«التمويل الدفاعي» يتسبب في مواجهة بين ترمب والجمهوريين

الرئيس الأميركي قد يواجه أول تحد للفيتو بنهاية عهده

النائب آندي بيغز يتحدث عن دعمه موقف ترمب من مشروع التمويل الدفاعي (د.ب.أ)
النائب آندي بيغز يتحدث عن دعمه موقف ترمب من مشروع التمويل الدفاعي (د.ب.أ)
TT

«التمويل الدفاعي» يتسبب في مواجهة بين ترمب والجمهوريين

النائب آندي بيغز يتحدث عن دعمه موقف ترمب من مشروع التمويل الدفاعي (د.ب.أ)
النائب آندي بيغز يتحدث عن دعمه موقف ترمب من مشروع التمويل الدفاعي (د.ب.أ)

رغم تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتكررة والتي أصر فيها على استعمال حق النقض (الفيتو) ضد مشروع «التمويل الدفاعي»، فإن مجلس النواب مرر بأغلبية ساحقة المشروع، وذلك في تحد واضح للرئيس؛ هذه المرة من حزبه الجمهوري، فقد صوت 335 نائباً من أصل 435 لصالح التمرير، مقابل 78 فقط ممن صوتوا ضده. وانضم 140 جمهورياً إلى زملائهم الديمقراطيين الذين صوتوا لدعم المشروع، فيما لم تقتصر الأصوات المعارضة على الجمهوريين فحسب؛ إذ صوت 37 ديمقراطياً ضده، لاعتبارات أخرى لا تتعلق بدعم موقف ترمب منه.
أصوات كافية لكسر الفيتو الرئاسي الذي هدد به ترمب أكثر من مرة، فقد تخطت بشكل كبير الـ290 صوتاً؛ أي أغلبية الثلثين التي يحتاج إليها المجلس لكسر الفيتو. كما أن عدد الأصوات يظهر بشكل بارز أن الجمهوريين في المجلس لم يستمعوا لدعوات ترمب لهم بالتصويت ضد المشروع، وذلك في انشقاق نادر عنه.
فمباشرة قبل التصويت؛ غرّد ترمب داعياً الجمهوريين إلى الانضمام إلى صفه ومعارضة المشروع الذي حظي تاريخياً بدعم الحزبين، وقال ترمب: «آمل أن يصوت النواب الجمهوريون ضد مشروع التمويل الدفاعي الضعيف للغاية، والذي سوف أستعمل حق النقض ضده». ويصر ترمب على معارضته المشروع بسبب عدم تضمينه تعديلاً للمادة «230» المتعلقة بالسماح بمحاسبة وسائل التواصل الاجتماعي، وهي قضية بدأ بالدفع بها منذ أن بدأت منصة «تويتر» وضع تحذيرات على تغريداته.
وحاول الجمهوريون ثني ترمب عن إصراره هذا، مؤكدين له أهمية مشروع التمويل الدفاعي لتعزيز أمن الولايات المتحدة القومي، ودعم الجيش الأميركي، لكن من دون جدوى. حتى إن البعض منهم وعده بإدراج المادة «230» في مشاريع قوانين مختلفة، لكنه لم يوافق بحجة أن الموضوع مرتبط مباشرة بأمن الولايات المتحدة القومي، وغرّد قائلاً: «المادة (230) تهديد جدي لأمننا القومي ونزاهة الانتخابات، لهذا من الخطر جداً وغير العادل ألا يتم إنهاء المادة (230) كلياً ضمن مشروع التمويل الدفاعي. سوف أضطر لنقض المشروع!».
وبعد محاولات الجمهوريين الحثيثة، استسلم هؤلاء على أمل أن يرى ترمب الدعم الكبير الذي سيحظى به المشروع في المجلسين، وأن يقرر في نهاية المطاف عدم نقضه، خصوصاً أنه في حال استعمل الفيتو، وصوت الكونغرس لتخطيه، فسيشكل هذا علامة فارقة في سجله لأنه أول كسر لفيتو في إدارته، في نهاية عهده.
فترمب استعمل قلم الفيتو 8 مرات خلال فترة حكمه، وفي المرات الثماني لم تكن هناك أصوات كافية لتخطي هذا الفيتو في الكونغرس، باستثناء هذه المرة. وتحدث السيناتور الجمهوري كيفين كرايمر عن هذه النقطة قائلاً: «أنا لا أريد لترمب أن يكون الرئيس الذي نقض مشروع التمويل الدفاعي بعد 59 عاماً من إجماع الحزبين عليه. لقد عرف بدعمه الجيش وإعادة بنائه، وهذا ما فعله الجمهوريون كذلك، وأنا لا أريد لهذا أن ينتهي بعد 59 عاماً».
ولم يقتصر تحدي ترمب على تصويت الجمهوريين لصالح المشروع فحسب؛ بل إن البعض منهم حث الآخرين على عدم الاستماع للرئيس، ككبير الجمهوريين في لجنة القوات المسلحة ماك ثورنبري الذي قال: «كل المشرعين سيتحملون نتائج التصويت ضد المشروع. وإحدى هذه النتائج هي أن رواتب الجيش ستهبط، وأننا سنعاني أكثر في مواجهة تهديدات مثل الصين». موقف يظهر مدى أهمية هذا المشروع بالنسبة للجمهوريين المعروفين بدعمهم الشديد للملفات الدفاعية، وهم قلما يختلفون مع ترمب، إلا فيما يتعلق بمواضيع سحب القوات الأميركية مثلاً.
وقد ترجمت هذه المعارضة لسياسات ترمب في نص المشروع، الذي تضمن قيوداً على سحب القوات الأميركية من ألمانيا وأفغانستان، وفرض عقوبات إلزامية على تركيا لشرائها منظمة «إس400» الروسية. كما يتضمن المشروع بنداً يلزم بتغيير أسماء بعض القواعد العسكرية التي تحمل أسماء كونفدرالية، وهو أمر يعارضه ترمب بشدة.
وفي حين يتوجه المشروع إلى مجلس الشيوخ الذي سيصوت عليه في الأيام المقبلة، يأمل الجمهوريون هناك ألا يضطروا لتحدي الفيتو الرئاسي تجنباً للإحراج السياسي، ويقول أحدهم: «ليست هناك قابلية اليوم في الحزب الجمهوري لتخطي الرئيس. فلديه مناصرون يحملون ولاءً كبيراً له. وبعض الناخبين الجمهوريين سيأخذون طرفه دوماً».
لهذه الأسباب، انضم بعض الجمهوريين لصف الرئيس، فصوتت كتلة المحافظين في مجلس النواب ضد المشروع، وقال رئيس الكتلة آندي بيغز: «نحن نقف مع الرئيس، ووقفنا معه في السنوات الأربع الماضية لبناء الجيش، ونستمر في الوقوف معه. هذه المشروع مشبّع بالمشكلات والأخطاء».
ورغم أن هذه الكتلة لا تتمتع بالوزن الكافي وحدها للحفاظ على الفيتو، فإن تخوف بعض الجمهوريين من تحدي ترمب قد يؤدي إلى تغيير تصويتهم في حال نقض الرئيس المشروع، كزعيم الأقلية الجمهورية كيفين مكارثي الذي قال إنه لن يصوت لكسر الفيتو، رغم أنه صوت لدعم المشروع.
وقد ترجم هذا الولاء الجمهوري للرئيس الأميركي في طرح مشروع قرار في مجلس النواب يدعم جهود ترمب في تحدي نتيجة الانتخابات، ويدين المشرعين الذين ضغطوا عليه للاعتراف بالهزيمة. وقدم المشروع النائب أليكس موني، وهو عضو في كتلة المحافظين. ويؤكد نص المشروع «دعم جهود ترمب للتحقيق في الانتخابات والمعاقبة على الغش فيها». وقال موني في بيان: «أدعو زملائي الجمهوريين إلى دعمي في إرسال رسالة قوية موحدة وداعمة للرئيس ترمب. لا يجب لأي جمهوري أن يدعو الرئيس ترمب للاعتراف بهزيمته قبل الانتهاء من هذه التحقيقات».
ويسعى نواب، مثل موني وغيره، إلى الدفع باتجاه تحدي المصادقة على الانتخابات في مجلس النواب، والتي ستجرى في 6 يناير (كانون الثاني) المقبل.



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.