تناول الأسماك يقلل خطر الإصابة بالنوبات القلبية

كمبردج (ولاية ماساشوستس الاميركية):

تناول الأسماك يقلل خطر الإصابة بالنوبات القلبية
TT

تناول الأسماك يقلل خطر الإصابة بالنوبات القلبية

تناول الأسماك يقلل خطر الإصابة بالنوبات القلبية

كل ما يحتاجه قلبك ليحيا حياة صحية هو تناول سمك السلمون مرة أسبوعيا. كما توصلت دراسات إلى أن النظام الغذائي النباتي الصحي يفيد القلب.
طعام القلب
بوجه عام، إذا كنت تبحث عن طعام يعزز صحة قلبك، فإن الأسماك تمثل خيارك الأول، حيث تعد مصدرا جيدا للبروتينات، إضافة إلى أن الكثير من أنواعها الشائعة، مثل السلمون والتونة، غنية بالأحماض الدهنية أوميغا 3. وبمقدور هذه الدهون، تحديدا دهن «دي إتش إيه» docosahexaenoic acid (DHA)، ودهن «إي بي إيه» eicosapentaenoic acid (EPA)، التي تساعد في منع تجلط الدم، وعلى إحداث استقرار في نبضات القلب المضطربة على نحو خطير، وتحسن مستوى ضغط الدم. وربما تفسر هذه الفوائد لماذا يعد الأفراد الذين يتناولون الأسماك مرتين يوميا أقل احتمالا للتعرض لنوبات قلبية أو الوفاة بسبب مرض بالقلب عن أولئك الذين لا يتناولون الأسماك.
مع ذلك، لم تأت نتائج تناول «مكملات زيت السمك» Fish oil supplements على نفس الدرجة من الإيجابية، حيث خلصت دراسة كبرى نشرت في مجلة «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين» إلى أن الأفراد الذين يتناولون أقراص زيت السمك يتعرضون لنوبات قلبية وسكتات دماغية بنفس معدل من لا يتناولونها.
في هذا الصدد، أوضح إريك ريم، بروفسور بقسم علم الأوبئة والتغذية بكلية الصحة العامة بجامعة هارفارد، أن «الناس يميلون لوضع التجارب على مكملات أوميغا 3 على قدم المساواة مع تجارب تناول الأسماك، لكن الأمرين لا يمكن المقارنة بينهما»، مشيرا إلى أن المشاركين وأسلوب تصميم هذه التجارب والدراسات تختلف تماما عن بعضها البعض.
الملاحظ أن الأفراد الذين خضعوا لتجارب تناول المكملات واجهوا مخاطر مرتفعة للإصابة بنوبات قلبية أو بالفعل تعرضوا لمثل تلك النوبات. وعليه، قدم إليهم الباحثون أحماضا دهنية أوميغا 3 للتعرف على ما إذا كانت هذه المكملات قادرة على منع اضطراب نبضات القلب على نحو خطير والذي قد يسفر عن توقف مفاجئ للقلب. بيد أن الكثير من المشاركين كانوا يتعاطون عقاقير لحماية القلب مثل أدوية الستاتين، وعقاقير لخفض الضغط. وعليه، فإنهم واجهوا مخاطرة منخفضة نسبيا بالنسبة للوفاة المفاجئة بسبب توقف القلب. وفي هذا الصدد، أوضح ريم أنه «من العسير القول بوجود فائدة مضافة من وراء تناول مكملات زيت السمك في مثل هذه المواقف».
طعام صحي
في المقابل، أجريت الأبحاث حول تناول الأسماك بصورة رئيسية بين بالغين أصحاء غير معروف عنهم إصابتهم بأمراض قلب. وتبعا لتقرير نشرته «أميريكان جورنال أوف ميديسين» في سبتمبر (أيلول) 2014 اعتمد على نتائج 19 دراسة مختلفة، فإن متناولي الأسماك أقل احتمالا للتعرض للنوبات القلبية أو الذبحات الصدرية عن الآخرين الذين لا يتناولون الأسماك. الملاحظ أن غالبية الدراسات اعتمدت على خبرات المشاركين السابقة، بمعنى أنهم أشاروا إلى ما اعتادوا تناوله من قبل وجرت متابعتهم على امتداد فترة طويلة، بلغت في هذه الحالة 11 عاما في المتوسط.
وربما يكون مصدر بعض النفع أن الأفراد عندما يتناولون الأسماك، فإنهم لا يتناولون اللحم الأحمر أو اللحم المعالج صناعيا مثل السجق واللحم المقدد الذي يحتوي على دهون مفيدة أقل والكثير من الملح.
ويتضمن النظام الغذائي المرتبط بالبحر المتوسط، الذي اتضح أنه يحمي من أمراض القلب، الأسماك، حسبما أوضح ريم. ومن المحتمل أن يكون لجميع العناصر الصحية في هذا النظام الغذائي - التي تتضمن كذلك الكثير من الخضراوات والفاكهة والفول وزيت الزيتون والبندق - تأثير داعم في هذا الاتجاه. إلا أن الأسماك لا تتمتع بميزة حصرية على هذا الصعيد.
في هذا الصدد، شرح ريم «أعتقد لدى مقارنة من يتناولون الأسماك بالآخرين الذين يتناولون نظاما غذائيا نباتيا صحيا، ربما سيتضح أن متناولي الأسماك لا يتمتعون بميزة هائلة». من المحتمل أن الكثير من النباتيين المهتمين بالتغذية الصحية يحصلون على ما يكفيهم من الأحماض الدهنية أوميغا 3 من مصادر نباتية مثل بذور الكتان وثمر الجوز وبذور القرع وزيت الصويا والكانولا.
جدير بالذكر أن هذه الأطعمة غنية بنوع مختلف من حامض دهني أوميغا 3 يعرف باسم حامض اللينولينيك، والتي يحولها الجسم إلى حمضي «دي إتش إيه» و«إي بي إيه» الدهنيين، وإن لم يكن بكفاءة كاملة. إلا أن غالبية الأفراد يحصلون من خلال أنظمتهم الغذائية على حامض اللينولينيك يبلغ 10 أضعاف ما يحصلون عليه من «دي إتش إيه» و«إي بي إيه»، مما يعوض معدل التحول المنخفض.
وإذا كنت ممن يعشقون الأسماك، فإن تناولها مرتين في الأسبوع ربما يحافظ على القلب في حالة صحية. ويوفر هذا المعدل مستويات من الأحماض الدهنية مكافئة لمستويات «دي إتش إيه» و«إي بي إيه» الموصى بها من جانب الإرشادات الغذائية، التي تبلغ في المتوسط قرابة 250 ميليغراما يوميا.
لكن هل يساورك القلق بخصوص الملوثات المحتملة، مثل الزئبق ومواد أخرى سامة؟ أولا: عليك أن تدرك أن اللحوم والمنتجات الحيوانية الأخرى تحوي هي الأخرى بقايا من مواد ملوثة غير مرغوب فيها. ثانيا: فوائد أوميغا 3 ربما تتجاوز أي أضرار قد يتعرض لها المرء من تناول قدر ضئيل من الزئبق، والذي يثير القلق بصورة محددة فيما يخص نمو مخ الأطفال.
ولضمان الابتعاد عن الخطر، عندما تتناول الأسماك، حاول تنويع الأنماط التي تتناولها مع التركيز على الأنواع التي تحوي ملوثات ضئيلة. وباستطاعتك الحصول على الكمية الموصى بها من الأحماض الدهنية أوميغا 3 عبر وجبة واحدة من الأسماك الغنية بها أو وجبات متعددة من أنواع تحمل أوميغا 3 أقل.
*رسالة هارفارد الصحية،
خدمات «تريبيون ميديا»



فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
TT

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز دون إدراك أن الأمر قد يكون أكثر من مجرد إرهاق عابر. فقد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة، خصوصاً إذا بدأ يؤثر على الأداء اليومي في العمل أو الدراسة واتخاذ القرارات.

وفيما يلي أبرز أعراض ضعف التركيز والحلول، ومتى يجب أن نقلق، حسبما نقل موقع «هيلث لاين» العلمي:

أولاً: أبرز الأعراض

تشمل علامات ضعف التركيز:

* عدم القدرة على تذكر الأحداث التي وقعت منذ وقت قصير.

* صعوبة التفكير بوضوح.

* كثرة فقدان الأشياء أو صعوبة تذكر أماكنها.

* التردد في اتخاذ القرارات.

* ضعف القدرة على إنجاز المهام المعقدة.

* الشعور بالإرهاق الذهني أو البدني.

* ارتكاب أخطاء غير مقصودة.

* نسيان المواعيد والالتزامات.

ثانياً: الأسباب المحتملة

ترتبط صعوبة التركيز بعدة عوامل، منها:

* اضطرابات مثل فرط الحركة وتشتت الانتباه.

* القلق والاكتئاب والضغط النفسي.

* انقطاع التنفس في أثناء النوم.

* مشكلات السمع أو البصر.

* الإرهاق أو الألم الجسدي.

* التغيرات الهرمونية مثل انقطاع الطمث.

* المعاناة من الوسواس القهري.

* الإفراط في شرب الكحول.

* بعض الأدوية مثل المهدئات ومسكنات الألم ومضادات الاكتئاب.

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز (بيكسلز)

ثالثاً: نصائح لتحسين التركيز

يمكن تقليل المشكلة من خلال:

* التخلص من المشتتات:

رتِّب مكتبك، وأغلق إشعارات هاتفك، واستمع إلى الموسيقى فقط إذا كانت تساعدك على التركيز.

* ملاحظة أوقات فقدان التركيز

قد يساعدك تحديد هذا الأمر على تحديد أصل المشكلة وحلها، وقد يحفزك على التركيز بشكل أفضل.

* مراجعة أدويتك مع مختص

قد تؤثر بعض الأدوية والمكملات الغذائية على تفكيرك. استشر طبيبك إذا شعرت بأن أدويتك قد تؤثر على تركيزك.

* تنظيم وقتك بين العمل والراحة

خطِّط للعمل لمدة ساعة، ثم استرح أو مارس تمارين التمدد لمدة 5 دقائق.

* تناول الفاكهة بدلاً من الوجبات الخفيفة السكرية

يمكن للسكر أن يرفع ويخفض ​​مستوى السكر في الدم بسرعة، مما يجعلك تشعر بانخفاض الطاقة بعد فترة. الفاكهة تُشبع رغبتك في تناول الحلويات دون التأثير على مستوى السكر في الدم بنفس القدر.

* حافظ على نشاط عقلك

مارس الألغاز والألعاب أو غيرها من الأنشطة التي تُبقي ذهنك نشطاً.

* مارس التأمل

يُساعد التأمل الواعي على تدريب أفكارك وتعزيز تركيزك بشكل ملحوظ.

* اعتنِ بجسمك

يُمكن للرياضة واتباع نظام غذائي متنوع غني بالعناصر الغذائية الأساسية أن يُعزز صحتك البدنية وقد يُساعد على تحسين صحتك النفسية.

* كتابة المهام وتحديد أهداف واضحة

تُساعدك القوائم والخطط والأهداف المكتوبة على تحديد أولوياتك وتذكر المهام التي تحتاج إلى إنجازها دون تشتيت ذهنك.

رابعا: متى تجب مراجعة الطبيب؟

يُنصح بزيارة الطبيب في الحالات الآتية:

* مشكلات متزايدة في الذاكرة.

* تراجع ملحوظ في الأداء.

* صعوبات في النوم.

* إرهاق غير معتاد.

* فقدان الوعي.

* تنميل في جانب من الجسم.

* ألم شديد في الصدر.

* صداع حاد.

* فقدان مفاجئ للذاكرة.

* صعوبة في الكلام أو إدراك المكان الذي توجد فيه.

Your Premium trial has ended


القنب تحت المجهر: دراسة تربط الاستخدام اليومي بتغيّراتٍ في بنية الدماغ

صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
TT

القنب تحت المجهر: دراسة تربط الاستخدام اليومي بتغيّراتٍ في بنية الدماغ

صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)

تزداد الأسئلة العلمية حول التأثيرات طويلة الأمد للقنب، في وقتٍ لا يزال يُنظر إليه على نطاقٍ واسع بوصفه مخدّراً منخفض المخاطر. غير أن دراسة حديثة تُسلط الضوء على جانبٍ أقل تداولاً، مشيرةً إلى أن الاستخدام اليومي المنتظم قد يرتبط بتغيّراتٍ بنيويةٍ في الدماغ، خصوصاً في المناطق المسؤولة عن اتخاذ القرار والتخطيط، وفقاً لصحيفة «التايمز».

ووجد الباحثون أن الاستخدام طويل الأمد قد يؤدي إلى ترقّقٍ في القشرة الجبهية، وهي منطقة محورية فيما يُعرف بالوظائف التنفيذية، مثل التخطيط والذاكرة العاملة وتنظيم السلوك. ويرى العلماء أن هذا الترقّق قد يعكس تراجعاً في الخلايا العصبية أو في كفاءة الروابط بينها، ما قد يؤثر، بشكلٍ تدريجي، في أداء المهام المعقّدة.

ورغم أن هذه التأثيرات قد لا تكون واضحةً بشكلٍ مباشر لدى المستخدمين، فإن الدماغ، وفقاً للدراسة، قد يحتاج إلى بذل جهدٍ أكبر لإنجاز المهام اليومية، وهو ما قد ينعكس على الإنتاجية ومستوى التركيز. كما تشير النتائج إلى احتمال وجود علاقةٍ بين الاستخدام المنتظم للقنب وانخفاض الدوافع، ما قد يؤدي إلى تراجع المبادرة في الحياة العملية.

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)

الدراسة، التي عُرضت خلال المؤتمر الأوروبي للطب النفسي في براغ، ركزت على مجموعةٍ من البالغين بمتوسط عمر 31 عاماً، استخدموا القنب لفتراتٍ طويلة وصلت إلى نحو عشر سنوات، مع استخدامٍ يوميّ لعدة سنوات. وجرت مقارنة أدمغتهم عبر فحوصاتٍ بالرنين المغناطيسي مع أشخاصٍ نادراً ما استخدموا القنب، لتظهر فروق ملحوظة في سماكة القشرة الجبهية، ولا سيما في الجزء الأمامي الأيمن.

ويرجّح الباحثون أن تعود هذه التغيّرات إلى وجود كثافةٍ عاليةٍ من مستقبِلات «CB1»

في هذه المنطقة من الدماغ، وهي المستقبِلات التي تتفاعل مع المادة الفعالة في القنب والمسؤولة عن الإحساس بالنشوة، ما يجعلها أكثر عرضةً للتأثر بالاستخدام المتكرر.

في المقابل، يشدّد الباحثون على أن هذه النتائج لا تزال بحاجةٍ لمزيدٍ من الدراسات لتحديد ما إذا كانت هذه التأثيرات دائمةً أو قابلةً للتراجع بعد التوقف عن الاستخدام، وكذلك لفهم العلاقة السببية بشكلٍ أدق.

تأتي هذه المعطيات في ظلّ نقاشاتٍ متزايدة حول تقنين القنب في عددٍ من الدول، ما يمنح هذه الدراسات أهميةً خاصةً في دعم قرارات الصحة العامة ببياناتٍ علميةٍ موضوعية.

في المحصّلة، لا تحسم الدراسة الجدل بقدر ما تدعو إلى نظرةٍ أكثر توازناً، تأخذ في الحسبان ليس فحسب الاستخدام الآني، بل أيضاً ما قد يتركه من أثرٍ ممتد على الدماغ ووظائفه.

Your Premium trial has ended


اضطراب تشوّه صورة الجسم تضاعفَ 4 مرات منذ «كوفيد»

أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية  (أدوبي)
أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية (أدوبي)
TT

اضطراب تشوّه صورة الجسم تضاعفَ 4 مرات منذ «كوفيد»

أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية  (أدوبي)
أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية (أدوبي)

كشفت بيانات حديثة صادرة عن هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) ارتفاعٍ لافت في حالات الإحالة للعلاج من اضطراب تشوّه صورة الجسم، إذ تضاعفت 4 مرات منذ بدء تسجيل هذه البيانات مع اندلاع جائحة «كوفيد-19»، في مؤشر يثير قلقاً متزايداً لدى الأوساط الطبية، وفقاً لصحيفة «تلغراف».

وبحسب الأرقام، ارتفعت حالات الإحالة من 266 حالة خلال عام 2020 - 2021 إلى 1028 حالة في 2024 - 2025، في زيادةٍ متسارعة تعكس، وفق خبراء، تحولاً عميقاً في علاقة الأفراد بأجسادهم وصورتهم الذاتية.

ويرى مسؤولون صحيون أن «المعايير غير الواقعية بشكل مفرط للجمال» التي تروّجها منصات التواصل الاجتماعي باتت عاملاً ضاغطاً، يضيف «وقوداً إضافياً» إلى هذه الظاهرة، خصوصاً بين فئة الشباب.

ويُعد اضطراب تشوّه صورة الجسم حالةً نفسية تدفع المصابين إلى الانشغال القهري بعيوبٍ متخيَّلة أو طفيفة في مظهرهم، غالباً لا يلحظها الآخرون. وتتجلى الأعراض في سلوكيات متكررة، مثل التدقيق المفرط في جزءٍ معين من الجسد، والمقارنة المستمرة مع الآخرين، أو الإفراط في استخدام المرآة أو تجنّبها تماماً إلى جانب محاولات متكررة لتصحيح المظهر، أحياناً بطرقٍ مؤذية.

ولا يقتصر تأثير هذا الاضطراب على الجانب النفسي فحسب، بل يمتد ليشمل تداعياتٍ أعمق، من بينها الاكتئاب واضطرابات الأكل وإيذاء النفس، وقد يصل في بعض الحالات إلى أفكارٍ انتحارية، ما يستدعي تدخلاً مبكراً ودعماً متخصصاً.

«الجسم الصحي لم يعد كافياً»

في هذا السياق، قال الدكتور أدريان جيمس، المدير الطبي الوطني للصحة النفسية والتنوع العصبي في «NHS»، إن الاضطراب يرتبط بعوامل متعددة، من بينها الكمالية ومفاهيم الجمال وتقدير الذات، فضلاً عن المبالغة في ربط القبول الاجتماعي بالمظهر الخارجي.

وأضاف أن الضغوط الخارجية لعبت دوراً محورياً في هذا الارتفاع، موضحاً: «لم نَعِش من قبل في زمنٍ يسهل فيه إلى هذا الحد التعرض المستمر لمعايير جسدية غير واقعية، وفي الوقت نفسه يُقال للناس إن أجسامهم الصحية تماماً ليست جيدة بما يكفي».

وأشار إلى أن هذا التأثير يطول بشكلٍ خاص الأطفال والشباب، الذين لا يزالون في طور تشكيل هويتهم، ما يجعلهم أكثر عرضةً لتبني صورٍ ذهنية قاسية عن ذواتهم.

وتقدّر «NHS» أن الأعداد الفعلية للمصابين قد تكون أعلى من المعلن، في ظل تردد كثيرين في طلب المساعدة أو عدم إدراكهم لطبيعة ما يعانون منه. وفي محاولةٍ لمواجهة ذلك، أطلقت الهيئة مؤخراً حملةً واسعة لتشجيع الملايين على طلب الدعم النفسي، بمن فيهم مَن يعانون من اضطرابات القلق وتشوه صورة الجسم.

قصص إنسانية... من العزلة إلى التعافي

وفي بُعدٍ إنساني يعكس عمق المعاناة، شارك نجم تلفزيون الواقع تشارلي كينغ تجربته الشخصية مع الاضطراب، مشيراً إلى أن رحلته مع العلاج كانت نقطة تحوّل في حياته.

وقال إن مشاركته في «نصف ماراثون معالم لندن» جاءت بعد فترةٍ من الإحباط وفقدان الدافعية، مضيفاً: «حتى التسجيل في السباق كان مرهقاً بالنسبة لي، ولم أكن واثقاً من قدرتي على إكماله».

وأوضح أن الاضطراب دفعه في أسوأ مراحله إلى العزلة، قائلاً: «كنت أختبئ خلف قبعة، وأحياناً كان مجرد النظر إلى نفسي في المرآة يجرّني إلى دوامةٍ من الأفكار السلبية». غير أن العلاج النفسي، كما يروي، ساعده على فهم ذاته وتغيير أنماط تفكيره، مضيفاً: «عند عبوري خط النهاية شعرت بفخرٍ لم أعرفه منذ زمن. تعلّمت أن التقدم، مهما كان بطيئاً، يظل تقدماً».

من جهتها، تروي نيكولا كوفالتشوك، وهي طالبة جامعية، معاناتها التي بدأت في سن الخامسة عشرة، حين كانت «محاصَرة داخل أفكارها»، على حد وصفها. وتقول إنها كانت تتفقد مظهرها باستمرار أو تخفي نفسها تحت الملابس، قبل أن تلجأ لاحقاً إلى العلاج النفسي عبر طبيبها العام. وأضافت: «العلاج بالكلام غيّر كل شيء. منحني أدوات عملية وثقةً بنفسي، وأشعرني أنني لست وحدي في هذه المواجهة».

وتختم حديثها بنبرةٍ يغلّفها الأمل: «اليوم أستطيع الاستمتاع بوقتي مع عائلتي، وأجد سعادةً في تفاصيل بسيطة، بدلاً من القلق الدائم بشأن مظهري وهو أمرٌ لم أكن أتصور يوماً أنه ممكن».