علوية صبح تعود بالأمل في «أن تعشق الحياة»

بعد توقف عشر سنوات عن الكتابة

علوية صبح
علوية صبح
TT

علوية صبح تعود بالأمل في «أن تعشق الحياة»

علوية صبح
علوية صبح

«البدايات باتت تختلط بالنهايات، كما يمتزج النوم بالصحو. لم تعد هناك أي حدود بين الأشياء، ولا فاصل بين الأزمنة، حين يحرق الحاضر الماضي ويتحول إلى رماد. الحاضر الذي صار ملطخاً بالدم». من الكلمات الأولى لرواية علوية صبح الجديدة «أن تعشق الحياة» إلى الصفحة الأخيرة، ثمة امرأة في حالة صراع مستميت لاستنهاض جسدها المعتل، وهي تضخ الروح بجرعات من الصبر والعزيمة والحب والإبداع. المرأة الراقصة (بسمة) فقد جسدها بوصلته، تشتتت كلماتها على لسانها، كما أزمنتها في ذهنها، وتعطلت حركتها المعتادة، وباتت محكومة بتشنجات في الجسد، وجرعات عالية من المهدئات، كثيراً ما تفضي إلى هلوسة، أو استعادة تفاصيل مضت. يوم داهمها المرض، كانت في مقتبل العمر «بداية الثمانينات، من القرن الماضي، لم تكن تكفيني الحرب القذرة التي كنت أقاومها بأحلامي المتفجرة وبالرقص، وإنما فقدت فيها أبي وحبيبي الأول أحمد». هكذا تتوالى النكبات، على بسمة لكنها تستمد قوتها، من المطر والريح والبحر، والشعر والموسيقى والكتابة، وبالتأكيد من حلم العودة إلى المسرح من جديد.
الرواية تمزج بين السيرة الذاتية والتخييل. بمعنى أدق بين تجربة المرض - التي مرت بها صبح شخصياً وأوقفتها عشر سنوات عن الكتابة، كما حال بسمة مع الرقص - واللعبة الروائية بما تقتضيه من بناء لشخصيات وأحداث تدعم اللعبة السردية. فالنص يحتفظ إلى حد كبير، بنبض ذاتي، خصوصاً أنه يروى بصيغة «الأنا»، دون أن تتخلى علوية صبح هذه المرة أيضاً كما في رواياتها السابقة عن العودة إلى بيئتها الجنوبية، والمعتقدات الشعبية، والذكورية العارمة، لا سيما عند النساء. كما أن ثيمة الحرب الأهلية حاضرة. لكننا هذه المرة سنجد أنفسنا أمام امتداد جديد للعنف مع الربيع العربي. إنها المأساة ذاتها تتغير صيغها ويبقى مضمونها واحداً.
وتربط الراوية بين مرض الجسد ومرض المحيط العام. فهي تتألم في منزلها وحيدة، ولكن نافذتها في وحدتها، هو التلفزيون الذي تتدفق منه أخبار قطع الرؤوس وتفجر الدماء وسبي النساء. هذا التماهي بين الذات والاعتلال الجماعي، ليس رهناً بالحاضر. نفهم أن ما تعيشه الراوية هو بفعل ترسبات جاءتها من ماضٍ لم يكن أقل عنفاً، وطفولة معجونة بالخوف والأرق. وجسدها المعتل يصبح مرآة ترى فيه سلسلة من النزاعات العائلية، وانشطارات نفسية للمحيطين بها. «فقد تصدعت حياتنا مع التحولات التي شهدتها منطقتنا من نزاعات وحروب!»، بحيث بات الفصل صعباً بين ما يكابده الفرد، وما تتخبط فيه الجماعة.
وجع على وجع، يفاقمه تذكر مآسي الحرب، أو العودة إلى الوراء واسترجاع تجربة الأم الصعبة مع أب لم تجد فيه يوماً الصورة التي تتمناها، إلى أن يصاب في الحرب وتبتر رجلاه، وتضطر لخدمته. وهنا ترسم الكاتبة أحد أعنف مشاهد روايتها وأكثرها قسوة، في موقف نادر بين الأم والأب، ينتهي بالرجل إلى إحباط فانتحار. إحساس بالذنب يتلبس العائلة والراوية، التي تسال نفسها: «ألم يكن إهمالي له وانشغالاتي بالرقص وبأحمد (حبيبها الأول)، وتأففي من صوت بكائه في الليل أحياناً، هو ما جعلني شريكة في قتله؟».
يكاد يكون النص مبنياً على الثنائيات والتناقضات، حرب الخارج وحرب الجسد. الحاضر العنيف الذي يعيد إلى ماض ليس أقل عنفاً. الاعتلال الذي يأخذ إلى هاوية سحيقة، والفن الذي يبعث الأمل وينقذ من نهاية محتومة. الحب الحاضر دائماً، لكنه يبقى بحكم الغائب، ولا يتحقق، أو يبلغ خواتيمه السعيدة المأمولة أبداً. النساء اللواتي يشكلن عصب الحكاية، مقابل رجال يمرون كطيف هلامي، فهم إما يموتون أو يرحلون إلى أقدارهم المتقلبة. أنيسة صديقة بسمة الحميمة ليست في رضا من زواجها، وأمينة الصديقة الثانية لم تتزوج أصلاً، والأم لا ترى في الأب رجلاً تمنته، والراوية نفسها مع أحبتها الثلاثة، جميعهم وجودهم يأتي لاستكمال المشهد. أحمد هو الحبيب المرتجى، لكنه رحل قبل أن تبدأ الراوية القص، ويوسف الرسام، كان يفترض أن يكمل حكاية أحمد لكنه ينسحب بسبب ذهابه إلى تطرف تدريجي، حيث يطلب منها أن تتنقب أو ترحل. ثم الحبيب الأخير، الذي نفهم أنها تروي له حكايتها على وسائل تواصل افتراضية، وتبقى علاقتها به، مشرعة على احتمالات مفتوحة. لكن وللغرابة يصبح الافتراضي أكثر حقيقية من الواقع حين تقول: «ساورني إحساس أن الحب الافتراضي الذي عشته بكل نبض فيَّ هو الحب الحقيقي الأوحد، وكل ما عداه مجرد أوهام باطلة».
بسمة التي يشي اسمها بالفرح، على عكس ما هو عليه حالها، لا تتخلى عن قتالها الشرس من أجل العودة إلى المسرح متألقة في عروضها كما كانت. وبشريط حياتها، تعبر بنا الصفحات، نمر على فصول من عمرها تتلوها فصول قبل أن ننتقل معها إلى ضفة الشفاء. عمر تتخلله أحداث، وقصص، وصداقات، ومغامرات حب، تبقى جميعها مجرد جداول، تصب في قصة صراع بسمة. هي التي رغم كل معاركها الذاتية، كما تقول لها الممرضة غريس، «شيء واحد لم يتغير فيك: ابتسامتك التي كانت مرتسمة على وجهك. حتى حين كنت في أسوأ أحوالك».
الرواية الصادرة عن «دار الآداب»، والمزدانة بغلاف الفنانة نجاح طاهر التي اختارت لراقصة الباليه الثوب الزهري كناية عن الأمل، وحجبت الجذع والرأس بالعنوان، بينما تركت لذراعي الراقصة حرية الحركة، هو خير تعبير عن نزعة الانعتاق التي تنشدها القصة. فهي في مجملها، حكاية نساء. إذ إضافة إلى بسمة، هناك صديقتها أنيسة الكاتبة والصحافية، المتمردة الباحثة عن أحلامها رغم زواجها المحبط. هي أيضاً حكاية أمينة الصديقة التقليدية المقيدة، لكنها في الوقت نفسه تجد تعويضها في المنامات التي لا ترى فيها انفصالاً عن واقعها. هي كذلك حكاية الأم التقليدية، القاسية التي رغم محافظتها، تغضب وتثور بقوة، والشقيقات والجدات السبع اللواتي حتى في غيابهن حاضرات في المخيلة.
يمكن وصف رواية علوية صبح الجديدة «أن تعشق الحياة» بأنها قصة نضال امرأة عربية لا تختلف ملامح معاناتها عن مخاض مجتمعها. فبين اليأس والأمل ترفض الكاتبة أن تستسلم، وتخوض حرباً بأسلحة مبتكرة بالموسيقى ونصوص ابن عربي، ولوحات يوسف، وكتابات أنيسة وروايات أحمد، ورقصات مفضلتها الفنانة الألمانية بينا بوش، في مواجهة التطرف، والظلم والفقر والمرض. إنها رواية غاضبة ومسالمة في آن. حكاية امرأة تشن حرباً أنثوية على البشاعة وتنتصر.



مقاهي جدة التاريخية في رمضان… حين يصبح المساء طقساً اجتماعياً

مقاهي جدة التاريخية تستقطب السياح ليستمتعوا بالقهوة وأصالة المكان (الشرق الأوسط)
مقاهي جدة التاريخية تستقطب السياح ليستمتعوا بالقهوة وأصالة المكان (الشرق الأوسط)
TT

مقاهي جدة التاريخية في رمضان… حين يصبح المساء طقساً اجتماعياً

مقاهي جدة التاريخية تستقطب السياح ليستمتعوا بالقهوة وأصالة المكان (الشرق الأوسط)
مقاهي جدة التاريخية تستقطب السياح ليستمتعوا بالقهوة وأصالة المكان (الشرق الأوسط)

في جدة التاريخية، يبدأ المساء متأخراً في رمضان. بعد الإفطار وصلاة التراويح تتبدل ملامح الأزقة القديمة؛ تفتح المقاهي أبوابها على إيقاع مختلف، وتتحول الجلسات إلى محطات لقاء لا يقصدها الزوار بحثاً عن القهوة فقط، بل عن تجربة كاملة يعيشون فيها تفاصيل المكان. بين برحة نصيف وشارع الذهب، تتشكل اليوم هوية جديدة لمقاهي «البلد»، حيث يلتقي الجيل الجديد بتاريخ المدينة، في محاولة لإعادة تعريف المقهى داخل فضاء تراثي عمره قرون.

«ميناء»... حين يصبح المقهى نقطة انطلاق

خلف بيت نصيف مباشرة، اختار مقهى ميناء أن يكون جزءاً من التحول الذي تشهده المنطقة، لا مجرد مشروع جديد داخلها. المقهى يصفه مالكه محمد جوجو بأنه محاولة للمشاركة في صناعة التغيير نفسه، عبر تقديم القهوة المختصة ضمن قراءة معاصرة للمكان، تحافظ على التاريخ دون أن تمسّه.

مقهى ميناء نقطة التقاء وانطلاق لاكتشاف أزقة جدة التاريخية (الشرق الأوسط)

يقول جوجو لـ«الشرق الأوسط» إن الفكرة لم تكن إنشاء مقهى فقط، بل إعادة صياغة مفهوم المقهى والمحمصة داخل بيئة تاريخية، بحيث يلتقي الزمن الماضي بالحاضر في تجربة واحدة. فالمكان معاصر بطبيعته، لكنه يعيش داخل تاريخ طويل يجب احترامه لا استبداله. فاختيار الموقع جاء نتيجة علاقة شخصية مع جدة التاريخية؛ إذ أمضى جوجو عاماً كاملاً في دراسة الهندسة الإسلامية، والحرف التقليدية في البلد، متتبعاً تفاصيل الرواشين، والنجارة، والخزف، والجبس، قبل أن يقرر أن يبدأ مشروعه من هنا تحديداً.

يقول جوجو: «أصل جدة هو البلد»، معتبراً أن تأسيس المشروع في هذا الموقع منحه جذوراً حقيقية قبل التفكير في أي توسع لاحق. ولا يركّز ميناء على المنتج وحده، بل على التجربة الكاملة. فالقهوة المختصة -خاصة البن اليمني- تكتسب معنى إضافياً بوجود المقهى في حارة اليمن، بينما تتحول الخدمة والتواصل مع الزوار إلى جزء أساسي من هوية المكان.

«نحن لا نبيع قهوة فقط، بل نبيع تجربة»، يوضح جوجو، مشيراً إلى أن الزوار يقصدون جدة التاريخية لا للشراء السريع، بل للعيش داخل المكان. ومن هنا جاء اسم «ميناء»؛ نقطة ترسو عندها الرحلات قبل أن تنطلق من جديد. كثير من الزوار يبدأون جولتهم من المقهى، ثم يعودون إليه طلباً لتوجيهات جديدة لاكتشاف بقية الأزقة والمعالم، ليصبح المكان محطة تجمع تنطلق منها تجربة البلد كاملة.

ويمتد ارتباط المقهى بالمنطقة إلى التعاون مع حرفيين محليين شاركوا في تصميم عناصر المكان، من الإضاءة المصنوعة يدوياً إلى البلاطات والزخارف، في محاولة لخلق علاقة حقيقية بين المشروع والبيئة الحرفية المحيطة به. وخلال رمضان، يتجه المقهى إلى تطوير منتجات مستوحاة من الهوية المحلية، مثل الآيس كريم بنكهات عربية، ومشروبات مرتبطة بالمذاق الرمضاني، في استمرار لفكرة المزج بين التجربة المعاصرة وروح المكان التاريخي.

زوار جدة التاريخية يتجمعون في المقاهي بعد صلاة التراويح (الشرق الأوسط)

رمضان... موسم المقاهي الأكبر

يرى القائمون على المقاهي في المنطقة أن رمضان يمثل الذروة الحقيقية لحضور جدة التاريخية، إذ تتحول الأزقة إلى فضاء اجتماعي مفتوح يستقبل ملايين الزوار، معظمهم من داخل المملكة، يبحثون عن تجربة مختلفة لليالي الشهر الفضيل. وعلى شارع الذهب، أحد أكثر شوارع البلد حركة، افتُتح مقهى ميغوستا، وكانت انطلاقته الفعلية في منتصف شهر رمضان الماضي. ويقدم المقهى، المصمم بأسلوب ريفي بسيط داخل بيئة تاريخية، القهوة والمشروبات الحديثة، مع جلسات داخلية وخارجية تستوعب الزوار خلال جولتهم الليلية. يؤكد مالكه بسام ياسر أن رمضان يشكل موسماً رئيساً للسياحة المحلية، حيث يبحث الزوار عن أماكن تمنحهم تجربة المكان بقدر ما تقدّم لهم المشروبات، ما يدفع المقاهي إلى إضافة منتجات موسمية، ونكهات مرتبطة بالشهر الفضيل.

ومن أمام بيت نصيف مباشرة، يواصل مقهى هولا لوبز حضوره في جدة التاريخية حيث اختار مالكه أحمد أبو طه الموقع انطلاقاً من قناعته بأن البلد تمثل البيئة الأصدق لخلق تجربة تجمع بين التاريخ والحياة المعاصرة.

مقاهي جدة التاريخية تستعد لاستقبال زوارها مساءً في رمضان (الشرق الأوسط)

في رمضان، تتغير هوية المقهى بإضافة منتجات مستوحاة من تاريخ جدة تُقدَّم بنكهات حديثة تمنح الزوار تجربة متجددة دون الابتعاد عن روح المكان. ويبحث رواد المقاهي عن الأجواء الشعبية، والنكهات المرتبطة بالذاكرة، إلى جانب أسلوب الترحيب الذي يعكس طريقة استقبال أهل جدة قديماً.

وتتمثل الطقوس اليومية في تزيين المكان، واستقبال الزوار بطريقة تمنحهم شعور المشاركة في أجواء الشهر، مع الحفاظ على الطابع التاريخي عبر تطوير المنتجات بما ينسجم مع هوية الموقع. ويختصر أبو طه ليالي رمضان بوصفه ليالي رمضان في المقهى بأنها «ليالٍ تاريخية بنكهة حضارية».

مقاهي جدة التاريخية تجمع بين القهوة الحديثة وروح المكان التراثي (الشرق الأوسط)

المقاهي... قلب المشهد الليلي

وفي الشهر الفضيل، لا تعد مقاهي جدة التاريخية مجرد أماكن جلوس، بل نقاط اجتماع، ومحطات انطلاق داخل المدينة القديمة. يجلس الزوار طويلاً، يتبادلون الأحاديث، أو يخططون لمحطتهم التالية، بينما تتحول القهوة إلى سبب للبقاء أكثر، ومع كل موسم رمضاني تعيد مقاهي جدة التاريخية رسم علاقتها بالمدينة؛ بين الماضي الذي يحتفظ به المكان، والحاضر الذي يصنعه رواده.


عادات غذائية خاطئة تزيد الوزن في رمضان

الوجبات المتوازنة تساعد على إنقاص الوزن في رمضان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)
الوجبات المتوازنة تساعد على إنقاص الوزن في رمضان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)
TT

عادات غذائية خاطئة تزيد الوزن في رمضان

الوجبات المتوازنة تساعد على إنقاص الوزن في رمضان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)
الوجبات المتوازنة تساعد على إنقاص الوزن في رمضان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)

قد يبدو شهر رمضان فرصة مثالية لمن يسعون للتخلص من الوزن الزائد؛ إذ يعتقد بعضهم أن الامتناع عن الطعام والشراب من الفجر حتى المغرب يكفي لإنقاص الدهون تلقائياً. لكن خبراء التغذية يؤكدون أن فقدان الوزن لا يعتمد على الصيام وحده، بل يتأثر بشكل كبير بالعادات الغذائية الخاطئة خلال وجبتَي الإفطار والسحور. ويحذر المختصون من أن بعض السلوكيات الشائعة قد تعرقل خسارة الوزن، بل قد تؤدي إلى زيادته رغم الصيام، وفق صحيفة «بورنيو بوست»، الماليزية.

وتشدد الدكتورة نورشام جوليانا نور الدين، رئيسة مجموعة أبحاث الإيقاع الحيوي ونمط الحياة بكلية الطب والعلوم الصحية في جامعة العلوم الإسلامية الماليزية، على أن فقدان الوزن يعتمد على إجمالي السعرات الحرارية ونوعية الطعام وحجم الحصص والنشاط البدني.

وتوضح أن الإفراط في تناول الأطعمة الغنية بالسكر والدهون خلال الإفطار أو السحور قد يؤدي إلى زيادة الوزن، خصوصاً عند قلة الحركة واضطراب النوم؛ لأن الطاقة الزائدة تُخزن على شكل دهون. ومع ذلك، تشير إلى أن الصيام يمكن أن يساعد في ضبط الوزن إذا ترافق مع تغذية متوازنة ونشاط بدني منتظم.

القهوة والسهر ليلاً

في السنوات الأخيرة، أصبحت جلسات القهوة بعد التراويح شائعة، خصوصاً بين الشباب. وتوضح نور الدين أن شرب القهوة ليلاً ليس مثالياً من الناحية الفسيولوجية؛ إذ يعرقل النوم بسبب تأثير الكافيين الذي يمنع إفراز المواد المحفزة للنوم في الدماغ، ما يؤدي إلى تعب خلال النهار. كما أن القهوة مدرّة للبول، ما يزيد فقدان السوائل في وقت يحتاج فيه الجسم لتعويضها. بالإضافة إلى ذلك، قد تعوق مركبات القهوة امتصاص بعض المعادن مثل الحديد والكالسيوم، وتنصح بتجنب القهوة عند الإفطار.

الأكل الليلي المتكرر

يميل بعض الصائمين إلى تناول وجبات إضافية بعد التراويح، غالباً تكون غنية بالكربوهيدرات والسكريات. ويحذر الخبراء من أن الأكل المتأخر ليلاً يُبطئ عملية الأيض، ويعيد الجسم إلى وضع تخزين الطاقة، مما يقلل من فوائد الصيام في حرق الدهون. وتوصي نورشام بالاعتدال وتجنب الأطعمة الثقيلة أو السكرية التي قد تسبب اضطرابات في الهضم والنوم.

أهمية وجبة السحور

تشير نور الدين إلى أن تخطي السحور قد يخل بتوازن الجسم؛ لأن توقيت الوجبات يلعب دوراً مهماً في ضبط الساعة البيولوجية؛ فالسحور يهيئ الجسم لبداية يوم الصيام ويساعد الأعضاء على العمل بكفاءة، ما يدعم استقرار الطاقة.

كما تحذر من بدء الإفطار أو السحور بمشروبات وأطعمة شديدة الحلاوة، مثل المشروبات المحلاة والحلويات؛ لأنها تسبب ارتفاعاً سريعاً في سكر الدم يتبعه هبوط مفاجئ يؤدي إلى التعب وزيادة الرغبة في تناول السكريات. وتشير أيضاً إلى أن الإفراط في الملح يزيد الشعور بالعطش ويؤثر على جودة النوم، مما قد يؤدي إلى الجفاف أثناء الصيام.

توقيت الوجبات

تؤكد الدكتورة أرياتي أحمد، الأستاذة المشاركة بكلية العلوم الصحية في جامعة السلطان زين العابدين الماليزية، أن توقيت الإفطار والسحور عامل أساسي للحفاظ على الصحة خلال رمضان.

وتنصح بالبدء بأطعمة خفيفة سهلة الهضم لتجنب الانتفاخ أو الارتجاع، وللحد من الإفراط في الأكل نتيجة الجوع الشديد. أما السحور، فيوفر طاقة مستدامة ويحسن مستوى الترطيب قبل ساعات الصيام الطويلة.

الرياضة خلال الصيام

تدحض الدكتورة أرياتي الاعتقاد بأن النشاط البدني لا بدَّ أن يتوقف خلال رمضان، مشيرة إلى أن التمارين الخفيفة إلى المتوسطة مفيدة للحفاظ على اللياقة والكتلة العضلية وضبط الوزن.

وتوصي بممارسة أنشطة خفيفة قبل الإفطار بنحو 30 إلى 60 دقيقة، مثل المشي أو التمدد، أو بعد الإفطار بساعة إلى ساعتين لممارسة تمارين القوة المعتدلة.


قبل أضواء «سيزار»… معركة جديدة بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي

صورة تعبيرية عن الجدل بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
صورة تعبيرية عن الجدل بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
TT

قبل أضواء «سيزار»… معركة جديدة بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي

صورة تعبيرية عن الجدل بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
صورة تعبيرية عن الجدل بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي (شاترستوك)

في وقت تستعد فيه السينما الفرنسية للاحتفاء بنجومها على سجادة جوائز «سيزار» الحمراء، يرتفع صوت الاحتجاج داخل الوسط الفني ضد الذكاء الاصطناعي، بعد تحرّك لافت قاده نحو 4 آلاف ممثل ومخرج ندَّدوا بما وصفوه بـ«النهب المنظّم» عبر استخدام أصواتهم وصورهم من دون إذن.

وفي مقال نُشر على موقع صحيفة «لو باريزيان»، ونقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، حذَّرت هيئة «أدامي» التي أطلقت المبادرة قائلة: «نشهد تحوّلاً عميقاً في مهنتنا منذ وصول الذكاء الاصطناعي. هذه الأداة القيِّمة لبعض المهن هي أيضاً وحش نهم للفنانين من أمثالنا».

وضمَّت قائمة الموقِّعين أسماء بارزة في السينما الفرنسية، من بينهم سوان أرلو، وجيرار جونيو، وجوزيه غارسيا، إلى جانب الممثلات ليا دروكر، وإلودي بوشيه، وكارين فيار، في خطوة عكست حجم التوتر المتصاعد داخل الأوساط الفنية.

وشدَّد الفنانون على أن استنساخ الأصوات بات ظاهرة متكررة، مؤكدين أن القلق يزداد مع كل أسبوع جديد، في ظل منافسة تكنولوجية شرسة قد تغيّر شكل المهنة نفسها. وأشاروا أيضاً إلى أن الفنانين الأقل شهرة هم الأكثر هشاشة، إذ قد تدفعهم ضغوط العمل أحياناً إلى التنازل عن حقوقهم، رغم ما قد يحمله ذلك من مخاطر على سمعتهم ومسارهم المهني.

وطالب الموقِّعون بوضع إطار قانوني واضح ينظِّم استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الفني، بما يضمن تحقيق توازن حقيقي بين الابتكار التقني وحماية حقوق التأليف والحقوق المجاورة.

ويأتي هذا التحرُّك ضمن موجة متصاعدة من المبادرات الفنية في مواجهة تأثير الذكاء الاصطناعي، إذ شهدت باريس مؤخراً وقفة احتجاجية شارك فيها عدد من الفنانين والممثلين.

وفي تطور أثار ضجة واسعة، اتهمت استوديوهات هوليوودية كبرى مؤخراً برمجية صينية تُدعى «سيدانس 2.0» بانتهاك حقوق التأليف، بعد انتشار فيديو مولَّد بالذكاء الاصطناعي جمع بين توم كروز وبراد بِت وحقق انتشاراً كبيراً على مواقع التواصل.

وبين وعود التكنولوجيا ومخاوف الفنانين، تبدو معركة السينما مع الذكاء الاصطناعي قد بدأت فعلياً، معركة قد تُعيد رسم حدود الإبداع وحدود المهنة في السنوات المقبلة.