تراجع أسعار النفط يهدد بنوكا ويخلط حساباتها

منحت قروضا كبيرة لشركات طاقة وتواجه مخاطر عدم استردادها

تراجع أسعار النفط يهدد بنوكا ويخلط حساباتها
TT

تراجع أسعار النفط يهدد بنوكا ويخلط حساباتها

تراجع أسعار النفط يهدد بنوكا ويخلط حساباتها

تلقي أسعار النفط المتراجعة بظلالها على واحدة من النقاط المشرقة القليلة التي حظيت بها المصارف منذ الأزمة المالية.
خلال هذه الفترة، حرصت المصارف على تقديم يد العون للشركات العاملة بقطاع الطاقة، حيث تعهدت بضمان سندات وقدمت المشورة بخصوص عمليات الاندماج، بل ومولت بناء منازل للعاملين بالقطاع النفطي. وكان من شأن ذلك دعم المصارف التي كانت تناضل لإيجاد مزيد من الشركات والمستهلكين الراغبين في الاقتراض.
إلا أنه مع تراجع أسعار النفط الخام وتجاوزه المستويات اللازمة كي تتمكن بعض شركات الطاقة من خدمة ديونها الضخمة، بدأت الضغوط في التراكم وأصبح من المحتمل إعلان بعضها عجزه عن الوفاء بديونه. وبينما قد يستغرق الأمر بعض الوقت حتى تتم ترجمة الأزمة التي تمر بها الصناعة النفطية لخسائر فعلية، فإن أحد الأمور التي تبدو واضحة بالفعل أن الازدهار المصرفي المرتبط بمجال الطاقة انتهى. في هذا الصدد، أشار تشارلز بيبودي، الخبير في الشؤون المصرفية لدى «بورتيلز بارتنرز» إلى أن «على الأقل، يجري الحديث عن تباطؤ في نمو القروض بالنسبة للمصارف العاملة في الولايات المنتجة للطاقة».
كان بيبودي قد تولى تغطية أخبار المصارف العاملة في تكساس في ثمانينات القرن الماضي، عندما أسهمت حالة انحسار في مجال الطاقة في خلق خسائر كبرى لجهات الإقراض، إضافة لانهيار مصارف أو ظهور حاجة ملحة للتدخل لإنقاذها. وأعرب عن توقعه بأن تسفر المشكلات الراهنة أمام شركات الطاقة عن خسائر أيضا.
وقال: «نعتقد أننا سنبدأ في معاينة بعض حالات العجز عن سداد الديون».
خلال هذا الأسبوع، وبينما تعلن الكثير من كبريات المصارف عن عائداتها عن الشهور الـ3 الأخيرة خلال عام 2014. من المنتظر أن يضغط مستثمرون على المصارف للحصول على إجابات بخصوص كيف يمكن أن تضر حالة تراجع مفاجئة في صناعة النفط والغاز التي كانت مزدهرة في وقت مضى بمجمل عائدات المصارف.
وتأتي حالة التراجع المتوقعة في وقت نجحت فيه المصارف أخيرا، كبيرها وصغيرها، من التعافي من الأزمة المالية، وبدأت تتطلع نحو سبل جديدة لتعزيز عائداتها.
الواضح أنه في أوقات الازدهار الاقتصادي، يصبح النشاط النفطي الذي يحتاج لرؤوس أموال كثيفة بمثابة حلم يداعب مخيلة أي مصرفي. من الآبار الجديدة التي تحفر في نورث داكوتا وتكساس إلى النشاطات النفطية في ألبرتا، تحول منتجو النفط بأنظارهم نحو «وول ستريت» والمصارف المحلية لمعاونتهم في بيع سندات بقيمة مليارات الدولارات وجمع التمويل اللازم وترتيب حدود الائتمان.
من جهته، قال ديك إيفانز، الرئيس التنفيذي لـ«كولن-فروست بانكرز» في تكساس، التي تتميز بنشاطها الكبير نسبيا بمجال الطاقة: «اتسمت هذه الصناعة بالنشاط المكثف، لكن الوقت لم يحن بعد للشعور بالهلع. لقد خضنا هذا المجال منذ فترة طويلة، وأشعر بارتياح حيال ما قمنا به».
ومع ذلك، يبقى هناك جانب إيجابي وراء انخفاض أسعار النفط بالنسبة للمصارف، أو على الأقل الشركات المعنية بجماهير ضخمة من المستهلكين. كلما انخفضت المبالغ التي يتعين على المستهلكين دفعها لتزويد سياراتهم أو أجهزة التدفئة بمنازلهم بالوقود، زاد شعورهم بالجرأة حيال طلب الحصول على بطاقة ائتمان أو رهن.
في هذا الإطار، أوضح جون جي. ستمف، الرئيس التنفيذي لمصرف «ويلز فارغو»، خلال مؤتمر للخدمات المالية عقد الشهر الماضي أنه «كلما زادت الأموال بحوزة المستهلكين، يساعد ذلك قطعا ويلز فارغو. وأرى أن هذا أمر جيد للبلاد بصورة عامة».
ومع ذلك، إذا ظلت أسعار النفط قرب مستوى 50 دولارا للبرميل لمدة طويلة، فإن خبراء اقتصاديين وآخرين معنيين بالصناعة النفطية يتوقعون أن يسفر ذلك عن تباطؤ حاد في الإنتاج خلال هذا العام، مما يؤثر سلبا على عائدات المصرفيين المعنيين بمجال الطاقة.
جدير بالذكر أن الإقراض وضمان السندات وتقديم المشورة لشركات الطاقة شكلت نشاطا قويا لمصارف أميركا الشمالية. وعليه، فإن التباطؤ المتوقع جراء انخفاض أسعار النفط قد يضر عائدات هذه المصارف.
وتشير الاحتمالات إلى أن من بين أكثر المصارف تضررا بسبب انخفاض الرسوم المصرفية الاستثمارية بعض أكبر المصارف. من بين هؤلاء «ويلز فارغو» الذي حصل على قرابة 15 في المائة من عائدات رسومه المصرفية الاستثمارية العام الماضي من صناعة النفط والغاز، بينما بلغت النسبة المكافئة لدى «سيتي غروب» 12 في المائة تقريبا، تبعا لما ذكرته مؤسسة «ديلوجيك» المعنية بالبيانات.
وداخل بعض أكبر المصارف الكندية، قد يبدو التباطؤ في عائدات الرسوم أكثر وضوحا. مثلا، حصل مصرف «سكوتيا بانك» على قرابة 35 في المائة من عائداته المصرفية الاستثمارية من شركات عاملة بمجال النفط والغاز الطبيعي العام الماضي.
وربما تواجه الآن مؤسسات «وول ستريت» التي مولت صفقات مرتبطة بالطاقة صعوبة في استعادة بعض أموالها.
على سبيل المثال، قاد «مورغان ستانلي» مجموعة من المصارف قدمت قروضا بقيمة 850 مليون دولار لـ«فاين أويل آند غاز»، وهي شركة تابعة لـ«بلاكستون»، وهي شركة ذات ملكية خاصة. الآن، يحاول «مورغان ستانلي» بيع الديون، تبعا لما أفاده مصدر مطلع. وبالمثل، قاد «غولدمان ساكس» و«يو بي إس» جهود تقديم قرض بقيمة 220 مليون دولار العام الماضي لشركة ذات ملكية خاصة تدعى «أبولو غلوبال منيدجمنت» لشراء «إكسبريس إنرجي سيرفيسز». وذكرت مصادر مطلعة أنه لم يتم بيع جميع الديون لمستثمرين آخرين.
وحال حدوث انخفاض شديد ومفاجئ في أسعار النفط، فإن هذا قد يحول القروض التي بدت في وقت سابق آمنة إلى أصول تنطوي على مخاطر.
يذكر أن الضمانة التي تعتمد عليها الكثير من القروض بمجال الطاقة كانت النفط الذي بلغت قيمته حين إقرار القروض 80 دولارا للبرميل. ومع انخفاض أسعار النفط لما هو أدنى من ذلك المستوى بكثير خلال الشهور الأخيرة، تراجعت قيمة الضمانة الخاصة بالمصارف.
وقد استعانت الكثير من الشركات بتحوطات ضد أسعار النفط، التي توفر لجهات الإقراض حماية إضافية. إلا أنه عندما ينتهي أجل هذه التحوطات، وإذا ما استمرت حينها أسعار النفط في الانخفاض، فإن المصارف قد تحتاج لادخار بعض المال في مواجهة هذه القروض.
من ناحيته، قال كريستوفر موتاسيو، المحلل المصرفي لدى «كيف برويت آند وودز»: «عند مستوى 50 دولارا للبرميل، قد تصبح الأوضاع أكثر صعوبة».
وربما تكمن مخاطر أكبر في القروض التي قدمتها المصارف للكثير من الشركات الخدمية العاملة داخل وحول الصناعة النفطية. ويرى المحللون من أن بعض هذه الشركات الخدمية ربما تفتقر إلى تاريخ يذكر بالمجال، وإنما أغواها ازدهار أسعار النفط في فترة سابقة.
وقد تخلف أسعار النفط المنخفضة تأثيرات سلبية لا تتوقعها الكثير من المصارف، خاصة داخل ولايات مثل نورث داكوتا وأوكلاهوما حيث تشكل الطاقة دافعا قويا للاقتصاد.
جدير بالذكر أنه عندما انهارت أسعار النفط في ثمانينات القرن الماضي، أخفقت الكثير من مصارف تكساس ليس بسبب القروض التي قدمتها لجهات إنتاج النفط، وإنما بسبب القروض التي قدمتها لشركات محلية عاملة بمجال التنمية العقارية تأثرت بانهيار مجال الطاقة.
يذكر أن ما يزيد قليلا على 20 في المائة من القروض التي قدمها «ميد ساوث بانك»، مقره بلافاييت في ولاية لويزيانا، اتجهت لشركات نفط وغاز، وهي نسبة مقارنة بالمصارف المناظرة. إلا أن رستي كلوتيير، الرئيس التنفيذي للمصرف، قال إن المصرف ركز نشاطات الإقراض على شركات الخدمات ذات الإدارات المخضرمة المستعدة لحدوث تراجع في النشاط.
كما أعرب ستمف، من «ويلز فارغو»، عن ثقته في قدرة مصرفه على المرور بسلام من الأزمة الراهنة. يذكر أن القروض المرتبطة بالطاقة تشكل قرابة 2 في المائة من القروض التي يقدمها المصرف.
وقال الشهر الماضي: «بعض المنتجين الهامشيين سيجابهون صعوبة في ذلك، لكن هذا الأمر ليس بالجديد عليهم. إن دورات من هذا النوع تحدث، وبالتالي ستتمكن الصناعة من اجتياز هذا الأمر».
في المقابل، فإن المستثمرين في سوق السندات مرتفعة المخاطر، التي تشكل شركات الطاقة 18 في المائة منها تبعا لتقديرات «جيه بي مورغان تشيس»، ليسوا على نفس هذا المستوى من التفاؤل.
هناك مؤشرات توحي بأن هذه السندات الصادرة عن شركات للطاقة ستواجه قفزة في أعداد حالات العجز عن الوفاء بالديون. من جهته، قال مارتن إس. فريدسون، رئيس شؤون الاستثمارات لدى «ليمان ليفيان فريدسون أدفيزرز»، إن من المتوقع أن تعاني 6 في المائة من هذه السندات مرتفعة المخاطر المرتبطة بمجال الطاقة من العجز عن الوفاء بالديون خلال هذا العام، وسترتفع النسبة خلال عام 2016.
* خدمة «نيويورك تايمز»



«قطر للطاقة» ستزود «بتروناس» بمليونيْ طن سنوياً من الغاز المسال لمدة 20 عاماً

وقَّعت قطر وماليزيا أول اتفاقية لتوريد الغاز المسال طويلة الأجل بين البلدين في الدوحة 4 فبراير 2026 (قطر للطاقة)
وقَّعت قطر وماليزيا أول اتفاقية لتوريد الغاز المسال طويلة الأجل بين البلدين في الدوحة 4 فبراير 2026 (قطر للطاقة)
TT

«قطر للطاقة» ستزود «بتروناس» بمليونيْ طن سنوياً من الغاز المسال لمدة 20 عاماً

وقَّعت قطر وماليزيا أول اتفاقية لتوريد الغاز المسال طويلة الأجل بين البلدين في الدوحة 4 فبراير 2026 (قطر للطاقة)
وقَّعت قطر وماليزيا أول اتفاقية لتوريد الغاز المسال طويلة الأجل بين البلدين في الدوحة 4 فبراير 2026 (قطر للطاقة)

قالت شركة «بتروناس» الماليزية الحكومية، الأربعاء، إن شركة «قطر للطاقة» ستُزودها بمليونيْ طن سنوياً من الغاز الطبيعي ​المُسال، في إطار اتفاقية مُدتها 20 عاماً، مما سيساعد في تلبية الطلب المتزايد على الغاز في الدولة الواقعة بجنوب شرقي آسيا، وسط تضاؤل الاحتياطات.

وهذه الاتفاقية الموقَّعة في مؤتمر «إل إن جي 2026» بالدوحة هي أول اتفاقية توريد طويلة الأجل بين البلدين، وتأتي في أعقاب اتفاقية توريد غاز ‌طبيعي مسال مدتها ‌27 عاماً أبرمتها قطر ‌مع اليابان، ⁠الأسبوع ​الماضي.

وتسعى ‌شركة «بتروليوم ناسيونال» أو «بتروناس»، بنشاط إلى الاستثمار في حقول غاز طبيعي جديدة بالخارج، وإقامة شراكات مع شركات أجنبية لتعزيز الاستخراج، مع السعي إلى إبرام صفقات استيراد للغاز الطبيعي المسال، وسط انخفاض الاحتياطات المحلية.

وقالت «بتروناس»، في بيان: «ستلعب الكميات طويلة الأجل التي ⁠سنحصل عليها من خلال هذه الاتفاقية دوراً حاسماً في تعزيز أمن ‌إمدادات الطاقة في ماليزيا، وضمان توفر غاز طبيعي مسال مستقر وموثوق به لتلبية الطلب المتزايد في ماليزيا».

وتتوقع ماليزيا، خامس أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، زيادة وارداتها بشدة لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة من مراكز البيانات. ووقّعت «بتروناس» اتفاقيات لاستيراد الغاز الطبيعي المسال مع «وودسايد إنرجي» ​و«كومنولث إل إن جي» و«فينتشر غلوبال» و«أدنوك» في السنوات القليلة الماضية، وتخطط لإنشاء محطة ثالثة لإعادة ⁠التغويز.

وتراهن «قطر للطاقة» على مشروعها الضخم لتوسيع حقل الشمال، والذي من المتوقع أن ينتج أول غاز طبيعي مسال، في النصف الثاني من هذا العام، ويساعد في تعزيز مكانتها كثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم.

ومن المتوقع أن يُنتج المشروع 126 مليون طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال بحلول 2027، مما سيعزز إنتاج «قطر للطاقة» بنحو 64 في المائة من إنتاجها الحالي البالغ 77 مليون طن سنوياً. وأظهرت ‌بيانات شركة التحليلات «كبلر» أن قطر صدّرت أكثر من 81 مليون طن من الوقود، العام الماضي.


وزير الطاقة السعودي: سوق النفط تعيش استقراراً غير مسبوق رغم التحديات

وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان (رويترز)
وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان (رويترز)
TT

وزير الطاقة السعودي: سوق النفط تعيش استقراراً غير مسبوق رغم التحديات

وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان (رويترز)
وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان (رويترز)

قال وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، إن سوق النفط شهدت مستوى غير مسبوق من الاستقرار وانخفاض التقلبات، رغم حالة الترقب والتحديات التي واجهت الأسواق، ولا سيما خلال السنوات الأربع الأخيرة.

وأضاف الأمير عبد العزيز بن سلمان، خلال مشاركته في الدورة الخامسة لمؤتمر الكويت للنفط والغاز: «أخبروني، متى شهدنا سوقاً أكثر استقراراً وأقل تقلباً مما شهدناه في السنوات الست والنصف الماضية، رغم كل التحديات التي أحاطت بالأسواق؟».

وأكد وزير الطاقة السعودي التزام تحالف «أوبك بلس» بالحفاظ على استقرار مستدام لسوق النفط، قائلاً: «صدقونا عندما نقول إننا في (أوبك بلس) –وأنا مدين بذلك لزملائي– مصلحتنا الأساسية هي الحفاظ على استقرار مستدام لسوق البترول، وهو مسعى أعمق بكثير وأكثر أهمية، وفي نهاية المطاف سيحقق أهدافنا جميعاً».

وشدد الأمير عبد العزيز على أن استقرار السوق على المدى الطويل يعزز ازدهار القطاع ووضوح الرؤية المستقبلية، مضيفاً: «أنا مؤمن بأن سوقاً مستقرة ومستدامة على المدى الطويل يمكن أن تحقق لنا جميعاً ازدهاراً أكبر، ورؤية أوضح لإيراداتنا ومصادر دخلنا، كما تمنح القطاع الوضوح الكافي فيما يتعلق بالاستثمار والمضي قدماً في تحقيق القضية الجوهرية التي أصبحت أكثر عمقاً في ظل التحديات الراهنة».

وقال وزير الطاقة السعودي إن «تحقيق الحياد الصفري يحتاج إلى واقعية، لا إلى سيناريوهات خيالية».

وأضاف أن بعض سيناريوهات الحياد الصفري «تشبه فيلم (لا لا لاند)»، في إشارة إلى ابتعادها عن واقع أسواق الطاقة، والتحديات التي تواجهها.


نمو قوي لخدمات بريطانيا في يناير... وارتفاع الأسعار يربك حسابات بنك إنجلترا

منطقة المال والأعمال في لندن (رويترز)
منطقة المال والأعمال في لندن (رويترز)
TT

نمو قوي لخدمات بريطانيا في يناير... وارتفاع الأسعار يربك حسابات بنك إنجلترا

منطقة المال والأعمال في لندن (رويترز)
منطقة المال والأعمال في لندن (رويترز)

أظهر مسحٌ، نُشر يوم الأربعاء، نمواً قوياً في نشاط قطاع الخدمات البريطاني، خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، وارتفاعاً في مستوى الثقة، إلا أن الشركات سجلت أيضاً زيادة في الأسعار، ما قد يُثير قلق بنك إنجلترا قبيل قراره بشأن أسعار الفائدة، هذا الأسبوع.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات للخدمات في المملكة المتحدة، الصادر عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 54 نقطة في يناير، مسجلاً أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) 2025، مقارنةً بـ51.4 نقطة في ديسمبر (كانون الأول). وكانت قراءة يوم الأربعاء أقل قليلاً من القراءة الأولية التي بلغت 54.3 نقطة، والتي كانت ستُمثل أعلى مستوى منذ أبريل (نيسان) 2024. وتشير قراءات مؤشر مديري المشتريات فوق 50 نقطة إلى نمو النشاط، بينما تدل القراءات الأدنى على انكماش النشاط، وفق «رويترز».

وتمثل التوقعات بشأن الإنتاج المستقبلي الأقوى منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024، حين فرضت وزيرة المالية راشيل ريفز زيادات ضريبية كبيرة غير متوقعة على الشركات، رغم مخاوف الشركات بشأن المخاطر الجيوسياسية وضعف الطلب الاستهلاكي. وقد تراجعت ثقة قطاع الأعمال مجدداً قبيل إعلان موازنة نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، والتي شملت زيادات ضريبية بقيمة 26 مليار جنيه إسترليني (36 مليار دولار)، جرى تأجيل معظمها، مع تقليل التركيز على الشركات مقارنة بعام 2024.

وقال تيم مور، مدير الشؤون الاقتصادية بمؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «أفادت بعض الشركات بأن وضوح الرؤية بعد الموازنة أسهم في تعزيز الثقة».

كما ارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب، الذي يجمع بين مسح الخدمات وقراءة قوية لقطاع التصنيع نُشرت يوم الاثنين، إلى أعلى مستوى له منذ أغسطس 2024، مسجلاً 53.7 نقطة في يناير، مقارنة بـ51.4 نقطة في ديسمبر، وهو أقل من 53.9 نقطة التي أُعلن عنها سابقاً. وارتفعت طلبات تصدير الخدمات بوتيرة هي الثانية الأسرع منذ أكتوبر 2024.

وقال مور: «أظهر أحدثُ استطلاع بداية مشجعة لعام 2026 لقطاع الخدمات في المملكة المتحدة بعد نهاية بطيئة للعام الماضي». وأضاف: «ومع ذلك، ظهرت مؤشرات قاتمة مجدداً لتوقعات سوق العمل، حيث انخفض توظيف الموظفين بوتيرة أسرع في يناير، في ظل سعي الشركات لتعويض ارتفاع تكاليف الرواتب».

وسجل التوظيف انخفاضاً، للشهر السادس عشر على التوالي، وهو أطول انخفاض متواصل منذ عام 2010. وأفادت بعض الشركات، خاصة في قطاع الضيافة، بأن ارتفاع أجور الموظفين والمخاوف بشأن التوقعات الاقتصادية العامة دفعها إلى عدم استبدال الموظفين الذين غادروا.

ومن المقرر أن يرتفع الحد الأدنى للأجور في بريطانيا بنسبة 4.1 في المائة ليصل إلى 12.71 جنيه إسترليني في أبريل، بعد زيادة قدرها 6.7 في المائة العام الماضي. وبينما ارتفعت تكاليف مُدخلات شركات الخدمات، الشهر الماضي، بوتيرة أبطأ من ديسمبر، تسارعت الأسعار التي تفرضها الشركات بشكل حاد لتسجل أسرع وتيرة لها منذ أغسطس.

ومن المتوقع أن يُبقي بنك إنجلترا أسعار الفائدة عند 3.75 في المائة، يوم الخميس، في ظل مراقبته تضخم أسعار الخدمات عند دراسة سرعة خفض تكاليف الاقتراض. ويتوقع المستثمرون خفضاً بمقدار ربع نقطة أو نصف نقطة خلال عام 2026.