العراق يفاوض «النقد الدولي» لتحديد سعر صرف الدينار

يستعد لمناقشة مشروع الميزانية

يستعد البرلمان العراقي لمناقشة مشروع الميزانية بناء على التغيرات في أسعار النفط (واع)
يستعد البرلمان العراقي لمناقشة مشروع الميزانية بناء على التغيرات في أسعار النفط (واع)
TT

العراق يفاوض «النقد الدولي» لتحديد سعر صرف الدينار

يستعد البرلمان العراقي لمناقشة مشروع الميزانية بناء على التغيرات في أسعار النفط (واع)
يستعد البرلمان العراقي لمناقشة مشروع الميزانية بناء على التغيرات في أسعار النفط (واع)

حذر نائب في البرلمان العراقي من مخاطر تخفيض سعر صرف الدينار العراقي أمام الدولار الأميركي، في إطار الاستعداد لمناقشة مشروع الموازنة العامة الاتحادية للعراق للعام المقبل.
وقال النائب أحمد الصفار عضو اللجنة المالية في البرلمان العراقي في تصريحات إعلامية الاثنين إن «مشروع الموازنة الاتحادية للعراق للعام المقبل قد تصل إلى البرلمان بنهاية الأسبوع الحالي أو مطلع الأسبوع المقبل وأن سبب تأخير وصولها يعود إلى التغييرات السريعة التي طرأت على أسعار النفط العالمية التي وصلت إلى 49 دولاراً للبرميل الواحد».
وأوضح أن هذه التغييرات السريعة استدعت الحكومة لـ«إعادة النظر في سعر برميل النفط العراقي المخطط للموازنة كونه يؤثر في الإيرادات والعجز وكيفية التصرف بالإنفاق العام».
وتوقع الصفار «أن تتراوح نسبة العجز في مشروع الموازنة المقبلة ما بين 40 إلى 50 في المائة من حجم الإنفاق العام، فضلاً عن أن السبب الآخر لتأخر إعداد الموازنة يعود إلى المفاوضات بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي لتحديد سعر صرف الدينار العراقي».
وذكر أن هناك «أراءً تدعو لتخفيض سعر صرف الدينار العراقي أمام الدولار، وهذا الإجراء سيؤدي إلى التضخم ويؤثر سلباً على أصحاب الدخل المحدود الذين يعتمدون على رواتبهم». وكان وزير النفط العراقي إحسان عبد الجبار قد صرح بأن وزارة النفط وضعت مبلغ 42 دولاراً كسعر لبيع النفط الخام العراقي في مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المقبل، وأن أسعار النفط ماضية بالارتفاع لتصل إلى أكثر من 50 دولاراً خلال العام المقبل. ويعتمد العراق بنسبة تصل إلى 95 في المائة على الإيرادات المالية المتحققة من مبيعات النفط الخام شهرياً لدعم خطط ومشاريع الموازنة العامة الاتحادية السنوية.
ومن المنتظر أن تحسم الحكومة العراقية في جلستها الاعتيادية اليوم الثلاثاء مناقشة مشروع الموازنة الاتحادية للعام المقبل لإرسالها إلى البرلمان العراقي لمناقشتها والتصويت عليها.
ويوم الأحد، عقدت هيئة رئاسة مجلس النواب العراقي اجتماعاً حوارياً برئاسة النائب الأول لرئيس مجلس النواب، حسن كريم الكعبي؛ دعت إليه لجنة الأقاليم والمحافظات النيابية لمناقشة الموازنة الخاصة بكل محافظة لعام 2021 والمشاريع الاستثمارية ومشاريع تنمية الأقاليم والدوائر التي تم إلحاقها بالمحافظات، وحضره كل من رؤساء وأعضاء لجان الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة بإقليم والمالية والخدمات والإعمار النيابية والمحافظين رؤساء الوحدات الإدارية.
وقال الكعبي، خلال الاجتماع، إن لموازنة عام 2021 أولوية قصوى للمناقشة في الاجتماع لزيادة خبرة المحافظات على إعداد وإرسال الموازنة، وهنا ستكون موازنة العام المقبل أسرع للإقرار من سابقاتها، بحسب بيان صادر عن المكتب الإعلامي للنائب الأول لرئيس مجلس النواب. وتابع: «علينا بحث ملف المحافظات التي عانت من الحرمان في عدد المشاريع المنجزة فيها جراء ظروف كثيرة عانت منها خلال الفترة الماضية، وعلينا ضمان حقها ومساواتها مع بقية المحافظات».
وتمخض الاجتماع عن عدة توصيات أهمها مفاتحة كافة الوزارات والدوائر المعنية بخصوص الإسراع بإنجاز المشاريع المتأخرة، وبخاصة تلك التي حققت نسب إنجاز عالية تجاوزت 70 في المائة، وحسم كافة المشاريع الوزارية في المحافظات، إما بإكمالها أو تفويض المحافظات بذلك والتنسيق مع وزارة المالية بضرورة الإسراع بإطلاق التخصيصات المالية المقرة وعدم تأخيرها، وضرورة أن يكون للمحافظة دور مهم في ملف المنح والمساعدات الدولية والإشراف عليها.



تاكايتشي تعلن أن اليابان قد تبدأ بتخزين النفط الأميركي محلياً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقبال رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في البيت الأبيض مساء الخميس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقبال رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في البيت الأبيض مساء الخميس (رويترز)
TT

تاكايتشي تعلن أن اليابان قد تبدأ بتخزين النفط الأميركي محلياً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقبال رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في البيت الأبيض مساء الخميس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقبال رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في البيت الأبيض مساء الخميس (رويترز)

قالت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، خلال زيارتها للولايات المتحدة، إن طوكيو قد تبدأ بتخزين النفط الأميركي محلياً في اليابان، في إطار سعيها لتنويع مصادر مشترياتها وتعزيز أمنها الطاقي.

وقبل أن تستخدم اليابان مخزوناتها النفطية الاستراتيجية هذا الأسبوع في عملية قياسية لتعويض تداعيات اضطرابات الإمدادات من الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة، كانت تحتفظ بنحو 470 مليون برميل، أي ما يكفي لاستهلاكها لمدة 254 يوماً، في خزاناتها.

ولم يتضح على الفور ما إذا كانت الولايات المتحدة ستخصص الخام كجزء من المخزونات الاستراتيجية اليابانية، أو أنه سيكون متاحاً للاستخدام من قبل الولايات المتحدة عند الحاجة.

وقالت تاكايتشي، في تصريحات للصحافيين بالولايات المتحدة، إن البلدين اتفقا أيضاً على التعاون لتوسيع إنتاج الطاقة الأميركي. وتستورد اليابان نحو 4 في المائة من احتياجاتها النفطية، ونحو 6 في المائة من غازها الطبيعي المسال من الولايات المتحدة. وقد زادت استثماراتها في قطاع الطاقة هناك.

وأضافت تاكايتشي: «أبلغتُ الرئيس دونالد ترمب بنيَّتي تنفيذ مشروع مشترك يتم بموجبه تخزين النفط الخام المُستورد من الولايات المتحدة في اليابان». ويستند هذا إلى فهم أن تنويع مصادر التوريد سيساهم في ضمان إمدادات طاقة مستقرة لليابان وآسيا ككل.

ولم تفصح تاكايتشي عن أي تفاصيل بشأن خطة تخزين النفط الأميركي في اليابان. وتحتفظ اليابان بمخزونات نفطية مشتركة مع السعودية والإمارات والكويت، يبلغ مجموعها نحو 13 مليون برميل، كجزء من احتياطياتها الاستراتيجية المحلية، ولها حق الأولوية في استخدام هذه المخزونات.

وتعتمد اليابان على الشرق الأوسط في أكثر من 90 في المائة من إمداداتها النفطية، وقد بدأت قطاعاتها الصناعية - من مصانع الصلب وشركات البتروكيماويات إلى الحمامات العامة - تشعر بآثار نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار نتيجة لإغلاق مضيق هرمز.

وبلغت مساهمة اليابان في عملية إطلاق النفط القياسية التي نسقتها وكالة الطاقة الدولية ما يقرب من 80 مليون برميل، تتكون أساساً من النفط الخام، وفقاً للأرقام التي نشرتها الوكالة يوم الخميس.

وجاءت حصة اليابان في المرتبة الثانية بعد مساهمة الولايات المتحدة البالغة 172 مليون برميل.

ولم تُستخدم المخزونات اليابانية المشتركة مع السعودية والإمارات والكويت في عملية الإطلاق التي نسقتها وكالة الطاقة الدولية.

وخلال زيارة تاكايتشي، أعلنت اليابان والولايات المتحدة عن توسيع نطاق التعاون بينهما، بما في ذلك استثمار ياباني يصل إلى 73 مليار دولار في مشاريع الطاقة الأميركية، وخطة عمل لتطوير بدائل للصين في مجال المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة. وأعلنت الولايات المتحدة واليابان عن مشروع بقيمة 40 مليار دولار لبناء مفاعلات نووية في ولايتي تينيسي وألاباما، وذلك عقب اجتماع قادة البلدين في واشنطن، وبعد موافقة طوكيو العام الماضي على استثمار 550 مليار دولار حتى عام 2029 كجزء من اتفاقية تجارية جديدة مع واشنطن.

كما أعلن البيان المشترك الصادر يوم الخميس بشأن ما يُسمى بالمفاعلات المعيارية الصغيرة (SMRs) عن استثمار بقيمة 33 مليار دولار في محطات توليد الطاقة بالغاز الطبيعي في ولايتي بنسلفانيا وتكساس.

وأعلن البلدان، في فبراير (شباط)، عن الشريحة الأولى من المشاريع في إطار صندوق الاستثمار الجديد، بقيمة 36 مليار دولار مخصصة لثلاثة مشاريع بنية تحتية. وذكر بيان يوم الخميس أن هذه المشاريع ستضمن الأمن من خلال «تسريع النمو الاقتصادي للبلدين، مما يمهِّد الطريق لعصر ذهبي جديد للتحالف الياباني الأميركي المتنامي باستمرار».

وأشادت الولايات المتحدة بالمفاعلات النووية الصغيرة المعيارية، التي بنتها شركة «جي إي فيرنوفا هيتاشي»، بوصفها «مصدراً هائلاً للطاقة المستقرة للجيل المقبل، مما يُسهم في استقرار أسعار الكهرباء للشعب الأميركي، ويعزز ريادة اليابان والولايات المتحدة في المنافسة التكنولوجية العالمية».

كما أصدر الجانبان خطة عمل لتطوير سلاسل إمداد المعادن الحيوية، وسط مخاوف بشأن هيمنة الصين على هذا القطاع. وتشمل الخطة مناقشة سياسات وآليات تجارية منسقة، مثل تحديد حد أدنى للأسعار وفقاً للحدود، «مع التركيز مبدئياً على معادن حيوية مختارة».

وأعلن البيت الأبيض أن البلدين سيتعاونان أيضاً في تطوير المعادن الحيوية في أعماق البحار، «بما في ذلك رواسب الطين الغنية بالعناصر الأرضية النادرة بالقرب من جزيرة ميناميتوريشيما اليابانية».

وميناميتوريشيما جزيرة مرجانية يابانية معزولة تقع على بُعد نحو 1950 كيلومتراً (1200 ميل) جنوب شرقي طوكيو. وقد جُمعت رواسب تحتوي على عناصر أرضية نادرة بواسطة قارب حفر علمي ياباني متخصص في أعماق البحار أبحر، في يناير (كانون الثاني)، إلى الجزيرة التي يُعتقد أن مياهها المحيطة بها غنية بالمعادن الثمينة.


تحركات دولية عاجلة لاحتواء أزمة النفط من زيادة المعروض إلى إدارة الاستهلاك

جانب من حقل بارس الجنوبي على الساحل الغربي لإيران في الخليج العربي (أ.ف.ب)
جانب من حقل بارس الجنوبي على الساحل الغربي لإيران في الخليج العربي (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية عاجلة لاحتواء أزمة النفط من زيادة المعروض إلى إدارة الاستهلاك

جانب من حقل بارس الجنوبي على الساحل الغربي لإيران في الخليج العربي (أ.ف.ب)
جانب من حقل بارس الجنوبي على الساحل الغربي لإيران في الخليج العربي (أ.ف.ب)

تسارعت التحركات الدولية لاحتواء تداعيات أزمة الطاقة العالمية مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، حيث تقود الولايات المتحدة وحلفاؤها جهوداً مزدوجة لزيادة الإمدادات وضبط الأسعار، بالتوازي مع مبادرات من وكالة الطاقة الدولية لإدارة الطلب. وفي خضم هذه التحركات، دخلت الصين على خط الأزمة، داعيةً إلى ضمان استقرار تدفقات النفط، في مؤشر على اتساع دائرة القلق العالمي من تداعيات الصدمة الحالية. وفي صدارة المشهد، برزت التحركات الأميركية بوصفها عاملاً رئيسياً في محاولة تهدئة الأسواق؛ فقد أعلنت واشنطن أنها تدرس رفع العقوبات عن شحنات النفط الإيراني العالقة في البحر، إلى جانب إمكانية الإفراج عن كميات إضافية من الاحتياطي الاستراتيجي، في خطوة تهدف إلى تعزيز المعروض وكبح جماح الأسعار. كما أشارت بيانات حديثة إلى احتمال زيادة الإنتاج الأميركي، خصوصاً مع إعادة تشغيل آبار متوقفة في ولاية داكوتا الشمالية، ما يعزز الإمدادات على المدى القريب. وترافقت هذه الجهود مع تحرك دبلوماسي واسع؛ إذ أعلنت دول أوروبية كبرى إلى جانب اليابان استعدادها للمساهمة في تأمين الملاحة عبر مضيق هرمز، الشريان الحيوي الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

كما كشفت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن مساعٍ لاحتواء التصعيد، حيث طلب من إسرائيل تجنُّب استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية، في محاولة لتقليل مخاطر تفاقم الأزمة.

علاوة الحرب

هذه التحركات انعكست سريعاً على الأسواق، حيث تراجعت أسعار النفط في تعاملات الجمعة، مع انخفاض خام برنت إلى نحو 108.26 دولار للبرميل، وخام غرب تكساس الوسيط إلى 95.27 دولار، بعد أن فقدت الأسعار جزءاً من «علاوة الحرب»، مع تنامي الآمال بتهدئة التوترات. ومع ذلك، لا تزال الأسعار مرتفعة؛ إذ يتجه برنت لتحقيق مكاسب أسبوعية تقارب 5 في المائة؛ ما يعكس استمرار حالة عدم اليقين في السوق.

إجراءات غير مسبوقة

وفي موازاة ذلك، تقود وكالة الطاقة الدولية مساراً مكملاً يركز على جانب الطلب، في تحول لافت في إدارة أزمات الطاقة؛ فبعد قرارها ضخ 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية، وهو الأكبر في تاريخها، طرحت الوكالة مجموعة إجراءات عملية لتخفيف الضغط على المستهلكين، تشمل العمل من المنزل، وتقليل السرعات على الطرق، وتجنب السفر الجوي عندما تتوفر بدائل. ويعكس هذا التوجه إدراكاً متزايداً بأن معالجة الأزمة لا يمكن أن تعتمد على زيادة المعروض فقط، بل تتطلب أيضاً إدارة الاستهلاك بشكل مباشر.

وأكد المدير التنفيذي للوكالة، فاتح بيرول، أن هذه الإجراءات تمثل أدوات «فورية وملموسة» يمكن أن تحد من أثر ارتفاع الأسعار، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انتقال صدمة الطاقة إلى معدلات التضخم العالمية.

غير أن فعالية هذه الإجراءات تبقى مرتبطة بتطورات الوضع الأمني، خصوصاً في مضيق هرمز. فحتى مع التوصل إلى ترتيبات لتأمين الملاحة، يشير محللون إلى أن استعادة سلاسل الإمداد بشكل كامل قد تستغرق وقتاً، ما يعني استمرار تقلب الأسعار في المدى القريب.

ناقلة نفطية صينية قرب ميناء في هونغ كونغ (رويترز)

وفي هذا السياق، برز الموقف الصيني بوصفه عنصراً مهماً في معادلة التوازن العالمي؛ فقد دعت بكين جميع الأطراف إلى ضمان استقرار إمدادات النفط وتدفقها دون عوائق، في رسالة تعكس قلقها من تأثيرات الأزمة على اقتصادها الذي يعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة.

وتكتسب هذه الدعوة أهمية إضافية، في ضوء بيانات حديثة، أظهرت أن واردات الصين من النفط الروسي سجلت مستوى قياسياً خلال أول شهرين من العام، إذ بلغت نحو 21.8 مليون طن، بما يعادل 2.7 مليون برميل يومياً، بزيادة 41 في المائة على أساس سنوي. ويشير ذلك إلى أن بكين تسعى إلى تنويع مصادرها وتعزيز شراكاتها مع موسكو لتأمين احتياجاتها في ظل التقلبات الجيوسياسية.

وفي المقابل، تراجعت واردات الصين من بعض المصادر الأخرى، مثل ماليزيا، ما يعكس إعادة تشكيل تدريجية لخريطة تدفقات الطاقة العالمية. كما أن غياب واردات معلنة من إيران في البيانات الرسمية يسلط الضوء على تعقيدات المشهد المرتبط بالعقوبات والتجارة غير المباشرة.

ومن زاوية الأعمال، تفرض هذه التطورات تحديات كبيرة على الشركات، خاصة في قطاعات النقل والصناعة. فارتفاع الأسعار وتذبذبها يزيدان من تكاليف التشغيل، بينما تخلق المخاطر الأمنية في الممرات البحرية حالة من عدم اليقين في سلاسل الإمداد.

وفي الوقت ذاته، قد تفتح الأزمة فرصاً في مجالات كفاءة الطاقة والتكنولوجيا، مع توجه الشركات إلى تقليل استهلاكها والاعتماد على حلول أكثر مرونة. وتكشف أزمة النفط الحالية عن تحولات عميقة في طريقة تعامل العالم مع صدمات الطاقة، حيث تتداخل الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية وإدارة الطلب في محاولة لاحتواء التداعيات. وبين تحركات الولايات المتحدة وحلفائها، ومبادرات وكالة الطاقة الدولية، ودعوات الصين للاستقرار، يبقى مستقبل السوق مرهوناً بسرعة تهدئة التوترات في الشرق الأوسط. وحتى ذلك الحين، ستظل الأسواق العالمية في حالة ترقب، فيما تسعى الحكومات إلى تحقيق توازن دقيق بين استقرار الأسعار واستمرار النمو الاقتصادي.


«غولدمان ساكس»: النفط قد يبقى فوق 100 دولار حتى 2027

صورة قمر صناعي التقطتها وكالة ناسا لمضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة قمر صناعي التقطتها وكالة ناسا لمضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

«غولدمان ساكس»: النفط قد يبقى فوق 100 دولار حتى 2027

صورة قمر صناعي التقطتها وكالة ناسا لمضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة قمر صناعي التقطتها وكالة ناسا لمضيق هرمز (د.ب.أ)

قال بنك «غولدمان ساكس» إن أسعار النفط مرشحة للبقاء فوق مستوى 100 دولار للبرميل لفترة مطولة قد تمتد حتى عام 2027.

وأوضح أن استمرار تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، وتضرر البنية التحتية للطاقة جراء الحرب الإيرانية، يضعان السوق أمام مخاطر صعودية حادة قد تدفع خام برنت لتجاوز مستواه القياسي التاريخي المسجل في عام 2008، إذا ما استمرت الانقطاعات في الضغط على مخزونات الطاقة العالمية.

يرى البنك أن «صدمة هرمز» الحالية وحالة عدم اليقين المحيطة بتوقيت إعادة فتح المضيق ستلقي بظلالها على الأسواق لسنوات. وبالاستناد إلى أكبر خمس صدمات عرض شهدها العالم في الـ50 عاماً الماضية، يقدر «غولدمان ساكس» أن تضرر البنية التحتية ونقص الاستثمارات قد يؤديان إلى انخفاض الإنتاج، مما يعني أن العجز في المعروض لن يكون عابراً بل سيستمر عامل ضغط أساسي على الأسعار حتى نهاية 2027.

من المتوقع أن تؤدي المخاطر الجيوسياسية المستمرة إلى تغيير استراتيجيات الطاقة العالمية؛ حيث يرجح التقرير أن تبدأ الدول في تسريع بناء مخزوناتها الاستراتيجية (SPR) بوتيرة أسرع بدءاً من عام 2027. هذا التوجه نحو التأمين الذاتي للطاقة سيزيد من مستويات الطلب في السوق، مما يضيف زخماً إضافياً لبقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة، تعويضاً عن الانخفاض المتوقع في الاحتياطات بنهاية عام 2026.