف دينار، العمال أصبحوا كثيرين في كركوك، والعمل لا يتوفر يوميا، فنبقى لأيام ننتظر العمل في ساحات المدينة، حياتنا أصبحت صعبة جدا، لدي عائلة وأعيش في بيت واحد مع أبي وإخوتي، حيث ندفع 750 دينارا عراقيا كإيجار شهريا».
ومضى بالقول: «أهل المدينة يكنون لنا الاحترام ويساعدوننا، لم أتعرض لحد الآن لأي إهانة من الأهالي، مشكلتنا الوحيدة تتمثل بعدم الحصول على عمل، وقلة الدخل، الآن تم تحرير منطقتنا من داعش، لذا نطالب الحكومة بإعادتنا إلى منطقتنا، وإنهاء مشكلاتنا».
مخيم ناحية ليلان (20 كلم جنوب شرقي كركوك) واحد من المخيمات التي أنشأتها محافظة كركوك لإيواء النازحين، وهو يتكون من نحو 1500 خيمة، حيث تعمل منظمة الغذاء العالمي والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين ومنظمة الهجرة الدولية التابعة للأمم المتحدة بالتنسيق مع الحكومة المحلية في أربيل وزارة الهجرة والمهجرين الاتحادية من أجل توفير المستلزمات الدولية للعوائل النازحة في المخيم. وتعمل وزارة الهجرة والمهجرين الاتحادية حاليا وبالتنسيق مع الجهات المعنية في كركوك، على إنشاء 3 مخيمات أخرى لإيواء النازحين الذين وصلت أعدادهم إلى الآلاف في المحافظة.
وقال ستار نوروز، المتحدث الرسمي لوزارة الهجرة والمهجرين الاتحادية «بلغ عدد العوائل النازحة المسجلة في محافظة كركوك لحد الآن 72 ألف عائلة، تسلمت 35 ألف عائلة منها منحة المليون دينار المخصصة من قبل وزارة الهجرة، وسيشهد الأسبوع القادم شمول 5 آلاف عائلة أخرى بهذه المنحة بعد وصول السيولة المالية إلى كركوك، أما بالنسبة للمخيمات فهناك مخيمات افتتحت بالتنسيق بين وزارة الهجرة والمحافظة وأخرى بالتنسيق مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وتشمل مخيم (ليلان) الذي يضم 1600 عائلة ومخيم (يحيى أوا) الذي يضم أكثر من 500 عائلة، ونحن بصدد إنشاء مخيمين إضافيين في ناحية ليلان، لإيواء العوائل التي قدمت في الآونة الأخيرة، ولدينا فكرة لإنشاء مخيم آخر على طريق أربيل يتسع لنحو 400 خيمة»، مؤكدا بالقول إن «الوزارة وزعت سلة غذائية على العوائل النازحة، وهناك تنسيق مع شركة المنتجات النفطية في كركوك، لتوزيع النفط الأبيض على النازحين بواقع برميل نفط لكل عائلة، وبدأت العوائل بتسلم هذه الحصة المخصصة لهم».
آزاد جباري، عضو مجلس محافظة كركوك عن قائمة التآخي الكردية، ومسؤول ملف النازحين في المحافظ، قال إن «أعداد النازحين الذين دخلوا كركوك كبيرة جدا، والأمم المتحدة لم تنفذ واجباتها تجاه النازحين في المحافظة بالشكل المطلوب، وهذا أثقل كاهل الحكومة المحلية، في المقابل لم تسلم الحكومة الاتحادية لكركوك منذ بدء النزوح سوى 8 مليارات دينار للنازحين، هناك الحاجة إلى إنشاء 4 مخيمات أخرى في المحافظة، نحن طالبنا من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بتوفير كرفانات للنازحين بدلا من الخيام».
وتابع جباري: «وجود هذا العدد الهائل من النازحين يشكل ضغطا كبيرا على مجالات التربية والتعليم والخدمات والصحة من أدوية وأجهزة طبية»، مشيرا إلى أن «المأساة كبيرة لا يمكن وصفها، الآن منظمة الغذاء العالمي بدأت توزع الغذاء على النازحين، فيما تم تنسيب الموظفين منهم إلى دوائر كركوك مؤقتا لحين عودتهم إلى مناطقهم، لكن ليست هناك أي مشكلات بين مواطني كركوك والنازحين، مواطني كركوك يقدمون لهم وباستمرار المساعدات»، وكشف جباري خلال حديثه إلى أن المحافظة «تخشى من أن يتسبب بعض النازحين بمشكلات أمنية في كركوك».
بدوره قال عباس نصر الدين مدير منظمة تنمية وتطوير الشباب في العراق، العاملة في مجال توفير الخدمات لمخيمات كركوك، إن «أوضاع النازحين الذين يعيشون في هياكل الأبنية سيئة وهم يعانون من سوء الأوضاع المعيشية، بسبب الشتاء والبرد، كذلك المساعدات الإنسانية قليلة ولا تسد حاجتهم، بالإضافة إلى أن هناك أعدادا من النازحين وأطفالهم بدأوا يتسولون في شوارع كركوك، ويمكن ملاحظة هذه الظاهرة بالقرب من تقاطع الطرق والإشارات المرورية في المدينة».



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.