أبو مازن يقترح تشكيل لجنة عربية لدراسة التوجه مجددا إلى مجلس الأمن

أشاد خلال الاجتماع الطارئ لمجلس الجامعة العربية بالمساهمات التي تقدمها السعودية للسلطة الفلسطينية*إدانة عربية لتصريحات نصرالله تجاه البحرين

جانب من نقاشات الاجتماع الطارئ لمجلس الجامعة العربية الذي عقد على مستوى وزراء الخارجية في القاهرة أمس (إ.ب.أ)
جانب من نقاشات الاجتماع الطارئ لمجلس الجامعة العربية الذي عقد على مستوى وزراء الخارجية في القاهرة أمس (إ.ب.أ)
TT

أبو مازن يقترح تشكيل لجنة عربية لدراسة التوجه مجددا إلى مجلس الأمن

جانب من نقاشات الاجتماع الطارئ لمجلس الجامعة العربية الذي عقد على مستوى وزراء الخارجية في القاهرة أمس (إ.ب.أ)
جانب من نقاشات الاجتماع الطارئ لمجلس الجامعة العربية الذي عقد على مستوى وزراء الخارجية في القاهرة أمس (إ.ب.أ)

اقترح الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) تشكيل لجنة عربية برئاسة الكويت، وعضوية مصر والأردن وموريتانيا وفلسطين والأمين العام للجامعة العربية، لدراسة التوجه مجددا بمشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، ورحب بمشاركة أي دولة عربية أخرى في هذه اللجنة.
وشدد أبو مازن، في كلمته أمام الاجتماع الطارئ لمجلس الجامعة العربية، الذي عقد، أمس، على مستوى وزراء الخارجية، برئاسة أحمد ولد تكدي، وزير الخارجية الموريتاني، الذي ترأس بلاده الدورة الحالية لمجلس الجامعة، وحضور الدكتور نبيل العربي، الأمين العام للجامعة العربية، على ضرورة إسراع الدول العربية بتنفيذ التزاماتها المالية لشبكة الأمان العربية التي تقدر بمائة مليون دولار شهريا، من أجل دعم الموازنة الفلسطينية في مواجهة حجز إسرائيل لعائدات الجمارك والضرائب الفلسطينية لديها، مشيدا بالمساهمات التي تقدمها السعودية بشكل دوري في موازنة السلطة، إضافة إلى التزاماتها في شبكة الأمان، كما أشاد بمساهمة كل من الجزائر، والعراق أخيرا التي قدمتها للجامعة العربية.
وأعلن أبو مازن استعداد الجانب الفلسطيني للدخول في مفاوضات مع إسرائيل، ولكن بشرط أن يكون لهذه المفاوضات مضمون واضح، واستراتيجية محددة، بحيث لا تكون مضيعة للوقت كما حدث مرارا خلال السنوات الأخيرة، مؤكدا أن الفلسطينيين لا يراهنون على نتائج الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، وفقا لنصائح أميركية وأطراف أخرى، وقال بهذا الخصوص إن «إسرائيل لن تمنحنا شيئا ما قبل الانتخابات أو بعدها، ونحن لن نعول على من سوف يأتي للحكم مرة أخرى».
وأضاف عباس أن الأمر يحتاج إلى قرار دولي، أو بالأحرى قرار أميركي، مؤكدا أنه بات على العالم أن يدرك أن سياسات إسرائيل خاطئة، كاشفا عن استمرار الاتصالات مع الولايات المتحدة، وقال في هذا الصدد: «لا نريد الصدام مع واشنطن، ولم نُفشل جولة المفاوضات التي جرت عام 2013، بينما الذي أفشلها هو رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وذلك باعتراف جون كيري وزير الخارجية الأميركي، بسبب استمرار حكومته في مشروعات الاستيطان داخل الأراضي المحتلة، ورفضها إطلاق صراح الدفعة الرابعة من الأسرى الفلسطينيين وفق الاتفاق المبرم بين الجانبين»، محملا نتنياهو مسؤولية توقف المفاوضات، التي رأى أنها هي الطريق الوحيد لاستعادة الحقوق الفلسطينية المشروعة.
وطالب أبو مازن الولايات المتحدة التقدم باقتراحات جديدة للفلسطينيين لدراستها لاستئناف المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، مؤكدا حرصه على الوصول لبداية خيط يقود إلى السلام في المنطقة، لكنه هدد بأنه في حال استمرار الوضع الراهن، والخطوات العقابية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، بمطالبة إسرائيل بالعودة لتحمل مسؤولياتها كدولة احتلال.
وأشار الرئيس عباس إلى أنه من حق الفلسطينيين الانضمام للمحكمة الجنائية الدولية، وذلك «بعد عجزنا عن وقف عدوان إسرائيل على الشعب الفلسطيني وانتهاك حقوقه»، مؤكدا أن دولة فلسطين سوف تلتزم بميثاق روما، اعتبارا من شهر أبريل (نيسان) المقبل، عندما تبدأ عضويتها في المحكمة الجنائية الدولية. ولفت إلى أن هناك تعاونا بين الجامعة العربية والسلطة فيما يتعلق بتحضير الوثائق المعتمدة للانضمام إلى معاهدة روما لمواجهة الحجج الإسرائيلية، ووقف انتهاكاتها بحق شعبنا. كما طالب أبومازن مجددا الأمم المتحدة بالعمل على توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، بحيث يبقى هذا المطلب على الأجندة الدولية، خصوصا بعد العدوان الإسرائيلي السافر على قطاع غزة، الذي أدى إلى تدمير أكثر من 80 ألف منزل.
وبخصوص الانقسام الفلسطيني، شدد أبومازن على أن إنهاء الانقسام الفلسطيني واجب مقدس، وأنه لا بد من تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية، مشيرا إلى الاتفاق مع حماس بشأن حكومة التوافق الوطني التي شكلت، إلا أنها لم تفعل حتى الآن، كما نوه بالصعوبات التي تواجهها حكومة التوافق الوطني، خصوصا على الحدود لممارسة دورها بالتنسيق مع الأمم المتحدة لإدخال المساعدات، خصوصا تلك المتعلقة بإعادة إعمار قطاع غزة.
وعبر الرئيس الفلسطيني عن رفضه لاتجاه الكونغرس لقطع المساعدات المالية عن السلطة الفلسطينية، وقال بهذا الخصوص إن «هذه الأموال مخصصة للميزانية وللبنية التحتية، وسنحتج بشدة على توقف أميركا عن ذلك».
من جانبه، أكد نبيل العربي في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية ضرورة اتخاذ وقفة عربية موحدة، يتم فيها تقييم الموقف لتأمين الدعم الدولي اللازم لاستصدار قرار جديد في الوقت المناسب، ويكون قابلا للتنفيذ من قبل مجلس الأمن الدولي. مشددا على ضرورة الإسراع بتوفير شبكة الأمان المالية العربية، التي أقرها الوزراء العرب في الدورة السابقة لدعم حكومة الوفاق الوطني الفلسطيني، ولدعم صمود الشعب الفلسطيني في مواجهة الإجراءات العقابية الإسرائيلية التي تستهدف خنق الشعب الفلسطيني. كما تناول العربي في كلمته أهمية التحرك لإنجاز ملف المصالحة الفلسطينية تحت رعاية مصر، باعتبار أن المصالحة حجر الزاوية في استعادة وحدة الصف الفلسطيني في مواجهة المحتل الإسرائيلي.
من جانبه، قال صلاح الدين مزوار، وزير الخارجية المغربي، إن «عدم بلوغ الأصوات الكافية لتبني مجلس الأمن مشروع القرار العربي الفلسطيني، الهادف إلى رفع الاحتلال وإقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية، لا يعني تعارضه مع إرادة المجتمع الدولي، المتمثلة في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن دولة فلسطين شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2012. كما لن يكون قدرا محتوما، بل إنه جزء من الإكراهات والصعوبات والعراقيل التي ما فتئت القيادة الفلسطينية تواجهها من دون كلل ولا ملل، واستطاعت تجاوز البعض منها بكل تبصر وحكمة لأنها، ومعها العربُ والمسلمون، تدافع عن قضية عادلة».
وأضاف مزوار، الذي كان يتحدث، أمس، أمام الاجتماع الوزاري الطارئ لمجلس جامعة الدول العربية، أنه «لم يعد مقبولا، بعد مرور نحو نصف قرن من الاحتلال و24 سنة من المفاوضات، ألا يتحمل المنتظم الدولي، وعلى رأسه مجلس الأمن، مسؤولياته في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي ووضع حد للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي الذي يشكل تهديدا حقيقيا للأمن والسلم في الشرق الأوسط وفي العالم».
وتوقع مزوار تنامي وتيرة الاعترافات بدولة فلسطين، وأن يُصبح المجتمع الدولي أكثر إلحاحا، من أي وقت مضى لإعادة النظر في الإطار الذي تجري فيه المفاوضات، والمطالبة بأن يتحمل مجلس الأمن مسؤوليته للدفع بمسلسل مفاوضات مؤطرة بجدول زمني وبأهداف واضحة.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن الجلسة المغلقة لوزراء الخارجية العرب ناقشت 3 مشاريع قرارات تتعلق بفلسطين وليبيا ومكافحة الإرهاب، ففي الشأن الفلسطيني ركز القرار العربي على مقترح الرئيس الفلسطيني بتشكيل لجنة عربية، ودعم شبكة الأمان الفلسطينية، والطلب من الولايات المتحدة مراجعة مواقفها، وكذلك دعوة الدول المانحة للوفاء بالتزاماتها وفق مؤتمر القاهرة لإعادة إعمار غزة.
وفى الشأن الليبي صدر قرار بدعم مؤسسات الدولة الليبية وبناء قدراتها، خصوصا الجيش والبرلمان والحكومة وإدانة الإرهاب، وظاهرة المختطفين المصريين في ليبيا.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن الاجتماع وافق على إصدار قرار يدين «حزب الله» لتدخله في شؤون مملكة البحرين.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended