العلاقات الدبلوماسية بين الرباط وتل أبيب متوقعة بدءاً من فبراير

ترقب سعي ترمب إلى ترتيب اتصال ثلاثي يجمعه بمحمد السادس ونتنياهو... والمغرب يتحدث عن «إعادة الاتصال» بإسرائيل وليس التطبيع

اتفاق مغربي - إسرائيلي على إقامة علاقات دبلوماسية (أ.ف.ب)
اتفاق مغربي - إسرائيلي على إقامة علاقات دبلوماسية (أ.ف.ب)
TT

العلاقات الدبلوماسية بين الرباط وتل أبيب متوقعة بدءاً من فبراير

اتفاق مغربي - إسرائيلي على إقامة علاقات دبلوماسية (أ.ف.ب)
اتفاق مغربي - إسرائيلي على إقامة علاقات دبلوماسية (أ.ف.ب)

هيمن الإعلان عن إقامة علاقات بين المغرب وإسرائيل، برعاية أميركية، على المواقف السياسية في كل من المملكة المغربية والدولة العبرية، وسط توقعات بأن يسعى الرئيس دونالد ترمب إلى ترتيب اتصال ثلاثي يجمعه بالعاهل المغربي الملك محمد السادس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لرسم معالم الخطوات المقبلة في خصوص إقامة العلاقات الدبلوماسية المتوقعة بدءاً من فبراير (شباط) أو مارس (آذار) المقبلين. وفيما لفتت الرباط إلى أن «إعادة الاتصال» مع تل أبيب ليست تطبيعاً كون العلاقات كانت موجودة أصلاً حتى العام 2002، برز ترحيب واسع في المغرب بالإعلان الأميركي عن الاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء، وهو موقف ترافق مع الإعلان عن إقامة علاقات بين إسرائيل والمغرب.
وقال وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، أمس، إن التطور الأخير في العلاقات بين الرباط وتل أبيب «ليس تطبيعاً»، مشيراً إلى أن «المغرب كان لديه مكتب اتصال حتى عام 2002، وأن بعض القرارات التي تطلبت إعادة الاتصال مع إسرائيل لا تعد تطبيعاً». ونفى بوريطة، في تصريحات لوكالة «سبوتنيك» الروسية، أن يكون الاعتراف الأميركي بالسيادة المغربية على الصحراء جاء مقابل إعادة العلاقات مع إسرائيل، خاصةً أن هناك علاقة بين المغرب وإسرائيل منذ عقد التسعينات، بحسب ما نقل عنه.
وقال سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة الأمين العام لحزب العدالة والتنمية (مرجعية إسلامية)، للقناة التلفزيونية الأولى المغربية، إن الاعتراف الأميركي بسيادة المغرب على كامل صحرائه يعد «إنجازاً كبيراً»، معتبراً أن هذه الخطوة «ستؤثر على مسار قضية الصحراء المغربية في السنوات المقبلة إذا لم نقل في الشهور المقبلة». واعتبر أن عزم الولايات المتحدة فتح قنصلية لها بمدينة الداخلة، ثاني كبريات مدن الصحراء، هو اعتراف «عملي وواقعي».
ولم يشر العثماني إلى قرار المغرب إقامة علاقة دبلوماسية مع إسرائيل. ولاحظ مراقبون أن حزب «العدالة والتنمية» التزم حتى مساء أمس الصمت، واكتفى موقعه الرسمي على الإنترنت بنشر بياني الديوان الملكي الصادرين مساء الخميس. في سياق ذلك، كتب مستشار الحزب نزار خيرون على «تويتر» قائلاً «الصحراء_مغربية ومغربيتها ثابتة تاريخياً وواقعاً، وإسرائيل كيان محتل ومغتصب للحق الفلسطيني تاريخياً وواقعاً». لكنه لم يعبر عن أي انتقاد مباشر لبيان الديوان الملكي بشأن العلاقة مع إسرائيل.
لكن بعض «صقور الحزب» انتقدوا في تدوينات على «فيسبوك» خطوة «التطبيع»، ومنهم النائب المقرئ الإدريسي أبو زيد، الذي وصف ما وقع بأنه «الخراب القادم»، متسائلاً «كيف إذا أصبح لمليون مغربي إسرائيلي حق التصويت بمسمى أنهم من مغاربة العالم؟».
بدورها، كتبت النائبة أمينة ماء العينين، المنتمية إلى «العدالة والتنمية»، تدوينة على «فيسبوك»، انتقدت فيها محاولة «خلق تقابل بين قضية الصحراء المغربية والقضية الفلسطينية»، معتبرة أن ذلك «يضر بالقضية الوطنية التي لا يمكن كسبها من دون تكريس مبدئيتها باعتبارها قضية عادلة». وأوضحت أن المغاربة «لن يتخلوا عن الشعب الفلسطيني ومطالبه العادلة والمشروعة»، وأن التطبيع لن ينجح «في بنية ظلت تقاومه لعقود بإصرار».
من جهته، أشاد بيان للمكتب السياسي لحزب «الأصالة والمعاصرة» المعارض بموقف الرئيس ترمب باعتراف واشنطن «للمرة الأولى في تاريخها، بسيادة المملكة المغربية الكاملة على كافة مناطق الصحراء المغربية»، وهو موقف «تاريخي حاسم وغير مسبوق في تطورات قضية وحدتنا الترابية». وثمن الحزب إعلان العاهل المغربي «الواضح والصريح»، بكون المغرب «يضع دائماً القضية الفلسطينية في مرتبة قضية الصحراء المغربية، وأن عمل المغرب من أجل ترسيخ مغربيتها لن يكون أبداً، لا اليوم ولا في المستقبل، على حساب نضال الشعب الفلسطيني من أجل حقوقه المشروعة». وأعلن الحزب تأييده للرعاية التي يخص بها العاهل المغربي «بصفته أميراً للمؤمنين، اليهود المغاربة في إسرائيل أو في مختلف بقاع العالم بصفتهم رعايا مغاربة»، كما أعلن تأييده قرار «تسهيل الرحلات الجوية» المباشرة لنقل اليهود من أصل مغربي من المغرب وإليه، وكل القرارات التي تهم علاقات المغرب مع الخارج «بما فيها إسرائيل».
أما المكتب السياسي لحزب «الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية» (مشارك في الحكومة)، فقد ثمن «عالياً» قرار الولايات المتحدة «بالاعتراف الواضح والصريح بالسيادة الوطنية على أقاليمنا الصحراوية الغالية وفتح قنصلية في ربوعها»، معتبرا أن ذلك يعد «تحولاً تاريخياً غير مسبوق». وقال «هذا الاعتراف سيكون له ما بعده». وبالمقابل، سجل «الاتحاد الاشتراكي» بـ«اعتزاز وإكبار» تشديد الملك محمد السادس على «السلام واستكمال الحرية، في القضايا العادلة في العالم العربي والإسلامي، وعلى رأسها قضية فلسطين وعاصمتها القدس».
في السياق ذاته، اعتبر نبيل بن عبد الله، الأمين العام لحزب «التقدم والاشتراكية» المعارض، أن القرار الأميركي لصالح مغربية الصحراء يعد «تحولاً تاريخياً لقضية الوحدة الترابية»، متوجهاً بتحية تقدير للعاهل المغربي على هذا «الإنجاز العظيم بالنسبة لوطننا وشعبنا»، وتأكيده على التشبث بـ«ثوابت بلادنا لمناصرة قضية فلسطين العادلة».
من جهتها، ثمنت منظمة الشبيبة الاستقلالية (منظمة شبابية تابعة لحزب الاستقلال المعارض) في بيان لها صدر مساء أول من أمس، الخطوة التي اتخذتها الإدارة الأميركية، وأشادت بمضمون المكالمة الهاتفية التي أجراها العاهل المغربي مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وأكدت «موقف المملكة المغربية الثابت ملكا وشعبا الداعم للقضية الفلسطينية، عبر حل الدولتين».
من جهته، أعلن عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، حمدي ولد الرشيد، نائب مدينة العيون في البرلمان، عن تنظيم تجمع خطابي في ساحة بالعيون، «دعماً للقرار الملكي وتثميناً لقرار الإدارة الأميركية». وينتظر أن تصدر قيادة حزب الاستقلال لاحقاً بياناً حول الموضوع.
بدورها، أصدرت «مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين» وهي هيئة تدعم فلسطين تضم شخصيات حزبية وجمعوية يسارية وإسلامية بياناً أمس بعنوان «فلسطين أمانة... ولا للتطبيع باسم الصحراء المغربية»، معبرة عن رفضها «مطلقاً لكل أشكال التطبيع الصهيوني كيفما كان مستواها وكيفما كانت طبيعتها وأيا كانت مبرراتها».
في سياق ذلك، قال وزير الخارجية المغربي إن «من ينتقدون هذا الاتفاق يعارضون سيادة المغرب على الصحراء».
ورغم معارضة أحزاب إسلامية وأخرى مناصرة للقومية العربية لتطبيع العلاقات مع إسرائيل فإن آخرين يدعمون ذلك ومنهم ناشطون يؤيدون حقوق الأمازيغ. وقال الناشط الأمازيغي منير كجي إن «إعادة العلاقات مع إسرائيل نبأ طيب يخدم مصالح المغرب العليا».
في غضون ذلك، رحبت باريس الجمعة «باستئناف العلاقات الدبلوماسية» بين إسرائيل والمغرب، معتبرة أن نزاع الصحراء «طال أمده» ولا بد من إيجاد حل «عادل ودائم» له. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية إن «النزاع في الصحراء الغربية طال أمده ويمثل مخاطر دائمة باندلاع توتر»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
أما جبهة البوليساريو الانفصالية المدعومة من الجزائر فقد وعدت بمواصلة القتال في الصحراء. وقال وزير خارجيتها، محمد سالم ولد السالك لوكالة الصحافة الفرنسية، الجمعة إن القتال سيستمر حتى الانسحاب الكامل للقوات المغربية. وهذه ليست المرة الأولى التي تعلن فيها جبهة البوليساريو عن مواصلتها القتال. وتعلن الجبهة يومياً عن تبادل لإطلاق النار على طول الجدار الرملي الأمني المغربي في الصحراء، وذلك منذ تدخل المغرب في معبر الكركرات الواقع عند الحدود المغربية - الموريتانية، وهو ما اعتبرته الجبهة خرقا لإطلاق النار بعد أن ظل سارياً منذ عام 1991.
ولم يعلن المغرب ولا بعثة الأمم المتحدة في الصحراء «مينورسو» عن أي عمليات لتبادل إطلاق النار، بينما أكد مسؤولون محليون في الصحراء المغربية «أن الوضع آمن، والطمأنينة تسود المنطقة، وأن المعارك تدور رحاها في مواقع التواصل الاجتماعي أكثر مما تدور على أرض الواقع».
وعد ولد السالك القرار الأميركي بأنه «باطل»، مشيرا إلى أن المجتمع الدولي «لا يعترف ولن يعترف بأي سيادة مغربية على الصحراء الغربية».
ودانت روسيا أمس قرار الرئيس الأميركي الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء، معتبرة أنه يتعارض مع القانون الدولي. ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف قوله «هذا انتهاك للقانون الدولي».
وفي المنامة، رحب ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة مساء الخميس باعتراف الولايات المتحدة بسيادة المملكة المغربية على «منطقة الصحراء المغربية» وافتتاح قنصلية أميركية في مدينة الداخلة باعتباره خطوة تاريخية مهمة تعزز من السيادة الترابية والحقوق المغربية في «الصحراء المغربية». وأشاد ملك البحرين، بحسب ما أوردته وكالة أنباء البحرين (بنا)، بما أعلنه الملك محمد السادس من إقامة الاتصالات الرسمية والعلاقات الدبلوماسية بين المملكة المغربية ودولة إسرائيل الأمر الذي من شأنه تعزيز فرص تحقيق السلام والاستقرار والازدهار في المنطقة. ونوه ملك البحرين بالجهود الطيبة التي بذلها الرئيس ترمب لتسهيل التوصل إلى هذا الاتفاق.
وفي مسقط، قالت وزارة الخارجية العمانية الجمعة إن السلطنة ترحب بإعلان المغرب إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، وتأمل في أن تعزز هذه الخطوة المساعي نحو إقرار سلام دائم وعادل في الشرق الأوسط. وذكرت وزارة الخارجية العمانية في بيان «ترحب سلطنة عمان بما أعلنه الملك محمد السادس في اتصالاته الهاتفية بكل من الرئيس ترمب والرئيس الفلسطيني محمود عباس، وتأمل أن يعزز ذلك من مساعي وجهود تحقيق السلام الشامل والعادل والدائم في الشرق الأوسط».
وفي طهران، وصف مسؤول إيراني كبير قيام المغرب بتطبيع العلاقات مع إسرائيل بأنه «خيانة». وقال حسين أمير عبد اللهيان، وهو مستشار لرئيس البرلمان الإيراني، الجمعة إن تطبيع المغرب للعلاقات مع إسرائيل «خيانة وطعنة في ظهر فلسطين».
في غضون ذلك، قالت ثلاثة مصادر أميركية مطلعة إن الولايات المتحدة تتفاوض على بيع طائرات مسيرة كبيرة ومتطورة من طراز إم. كيو - 9 بي، وعددها أربعة على الأقل، إلى المغرب، وإن التشاور مع الكونغرس بشأن الصفقة المحتملة يتوقع أن يجري خلال الأيام المقبلة، بحسب وكالة «رويترز».
وفي تل أبيب، أكدت مصادر سياسية أن محادثات ستبدأ في القريب العاجل بين إسرائيل والمملكة المغربية في سبيل توقيع اتفاق رسمي لتطبيع العلاقات. وأعربت عن التقدير بأن إتمام المحادثات الأولية سيتم خلال شهر واحد، وأن العلاقات ستبدأ في فبراير (شباط) أو مارس (آذار) وكذلك خط رحلات مباشرة بين الرباط وتل أبيب. وأعلنت شركة الطيران الإسرائيلية «العال» أنها تستعد من الآن لتسيير رحلات مباشرة إلى المغرب في أسرع وقت. وأعرب مسؤول فيها عن تقديره بأنه مع فتح خط الطيران المباشر سيتم تسيير 30 رحلة في الأسبوع على الأقل بين البلدين، وأن بعض هذه الرحلات ستكون على خط مراكش – تل أبيب وأخرى على خط الرباط - تل أبيب، وأن وقت الرحلة سيستغرق 5 ساعات.
وكانت إسرائيل، حكومة ومعارضة وحتى على الصعيد الشعبي، قد رحبت بإعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن إطلاق العلاقات المغربية - الإسرائيلية. وتوقعت مصادر في تل أبيب أن تنظم الإدارة الأميركية مكالمة هاتفية ثلاثية بين الرئيس ترمب والملك محمد السادس ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يتم خلالها وضع جدول زمني للقاء المسؤولين من الطرفين تمهيداً لصياغة الاتفاقيات الرسمية حول العلاقات وكذلك حول التعاون المشترك، في مختلف المجالات، من الأمن والتكنولوجيا وحتى الزراعة والعلوم والثقافة.
وحاول وزير الأمن الإسرائيلي من حزب «كحول لفان»، بيني غانتس، ورفيقه في الحزب وزير الخارجية، غابي أشكنازي، أن يكظما غيظهما من قيام رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، باستبعادهما تماماً عن أسرار التطورات في العلاقة مع المغرب. وأكدا أنهما تلقيا المعلومات عن هذا التطور فقط قبل يومين، عندما اتصل بهما مندوب عن البيت الأبيض في واشنطن. ومع ذلك فقد أشادا بالاتفاق. وقال مسؤول في وزارة الأمن إن «هذا الاتفاق يعكس نسيج المصالح السياسية في الشرق الأوسط، ويؤكد على الوزن الجيوسياسي وتأثير الحلف الإقليمي على العلاقات» بين إسرائيل والعديد من الدول العربية. وأضاف المسؤول: «هذا الاتفاق يعد إنجازاً لملك المغرب بما لا يقل عن كونه إنجازاً لإسرائيل. وهذه هي ميزة اتفاقيات السلام. أن يشعر الطرفان بالرضا والربح».
وأعربت مصادر سياسية في تل أبيب عن تقديرها بأن تستمر وتتسع عملية السلام بين إسرائيل والدول العربية والإسلامية. وتوقع أن تكون الدول القادمة، إندونيسيا وبروناي وسلطنة عمان.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.