هولاند: مسلمو فرنسا لهم نفس حقوق وواجبات مواطنينا الآخرين

الرئيس الفرنسي شدد على المصير المشترك بين بلاده والعالم العربي * إسبانيا تحقق في زيارة كوليبالي لها

الرئيس الفرنسي يتوسط رئيس معهد العالم العربي جاك لانغ ووزيرة الثقافة الفرنسية فلور بيلارين خلال زيارة للمعهد أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي يتوسط رئيس معهد العالم العربي جاك لانغ ووزيرة الثقافة الفرنسية فلور بيلارين خلال زيارة للمعهد أمس (إ.ب.أ)
TT

هولاند: مسلمو فرنسا لهم نفس حقوق وواجبات مواطنينا الآخرين

الرئيس الفرنسي يتوسط رئيس معهد العالم العربي جاك لانغ ووزيرة الثقافة الفرنسية فلور بيلارين خلال زيارة للمعهد أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي يتوسط رئيس معهد العالم العربي جاك لانغ ووزيرة الثقافة الفرنسية فلور بيلارين خلال زيارة للمعهد أمس (إ.ب.أ)

أكد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أمس أن مسلمي بلاده لهم الحقوق نفسها وعليهم الواجبات نفسها التي يتمتع بها المواطنون الآخرون، حيث قام بزيارة «معهد العالم العربي» في باريس أمس لطمأنة المواطنين الفرنسيين من أصول عربية بالإضافة إلى المسلمين.
وقال هولاند، الذي شكر العرب على تضامنهم في أعقاب أعمال العنف الأخيرة، إن الإسلام متوافق مع الديمقراطية، وإن المسلمين في فرنسا لهم الحقوق وعليهم الواجبات التي يتمتع بها كل المواطنين الفرنسيين. وأضاف في خطاب عاطفي: «علينا أن نتذكر - وقد قلت ذلك في كل مرة زرت فيها العالم العربي - أن الإسلام متوافق مع الديمقراطية.. علينا أن نرفض كل الانحيازات والالتباسات، وفي فرنسا أولا. المسلمون الفرنسيون لهم الحقوق وعليهم الواجبات نفسها مثل كل المواطنين».
وقال مسؤولون إن فرنسا ستعلن الأسبوع المقبل مجموعة من الإجراءات لمكافحة الإرهاب. وسيفرج عن موارد جديدة من أجل الرقابة، وقد تبحث فرنسا توسيع نطاق سياسة عزل السجناء المتشددين.
وفيما أخذت ترتفع أصوات في فرنسا وخارجها لتعكس القلق الذي ينتاب المسلمين والمتحدرين من أصول عربية من أن يكونوا ضحايا الإجراءات الأمنية التي تريد الحكومة تطبيقها لتلافي تكرار الحوادث الإرهابية كمقتلة مجلة «شارلي إيبدو» الساخرة، وبينما ارتفعت وتيرة استهداف المساجد وأماكن العبادة وبعض مصالح المسلمين في الأيام الـ8 الماضية، استفاد هولاند من فرصة افتتاح «منتدى التجدد العربي» في معهد العالم العربي في باريس أمس، لتوجيه عدة رسائل للداخل وللعالم العربي والإسلامي لطمأنة من هو خائف، ولتحديد القواعد التي تضبط عمل السلطات.
رسالة هولاند الأولى باتجاه الداخل والخارج معا قوامها التأكيد على «المصير المشترك» بين بلاده والعالم العربي الذي برز من خلال مشاركة البلدان العربية والمسلمة، فضلا عن مسلمي فرنسا، في الوقفة التضامنية ضد الإرهاب، ومسيرة يوم الأحد الماضي التي جمعت الملايين. وعدّ هولاند أن هذه المشاركة كانت «مفيدة وضرورية»؛ لأنها تعكس المصير المشترك على ضفتي المتوسط. وفيما عد الرئيس الفرنسي أن الحركات المتشددة «تتغذى من التناقضات والبؤس والنزاعات التي لم تحل منذ زمن بعيد»، فإنه سارع إلى التأكيد على أن «أول ضحايا التعصب والأصولية وغياب التسامح هم المسلمون أنفسهم».
أما رسالة هولاند الثانية التي عاد إليها في كلمته أكثر من مرة فهي تهدف إلى طمأنة مواطنيه من المسلمين الذين «لهم الحقوق نفسها والواجبات نفسها العائدة لبقية المواطنين» الذين يعيشون في ظل العلمانية التي تحمي الجميع وتوفر احترام جميع الأديان. وذهب الرئيس الفرنسي إلى التشديد على المعطى الأساسي الذي دأب عليه منذ الأعمال الإرهابية، وهو دعوة الفرنسيين إلى «عدم الخلط» بين الإسلام ومن ارتكب جرائم الأسبوع الماضي، وهو ما عبر عنه رئيس الحكومة مانويل فالس بقوله أمام الجمعية الوطنية إن فرنسا «ليست في حرب ضد الإسلام أو المسلمين، بل في حرب على الإرهاب».
ولمن يعتريه الخوف من تكرار حوادث الاعتداءات، أكد هولاند أن «القانون سيطبق على كل من يستهدف أماكن العبادة»، وأن الاعتداءات التي تستهدف اليهود والمسلمين «لا يكفي التنديد بها، بل سيعاقب كل من يرتكبها بقساوة».
أما التطبيق العملي لكلام الرئيس الفرنسي فهو توفير حضور أمني أمام أماكن العبادة الإسلامية واليهودية التي سيتولاها ما يزيد على 7 آلاف رجل أمن وجيش على كل الأراضي الفرنسية.
بيد أنه مقابل الحقوق، مثل الحماية والعيش الكريم وحقوق الإنسان، فإن الرئيس الفرنسي شدد أيضا على الواجبات التي تلزم جميع المواطنين، وقال هولاند: «أريد من المنتدى أن يكون فرصة أغتنمها لأقول للشعوب العربية إن فرنسا بلد صديق ولكن له قواعد ومبادئ وقيم (يتعين احترامها)، لا مساومة حولها، وأولها الحرية والديمقراطية.. وأقول للذين يعيشون في فرنسا أن يشعروا بأنهم محميون ومحترمون، كما أن عليهم أن يحترموا (قواعد) الجمهورية».
مقابل ذلك، دعا هولاند إلى «عدم نقل النزاعات الموجودة (في الشرق الأوسط) إلى فرنسا»، ملمحا بذلك إلى ما حصل خلال الصيف الماضي أثناء المظاهرات التي سارت في شوارع باريس ومدن أخرى احتجاجا على حرب إسرائيل على غزة. لكن هولاند الذي رأى أن «تستفيد وتستغل الفوضى (الموجودة في عدد من البلدان) لتهدد أمن العالم»، رأى أيضا أنه «يتعين تسوية هذه الأزمات (المستفحلة) التي تولد الفوضى» بحيث لا تنحصر المعالجة بالنتائج، بل تذهب إلى جذور المشكلات. وبأي حال، لا يخفي هولاند أن المبادرات التي تقوم بها بلاده سياسيا وعسكريا في الخارج هي «طريقة لضمان أمننا في الداخل»، ما يعني في تصوره أن الإرهاب واحد، خصوصا بعد أن تبنت «القاعدة في اليمن» مقتلة «شارلي إيبدو»، وزعم أحمدي كوليبالي أنه قام بعملية احتجاز رهائن وقتل مجموعة منهم في المتجر اليهودي بناء على أوامر من «داعش».
ولم يفت الرئيس الفرنسي أن ينبه الأوروبيين ويدعوهم للتحرك لحل نزاعات المنطقة؛ لأن استمرارها «يعني تدفق مئات الآلاف وربما الملايين إلى أوروبا».
أما بالنسبة للخارج، أي بالنسبة للعالم العربي والإسلامي، فإن الرئيس الفرنسي الذي يلقي غدا كلمة شاملة بمناسبة استقباله السلك الدبلوماسي المعتمد في باريس، شدد على الرد على من يزعم أن هذا العالم لا يتلاءم مع معطيات الحداثة. وقال هولاند: «علينا أن نؤكد على أن الإسلام يتلاءم مع الديمقراطية وعلى رفض الخلط (بين الإسلام والإرهاب) والمغالطات».
لكن هولاند أراد أيضا، رغم ما يراه من صورة معتمة للعالم العربي، أن يشدد على الإيجابيات وبصائص الأمل التي يحتضنها وما يمثله المبدعون والفنانون ورجال الأعمال والحيوية التي يحملها الشباب. وبرأيه أنه إذا كان العالم العربي يجتاز مرحلة «تحولات» ستأخذ وقتا طويلا، فإنه «يحبل بفرص جديدة»، وإن «النهضة ممكنة» إذا استخدمت الطاقات المتوافرة بذكاء، وجرى التزويج بين المصادر الطبيعية والتكنولوجيا والكفاءات ورؤوس الأموال للاستثمارات المفيدة. ولخص هولاند رؤيته بجملة معبرة: «نريد أن يكون العالم العربي هو الحل وليس المشكلة».
وكان منتدى معهد العالم العربي قد اجتذب في جلسته الافتتاحية العشرات من الوزراء والنواب والسفراء ورجال الأعمال والإعلام، وهو الأول من نوعه الذي ينظمه المعهد. وأشاد هولاند الذي يزور المعهد للمرة الرابعة في عامين، وهو ما لم يفعله أي رئيس فرنسي سابق، بإدارة جاك لانغ، رئيس المعهد، وبما يطلقه من مشاريع ولقاءات ومعارض ومنتديات.
على صعيد تداعيات أحداث الأسبوع الماضي الدامية، وفيما يتواصل العمل بالخطة الأمنية واستكمال انتشار الشرطة والدرك والجيش، يجهد القضاء والأجهزة الأمنية لحل بعض الألغاز المحيطة بالعمليتين، ومنها احتمال وجود شركاء للأخوين كواشي وأحمدي كوليبالي، ودور زوجة الأخير حياة بومدين التي تأكد وصولها إلى تركيا، لكن لم يحدد مكان وجودها حتى الآن. فضلا عن ذلك، أشارت المعلومات الأمنية الجديدة إلى وجود أمرين بالغي الأهمية يتناولان سبب إقامة الأخير في مدريد قبل أيام من عمليته في باريس، والثاني يدور حول مصادر السلاح والمعلومات التي تدل على أن الأخوين كواشي حصلا عليها من بلجيكا.
وأبلغ خبير في الدفاع على الإنترنت بالجيش الفرنسي أمس عن تصاعد القرصنة ضد 19 ألف موقع فرنسي على الإنترنت في الأيام الـ4 الماضية، وقال إن مواقع الإنترنت من جميع الأنواع تأثرت.
وقال الأميرال أرنو كوستيلييه للصحافيين في إشارة إلى مسيرة احتجاج حاشدة تقدمها هولاند و40 آخرون من زعماء العالم: «هذا هو الرد على مسيرة الأحد الماضي من جانب أشخاص لا يشتركون في قيمنا، وتراوحوا بين المؤمنين الذين يشعرون بالصدمة وعتاة الإرهابيين».
ويقابل هولاند صباح اليوم وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي يزور باريس للتعبير عن تضامن واشنطن مع فرنسا. بيد أن هذه الزيارة تأتي متأخرة كثيرا؛ إذ إن الغياب الأميركي عن مسيرة الأحد المليونية كان موضع جدل، وحتى الآن لم تعرف الأسباب الحقيقية له، علما بأن وزير العدل الأميركي كان في باريس صباح الأحد للمشاركة في اجتماع وزراء الداخلية الـ12، لكنه لم يشارك في المسيرة.
ومن جهتها، أمرت المحكمة العليا الإسبانية أمس بفتح تحقيق في فترة قضاها مسلح فرنسي في إسبانيا قبل أيام من شنه هجوما عنيفا على متجر للأطعمة اليهودية في باريس.
وقتل المسلح أحمدي كوليبالي شرطية و4 زبائن في المتجر في التاسع من يناير (كانون الثاني). وأطلق مسلحان آخران النار على 12 شخصا أمام مقر مجلة «شارلي إيبدو» الفرنسية.
وذكرت المحكمة في بيان أن كوليبالي كان بصحبة زوجته حياة بومدين وطرف ثالث خلال الفترة التي قضاها في إسبانيا. وأضافت أن الطرف الثالث ربما ساعد بومدين على الفرار إلى سوريا.
وينص النظام القضائي في إسبانيا على أن المحكمة العليا يمكنها فتح تحقيق وتكليف قاض يحصل فيما بعد على مساعدة الشرطة.
وقالت مصادر أمن لصحيفة «لا بانجارديا» إن كوليبالي أمضى عطلة نهاية أسبوع بين 30 ديسمبر (كانون الأول) و2 من يناير في مدريد مع زوجته التي توجهت إلى سوريا لاحقا عبر تركيا. وذكرت الصحيفة أن كوليبالي عاد إلى فرنسا يوم 2 من يناير برفقة طرف ثالث. وقال وزير الداخلية الإسباني خورخي فرنانديز دياز في كلمة نقلها التلفزيون إن السلطات الإسبانية تتعاون مع نظيرتها الفرنسية، لكنه أحجم عن تأكيد قضاء كوليبالي فترة من الوقت في مدريد أو التصريح بالأشخاص الذين ربما كان على اتصال بهم.



تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)
قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)
TT

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)
قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)

تزايدت حدة القتال على خط المواجهة في شرق أوكرانيا في الأيام الأخيرة بين طرفَي النزاع في الحرب التي دخلت الشهر الماضي عامها الخامس، حسب هيئة الأركان العامة في كييف السبت، حيث يشير تقريرها إلى تصاعد حدة الهجمات الروسية بدءاً من يوم الثلاثاء الماضي. وتردد أن القتال يتركز مرة أخرى في بلدة بوكروفسك بمنطقة دونباس الصناعية، على الرغم من أنه لم ترد تقارير عن أي مكاسب إقليمية لأي من الجانبين، حسبما تناقلته وسائل إعلام دولية.

شخص يحمل طائرة اعتراضية من دون طيار في موقع غير معلن بأوكرانيا (رويترز)

ومن المقرر أن يجتمع المفاوضون الأوكرانيون والأميركيون في الولايات المتحدة، السبت، لمواصلة المحادثات بشأن خطة لوقف إطلاق النار، في ظلّ تعثّر المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب بين الطرفين.

وأطلقت أوكرانيا 300 طائرة مسيّرة باتجاه روسيا ليل الجمعة - السبت، في رقم من بين الأعلى منذ بدء النزاع، وفقاً لما أفادت وزارة الدفاع الروسية. وحسب وكالة أنباء «ريا نوفوستي» الرسمية، جرى اعتراض الطائرات المسيّرة من دون تسجيل أي أضرار أو إصابات. وذكر حاكم مدينة روستوف يوري سليوسار أن نحو 90 مسيّرة منها استهدفت منطقة روستوف الحدودية. وأفاد حاكم منطقة ساراتوف في جنوب غربي روسيا بإصابة شخصين جراء هجوم بطائرة مسيّرة ألحق أضراراً بعدد من المنازل.

قوات الطوارئ الأوكرانية تعمل بعد تعرّض بناية سكنية لهجوم روسي في أوديسا الخميس (رويترز)

وأعلن الجيش الروسي، السبت، أنه تمكن من صد هجوم واسع النطاق شنته طائرات مسيرة أوكرانية ليل الجمعة - السبت، مشيراً إلى أنه اعترض 283 طائرة معادية. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن منطقة روستوف الجنوبية كانت هدفاً رئيسياً للهجوم. ولم يتم التحقق من صحة هذه الادعاءات من مصادر مستقلة، لكنها تشير إلى حجم الهجوم.

وذكرت تقارير على قنوات «تلغرام» أنه تم استهداف مصنع للنيتروجين في مدينة تولياتي. وتردد أن مصافي النفط في المنطقة الغربية تم استهدافها أيضاً. وأكد مسؤولون وقوع غارة جوية على مبنى شاهق غير مأهول وتحت الإنشاء في مدينة أوفا، التي تبعد نحو 1600 كيلومتر عن الأراضي الأوكرانية. كما تسببت طائرات مسيرة أوكرانية في تعطيل حركة الطيران في عدة مطارات روسية، بما في ذلك مطار بموسكو.

قوت دفاع مدنية في بيلغورود الروسية تطيح بمسيرة أوكرانية قبل أيام (أ.ف.ب)

وفي أوكرانيا قال فياتشيسلاف تشاوس، حاكم منطقة تشرنيهيف بشمال البلاد، إن التيار الكهربائي انقطع عن معظم سكان المنطقة، السبت، عقب هجوم روسي بطائرات مسيّرة. وأضاف أن العمل جارٍ لإصلاح الأضرار. وقبل الحرب، كان عدد سكان المنطقة الواقعة على الحدود مع روسيا وبيلاروسيا يبلغ قرابة مليون نسمة.

كما ذكر مسؤول أوكراني أن هجوماً روسياً بطائرة مسيّرة على مدينة زابوريجيا أسفر عن مقتل شخصَين على الأقل. وقال الحاكم الإقليمي لزابوريجيا، إيفان فيدوروف، إن رجلاً وامرأة قُتلا وأُصيب طفلان بجروح عندما هاجمت طائرة مسيرة روسية منزلاً خاصاً صباح السبت.

رجال إطفاء أوكرانيون يعملون في مبنى أُصيب بغارة جوية روسية بزابوريجيا الاثنين (رويترز)

وجاء الهجوم قبل محادثات متوقعة أميركية - أوكرانية. ويتوجه وفد من المفاوضين الأوكرانيين إلى الولايات المتحدة السبت، في إطار الاستعدادات لجولة جديدة من محادثات السلام مع روسيا. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، للصحافيين الجمعة، إن المباحثات المرتقبة ستتناول الاتفاقات الجاري العمل عليها بشأن الضمانات الأمنية الأميركية، إلى جانب خطة إعادة إعمار أوكرانيا التي مزقتها الحرب.

صحافية تصور شظايا مسيّرة روسية تحطمت في ساحة الاستقلال بكييف الاثنين (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أن تشمل المحادثات برنامج حلف شمال الأطلسي (الناتو) لشراء الأسلحة المعروف باسم «بي يو آر إل»، ولا سيما مسألة تزويد كييف بصواريخ مضادة للطائرات من طراز «باتريوت» الأميركي. ومن المقرر أن يقتصر الاجتماع على الجانبَين الأوكراني والأميركي، دون حضور أي ممثلين عن روسيا.

ويقود الوفد الأوكراني أمين عام مجلس الأمن القومي رستم عمروف، ويضم كلاً من رئيس هيئة مكتب موظفي الرئاسة الأوكرانية كيريلو بودانوف، ورئيس الكتلة البرلمانية لحزب الرئيس دافيد أراخاميا، ونائب وزير الخارجية سيرجي كيسليتسيا. أما الجانب الأميركي فسيضم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر.

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

يُذكر أن جنيف استضافت في منتصف فبراير (شباط) الماضي محادثات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أميركية، بهدف إنهاء الحرب التي اندلعت في 24 فبراير (شباط) 2022.

وقد توقّفت المحادثات التي تقام برعاية الولايات المتحدة بسبب الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) إثر ضربات أميركية-إسرائيلية على إيران.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


دييغو غارسيا... قاعدة محورية في توازنات الحرب

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
TT

دييغو غارسيا... قاعدة محورية في توازنات الحرب

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)

أطلقت إيران صواريخ باتجاه جزيرة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، التي تحتضن قاعدة عسكرية استراتيجية مشتركة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، في خطوة أثارت إدانات بريطانية وفتحت الباب أمام تساؤلات بشأن أهمية هذه القاعدة ودورها في الصراع المتصاعد.

وأدانت لندن «الهجمات الإيرانية المتهورة» عقب المحاولة غير الناجحة لاستهداف القاعدة، في وقت لا يزال فيه من غير الواضح مدى اقتراب الصواريخ من الجزيرة الواقعة على بُعد نحو 4 آلاف كيلومتر من الأراضي الإيرانية.

منصة أساسية للعمليات الأميركية

تُعدّ قاعدة «دييغو غارسيا» محوراً أساسياً للعمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط وجنوب آسيا وشرق أفريقيا، إذ تصفها واشنطن بأنها «منصة لا غنى عنها تقريباً» للأمن الإقليمي، كما ذكرت وكالة «أسوشييتد برس».

وتستضيف القاعدة نحو 2500 عنصر، معظمهم من القوات الأميركية، وقد لعبت دوراً محورياً في دعم العمليات العسكرية الأميركية منذ حرب فيتنام، مروراً بالعراق، وصولاً إلى أفغانستان. وفي عام 2008، أقرّت الولايات المتحدة باستخدامها أيضاً في عمليات نقل سرية لمشتبه بهم في قضايا الإرهاب.

وخلال العام الماضي، نشرت واشنطن قاذفات «بي - 2 سبيريت» القادرة على حمل أسلحة نووية في القاعدة، بالتزامن مع حملة جوية مكثفة استهدفت جماعة الحوثي في اليمن.

تردّد بريطاني ثم انخراط محدود

في بداية حرب إيران، رفضت بريطانيا السماح باستخدام القاعدة في ضربات أميركية - إسرائيلية ضد إيران. إلا أن تصاعد الهجمات الإيرانية على دول الجوار دفع لندن إلى تغيير موقفها، لتسمح لاحقاً باستخدام «دييغو غارسيا» وقاعدة بريطانية أخرى في إنجلترا لاستهداف مواقع صاروخية إيرانية، خصوصاً تلك المستخدمة في مهاجمة السفن في مضيق هرمز.

وتؤكد الحكومة البريطانية أن استخدام القواعد يقتصر على «عمليات دفاعية مُحدّدة ومحدودة». في المقابل، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن سماح لندن باستخدام قواعدها «يعرّض حياة البريطانيين للخطر»، معتبراً ذلك «مشاركة في العدوان».

وتُحدّد إيران حالياً سقفاً ذاتياً لمدى صواريخها الباليستية عند نحو 2000 كيلومتر، ما يجعل «دييغو غارسيا» خارج هذا النطاق. غير أن مسؤولين أميركيين يشيرون منذ سنوات إلى أن البرنامج الفضائي الإيراني قد يتيح لطهران تطوير صواريخ عابرة للقارات.

أرخبيل متنازع عليه

تقع «دييغو غارسيا» ضمن أرخبيل «تشاغوس»، الذي يضُمّ أكثر من 60 جزيرة في وسط المحيط الهندي. وتخضع هذه الجزر للسيادة البريطانية منذ عام 1814 بعد تنازل فرنسا عنها.

وفي ستينات وسبعينات القرن الماضي، قامت بريطانيا بتهجير ما يصل إلى 2000 من سكان الجزيرة لتمكين الولايات المتحدة من بناء القاعدة العسكرية، وهي خطوة لا تزال تثير انتقادات واسعة، وفق وكالة «أسوشييتد برس». ودعت الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية، بريطانيا، إلى إنهاء «إدارتها الاستعمارية» للأرخبيل ونقل السيادة إلى موريشيوس، في ظل تصاعد الضغوط الدولية بشأن هذه القضية.

وبعد مفاوضات طويلة، توصّلت لندن العام الماضي إلى اتفاق مع موريشيوس يقضي بنقل السيادة على الجزر، مقابل استئجار بريطانيا لقاعدة «دييغو غارسيا» لمدة لا تقل عن 99 عاماً.

وترى الحكومة البريطانية أن الاتفاق يضمن مستقبل القاعدة ويحميها من الطعون القانونية، إلا أنه واجه انتقادات داخلية من معارضين حذّروا من أنه قد يفتح الباب أمام تدخلات من قِبل الصين وروسيا. كما طعن بعض سكان «تشاغوس» المهجّرين في الاتفاق، معتبرين أنهم لم يُستشاروا، وأنه لا يضمن حقهم في العودة إلى موطنهم.

خلافات عبر الأطلسي

رغم الترحيب الأولي من الإدارة الأميركية بالاتفاق، غيّر الرئيس دونالد ترمب موقفه في يناير (كانون الثاني)، واصفاً الاتفاق بأنه «عمل غبي للغاية».

كما أثار تردد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في السماح باستخدام القاعدة لضرب إيران استياء ترمب، الذي انتقد لندن بشدة، قائلاً إن المملكة المتحدة «غير متعاونة» في هذا الملف. وفي ظل هذه الخلافات، تم تعليق تمرير الاتفاق بين بريطانيا وموريشيوس في البرلمان البريطاني إلى حين استعادة الدعم الأميركي له.


توجيه تهم إلى إيراني ورومانية حاولا دخول قاعدة غواصات نووية بريطانية

قاعدة «كلايد» البحرية الملكية تقع على ‌الساحل الغربي لاسكوتلندا (أرشيفية - رويترز)
قاعدة «كلايد» البحرية الملكية تقع على ‌الساحل الغربي لاسكوتلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

توجيه تهم إلى إيراني ورومانية حاولا دخول قاعدة غواصات نووية بريطانية

قاعدة «كلايد» البحرية الملكية تقع على ‌الساحل الغربي لاسكوتلندا (أرشيفية - رويترز)
قاعدة «كلايد» البحرية الملكية تقع على ‌الساحل الغربي لاسكوتلندا (أرشيفية - رويترز)

ذكرت شرطة اسكوتلندا، اليوم (السبت)، أنه جرى ​توجيه تهم إلى رجل إيراني وامرأة رومانية بعد محاولتهما دخول قاعدة الغواصات النووية البريطانية في اسكوتلندا.

وتم القبض، أول من أمس، على ‌الشخصين، ​اللذين ‌وصفتهما ⁠وسائل ​إعلام بريطانية بأنهما ⁠جاسوسان إيرانيان مشتبه بهما.

يأتي ذلك بعد ثلاثة أسابيع من اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران. ورغم ⁠أن بريطانيا لم ‌تشارك ‌في الهجمات على ​طهران، فقد ‌أسقطت قواتها صواريخ ‌وطائرات مسيَّرة إيرانية في منطقة الخليج.

وتقع قاعدة «كلايد» البحرية الملكية على ‌الساحل الغربي لاسكوتلندا، وتعد ذات أهمية كبيرة لأمن ⁠بريطانيا، ⁠إذ تستضيف أسطول الغواصات النووية البريطاني، بالإضافة إلى الغواصات الهجومية.

وقالت شرطة اسكوتلندا إن الرجل الإيراني (34 عاماً) والمرأة الرومانية (31 عاماً)، من المقرر أن يمْثلا أمام ​محكمة ​في دمبارتون في 23 مارس (آذار).