هل تكون أحداث مباراة سان جيرمان وباشاك نقطة فاصلة لمحاربة العنصرية في الملاعب؟

يوفنتوس يتفوق على برشلونة ويقتنص صدارة المجموعة... ولايبزيغ ولاتسيو إلى الدور الثاني

TT

هل تكون أحداث مباراة سان جيرمان وباشاك نقطة فاصلة لمحاربة العنصرية في الملاعب؟

يأمل عالم الرياضة أن تكون الأحداث التي حصلت في مباراة باريس سان جيرمان الفرنسي وضيفه باشاك شهير التركي التي توقفت بعد 14 دقيقة فقط على بدايتها نتيجة إهانة عنصرية صادرة عن الحكم الرابع، «نقطة فاصلة» لمحاربة العنصرية، في وقت أسفرت فيه الجولة الأخيرة لدور المجموعات لدوري الأبطال عن خروج صادم لمانشستر يونايتد بخسارته أمام مضيفه لايبزيغ الألماني 2- 3؛ بينما تفوق البرتغالي كريستيانو رونالدو على الأرجنتيني ليونيل ميسي في ليلة انتصار يوفنتوس الإيطالي على برشلونة الإسباني بثلاثية نظيفة.
على ملعب «بارك دي برانس» في باريس كانت الوقعة المسيئة التي أساءت لكرة القدم، إثر الضجة التي تسبب فيها الحكم الرابع الروماني سيباستيان كولتيسكو، نتيجة توجيهه عبارة عنصرية للكاميروني بيار ويبو، مساعد مدرب فريق باشاك التركي.
وكانت النتيجة تشير إلى التعادل السلبي بين الفريقين، عندما بدأ أعضاء الجهاز الفني يقولون: «لقد قال زنجي» في إشارة إلى الحكم الرابع الذي وجه كلامه إلى ويبو. وازداد الأمر توتراً بعدما قام حكم المباراة أوفيدو هاتيغان بطرد ويبو، ما أثار سخط لاعبي الفريق الضيف الذين خرجوا من الملعب ولم يعودوا إليه، بعدما تمسكوا بضرورة استبعاد كولتيسكو، وهو موقف شاركه إياهم نجم سان جيرمان كيليان مبابي، موجهاً كلامه للحكم الرئيسي قائلاً: «لا يمكننا أن نلعب في وجود حكم من هذا النوع». ورضخ الاتحاد القاري لرغبة الطرفين، وأعلن أنه عين الهولندي داني ماكيلي، ابن الـ37 عاماً الذي قاد حتى الآن 26 مباراة في دوري الأبطال، بينها مباراة سان جيرمان ولايبزيغ الألماني (1- صفر) في 24 الشهر الماضي، لقيادة ما تبقى من المباراة، وذلك بمساعدة مواطنه ماريو ديكس والبولندي مارسين بونييك، بينما سيكون مواطن الأخير بارتوش فرانكوفسكي الحكم الرابع.
ويرى الإعلام الرياضي وكبار نجوم اللعبة أن الخطوة التي قام بها لاعبو باشاك شهير وتعاطف لاعبي سان جيرمان معهم تشكل «لفتة غير مسبوقة، وستحدث تأثيراً مذهلاً في محاربة العنصرية».
في إسبانيا، طغت أحداث لقاء سان جيرمان وباشاك شهير على المواجهة المرتقبة بين الغريمين السابقين البرتغالي كريستيانو رونالدو مع فريقه الجديد يوفنتوس الإيطالي، والأرجنتيني ليونيل ميسي الذي سقط ورفاقه في برشلونة على أرضهم بثلاثية نظيفة، بينها ثنائية لرونالدو.
وعنونت صحيفة «أس» الرياضية بالأحرف العريضة: «أوقفوا العنصرية»، بينما اعتبرت نظيرتها الإيطالية «غازيتا ديلو سبورت» أن «هذه المرة حدث تطور جديد من نوعه وخطير للغاية».
وفي بريطانيا، تحدثت صحيفة «الغارديان» عن حدث «نادر» و«لافت جداً»، معتبرة أن ما قام به اللاعبون «قد يكون نقطة تحول في مكافحة التمييز العنصري في كرة القدم».
وهذا رأي شاركها إياه لاعب منتخب إنجلترا السابق ريو فرديناند الذي تعرض شقيقه أنتون لإهانات عنصرية عام 2011. إذ قال مدافع مانشستر يونايتد السابق: «نحن أمام نقطة تحول مقلقة. على الهيئات الحاكمة في هذه الرياضة أن تتخذ موقفاً قوياً. هذه خطوة في الاتجاه الصحيح، أن يغادر اللاعبون الملعب معاً؛ لكن لا يمكننا ترك المسؤولية للاعبين للقيام بذلك».
بدأت المباراة التي كانت هامشية بالنسبة للفريق التركي (حيث إنه خرج من دائرة المنافسة على إحدى بطاقتي التأهل الذي حسمه سان جيرمان من دون أن يلعب، وبلغ ثمن النهائي بصحبة لايبزيغ الألماني بعد فوز الأخير على مانشستر يونايتد الإنجليزي 3- 2) بتوتر بين اللاعبين نتيجة التدخلات القاسية، لا سيما على البرازيلي نيمار.
اضطر الحكم الأساسي هاتيغان إلى رفع البطاقة الصفراء مرتين بين الدقيقتين 10 و12، ما دفع بأحد مدافعي الفريق التركي إلى التهجم عليه بالقول: «عار عليك!».
هاتيغان، البالغ من العمر 40 عاماً، حكم خبير بمسابقة دوري الأبطال التي يحكم فيها منذ 2011، وقاد فيها قرابة ثلاثين مباراة. ومع تواصل الاحتكاكات وغياب الفرص، وصل الفريقان إلى النقطة التي أطلقت الشرارة وأدت إلى إيقاف المباراة، وذلك حين تدخل مدافع سان جيرمان بريسنيل كيمبيمبي على النرويجي فريديرك غولدبراندسن، ما تسبب بموجة غضب عند الأتراك، لا سيما في مقاعد البدلاء؛ حيث توجه مساعد المدرب ويبو إلى الحكم لمطالبته برفع البطاقة الصفراء في وجه المدافع الفرنسي. وبعدما طلب كولتيسكو من مواطنه الحكم الرئيسي هاتيغان التدخل، توجه الأخير نحو مقاعد البدلاء ورفع البطاقة الحمراء بوجه ويبو الذي احتج بصوت مسموع في الملاعب نتيجة غياب الجمهور، وقال للحكم الرابع: «لماذا تقول (نيغرو)؟» أي «زنجي»، مردداً سؤاله مرات عدة وسط احتجاج من قبل لاعبي الفريق التركي والطاقم الفني.
وحاول كولتيسكو تبرير موقفه بحسب شبكة «آر إم سي سبور» الفرنسية، بأن «نيغرو» تعني الشخص الأسود باللغة الرومانية؛ لكن هذه الحجة لم تجد آذاناً صاغية عند الفريق التركي، وقرر ترك أرضية الملعب. وكان المهاجم السنغالي البديل المخضرم دمبا با (35 عاماً)، في الواجهة خلال تلك اللحظات الصعبة، إذ توجه للحكم الرابع بالقول: «أنت لا تقول أبداً هذا الأبيض؛ بل تقول هذا الشخص، فلماذا عندما تتحدث عن شخص أسود، تقول هذا الأسود؟».
وبعد عشر دقائق من المناقشات، عاد لاعبو باشاك شهير إلى غرف الملابس، ولحق بهم لاعبو سان جيرمان، ثم بعد ساعتين قام الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بإضفاء الطابع الرسمي على التأجيل حتى اليوم التالي (مساء أمس) مع فتح تحقيق شامل في الحادث الذي قد يؤدي إلى إيقاف كولتيسكو لعشر مباريات على أقل تقدير، بحسب ما تنص اللوائح التأديبية في حالات السلوك العنصري أو التمييزي.
وضمن المجموعة نفسها، هز لايبزيغ الشباك مرتين في أول 13 دقيقة، ثم صمد أمام انتفاضة متأخرة من مانشستر يونايتد ليفوز 3- 2، ويتأهل للدور الثاني، مطيحاً في طريقه بالفريق الإنجليزي الذي كان متصدراً للمجموعة.
تقدم الفريق الألماني بهدفين مبكرين عن طريق أنخلينيو وأمادو حيدرة، قبل أن يسجل غاستن كلويفرت هدفاً ثالثاً في الشوط الثاني، بدا أنه المسمار الأخير في نعش يونايتد.
لكن ركلة جزاء سجلها برونو فرنانديز أعادت الحياة للفريق الزائر في الدقيقة 80؛ حيث سجل هدفاً ثانياً سريعاً برأسية من بول بوغبا؛ لكن الوقت كان متأخراً على يونايتد لتعديل النتيجة، وسيشعر بالحسرة على بدايته الضعيفة، وسينتقل الآن إلى الدوري الأوروبي.
وقال يوليان ناغلسمان مدرب لايبزيغ: «كانت مباراة متوترة حقاً في النهاية؛ لكننا قدمنا مباراة رائعة لفترات طويلة. قاتل اللاعبون بجدية. تأهلنا للدور الثاني يثبت أننا نسير بشكل ممنهج وليس بضربات حظ».
ورفع لايبزيغ رصيده إلى 12 نقطة، بعدما كان يونايتد يتصدر المجموعة قبل هذه المرحلة؛ لكن خسارته وضعته في المركز الثالث برصيد تسع نقاط، وحتى في حال خسارة سان جيرمان الذي يعادله بعدد النقاط ويتفوق عليه في المواجهتين المباشرتين (فاز يونايتد ذهاباً في باريس 2- 1، وخسر على أرضه 1- 3)، فإن البطاقة الثانية ستؤول للفريق الفرنسي ثاني الترتيب.
وعلى ملعب «كامب نو»، انتزع يوفنتوس الإيطالي صدارة المجموعة السابعة من مضيفه برشلونة الإسباني، بعد أن اكتسحه 3- صفر، بفضل ثنائية رونالدو.
ورغم هامشية اللقاء من ناحية المنافسة على بطاقتي التأهل اللتين حسمتا لصالح برشلونة ويوفنتوس قبل الجولة الختامية، فإن الأنظار كانت على المواجهة بين ميسي ورونالدو الذي كان الغريم الأساسي للأرجنتيني خلال الفترة التي أمضاها مع الخصم الأزلي ريال مدريد بين 2009 و2018 قبل التحاقه بعملاق تورينو.
وحرم رونالدو من المشاركة في مباراة الذهاب التي خسرها فريقه على أرضه صفر- 2، نتيجة إصابته بفيروس «كورونا» المستجد؛ لكنه عوض إياباً بتسجيله ثنائية من ركلتي جزاء في الدقيقتين (13 و52) وأضاف الأميركي الشاب وستون ماكيني الهدف الآخر في الدقيقة 20، ليقودا «السيدة العجوز» إلى إلحاق الهزيمة الأولى ببرشلونة وانتزاع الصدارة منه بفارق المواجهتين المباشرتين.
وتعقد وضع المدرب الهولندي رونالد كومان الذي يعاني الأمرَّين في مستهل مهمته الجديدة، إذ يقبع الفريق في المركز التاسع ضمن منافسات الدوري المحلي، بعد تلقيه السبت على يد قادش (1- 2) هزيمته الرابعة للموسم.
وبتسجيله ثنائية، فك رونالدو صياماً لخمس مباريات عن التسجيل ضد برشلونة في دوري الأبطال، رافعاً رصيده إلى 14 هدفاً ضد النادي الكاتالوني في «كامب نو» ضمن جميع المسابقات. وأشاد مدافع يوفنتوس ليوناردو بونوتشي بما قدمه فريق المدرب أندريا بيرلو، قائلاً: «أن تسجل ثلاثة أهداف هنا في برشلونة من دون أن تهتز شباكك، فهذا أمر مذهل، إنها نتيجة تاريخية. علمنا أنه علينا اللعب بكل قلبنا وقمنا بذلك. كانت النتيجة مهمة للفوز بالمجموعة؛ لكنها بالأهمية نفسها بالنسبة لثقتنا بأنفسنا». أما المهاجم الفرنسي لبرشلونة أنطوان غريزمان فرأى أنها «ضربة قوية بالطبع؛ لكن يجب أن تكون بمثابة جرس إنذار لنا جميعاً».
وفي المجموعة السادسة؛ بلغ لاتسيو الإيطالي الأدوار الإقصائية للمرة الأولى منذ موسم 1999- 2000، بتعادله الصعب مع ضيفه بروج البلجيكي المنقوص عددياً 2- 2، بينما تصدر بوروسيا دورتموند الألماني المجموعة بتحويل تخلفه أمام مضيفه زينيت سان بطرسبورغ الروسي إلى فوز 2- 1 بمشاركة لاعبه اليافع يوسوفا موكوكو الذي أصبح الأصغر في تاريخ المسابقة عن 16 عاماً و18 يوماً.
وحل لاتسيو الذي كان بحاجة للتعادل لضمان تأهله، وصيفاً للمجموعة السادسة (10 نقاط) التي تصدرها بوروسيا دورتموند (13).
وفي جولة أخيرة هامشية في المجموعة الخامسة، بما أن التأهل كان محسوماً لصالح تشيلسي الإنجليزي وإشبيلية الإسباني مع الصدارة للأول، نتيجة تقدمه بثلاث نقاط وتفوقه في المواجهتين المباشرتين (صفر- صفر و4- صفر)، أنهى رين الفرنسي مشاركته الأولى على الإطلاق في المسابقة بخسارة على أرضه أمام إشبيلية بثلاثة أهداف مقابل هدف، وجمع نقطة واحدة في المركز الأخير خلف كراسنودار الروسي الذي كان ضامناً لانتقاله إلى «يوروبا ليغ» قبل سفره إلى لندن؛ حيث تعادل مع تشيلسي المتصدر 1- 1.


مقالات ذات صلة

الكرة الذهبية 2026… المعركة بدأت خارج الملعب

رياضة عالمية كأس الكرة الذهبية (رويترز)

الكرة الذهبية 2026… المعركة بدأت خارج الملعب

لم تعد المنافسة على الكرة الذهبية 2026 تُخاض داخل المستطيل الأخضر فقط. فمع اقتراب موعد الحسم، بدأت مرحلة مختلفة من السباق.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية أعلن «يويفا» عن اختيار ملعب «كامب نو» لاستضافة نهائي بطولة «دوري أبطال أوروبا 2029» (رويترز)

«دوري أبطال أوروبا»: ميونيخ تستضيف النهائي في 2028 وبرشلونة 2029

أعلن «الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)»، الثلاثاء، عن اختيار ملعب «كامب نو»؛ معقل فريق برشلونة الإسباني، لاستضافة نهائي بطولة «دوري أبطال أوروبا 2029».

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية المدافع الدولي المغربي أشرف حكيمي (أ.ف.ب)

إصابة أشرف حكيمي بالفخذ

يعاني المدافع الدولي المغربي أشرف حكيمي من «تمزق طفيف بعضلات الفخذ اليمنى»، أدى إلى استبداله في الشوط الأول أمام بريست الأحد.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية الروماني كريستيان كييفو مدرب إنتر ميلان (د.ب.أ)

كييفو: لست محبطاً من الخسارة أمام ريال مدريد

شدّد الروماني كريستيان كييفو مدرب إنتر ميلان على ضرورة تجاوز فريقه للخسارة أمام ريال مدريد في دوري أبطال أوروبا، لمواصلة سلسلة انتصاراته في الدوري الإيطالي.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
رياضة عالمية لويس إنريكي مدرب باريس سان جيرمان (أ.ب)

إنريكي يحث لاعبي سان جيرمان على تحويل الانتقادات لصالحهم

حث لويس إنريكي لاعبي باريس سان جيرمان على تحويل الانتقادات الموجهة إليهم إلى دافع إيجابي.

«الشرق الأوسط» (باريس)

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.