مأرب: «عرش بلقيس» خال من السياح.. ومنبع للنفط والغاز حيث السلاح خير رفيق

تنتج 70 % من احتياجات اليمن وتزود 10 محافظات بالكهرباء

مدينة مأرب القديمة التي تحولت إلى أطلال («الشرق الأوسط»)
مدينة مأرب القديمة التي تحولت إلى أطلال («الشرق الأوسط»)
TT

مأرب: «عرش بلقيس» خال من السياح.. ومنبع للنفط والغاز حيث السلاح خير رفيق

مدينة مأرب القديمة التي تحولت إلى أطلال («الشرق الأوسط»)
مدينة مأرب القديمة التي تحولت إلى أطلال («الشرق الأوسط»)

تقترب الأصابع نحو الزناد في محافظة مأرب (شمال شرقي اليمن)، التي تشهد توترات أمنية بسبب التهديدات التي أطلقتها جماعة الحوثي (أنصار الله)، باجتياح المحافظة الغنية بحقول النفط والغاز، وتغذي البلاد بالطاقة الكهربائية والبنزين والغاز المنزلي، وهو ما وضع المحافظة على صفيح ساخن، قد ينذر بحرب مقبلة تفتح معها أبواب الجحيم على البلاد والشعب، ولن يكون من السهل إغلاقها أو التحكم في تداعياتها، كما يقول المراقبون.
«الشرق الأوسط» قامت بزيارة لرصد الأوضاع الأمنية في محافظة مأرب وما تمثله ثرواتها من أهمية للبلاد، وتسلط الضوء على «مطارح قبائل مأرب» التي تشهد استنفارا قتاليا لمواجهة الحوثيين.
مع الدخول إلى عمق المدينة عبر شارع صنعاء الذي يقسمها نصفين، يمكن مشاهدة مظاهر السلاح بين سكانها من أبناء المنطقة، فالكلاشنيكوف كما يقولون الرفيق الدائم لهم، لا يختلف في ذلك الصغار والشباب وكبار السن. بعضهم يحمله خشية من الثأر الذي ينتشر بين القبائل، والبعض يحمله من باب الزينة والفخر.
تفتقد مدينة مأرب البنية التحتية التي تتناسب مع كونها مدينة، وتتناسب مع ثرواتها النفطية والغازية والزراعية، فلا وجود لمشاريع استراتيجية فيها، مثل الجامعات والمدارس النموذجية والطرق السليمة، إضافة إلى غياب المعاهد الفنية التي تستقطب شبابها، مما يفرض عليهم تكبد عناء السفر إلى العاصمة صنعاء للالتحاق بمعاهد فنية هناك، أما الخدمات السياحية من فنادق ومطاعم فهي متواضعة وسيئة، والسبب هو توقف الحركة السياحية في المحافظة منذ عام 2007 حتى اليوم، جراء العمليات الإرهابية التي كانت تستهدف الوفود السياحية، لذا أصبحت المناطق الأثرية، كعرش بلقيس وسد مأرب، خاوية على عروشها رغم أنهما من أشهر المعالم الأثرية على مستوى العالم، وينتميان إلى العصور القديمة للحضارات العربية قبل الميلاد، وتقول السلطات المحلية إن حركة السياحة توقفت منذ وقت طويل، وبحسب محافظ، مأرب الشيخ سلطان العرادة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، فإن الحركة السياحية رغم أهميتها للدخل القومي للبلد أصبحت شبة منعدمة في اليمن ككل، وليس في مأرب فقط، بسبب عدم اطمئنان السياح للأمن والاستقرار في البلد بشكل عام، أما عن غياب البنية التحتية لمحافظة مأرب يقول المحافظ إن ذلك يرجع لتجاهل السلطة المركزية لهذه المحافظة، إضافة إلى اختلاف أبناء المحافظة، وعدم سعيهم نحو المطالب العامة لمحافظتهم، فعند بروز أي خلافات بينهم تتحول المطالب العامة إلى مطالب خاصة، ويوضح العرادة أن أهم المشاكل التي تعاني منها مأرب هي: «ضعف التنمية والبنية التحتية، وضعف الجانب الأمني الذي لم يصل إلى الدور المطلوب منه». ويضيف: «إذا لم يقترن الأمن بالتنمية، فلا يمكن الوصول إلى مستويات التطور والتنمية، كما أن الأحزاب أخفقت في توجيه الناس نحو النظام والقانون، ودورها في المجتمع لا يزال دون المطلوب».
التجول في مدينة مأرب لا يستغرق بضع دقائق نظرا لكونها صغيرة المساحة، فشوارعها لا يزيد عددها عن أصابع اليد، أما حركة السكان فهي قليلة، فالمدينة بحسب الإحصاءات الرسمية تضم 30 ألف نسمة، جزء كبير منهم ينتمي لمحافظات أخرى، خاصة من محافظة تعز، ومع انتصاف الشمس في كبد السماء وقت الظهيرة يبدأ رجال وشباب المدينة بالاحتشاد إلى أسواق القات في شارع صنعاء، وهو من أهم شوارعها التي تشهد ازدحاما للناس، يلي ذلك المحلات التجارية والمطاعم التي تمتد على شارع 26 سبتمبر الرئيسي الذي يمكن وصفه بأنه الشارع التجاري الوحيد في المدينة، وبجواره يمتد شارع المحافظة الذي يحاذي المجمع الحكومي للمحافظة، ويدير فيه المحافظ سلطان العرادة المعين من رئيس الجمهورية عام 2012، شؤون السلطة المحلية والمكاتب التنفيذية الحكومية، كما يحوي المجمع سكنا للمحافظ وإذاعة محلية، وبالقرب من المجمع يقع القصر الجمهوري المحصن بوحدات عسكرية وآليات ثقيلة تابعة للجيش، ويضم عدة مبانٍ يستخدمها رئيس الجمهورية عند زيارته للمحافظة.
تقع محافظة مأرب ضمن إقليم سبأ، بحسب تقسيم الدولة الاتحادية، ويضم إضافة إليها محافظتي البيضاء والجوف، وسمي الإقليم بهذا الاسم نسبة إلى حضارة سبأ القديمة، التي تعود لعصور ما قبل الميلاد، تبعد مأرب عن العاصمة صنعاء، 173 كلم تقريبا، من جهة الشمال الشرقي، ويشكل سكان المحافظة ما نسبته 1.2 في المائة من إجمالي سكان الجمهورية، يقدر عددهم بـ300 ألف نسمة ومعدل نمو سكاني 2.72 موزعين على مناطق قبلية أبرزها: عبيدة، جهم، مراد، الجدعان، الأشراف، آل عقيل، آل أبو طهيف، بنى جبر، حريب.
تمثل محافظة مأرب أهمية قومية للبلاد منذ عام 1986، وهو تاريخ بدء إنتاج النفط، حيث ترفد البلاد بأكثر من 70 في المائة من احتياجاتها من مشتقات الوقود البنزين والديزل والكيروسين، إذ تنتج نحو 70 ألف برميل من النفط يوميا، إضافة إلى أن 10 محافظات تعتمد عليها لتزويدها بالطاقة الكهربائية. تتصل مأرب بست محافظات تحيطها من كل الاتجاهات وهي: الجوف من الشمال، ومحافظتا شبوة والبيضاء من الجنوب، ومحافظتا حضرموت وشبوة من الشرق، ومحافظة صنعاء من الغرب.
يمر الطريق الرابط بين العاصمة صنعاء ومأرب من مناطق قبلية متداخلة فيما بينها، تنتمي إلى 3 محافظات، هي صنعاء، ومأرب، والجوف، ويستغرق السفر إليها بالسيارة ساعتين، تتوزع بين جنبات الطريق، الذي تم شقه منذ الثمانينات على نفقه دولة الإمارات، المرتفعات الجبلية، لتختفي رويدا.. رويدا، كلما اقتربنا من محافظة مأرب، التي تتوزع تضاريسها الجغرافية بين الجبلية والسهول الصحراوية.
بعد الخروج من البوابة الشمالية الشرقية للعاصمة صنعاء، تختفي النقاط التابعة للجيش والأمن، لتظهر نقاط جماعة الحوثيين (أنصار الله)، الذين ينتشرون على طول الطريق في مناطق (بني حشيش ونهم والفرضة ومفرق الجوف)، حيث تنتهي حدود سيطرتهم الميدانية، وتتوسط نقاطهم التي كان الجيش يتمركز عليها قبل سيطرتهم على صنعاء في سبتمبر (أيلول) 2014. برميل مليء بالأحجار، تعلوه قطعة قماشية عليها شعار الحوثيين، ويدير هذه النقاط مسلحون أغلبهم من صغار السن، بينما يختبئ جزء منهم بالمتاريس المطلة على الطريق العام، وبعضها قريب من معسكرات ما كان يُعرف بالحرس الجمهوري سابقا، كما هو الحال في منطقة محلي وفرضة نهم.
بعد مضي أكثر من ساعتين من مغادرة صنعاء، تظهر حدود مدينة مأرب من مفرق الجوف، 168 كلم، وتستقبل الوافدين إليها نقطة عسكرية تابعة للشرطة العسكرية، في منطقة نخلاء، ومعسكر صغير على هضبة صغيرة، في المدخل الغربي للمدينة، ومع المرور من الطريق نحو المدينة، تزداد مشاهدة مظاهر وجود الدولة، ووحدات الجيش والأمن، حيث يطل على المدينة مقر قيادة المنطقة العسكرية الثالثة التي تضم تحت قيادتها نحو 8 ألوية عسكرية، وتستحوذ على مساحة شاسعة من الهضبة المطلة على المدينة، وبجوارها يقع معسكر لقوات الأمن الخاصة محاط بسور طويل على امتداد الهضبة.



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.