انطلاق المؤتمر العربي للتشريع الضريبي في القاهرة

قانون الجمارك الجديد.. أول تشريع متكامل منذ 1963 لتيسير التجارة الدولية

وزير المالية المصري محمد معيط خلال إلقاء كلمته في المؤتمر (الشرق الأوسط)
وزير المالية المصري محمد معيط خلال إلقاء كلمته في المؤتمر (الشرق الأوسط)
TT

انطلاق المؤتمر العربي للتشريع الضريبي في القاهرة

وزير المالية المصري محمد معيط خلال إلقاء كلمته في المؤتمر (الشرق الأوسط)
وزير المالية المصري محمد معيط خلال إلقاء كلمته في المؤتمر (الشرق الأوسط)

انطلق أمس المؤتمر العربي للتشريع الضريبي، الذى تنظمه الجمعية العلمية للتشريع الضريبي، بالتعاون مع المنظمة العربية للتنمية الإدارية بجامعة الدول العربية بعنوان: «إصلاح النظام الضريبي في ظل متطلبات السياسة المالية والنقدية وأهداف التنمية الشاملة»، في القاهرة، مؤكدا أهمية النظام الضريبي باعتباره مكونا رئيسيا في السياسة المالية للدولة، التي تُشكل مع السياسة النقدية جناحي السياسة الاقتصادية للدولة.
وقال وزير المالية المصري محمد معيط، إن الإصلاح الضريبي، عملية دائمة تقوم على أسس ثابتة لعل أهمها: تبسيط القانون الضريبي لتحسين الالتزام الطوعي للممولين، وتخفيف العبء الضريبي وتوزيعه على أكبر قاعدة من المجتمع الضريبي، واستقرار الأسعار الضريبية وعدم المساس بالإعفاءات والحوافز الضريبية الممنوحة للمستثمرين حتى لا يؤثر ذلك على مناخ الاستثمار، وتكامل التشريعات الضريبية والتشريعات الأخرى ذات الصلة كقانون الاستثمار وقانون التجارة وقوانين العمل والتأمينات الاجتماعية، وتطبيق الالتزامات الضريبية الدولية من خلال الاتفاقيات المبرمة مع مصر، بما يُحقق المصلحة الوطنية ويضمن الاستفادة بأقصى منفعة ممكنة.
أضاف معيط في بيان صحفي أمس، أن مصر تمضي في طريق الإصلاح الضريبي، بخطى ثابتة شملت ضرائب الدخل، والضريبة العقارية، والضريبة الجمركية والضريبة على المبيعات التي أصبحت منذ عام 2016 ضريبة على القيمة المضافة. وأشار إلى أن قانون ضريبة الدخل رقم 91 لسنة 2005 كان معبرًا عن سياسة ضريبية جديدة أشادت بها المنظمات العالمية ومجتمع الأعمال الضريبي، حين أخذ بفكرة تخفيض السعر الضريبي وتوسيع الوعاء، ولكن نتيجة لمتغيرات سياسية واقتصادية واجتماعية خلال السنوات السابقة، تعرض هذا القانون لكثير من التعديلات، لذلك تتجه الوزارة لإجراء مراجعة شاملة لهذا القانون بحيث يصدر قانون جديد يتوافق مع الظروف الحالية، خاصة بعد صدور قانون الإجراءات الضريبية الموحد الذى أدى لإلغاء عدد كبير من نصوص قانون ضريبة الدخل، وقانون الضريبة على القيمة المضافة، وضريبة الدمغة، ورسم تنمية الموارد المالية للدولة.
وأضاف أن الوزارة أولت اهتمامًا كبيرًا باستخدام التكنولوجيا الحديثة عن طريق الاستعانة بالشركات العالمية الكبرى الخبيرة في مجال تكنولوجيا الضرائب، للاستفادة من التطور الرقمي في تحديث وميكنة منظومة الإدارة الضريبية بما في ذلك تقديم الإقرارات الضريبية، والفحص التحليلي لها واكتشاف الأخطاء على ضوء درجات المخاطر للحد من التهرب الضريبي، والعمل على التوسع في تطبيق نظام الفاتورة الإلكترونية.
وأوضح أن الحكومة حريصة على تيسير تحصيل الضريبة من خلال التقدم بمشاريع قوانين، أقرها مجلس النواب، لإنهاء المنازعات إداريًا بدلاً من اللجوء إلى القضاء، والسماح بالتجاوز عن مقابل التأخير والضريبة الإضافية بنسب مختلفة لمن يبادر بسداد رصيد الضرائب المستحقة أو واجبة الأداء عليه في المواعيد المقررة قانونًا. وأضاف أن الوزارة اهتمت بإصلاح الإدارة الضريبية من خلال التدريب المستمر للعنصر البشري، والإعلان عن 2000 وظيفة جديدة لأوائل خريجي الجامعات لتعزيز التنمية البشرية بمصلحة الضرائب المصرية.
وقال إن قانون الجمارك الجديد يُعد أول تشريع جمركي متكامل منذ عام 1963؛ يُسهم في تحقيق متطلبات تيسير التجارة الدولية على ضوء الممارسات العالمية، مع إحكام ضبط المنظومة الجمركية والحد من التهرب الجمركي.
من جانبه، قال رابح رتيب نائب رئيس الجمعية العلمية للتشريع الضريبي، إن الإصلاحات الضريبية مهمة في تعظيم الإيرادات العامة بطريقة منصفة بما يتسق مع متطلبات السياسات المالية والنقدية لتحقيق التنمية المستدامة، والنهوض بالاقتصاد القومي، وتحقيق العدالة الاجتماعية. وقال الدكتور ناصر القحطاني مدير عام المنظمة العربية للتنمية الإدارية بجامعة الدول العربية، إنه رغم تداعيات جائحة كورونا، فإننا حرصنا على استمرار أنشطتنا عن بعد من خلال التوظيف الأمثل للتقنيات الحديثة بما يسهم في خلق منصة عربية إلكترونية حول موضوعات التنمية الإدارية، موضحًا أن هذا المؤتمر يركز على العلاقة التبادلية بين الإصلاحات الضريبية، والسياسات المالية والنقدية وأثرها على تحقيق أهداف التنمية الشاملة والمستدامة والإيرادات اللازمة للإنفاق عليها، بما يساعد في تخفيض البطالة والتضخم على النحو الذى يضمن تحفيز الاقتصاد.
وأشار إلى أهمية الارتقاء بالموارد البشرية جنبًا إلى جنب مع التطوير التشريعي لتحقيق الإصلاح الضريبي، مبديًا استعداده للتعاون مع وزارة المالية في تلبية الاحتياجات التدريبية للقيادات خاصة في ظل التحول الرقمي.


مقالات ذات صلة

توجيه «رئاسي حاد»... ماذا يحدث في السوق العقارية المصرية؟

شمال افريقيا أحد المشاريع في العاصمة الإدارية (العاصمة الإدارية الجديدة)

توجيه «رئاسي حاد»... ماذا يحدث في السوق العقارية المصرية؟

تعاني السوق العقارية المصرية أزمة حادة في ظل تأخر العديد من شركات التطوير عن مواعيد تسليم الشقق والوحدات للمشترين، وفق العقود المبرمة.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا مقر «الشركة المصرية للاتصالات» الرئيس بالجيزة (الشرق الأوسط)

من أرقام الجوال إلى البطاقة الشخصية... عمليات «احتيال الهوية» تؤرق المصريين

لم تكد تهدأ تداعيات أزمة ملكية «أرقام الجوال» التي شغلت الرأي العام في مصر، عقب شكاوى مواطنين من تسجيل أرقام مجهولة بأسمائهم، حتى ظهرت أزمة جديدة.

عصام فضل (القاهرة)
الاقتصاد تتوقَّع «شل» بدء الإنتاج من المرحلة الأولى في «12a» لحفر 3 آبار غاز في المياه العميقة أوائل عام 2028 (إكس)

«شل» لحفر 3 آبار غاز في المياه العميقة المصرية

أعلنت شركة «بي جي دلتا ليمتد»، التابعة لشركة «شل» العالمية، اعتماد قرار الاستثمار النهائي في مشروع تطوير المرحلة «12a» ضمن امتياز غرب دلتا النيل العميق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

«المركزي» المصري يصدر القواعد المنظمة لخدمات الهوية المالية الرقمية

أعلن البنك المركزي المصري، الأحد، أنه اعتمد القواعد المنظمة لخدمات منظومة الهوية المالية الرقمية، للتعرف على عملاء البنوك والتحقق من هوياتهم إلكترونياً (eKYC).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

المركزي المصري يثبّت أسعار الفائدة عند 19 و20 %

أبقى البنك المركزي المصري أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير، إذ ثبت سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19 في المائة، وسعر الإقراض لليلة واحدة عند 20 في المائة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

اليابان توازن بين التضخم والديون ومصالح الين

مشاة يحتمون بالمظلات من الشمس الحارقة في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
مشاة يحتمون بالمظلات من الشمس الحارقة في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

اليابان توازن بين التضخم والديون ومصالح الين

مشاة يحتمون بالمظلات من الشمس الحارقة في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
مشاة يحتمون بالمظلات من الشمس الحارقة في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

تدخل اليابان مرحلة دقيقة في إدارة سياستها الاقتصادية، مع تلاقي ثلاثة تحديات في وقت واحد، هي ارتفاع التضخم بما يعزز احتمالات رفع أسعار الفائدة، وضعف الين الذي يبقي خطر التدخل في سوق العملات قائماً، واتساع الإنفاق الحكومي الذي يضع استدامة الدين العام تحت المجهر. وفي قلب هذه المعادلة، تسعى حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي إلى إظهار قدر من الانضباط المالي عبر تحديد سقف لإصدار السندات الجديدة في موازنة السنة المالية 2027، من دون التخلي عن خططها لدعم الأسر والنمو.

وقالت تاكايتشي إن الحكومة تستهدف إبقاء إصدار السندات الحكومية الجديدة عند نحو 40 تريليون ين (251 مليار دولار) في موازنة السنة المالية 2027، في وقت يتوقع أن تتجاوز فيه طلبات الإنفاق المقدمة من الوزارات والهيئات الحكومية 130 تريليون ين، مسجلة مستوى قياسياً للعام الرابع على التوالي.

واستشهدت تاكايتشي بتجربة موازنة 2025، عندما ساعد ارتفاع الإيرادات الضريبية في استيعاب جزء من الإنفاق الإضافي، ما أتاح إبقاء إصدار السندات الجديدة عند نحو 40 تريليون ين. وقالت: «سنواصل اتباع النهج نفسه في المستقبل». لكن الرقم المستهدف لا يمثل بالضرورة تشديداً مالياً. فإصدار 40 تريليون ين سيكون أعلى بكثير من الديون الجديدة المخطط لها في موازنة السنة المالية الحالية 2026، والبالغة 32.7 تريليون ين.

وقال تورو سوهيرو، كبير الاقتصاديين في «دايوا سيكيوريتيز»، إنه إذا كانت تاكايتشي تستهدف مستوى قريباً من 40.3 تريليون ين، المسجل بعد موازنة 2025، فقد يُنظر إلى سياستها باعتبارها «توسعية إلى حد ما». وتزداد أهمية هذه المسألة مع اعتزام الحكومة نقل بعض أوجه الإنفاق التي كانت تمول تقليدياً عبر موازنات تكميلية إلى الموازنة الأساسية، وهو ما سيرفع حجم الإنفاق المعلن منذ البداية، لكنه قد يجعل الصورة المالية أكثر وضوحاً.

يضاف إلى ذلك مشروع تاكايتشي لخفض ضريبة الاستهلاك على المواد الغذائية بهدف تخفيف أعباء ارتفاع تكاليف المعيشة. ومن المتوقع أن يؤدي الخفض إلى خسارة إيرادات تقدر بنحو 5 تريليونات ين سنوياً، ما يزيد الضغوط على الحكومة لتحديد مصدر تمويل دائم.

وأثارت تاكايتشي احتمال استخدام جزء من احتياطات النقد الأجنبي اليابانية، التي تبلغ نحو 1.3 تريليون دولار، لتمويل الخفض الضريبي. لكن هذه الاحتياطات تمثل أيضاً خط دفاع مهماً أمام تقلبات سوق الصرف، خصوصاً بعد التدخل الأخير لدعم الين.وتبرز هنا الحلقة الثانية في المشهد الاقتصادي الياباني. فقد أعلنت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما أنها ستشارك الأسبوع المقبل في اجتماع قادة المالية لمجموعة العشرين في آشفيل بولاية كارولاينا الشمالية، وسط تركيز الأسواق على احتمال اجتماعها بوزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بعد التدخل المنسق في سوق العملات الشهر الماضي.

وكان الين قد هبط قرب 164 يناً للدولار، وهو أدنى مستوى له في أربعة عقود، قبل أن يقفز إلى 155.20 ين عقب الإعلان عن التحرك المشترك. وبلغ نحو 155.41 ين للدولار الجمعة.

وأكدت كاتاياما أن البيان المشترك بشأن التدخل «كان قوياً للغاية ولا يزال سارياً»، في إشارة إلى أن طوكيو لا تزال مستعدة للتعامل مع التحركات المفرطة في العملة.

لكن الدفاع عن الين لا يعتمد على التدخل وحده. فالمسار الأكثر استدامة قد يأتي من بنك اليابان نفسه، بعدما أظهرت أحدث بيانات التضخم اتساع الضغوط السعرية، ما عزز توقعات رفع الفائدة في سبتمبر (أيلول). وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي في طوكيو 1.8 في المائة على أساس سنوي خلال أغسطس (آب)، متجاوزاً توقعات السوق البالغة 1.7 في المائة، ومقترباً من هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة.

الأكثر أهمية أن المؤشر الذي يستبعد الأغذية الطازجة والوقود، والذي يراقبه البنك باعتباره مقياساً أفضل للتضخم الأساسي، تسارع إلى 2 في المائة من 1.8 في المائة في يوليو (تموز). ويشير ذلك إلى أن ارتفاع الأسعار لم يعد مقتصراً على الطاقة أو بعض السلع المتقلبة، بل أصبح أكثر انتشاراً.كما بلغ تضخم أسعار الجملة 7.2 في المائة في يوليو، وسط ضغوط مرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة والصراع في الشرق الأوسط، ما يثير مخاوف من انتقال هذه الزيادات تدريجياً إلى المستهلكين. وقال ماساتو كويكي، كبير الاقتصاديين في «سومبو إنستيتيوت بلس»، إن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يؤدي إلى موجة ثانية من زيادات الأسعار، مضيفاً أنه «لا يوجد سبب يذكر لانتظار بنك اليابان حتى أكتوبر».وبعد رفع سعر الفائدة إلى 1 في المائة في يونيو (حزيران)، وهو أعلى مستوى منذ 31 عاماً، أبقى البنك سياسته دون تغيير في يوليو، لكنه شدد لهجته تجاه مخاطر التضخم. ويتوقع معظم المشاركين في السوق الآن رفع الفائدة إلى 1.25 في المائة خلال اجتماع 17 و18 سبتمبر.كما أشارت مصادر إلى أن البنك قد يفكر في تسريع وتيرة التشديد لاحقاً مقارنة بنمط رفع الفائدة مرتين تقريباً سنوياً منذ بدء تطبيع السياسة النقدية في 2024. وهذا الاحتمال يربط الملفات الثلاثة ببعضها البعض. فرفع الفائدة يمكن أن يدعم الين ويحد من التضخم المستورد، لكنه في الوقت نفسه يرفع تكلفة خدمة الدين الحكومي الهائل ويزيد حساسية الأسواق تجاه أي توسع إضافي في إصدار السندات. لذلك ستكون مشاركة محافظ بنك اليابان كازو أويدا المتوقعة في اجتماعات مجموعة العشرين محط اهتمام كبير. فالأسواق ستبحث عن أي إشارة إلى أن بيانات التضخم الأخيرة حسمت النقاش لمصلحة رفع الفائدة في سبتمبر، وكذلك عن موقف طوكيو وواشنطن من تحركات الين.وتجد حكومة تاكايتشي نفسها بالتالي أمام توازن شديد الحساسية: تريد خفض الضرائب ودعم الأسر والاستثمار، لكنها تحتاج إلى كبح إصدار الديون؛ وتريد يناً أقوى لتخفيف التضخم المستورد، لكن تشديد السياسة النقدية يرفع تكاليف الاقتراض الحكومي.وستكون الأسابيع المقبلة اختباراً لقدرة طوكيو على تنسيق هذه السياسات. فإذا رفع بنك اليابان الفائدة ودعم الين، بالتزامن مع تقديم الحكومة خطة مقنعة لضبط الاقتراض وتمويل التخفيضات الضريبية، فقد تستعيد السياسة الاقتصادية قدراً من المصداقية. أما إذا اتسع الإنفاق واستمر ضعف العملة والتضخم في الوقت نفسه، فقد تتحول معركة تكلفة المعيشة سريعاً إلى معركة أكثر تعقيداً حول الدين والفائدة واستقرار سوق السندات.


الرقائق تضغط على الأسهم الصينية واليوان يستقر

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة بمدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة بمدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الرقائق تضغط على الأسهم الصينية واليوان يستقر

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة بمدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة بمدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

أنهت الأسهم الصينية تعاملات الجمعة على تراجع بقيادة شركات أشباه الموصلات والتكنولوجيا الحيوية، في وقت أثارت فيه الطروحات العامة الأولية الضخمة مخاوف بشأن سحب السيولة من السوق، بينما حافظ اليوان على استقراره قرب أقوى مستوياته أمام الدولار في ثلاث سنوات ونصف السنة، وسط ترقب لمسار السياسة النقدية الأميركية.

وانخفض مؤشر شنغهاي المركب 0.1 في المائة، بينما خسر مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية 0.5 في المائة. وفي المقابل، تمكنت أسهم هونغ كونغ من تحقيق مكاسب محدودة، إذ ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» 0.1 في المائة مستفيداً من الأداء الإيجابي الذي سجلته «وول ستريت» في الجلسة السابقة.

وكانت شركات الرقائق بين أبرز مصادر الضغط على السوق الصينية بعد انتعاشها في منتصف الأسبوع، رغم استمرار الزخم العالمي المرتبط بالذكاء الاصطناعي. وجاء ذلك في مفارقة مع الأسواق الأميركية، حيث تفوق مؤشر «ناسداك» بعدما قدمت «إنفيديا» توقعات قوية للإيرادات عززت الاعتقاد بأن دورة الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي لا تزال تمتلك مساحة كبيرة للنمو.

وتراجعت أيضاً أسهم شركات التكنولوجيا الحيوية الصينية، بينما حققت أسهم السلع الأساسية مكاسب، وارتفعت شركات العقارات رغم استمرار المؤشرات التي تظهر تدهور أوضاع القطاع. وترتبط الضغوط على الأسهم الصينية جزئياً بمخاوف السيولة، خصوصاً بعد سلسلة من الاكتتابات العامة الضخمة، ومن بينها طرح شركة صناعة الرقائق «سي إكس إم تي»، إذ يخشى المستثمرون أن تؤدي عمليات جمع رؤوس الأموال الكبيرة إلى امتصاص السيولة المتاحة للأسهم المدرجة بالفعل.

وقالت «مورغان ستانلي» إن معنويات المستثمرين تجاه أسهم الفئة «أ» الصينية ضعفت مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية. ومع ذلك، لا يزال البنك يرى مجالاً لتحسن ديناميكيات السوق مع انحسار فائض المعروض من الأسهم واستعادة رهانات الذكاء الاصطناعي العالمية زخمها.

وتظل أزمة العقارات عاملاً رئيسياً في الصورة الاقتصادية والاستثمارية. وترى «مورغان ستانلي» أن استمرار التراجع العقاري يمثل أحد أهم أسباب ما تصفه بالتعافي الاقتصادي على شكل حرف «K» اللاتيني، حيث تحقق بعض القطاعات المتقدمة والتصديرية نمواً قوياً، بينما تبقى قطاعات مرتبطة بالطلب المحلي تحت الضغط.

وأضاف البنك أن أي إخفاق جديد في تحقيق أهداف النمو قد يزيد احتمالات تقديم بكين إجراءات دعم إضافية خلال الخريف، وهو سيناريو يمكن أن يوفر أرضية لانتعاش الأسهم إذا تأكد. وفي سوق العملات، استقر اليوان قرب أعلى مستوياته منذ فبراير (شباط) 2023، مع تحول الأنظار إلى إشارات السياسة النقدية الأميركية الصادرة من اجتماعات «جاكسون هول».

وجرى تداول اليوان في السوق المحلية حول 6.7211 يوان للدولار، بينما حدد بنك الشعب الصيني السعر الاسترشادي للعملة عند 6.7811 يوان للدولار.

ويرى وي هي، المحلل لدى «غافيكال دراغونوميكس»، أن البنك المركزي الصيني أصبح أكثر حذراً، وأن اليوان قد لا يشهد تحركات كبيرة خلال الأشهر المقبلة. وأشار إلى وجود دلائل على أن السلطات لا ترغب في السماح بارتفاع سريع للعملة حتى في حال استمرار ضعف الدولار، مرجحاً أن يكون أي صعود إضافي تدريجياً.

وتخدم هذه السياسة الاقتصاد الصيني من زاويتين؛ فهي تحد من التقلبات المالية، وفي الوقت نفسه تمنع ارتفاع اليوان بسرعة قد تضر القدرة التنافسية للمصدرين، خصوصاً في وقت يعتمد فيه جزء من النمو الصناعي على الطلب الخارجي.

وهكذا تدخل الأسواق الصينية المرحلة المقبلة أمام ثلاثة عوامل متشابكة: السيولة التي تختبرها الاكتتابات الضخمة، وأزمة العقارات التي لا تزال تثقل الطلب المحلي، والمسار العالمي لأسهم الذكاء الاصطناعي. وبينما يمنح استقرار اليوان المستثمرين قدراً من الاطمئنان، فإن استعادة الأسهم لزخمها ستعتمد على قدرة بكين على دعم الاقتصاد دون إثارة اختلالات جديدة، وعلى عودة السيولة إلى قطاعات التكنولوجيا التي قادت جانباً كبيراً من الصعود السابق.


أسهم اليابان ترتفع والسندات تحت ضغط

شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

أسهم اليابان ترتفع والسندات تحت ضغط

شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

أنهت الأسواق اليابانية تعاملات الأسبوع على صورة متباينة؛ إذ ارتفعت الأسهم بدعم من شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات، بينما تعرضت السندات الحكومية لضغوط بيعية دفعت بعض العوائد إلى مستويات قياسية، في ظل تصاعد مخاوف التضخم وترقب المستثمرين للخطوة المقبلة من بنك اليابان، إلى جانب خطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في «جاكسون هول».

وارتفع مؤشر «نيكي» بنسبة 0.4 في المائة، الجمعة، ليغلق عند 66405.56 نقطة، مسجلاً مكاسب أسبوعية بلغت 0.6 في المائة. كما صعد مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 0.7 في المائة إلى 4146.71 نقطة، لترتفع مكاسبه خلال الأسبوع إلى نحو 2 في المائة.

وجاء الدعم الرئيسي من أسهم التكنولوجيا بعد المكاسب القوية التي سجَّلها القطاع في «وول ستريت»، حيث ارتفع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات 2.3 في المائة الخميس.

وصعد سهم «أدفانتست»، المتخصصة في معدات اختبار الرقائق، 1.9 في المائة، ليقدم أكبر دعم لمؤشر «نيكي»، بينما ارتفع سهم مجموعة «ريكروت» للتوظيف عبر الإنترنت 4.9 في المائة.

وكان سهم شركة الأمن الإلكتروني «ترند مايكرو» الأفضل أداءً على المؤشر بارتفاع بلغ 5.9 في المائة.

ومن بين 225 سهماً يتكون منها «نيكي»، ارتفع 146 سهماً مقابل تراجع 74، بينما استقرت خمسة أسهم. لكن الزخم الإيجابي للأسهم اصطدم بارتفاع عوائد السندات الحكومية، بعدما عززت بيانات التضخم في طوكيو احتمالات إقدام بنك اليابان على رفع أسعار الفائدة الشهر المقبل، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط واستمرار حالة عدم اليقين في الشرق الأوسط.

وقالت ماكي ساوادا، الاستراتيجية في «نومورا سيكيوريتيز»، إن السوق اليابانية تتبنى موقف «الانتظار والترقب» قبل خطاب وارش؛ إذ يفضل المستثمرون معرفة الرسائل التي سيقدمها بشأن السياسة النقدية الأميركية قبل اتخاذ قرارات استثمارية جديدة.

وكان الضغط أكثر وضوحاً في سوق السندات الحكومية اليابانية، حيث أدى ضعف الطلب في مزاد للسندات لأجل عامين إلى تسارع عمليات البيع.

وقفز عائد السندات لأجل خمس سنوات 4 نقاط أساس إلى مستوى قياسي بلغ 2.195 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات لأجل عامين 1.5 نقطة أساس إلى 1.7 في المائة، بعدما كان مستقراً قبل إعلان نتائج المزاد. كما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل عشر سنوات 3.5 نقطة أساس إلى 2.925 في المائة، فيما امتدت الضغوط إلى آجال الاستحقاق الأطول؛ فزاد عائد سندات العشرين عاماً 4 نقاط أساس إلى 3.805 في المائة، وقفز عائد الثلاثين عاماً 5 نقاط أساس إلى 4.11 في المائة.

ويعكس هذا التحرك مجموعة من المخاوف المتداخلة؛ فمن جهة، يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة احتمالات استمرار الضغوط التضخمية في اليابان، التي تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الوقود.

ومن جهة أخرى، أظهرت بيانات الجمعة ارتفاع الضغوط السعرية في طوكيو، خلال أغسطس (آب)، ما يدعم مبررات تشديد السياسة النقدية.

وبالنسبة للمستثمرين، فإن استمرار ارتفاع عوائد السندات قد يتحول إلى عامل ضغط على الأسهم، لأن زيادة العوائد ترفع تكلفة التمويل وتوفر في الوقت نفسه بديلاً أكثر جاذبية للأصول عالية المخاطر. وقد تكون الشركات ذات التقييمات المرتفعة، وفي مقدمتها أسهم التكنولوجيا، أكثر حساسية لهذا التحول.

ومع ذلك، تمكنت السوق اليابانية من الاستفادة من استمرار الحماس العالمي تجاه الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، ما ساعد «نيكي» على إنهاء الأسبوع بمكاسب رغم ارتفاع العوائد.

وتدخل الأسواق اليابانية الأسبوع المقبل أمام اختبارين مترابطين؛ الأول هو مدى استمرار التضخم في تعزيز توقعات رفع الفائدة من بنك اليابان، والثاني هو اتجاه السياسة النقدية الأميركية بعد خطاب «جاكسون هول». وبين قوة أسهم التكنولوجيا وارتفاع تكلفة الأموال، تبدو قدرة الأسهم اليابانية على مواصلة الصعود مرتبطة بشكل متزايد بما ستفعله أسواق السندات.