اتفاق مغربي ـ إسرائيلي على إقامة علاقات دبلوماسية

ترمب يعلن اعتراف واشنطن بسيادة الرباط على الصحراء... ومحمد السادس يؤكد التزامه الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني

الرئيس الأميركي ترمب أعلن التوصل إلى اتفاق لتطبيع العلاقات بين المغرب وإسرائيل (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ترمب أعلن التوصل إلى اتفاق لتطبيع العلاقات بين المغرب وإسرائيل (أ.ف.ب)
TT

اتفاق مغربي ـ إسرائيلي على إقامة علاقات دبلوماسية

الرئيس الأميركي ترمب أعلن التوصل إلى اتفاق لتطبيع العلاقات بين المغرب وإسرائيل (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ترمب أعلن التوصل إلى اتفاق لتطبيع العلاقات بين المغرب وإسرائيل (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، اتفاقاً بين المغرب وإسرائيل على إقامة علاقات دبلوماسية كاملة، وهو ما يُعد رابع اتفاق عربي - إسرائيلي خلال الأشهر الأربع الأخيرة قبل أن تنتهي ولاية ترمب في يناير (كانون الثاني) المقبل. وأكد العاهل المغربي الملك محمد السادس، من جهته، التزامه الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، ومجدداً دعمه لحل الدولتين.
وقال ترمب عبر «تويتر» أمس: «اختراق تاريخي آخر اليوم. اثنان من أعظم أصدقائنا، إسرائيل ومملكة المغرب وافقتا على إقامة علاقات دبلوماسية كاملة، هذا اختراق كبير لعملية السلام في الشرق الأوسط». وأشار ترمب، في تغريدة أخرى، إلى أنه وقّع إشعاراً باعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، وهي الأراضي التي كانت تحتلها إسبانيا في جنوب المغرب.
وقال جاريد كوشنر، مهندس عمليات السلام والتطبيع بين الدول العربية وإسرائيل، في مؤتمر هاتفي بالبيت الأبيض، ظهر أمس (الخميس)، إن الاتفاق ينص على إقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين المغرب وإسرائيل، بما يشمل فتح خطوط طيران بين الرباط وتل أبيب وفتح سفارتين فوراً، وإقامة علاقات اقتصادية بين الشركات من البلدين.
وقال كوشنر للصحافيين إن هذا الاتفاق يأتي ثمرة مناقشات دبلوماسية استمرت أربع سنوات، وتم خلالها نقاش حول وضع الصحراء الغربية وسيادة المغرب عليها، وكانت رؤية الإدارة الأميركية تأييد ذلك بما يجلب الوضوح والسلام والتفاهم في الإقليم. وقال: «زرت المغرب منذ عامين، وأوضحت هدف أميركا في المنطقة في مكافحة الإرهاب والمتشددين، وإحلال السلام ودفع الجهود لتحقيق الرخاء، وهذا يوم عظيم لكل من المغرب وإسرائيل».
وأكد كوشنر أن هناك ترحيباً غير مسبوق باتفاقات التطبيع والسلام و«اتفاق إبراهيم» والدعوات المستمرة من إسرائيل لبقية الدول العربية للدخول في اتفاقات مماثلة. وقال: «الثقافة في منطقة الشرق الأوسط تغيرت، والترحيب غير مسبوق باتفاقات سلام مع إسرائيل، والجميع يرى النجاح في العلاقات والقيام بالصفقات، وكثير من الدول تريد ذلك. وسنستمر في دفع دول الإقليم للقيام بهذه الخطوة، وهذا سيجلب المسلمين والمسيحيين واليهود إلى التوحد، وقد كان ذلك هدفاً واضحاً في أول زيارة يقوم بها الرئيس ترمب إلى المنطقة، وزيارته للمملكة العربية السعودية وإسرائيل والفاتيكان».
وفي سؤال حول جهود ضم دول عربية أخرى للتطبيع مع إسرائيل، قال كوشنر إن «ما حدث حتى الآن يعد إنجازاً تاريخياً لم يكن أحد يتصوره أو يتوقعه منذ أربع سنوات». وأشار إلى أن بلاده تسعى إلى حل النزاع الخليجي حتى يعمل الجميع على منع صعود الإرهابيين والمتشددين، وكسب المعركة الآيديولوجية ضد التشدد والإرهاب.
وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس ترمب تحدث هاتفياً صباح الخميس مع الملك محمد السادس، الذي وافق، خلال المحادثة، على استئناف العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، وتوسيع التعاون الاقتصادي والثقافي لدفع الاستقرار الإقليمي. وأقر العاهل المغربي بأواصر الصداقة القوية بين شعبي وحكومتي المغرب والولايات المتحدة.
وقال بيان البيت الأبيض إن ترمب أكد دعمه الجاد للمغرب، وإقرار السلام والاستقرار، وتعزيز الفرص الاقتصادية، كما اعترف الرئيس الأميركي بالسيادة المغربية على كامل أراضي الصحراء الغربية. وأضاف البيان أن الزعيمين ناقشا التعاون في مكافحة فيروس «كورونا» وسبل تقليل تداعياته الاقتصادية والمصالح المشتركة في القضايا الإقليمية الحاسمة.
ونشر البيت الأبيض نص إعلان الولايات المتحدة اعترافها بسيادة المغرب على الصحراء، حيث قال ترمب في الإعلان إن بلاده ترى اقتراح المغرب لإقرار الحكم الذاتي باعتباره الأساس الوحيد لحل عادل ودائم للنزاع على أراضي الصحراء الغربية، وإنه اعتباراً من (أمس) الخميس، تعترف الولايات المتحدة بالسيادة المغربية على كامل أراضي الصحراء. وأضاف الإعلان: «تعتقد الولايات المتحدة أن قيام دولة صحراوية مستقلة ليس خياراً واقعياً لحل النزاع، وأن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الحل الوحيد الممكن، ونحث الطرفين على الانخراط في مناقشات دون تأخير واستخدام خطة الحكم الذاتي، كإطار وحيد للتفاوض على حل مقبول للطرفين». وتابع الإعلان أنه «لتحقيق هذا الهدف، فإن الولايات المتحدة تشجع التنمية الاقتصادية والاجتماعية مع المغرب، بما في ذلك إقليم الصحراء الغربية، وستقوم بفتح قنصلية أميركية في إقليم الصحراء الغربية في الداخلة، لتعزيز الفرص الاقتصادية والتجارية للمغرب».
وبهذا الإعلان ينضم المغرب إلى قافلة الدول المعترفة بدولة إسرائيل في إطار «اتفاق إبراهيم» الذي وقعت عليه قبل شهرين الإمارات والبحرين في حفل تاريخي بالبيت الأبيض، برعاية الرئيس ترمب، ثم انضم السودان لاحقاً إلى مسار التطبيع. ويحاول مسؤولون في الإدارة الأميركية حث دول عربية أخرى على تطبيع العلاقات مع إسرائيل التي لديها سابقاً اتفاق سلام مع كل من مصر والأردن. وأقامت إسرائيل والمغرب علاقات دبلوماسية منخفضة المستوى خلال التسعينات من القرن الماضي، في أعقاب اتفاق السلام المؤقت بين إسرائيل والفلسطينيين. لكن المغرب علّق تلك العلاقات بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000.
وفي الرباط، أعلن العاهل المغربي الملك محمد السادس أمس أن ترسيخ مغربية الصحراء لن يكون على حساب الشعب الفلسطيني، وذلك في أعقاب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعتراف واشنطن بسيادة المغرب على الصحراء وتأكيده موافقة المغرب وإسرائيل على إقامة علاقات دبلوماسية كاملة بينهما.
وأشار ترمب في سلسلة تغريدات أمس إلى أنه وقّع إعلاناً - يعترف بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية -، مشيراً إلى أن المغرب اعترف عام 1777 بالولايات المتحدة، ومن المناسب أن نعترف بسيادته على الصحراء الغربية. وكان المغرب أول دولة في العالم تعترف بالولايات المتحدة.
في سياق ذلك، أجرى العاهل المغربي الملك محمد السادس، أمس، اتصالاً هاتفياً مع الرئيس ترمب. وقال بيان للديوان الملكي المغربي إنه خلال هذا الاتصال، أخبر الرئيس ترمب الملك محمد السادس بأنه أصدر مرسوماً رئاسياً، بما له من قوة قانونية وسياسية ثابتة، وبأثره الفوري، يقضي باعتراف الولايات المتحدة، لأول مرة في تاريخها، بسيادة المملكة المغربية الكاملة على جميع منطقة الصحراء المغربية. وأشار الملك محمد السادس أثناء المكالمة الهاتفية مع ترمب إلى «استئناف الاتصالات الرسمية الثنائية والعلاقات الدبلوماسية في أقرب الآجال» مع إسرائيل، وفق ما جاء في بيان صادر عن الديوان الملكي.
تجدر الإشارة إلى أن المغرب والولايات المتحدة سيحتفلان العام المقبل بمرور 200 سنة على الصداقة التاريخية بين البلدين، وذلك احتفاء بتأسيس أقدم مقّر دبلوماسي أميركي في العالم، وهو المفوضية الأميركية في طنجة.
وجاء في بيان آخر صدر عن الديوان الملكي المغربي أن الملك محمد السادس أجرى أمس اتصالاً هاتفياً مع رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) وأطلعه على مضمون الاتصال الهاتفي الذي جمعه بالرئيس ترمب، اعتبارا للتقدير الذي يخص به الرئيس الفلسطيني. وأوضح البيان أن الملك محمد السادس أكد للرئيس عباس أن موقف بلاده الداعم للقضية الفلسطينية ثابت لا يتغير. وقد ورثه عن والده الملك الراحل الحسن الثاني.
في سياق ذلك، أبرز العاهل المغربي لعباس أن المغرب مع حل الدولتين، وأن المفاوضات بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي هي السبيل الوحيد للوصول إلى حل نهائي ودائم وشامل لهذا الصراع.
وبصفته رئيسا للجنة القدس، المنبثقة عن منظمة التعاون الإسلامي، أشار البيان إلى أن العاهل المغربي ما فتئ يؤكد على ضرورة الحفاظ على الوضع الخاص لمدينة القدس الشريف، وعلى احترام حرية ممارسة الشعائر الدينية لأتباع الديانات السماوية الثلاث، وحماية الطابع الإسلامي للمدينة المقدسة وحرمة المسجد الأقصى. كما شدد الملك محمد السادس على أن المغرب يضع دائما القضية الفلسطينية في مرتبة قضية الصحراء المغربية، وأن عمل المغرب من أجل ترسيخ مغربيتها لن يكون أبداً، لا اليوم ولا في المستقبل، على حساب نضال الشعب الفلسطيني من أجل حقوقه المشروعة.
وأوضح الملك محمد السادس لعباس بأن ملك المغرب له وضع خاص، وتربطه علاقات متميزة بالجالية اليهودية من أصل مغربي، ومنهم مئات الآلاف من اليهود المغاربة الموجودين في إسرائيل. وأضاف الملك محمد السادس «أن المغرب سيوظف كل التدابير والاتصالات التي اتفق عليها مع الرئيس الأميركي، من أجل دعم السلام بالمنطقة، وأن ذلك لا يمس بأي حال من الأحوال، الالتزام الدائم والموصول بالدفاع عن القضية الفلسطينية العادلة».
وخلص البيان إلى أن الملك محمد السادس أكد لعباس، أن المغرب الذي يضع القضية الفلسطينية في صدارة انشغالاته، لن يتخلى أبدا عن دوره في الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وأنه سيظل «كما كان دائما، ملكا وحكومة وشعبا، إلى جانب أشقائنا الفلسطينيين، وسيواصل انخراطه البناء من أجل إقرار سلام عادل ودائم بمنطقة الشرق الأوسط».
في غضون ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن مساعد وزير الخارجيّة الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، ديفيد شينكر، الذي زار المغرب يوم 20 أكتوبر ( تشرين الأول) الماضي، حل بالرباط وفي صدارة أجندة مباحثاته إقامة المغرب علاقة دبلوماسية كاملة مع إسرائيل.
ورغم أن شينكر أعلن وقتذاك في تصريحات صحافية أنّ احتمال اعتراف الولايات المتحدة بالسيادة المغربية على الصحراء مقابل تطبيع المغرب مع إسرائيل «ليس مطروحاً على الطاولة في الوقت الحالي»، فإن الموضوع كان ضمن مباحثاته مع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة.
وفي تل أبيب، رحب رئيس الوزراء الإسرائيلي باستئناف العلاقات مع المغرب. وخلال كلمة ألقاها في باحة حائط المبكى (البراق) في القدس الشرقية المحتلة، وبحضور السفير الأميركي، ديفيد فريدمان، قدم نتنياهو شكره باسم شعب إسرائيل إلى الرئيس ترمب على جهوده لإقامة السلام مع الدول العربية. وقال نتنياهو: «آمنت دائماً بهذا السلام».
ووجه شكره للملك محمد السادس على تجاوبه مع مبادرة ترمب، وقراره التاريخي إقامة سلام تاريخي مع إسرائيل. وقال إن اتفاقاً بهذا الشأن سيوقع في القريب، وإن حكومته تنوي السير نحو علاقات دبلوماسية كاملة مع الرباط، وتفعيل خط طيران مباشر بينها وبين تل أبيب.
في غضون ذلك، اعتبرت حركة «حماس» قرار تطبيع العلاقات بين المغرب وإسرائيل «خطيئة سياسية».

 



مهلة نزع سلاح «حماس»... ورقة ضغط تُربك مسار «اتفاق غزة»

أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... ورقة ضغط تُربك مسار «اتفاق غزة»

أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

استبقت تسريبات إسرائيلية اجتماع مجلس السلام المقرر عقده الخميس في واشنطن لبحث قضايا مرتبطة بقطاع غزة، وتحدثت عن مهلة 60 يوماً لنزع سلاح حركة «حماس» أو العودة للحرب بضوء أخضر أميركي.

تلك التسريبات التي تكاد تتطابق مع حديث للرئيس الأميركي دونالد ترمب، طلب فيه نزعاً فورياً وكاملاً لسلاح «حماس»، يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» ورقة ضغط مشتركة من الولايات المتحدة من أجل فرض الملف على أجندة الاجتماع، محذرين من أن هذا الضغط «سيُربك مسار اتفاق غزة».

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

وتتحدث إسرائيل عن منح «حماس» مهلة 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها بطلب من إدارة ترمب، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، نقلا عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس مساء الاثنين.

ويجيء ذلك في أعقاب منشور لترمب على منصته «تروث سوشيال»، الأحد، قال فيه إنه «ينبغي على (حماس) أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري».

ويمثل ذلك التسريب تكراراً لآخر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حين نقلت صحيفة «يسرائيل هيوم» عن مصادر أن الولايات المتحدة وإسرائيل حددتا مهلة نهائية مدتها شهران لتفكيك سلاح الحركة عقب لقاء جمع الرئيس الأميركي ترمب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في فلوريدا.

ووقتها قال ترمب، في مؤتمر صحافي مشترك مع نتنياهو: «تحدثنا عن (حماس) وعن نزع السلاح، وسيُمنحون فترة زمنية قصيرة جداً لنزع سلاحهم، وسنرى كيف ستسير الأمور»، بينما قال نتنياهو آنذاك في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» إن «حماس» لا تزال تمتلك نحو 20 ألف مسلح يحتفظون بنحو 60 ألف بندقية «كلاشينكوف»، مشدداً على أن أهداف الحرب لم تتحقق بالكامل، وعلى رأسها «القضاء التام على (حماس)».

فلسطينيون يسيرون أمام خيام النازحين وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويعتقد الخبير العسكري والاستراتيجي محمد العمدة أن ذلك التسريب «لا يختلف عن عقيدة إسرائيل الساعية لإفشال مسار الاتفاق وليس إرباكه فقط، خاصة أن مصالح نتنياهو المرتبطة بانتخابات هذا العام تجعله يطيل أمد المفاوضات ويضع عراقيل وذرائع تمهد للعودة للحرب».

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال أن التسريب وراءه عدة أهداف، منها رفع سقف التوقعات، والإشارة لاحتمال تغير في قواعد اللعبة قبل تثبيت المرحلة الثانية، والضغط على «حماس» بطرح أفكار مغايرة عما سبق من مقترح متدرج لنزع السلاح.

وعدَّ نزال هذا اختباراً لجدية واشنطن للمضي في «اتفاق غزة»، معبراً عن اعتقاده بأن حكومة نتنياهو تريد إرباك مسار الاتفاق ومنع أي تفاهمات قد تكون محتملة بمجلس السلام.

وتُعد التسريبات الأخيرة مغايرة لأخرى ترددت قبل أسبوع حين أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

فلسطينيون يعلّقون زينة رمضان فوق حطام المباني المدمرة في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الأحد الماضي (إ.ب.أ)

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا «مجلس السلام» إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

ويعتقد العمدة أن المقترح التدريجي هو ما يمكن أن تدور حوله المناقشة، لكن مهلة الشهرين لن تكون كافية كي تتمكن «حماس» أو غيرها من تسليم سلاحها؛ مضيفاً: «الحركة بالأساس لن تفعل ذلك ولن تقبل بهذا المسار».

وهو يرى أن تفكيك تسليح أي حركة مثل «حماس» سيستغرق فترة لا تقل عن عام حال وجود تفاهمات، «لكن إسرائيل تناور (حماس)».

ويرجح نزال أن تكون تلك التسريبات المتضاربة «مجرد ورقة ضغط تفاوضية»، باعتبار أن المهلة تحمل سيناريوهين: إما دفع «حماس» نحو تنازلات جزئية يستمر معها مسار اتفاق غزة بشكل بطيء، أو تمهيد لتجميد الاتفاق لفترة طويلة والسماح لإسرائيل بخروقات أكبر.


مصر تتدارك آثار «حكم دستوري» أبطل تحديث قوائم المخدرات

مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
TT

مصر تتدارك آثار «حكم دستوري» أبطل تحديث قوائم المخدرات

مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)

بشكل عاجل، عملت وزارة الصحة المصرية، على محاولة تدارك الآثار المترتبة على حكم دستوري صدر الاثنين، ببطلان الجداول الخاصة بتصنيف وإدراج المواد المخدرة، التي أصدرها رئيس الهيئة العامة للدواء أبريل (نيسان) 2021 لـ«عدم اختصاصه».

وهذا الأمر استدعى قراراً من وزير الصحة خالد عبد الغفار، لإعادة إصدار الجداول نفسها الملغاة بصفته ذا الصفة لذلك.

وأثار حكم المحكمة الدستورية العليا حالة من الجدل في مصر، مع نشر شائعات عن خروج وشيك لتجار مخدرات بناء عليه. وهذا ما نفاه متخصصون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدين أن «الحكم - قبل قرار الصحة - لن يترتب عليه مباشرة خروج أي من المدانين أو المتهمين حالياً في قضايا مخدرات، وإنما قد يستفيد منه بعض المُدانين أو المتهمين الحاليين في تخفيف الأحكام، وليس من المتوقع أن يصل الأمر لحد البراءة في معظم القضايا خصوصاً الاتجار».

وقالت وزارة الصحة في بيان، الثلاثاء، إن الوزير قرر استبدال الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات، وتنظيم استعمالها والاتجار فيها رقم 182 لسنة 1960، تنفيذاً مباشراً وفورياً لحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في جلستها بتاريخ 16 فبراير (شباط) 2026 في الدعوى الدستورية رقم (33) لسنة 47 - قضائية دستورية - الذي أكد عدم دستورية بعض الإجراءات السابقة المتعلقة بتعديل تلك الجداول.

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار (أرشيفية - وزارة الصحة)

وبصدور القرار «تُصبح جداول المخدرات الملغاة من قبل المحكمة الدستورية هي المطبقة حالياً في القضايا التي سيتم تحريكها منذ اليوم، ما يسد أي ثغرة تشريعية. أما الآثار التي ما زالت قائمة ومربكة للحكم فهي الخاصة بالقضايا التي حُركت بناء على تعديلات جدول المخدرات في الخمسة أعوام السابقة»، وفق الصحافي المتخصص في الشأن القضائي محمد بصل.

وأكد بصل لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه القضايا عُرضة للاستفادة من حكم الدستورية حسب درجة التقاضي التي وصلت لها... غير أن ذلك لا يعني بأي حال خروج متهمين أو مدانين في قضية مباشرة بناء على حكم الدستورية».

ويهدف القرار الأخير، حسب وزارة الصحة، إلى «إعادة ترتيب الاختصاص التشريعي والتنفيذي في تعديل جداول المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، بما يتوافق تماماً مع أحكام الدستور المصري ومبدأ سيادة القانون، كما يسعى في الوقت ذاته إلى تعزيز الرقابة الدوائية والأمنية على هذه المواد، وفق أحدث التطورات العلمية والقانونية، لضمان حماية أكثر فاعلية للمجتمع من مخاطر التعاطي والاتجار غير المشروع».

وأشار بصل إلى أن «غالبية المواد المُخدرة حتى المُستحدث منها مثل الأيس والشابو وغيرها موجودة بالفعل في جداول المخدرات من قبل تعديلات رئيس هيئة الدواء، التي نقلتها من الدرجة الثانية في الجدول ذات العقوبات المُخففة نوعاً ما بصفتها جُنحة، إلى الدرجة الأولى والتي تجعل عقوبة تعاطيها والاتجار فيها جناية، وتصل هذه العقوبات المشددة إلى السجن المؤبد 25 عاماً»، مستبعداً أن يستفيد تجار المخدرات من هذه التعديلات، «عادة ما تحال القضية بوصفها اتجاراً بغض النظر عن نوع المُخدر أو درجة تصنيفه».

وتنشط وزارة الداخلية المصرية في قضايا مكافحة المخدرات، وتم «ضبط مواد مخدرة بقيمة تقديرية نحو 27 مليار جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً) وإيقاف تهريب مخدرات صناعية بقيمة سوقية نحو 34 مليار جنيه في الأسواق المستهدفة» خلال عام 2025، وفق كلمة وزير الداخلية اللواء محمود توفيق في احتفالية عيد الشرطة الماضية.

طرق الاستفادة من الحكم

وفسّر المحامي حسن شومان، لـ«الشرق الأوسط» طرق استفادة المتهمين من حكم الدستورية، في القضايا التي ضُبطت خلال الفترة محل الجدل، في أنه «إذا كانت القضية منظورة حالياً في أول درجة أو مُستأنف، فيحق لي بصفتي محامياً أن أطلب من المحكمة براءة موكلي، دافعاً ببطلان إجراءات القبض والتفتيش والإحالة، بمعنى إحالة النيابة القضية بوصفها جناية، بينما هي جنحة وفق الآثار المترتبة على حكم المحكمة الدستورية»، متوقعاً في الوقت نفسه ألا يأخذ القاضي في كثير من القضايا بهذا الدفع بالنظر إلى قرار وزير الصحة الأخير الذي أعاد تفعيل هذه الجداول، وهذا حق تقديري للقاضي، على حد وصفه.

وأضاف شومان: «إذا كانت القضية قد صدر فيها حكم نهائي لكن ليس باتاً، فيحق للمحامي أن يتخذ إجراءات للدفع بالبطلان أمام النقض، أما إذا كان الحكم باتاً صدر من النقض، فيحق أن أقدم التماساً بإعادة النظر في القضية بناء على وجود متغيرات جديدة فيها، وفي هذه الحالة تُعاد المُحاكمة، وقد يحصل المتهم على البراءة في حالة كان المُخدر الذي أُحيل به من المدرجة في الجداول الملغاة وهو أمر قد لا يحدث كثيراً، فعادة ما يُضبط المُدان بأكثر من نوع مخدر».

وقد يتيح حكم الدستورية لمُدانين قضوا مدة عقوبتهم في حكم صدر بناء على الجداول الملغاة، المطالبة بتعويض مدني عن العقوبة التي قضوها، حسب بصل، الذي أشار إلى أن الأزمة كان يمكن تفاديها بسهولة لو التفتت الحكومة ومجلس النواب إلى الأصوات التي حذرت منذ عام 2021 من أن النص القانوني الذي تم بناء عليه نقل مهمة تحديث جدول المخدرات إلى رئيس هيئة الدواء بدلاً من وزير الصحة «غير منضبط ويحتاج إلى ضبط في الصياغة».

المخدرات المُجرّمة

ولا تقتصر جداول المخدرات المُجرّمة في مصر على المواد المُصنعة للتعاطي، أو الحشائش للغرض ذاته، وإنما تضم كثيراً من الأدوية التي يستلزم لصرفها وصفة طبية، ويجب عدم تناولها أكثر من الجرعات والمدد المُحددة.

وأشاد الصحافي المتخصص في الشأن القضائي بالقرارات التي أصدرتها هيئة الدواء في جداول المُخدرات، التي كانت دائمة التحديث، وأدرجت كثيراً من المواد، وهو جهد لم يذهب سُدى في كل الأحوال، إذ أعيد العمل به بقرار وزير الصحة.

وأكدت وزارة الصحة في بيانها «التزامها الكامل بتنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا، واستكمال الإطار القانوني السليم الذي يجمع بين الحزم في مكافحة المخدرات، وبين احترام مبادئ الدستورية والشرعية».


تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
TT

تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)

شهدت محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية خلال الأيام الماضية انفراجة خدمية مهمة بعد تدخل سعودي عاجل أسهم في إعادة تشغيل محطات توليد الكهرباء، منهياً أزمة انقطاع التيار التي أثّرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، وعلى عمل المؤسسات الحيوية، وفي مقدمتها المستشفى العام والجامعة والمعهد الفني.

وجاءت هذه الخطوة عقب توقف مفاجئ للمحطات نتيجة انسحاب الشركة المشغلة وتعطيل أنظمة التشغيل، الأمر الذي تسبب في اضطرابات واسعة في الخدمة الكهربائية وارتفاع معاناة المواطنين.

وأوضح البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أن فرقاً هندسية وفنية باشرت عملها فور تلقي مناشدة من السلطة المحلية، حيث جرى إرسال متخصصين لإعادة تفعيل أنظمة التشغيل التي تم تشفيرها قبل مغادرة الشركة المشغلة للجزيرة. وتمكنت الفرق من استعادة تشغيل المولدات تدريجياً، ما أدى إلى عودة الاستقرار الكهربائي في معظم مناطق المحافظة خلال فترة زمنية قصيرة.

وأدى استئناف تشغيل محطات الكهرباء إلى تخفيف الضغط الكبير الذي شهدته الشبكة خلال الأسابيع الماضية، خصوصاً مع ارتفاع الأحمال وتوقف المولدات بشكل كامل.

وكانت المرافق الصحية والتعليمية الأكثر تأثراً، إذ اضطرت بعض الأقسام الطبية إلى تقليص خدماتها، بينما توقفت العملية التعليمية جزئياً بسبب غياب التيار الكهربائي اللازم لتشغيل القاعات والمختبرات.

وحسب إدارة كهرباء سقطرى، فإن الأزمة نشأت بعد قيام الشركة المشغلة السابقة بوضع مؤقتات إطفاء وإدخال كلمات مرور على أنظمة التحكم، ما حال دون قدرة الفرق المحلية على إعادة تشغيل المحطات. وأشارت الإدارة إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن واجهت المحافظة وضعاً مشابهاً عام 2018 قبل أن تتم معالجة المشكلة بتدخل رسمي.

عودة عمل القطاع الصحي في سقطرى بدعم سعودي (إكس)

وأكدت مصادر محلية أن عودة الكهرباء انعكس فوراً على استقرار الخدمات الأساسية، حيث عادت شبكات المياه للعمل بانتظام، وتحسنت خدمات الاتصالات، إضافة إلى استئناف النشاط التجاري بشكل تدريجي بعد فترة من الاضطراب الاقتصادي المرتبط بانقطاع الطاقة.

دعم صحي وتعليمي

في القطاع الصحي، أسهم استقرار الكهرباء إلى جانب الدعم التشغيلي المقدم في ضمان انتظام عمل مستشفى سقطرى العام، الذي يُعد المرفق الطبي الأهم في الأرخبيل. وقد ساعد التمويل التشغيلي في توفير الوقود والمستلزمات الطبية ودعم الكادر الصحي، ما عزز قدرة المستشفى على استقبال الحالات المرضية، وتقليل الحاجة إلى تحويل المرضى للعلاج خارج المحافظة، وهو أمر كان يشكل عبئاً إنسانياً ومادياً على السكان.

وأفادت مصادر طبية بأن استقرار الطاقة الكهربائية مكّن الأقسام الحيوية، مثل العناية المركزة وغرف العمليات، من العمل بصورة طبيعية بعد فترة من الاعتماد على حلول طارئة محدودة.

أما في قطاع التعليم، فقد انعكس التدخل بشكل واضح على انتظام الدراسة في جامعة سقطرى والمعهد الفني، حيث استؤنفت المحاضرات والأنشطة الأكاديمية بعد أسابيع من التوقف. وأسهمت مبادرة دعم استقرار التعليم في تغطية التكاليف التشغيلية، بما في ذلك رواتب الكادر الأكاديمي والنفقات الأساسية، الأمر الذي قلل من نسب الغياب وساعد على استعادة الجدول الدراسي.

انتظمت العملية التعليمية في جامعة سقطرى بفعل الدعم السعودي (إكس)

وأعلنت السلطات المحلية استئناف الدراسة رسمياً في المعهد الفني بدءاً من يوم الاثنين، في خطوة عُدت مؤشراً على عودة الاستقرار التدريجي للخدمات العامة في الأرخبيل. ويرى مراقبون أن استمرار الدعم الفني والتشغيلي يمثل عاملاً حاسماً للحفاظ على استدامة الكهرباء، وضمان عدم تكرار الأزمة مستقبلاً، خصوصاً في منطقة تعتمد بشكل شبه كامل على الطاقة لتسيير قطاعاتها الحيوية.