تراجع أسعار النفط يهدد بنوكا ويخلط حساباتها

منحت قروضا كبيرة لشركات طاقة وتواجه مخاطر عدم استردادها

تراجع أسعار النفط يهدد بنوكا ويخلط حساباتها
TT

تراجع أسعار النفط يهدد بنوكا ويخلط حساباتها

تراجع أسعار النفط يهدد بنوكا ويخلط حساباتها

تلقي أسعار النفط المتراجعة بظلالها على واحدة من النقاط المشرقة القليلة التي حظيت بها المصارف منذ الأزمة المالية.
خلال هذه الفترة، حرصت المصارف على تقديم يد العون للشركات العاملة بقطاع الطاقة، حيث تعهدت بضمان سندات وقدمت المشورة بخصوص عمليات الاندماج، بل ومولت بناء منازل للعاملين بالقطاع النفطي. وكان من شأن ذلك دعم المصارف التي كانت تناضل لإيجاد مزيد من الشركات والمستهلكين الراغبين في الاقتراض.
إلا أنه مع تراجع أسعار النفط الخام وتجاوزه المستويات اللازمة كي تتمكن بعض شركات الطاقة من خدمة ديونها الضخمة، بدأت الضغوط في التراكم وأصبح من المحتمل إعلان بعضها عجزه عن الوفاء بديونه. وبينما قد يستغرق الأمر بعض الوقت حتى تتم ترجمة الأزمة التي تمر بها الصناعة النفطية لخسائر فعلية، فإن أحد الأمور التي تبدو واضحة بالفعل أن الازدهار المصرفي المرتبط بمجال الطاقة انتهى. في هذا الصدد، أشار تشارلز بيبودي، الخبير في الشؤون المصرفية لدى «بورتيلز بارتنرز» إلى أن «على الأقل، يجري الحديث عن تباطؤ في نمو القروض بالنسبة للمصارف العاملة في الولايات المنتجة للطاقة».
كان بيبودي قد تولى تغطية أخبار المصارف العاملة في تكساس في ثمانينات القرن الماضي، عندما أسهمت حالة انحسار في مجال الطاقة في خلق خسائر كبرى لجهات الإقراض، إضافة لانهيار مصارف أو ظهور حاجة ملحة للتدخل لإنقاذها. وأعرب عن توقعه بأن تسفر المشكلات الراهنة أمام شركات الطاقة عن خسائر أيضا.
وقال: «نعتقد أننا سنبدأ في معاينة بعض حالات العجز عن سداد الديون».
خلال هذا الأسبوع، وبينما تعلن الكثير من كبريات المصارف عن عائداتها عن الشهور الـ3 الأخيرة خلال عام 2014. من المنتظر أن يضغط مستثمرون على المصارف للحصول على إجابات بخصوص كيف يمكن أن تضر حالة تراجع مفاجئة في صناعة النفط والغاز التي كانت مزدهرة في وقت مضى بمجمل عائدات المصارف.
وتأتي حالة التراجع المتوقعة في وقت نجحت فيه المصارف أخيرا، كبيرها وصغيرها، من التعافي من الأزمة المالية، وبدأت تتطلع نحو سبل جديدة لتعزيز عائداتها.
الواضح أنه في أوقات الازدهار الاقتصادي، يصبح النشاط النفطي الذي يحتاج لرؤوس أموال كثيفة بمثابة حلم يداعب مخيلة أي مصرفي. من الآبار الجديدة التي تحفر في نورث داكوتا وتكساس إلى النشاطات النفطية في ألبرتا، تحول منتجو النفط بأنظارهم نحو «وول ستريت» والمصارف المحلية لمعاونتهم في بيع سندات بقيمة مليارات الدولارات وجمع التمويل اللازم وترتيب حدود الائتمان.
من جهته، قال ديك إيفانز، الرئيس التنفيذي لـ«كولن-فروست بانكرز» في تكساس، التي تتميز بنشاطها الكبير نسبيا بمجال الطاقة: «اتسمت هذه الصناعة بالنشاط المكثف، لكن الوقت لم يحن بعد للشعور بالهلع. لقد خضنا هذا المجال منذ فترة طويلة، وأشعر بارتياح حيال ما قمنا به».
ومع ذلك، يبقى هناك جانب إيجابي وراء انخفاض أسعار النفط بالنسبة للمصارف، أو على الأقل الشركات المعنية بجماهير ضخمة من المستهلكين. كلما انخفضت المبالغ التي يتعين على المستهلكين دفعها لتزويد سياراتهم أو أجهزة التدفئة بمنازلهم بالوقود، زاد شعورهم بالجرأة حيال طلب الحصول على بطاقة ائتمان أو رهن.
في هذا الإطار، أوضح جون جي. ستمف، الرئيس التنفيذي لمصرف «ويلز فارغو»، خلال مؤتمر للخدمات المالية عقد الشهر الماضي أنه «كلما زادت الأموال بحوزة المستهلكين، يساعد ذلك قطعا ويلز فارغو. وأرى أن هذا أمر جيد للبلاد بصورة عامة».
ومع ذلك، إذا ظلت أسعار النفط قرب مستوى 50 دولارا للبرميل لمدة طويلة، فإن خبراء اقتصاديين وآخرين معنيين بالصناعة النفطية يتوقعون أن يسفر ذلك عن تباطؤ حاد في الإنتاج خلال هذا العام، مما يؤثر سلبا على عائدات المصرفيين المعنيين بمجال الطاقة.
جدير بالذكر أن الإقراض وضمان السندات وتقديم المشورة لشركات الطاقة شكلت نشاطا قويا لمصارف أميركا الشمالية. وعليه، فإن التباطؤ المتوقع جراء انخفاض أسعار النفط قد يضر عائدات هذه المصارف.
وتشير الاحتمالات إلى أن من بين أكثر المصارف تضررا بسبب انخفاض الرسوم المصرفية الاستثمارية بعض أكبر المصارف. من بين هؤلاء «ويلز فارغو» الذي حصل على قرابة 15 في المائة من عائدات رسومه المصرفية الاستثمارية العام الماضي من صناعة النفط والغاز، بينما بلغت النسبة المكافئة لدى «سيتي غروب» 12 في المائة تقريبا، تبعا لما ذكرته مؤسسة «ديلوجيك» المعنية بالبيانات.
وداخل بعض أكبر المصارف الكندية، قد يبدو التباطؤ في عائدات الرسوم أكثر وضوحا. مثلا، حصل مصرف «سكوتيا بانك» على قرابة 35 في المائة من عائداته المصرفية الاستثمارية من شركات عاملة بمجال النفط والغاز الطبيعي العام الماضي.
وربما تواجه الآن مؤسسات «وول ستريت» التي مولت صفقات مرتبطة بالطاقة صعوبة في استعادة بعض أموالها.
على سبيل المثال، قاد «مورغان ستانلي» مجموعة من المصارف قدمت قروضا بقيمة 850 مليون دولار لـ«فاين أويل آند غاز»، وهي شركة تابعة لـ«بلاكستون»، وهي شركة ذات ملكية خاصة. الآن، يحاول «مورغان ستانلي» بيع الديون، تبعا لما أفاده مصدر مطلع. وبالمثل، قاد «غولدمان ساكس» و«يو بي إس» جهود تقديم قرض بقيمة 220 مليون دولار العام الماضي لشركة ذات ملكية خاصة تدعى «أبولو غلوبال منيدجمنت» لشراء «إكسبريس إنرجي سيرفيسز». وذكرت مصادر مطلعة أنه لم يتم بيع جميع الديون لمستثمرين آخرين.
وحال حدوث انخفاض شديد ومفاجئ في أسعار النفط، فإن هذا قد يحول القروض التي بدت في وقت سابق آمنة إلى أصول تنطوي على مخاطر.
يذكر أن الضمانة التي تعتمد عليها الكثير من القروض بمجال الطاقة كانت النفط الذي بلغت قيمته حين إقرار القروض 80 دولارا للبرميل. ومع انخفاض أسعار النفط لما هو أدنى من ذلك المستوى بكثير خلال الشهور الأخيرة، تراجعت قيمة الضمانة الخاصة بالمصارف.
وقد استعانت الكثير من الشركات بتحوطات ضد أسعار النفط، التي توفر لجهات الإقراض حماية إضافية. إلا أنه عندما ينتهي أجل هذه التحوطات، وإذا ما استمرت حينها أسعار النفط في الانخفاض، فإن المصارف قد تحتاج لادخار بعض المال في مواجهة هذه القروض.
من ناحيته، قال كريستوفر موتاسيو، المحلل المصرفي لدى «كيف برويت آند وودز»: «عند مستوى 50 دولارا للبرميل، قد تصبح الأوضاع أكثر صعوبة».
وربما تكمن مخاطر أكبر في القروض التي قدمتها المصارف للكثير من الشركات الخدمية العاملة داخل وحول الصناعة النفطية. ويرى المحللون من أن بعض هذه الشركات الخدمية ربما تفتقر إلى تاريخ يذكر بالمجال، وإنما أغواها ازدهار أسعار النفط في فترة سابقة.
وقد تخلف أسعار النفط المنخفضة تأثيرات سلبية لا تتوقعها الكثير من المصارف، خاصة داخل ولايات مثل نورث داكوتا وأوكلاهوما حيث تشكل الطاقة دافعا قويا للاقتصاد.
جدير بالذكر أنه عندما انهارت أسعار النفط في ثمانينات القرن الماضي، أخفقت الكثير من مصارف تكساس ليس بسبب القروض التي قدمتها لجهات إنتاج النفط، وإنما بسبب القروض التي قدمتها لشركات محلية عاملة بمجال التنمية العقارية تأثرت بانهيار مجال الطاقة.
يذكر أن ما يزيد قليلا على 20 في المائة من القروض التي قدمها «ميد ساوث بانك»، مقره بلافاييت في ولاية لويزيانا، اتجهت لشركات نفط وغاز، وهي نسبة مقارنة بالمصارف المناظرة. إلا أن رستي كلوتيير، الرئيس التنفيذي للمصرف، قال إن المصرف ركز نشاطات الإقراض على شركات الخدمات ذات الإدارات المخضرمة المستعدة لحدوث تراجع في النشاط.
كما أعرب ستمف، من «ويلز فارغو»، عن ثقته في قدرة مصرفه على المرور بسلام من الأزمة الراهنة. يذكر أن القروض المرتبطة بالطاقة تشكل قرابة 2 في المائة من القروض التي يقدمها المصرف.
وقال الشهر الماضي: «بعض المنتجين الهامشيين سيجابهون صعوبة في ذلك، لكن هذا الأمر ليس بالجديد عليهم. إن دورات من هذا النوع تحدث، وبالتالي ستتمكن الصناعة من اجتياز هذا الأمر».
في المقابل، فإن المستثمرين في سوق السندات مرتفعة المخاطر، التي تشكل شركات الطاقة 18 في المائة منها تبعا لتقديرات «جيه بي مورغان تشيس»، ليسوا على نفس هذا المستوى من التفاؤل.
هناك مؤشرات توحي بأن هذه السندات الصادرة عن شركات للطاقة ستواجه قفزة في أعداد حالات العجز عن الوفاء بالديون. من جهته، قال مارتن إس. فريدسون، رئيس شؤون الاستثمارات لدى «ليمان ليفيان فريدسون أدفيزرز»، إن من المتوقع أن تعاني 6 في المائة من هذه السندات مرتفعة المخاطر المرتبطة بمجال الطاقة من العجز عن الوفاء بالديون خلال هذا العام، وسترتفع النسبة خلال عام 2016.
* خدمة «نيويورك تايمز»



واشنطن تدعو اليابان لتكييف الين والفائدة مع التضخم

«البنك المركزي» في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
«البنك المركزي» في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

واشنطن تدعو اليابان لتكييف الين والفائدة مع التضخم

«البنك المركزي» في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
«البنك المركزي» في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

تزايدت الضغوط على اليابان لإعادة ضبط سياستها النقدية بما يتناسب مع التحولات الاقتصادية، بعدما أكدت وزارة الخزانة الأميركية أن البلاد تجاوزت مرحلة الانكماش السعري التي استمرت أكثر من عقد، وأن مستويات الين والسياسة النقدية ينبغي أن تتغير تبعاً لذلك، بالتزامن مع تحذيرات بنك اليابان من تجاوز التضخم المستوى المستهدف البالغ 2 في المائة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تستعد فيه الأسواق لاجتماع بنك اليابان يومي 29 و30 أكتوبر (تشرين الأول)، وسط توقعات باستمرار دورة رفع أسعار الفائدة، ومخاوف من تأثير ضعف العملة وارتفاع تكاليف الواردات على الأسعار المحلية.

وقالت إيرين براون، وكيلة وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، إن البيئة الاقتصادية اليابانية تغيرت بصورة جوهرية، بعدما انتهت مرحلة الانكماش السعري التي هيمنت على الاقتصاد لأكثر من 10 سنوات.

وأوضحت، خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك، أن هذا التحول يستدعي تعديلات مناسبة في السياسة النقدية ومستوى العملة اليابانية.

وأكدت أن المسؤولين الأميركيين واليابانيين يعملون بصورة وثيقة على مختلف المستويات لدعم استقرار الأسواق المالية وحسن أدائها، مشيرة إلى استمرار التنسيق بين البلدين.

وحذرت براون من أن التحركات الحادة وغير المنظمة في أسعار العملات قد تتسبب في تداعيات تتجاوز سوق الصرف؛ إذ قد تدفع المستثمرين إلى تصفية مراكزهم المالية بصورة مفاجئة، ما يزيد تقلبات الأسواق ويرفع تكاليف التمويل في الولايات المتحدة وعلى المستوى العالمي.

وتعكس تصريحاتها أهمية الين بالنسبة إلى النظام المالي الدولي، نظراً لاستخدامه في استراتيجيات استثمارية تعتمد على الاقتراض بعملات منخفضة الفائدة وتوظيف الأموال في أصول ذات عوائد أعلى. وقد يؤدي تغير توقعات الفائدة اليابانية أو حدوث ارتفاع مفاجئ في الين، إلى إعادة تقييم هذه المراكز، بما ينعكس على أسواق الأسهم والسندات والعملات العالمية.

وفي طوكيو، جدد محافظ بنك اليابان كازو أويدا، تحذيراته من احتمال تجاوز التضخم الأساسي المستوى المستهدف البالغ 2 في المائة، مؤكداً ضرورة الحفاظ على استقرار الضغوط السعرية حول هذا المستوى. وقال أويدا، في كلمة تلاها نيابة عنه نائب المحافظ شينيتشي أوتشيدا، خلال اجتماع لاتحادات الائتمان اليابانية، إن التوترات في الشرق الأوسط والطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي وتقلبات أسعار الصرف قد تؤثر في الاقتصاد والأسعار. وأضاف أن أهمية تثبيت التضخم الأساسي بالقرب من 2 في المائة، أصبحت أكبر من السابق، مشدداً على ضرورة منع أي ارتفاع مستمر فوق المستوى المستهدف من الإضرار بالنشاط الاقتصادي.

وتشير هذه التصريحات إلى تحول أولويات بنك اليابان من مكافحة ضعف التضخم إلى احتواء مخاطر ارتفاعه، بعد سنوات طويلة من السياسة النقدية شديدة التيسير.

وكان البنك المركزي قد رفع سعر الفائدة الرئيسي الشهر الماضي، إلى أعلى مستوى منذ 31 عاماً، مع الإشارة إلى مرحلة جديدة تركز على منع تجاوز التضخم الأساسي المستوى المستهدف. وتترقب الأسواق التوقعات الفصلية الجديدة للنمو والأسعار التي سيصدرها البنك في نهاية أكتوبر، بحثاً عن مؤشرات بشأن توقيت الزيادة المقبلة في أسعار الفائدة.

ويواجه صناع السياسة النقدية معادلة دقيقة؛ فرفع الفائدة قد يساعد في دعم الين وتخفيف الضغوط الناجمة عن تكلفة الواردات، لكنه يزيد في المقابل تكاليف الاقتراض على الشركات والأسر والحكومة. كما أن استمرار ضعف العملة قد يعزز القدرة التنافسية للصادرات اليابانية، لكنه يرفع فاتورة استيراد الطاقة والمواد الخام، ما يضغط على القدرة الشرائية للمستهلكين.

وفي الملف المالي، قالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما، الجمعة، إنها لا تستطيع التعليق حالياً على ما إذا كانت الحكومة ستحتاج إلى موازنة إضافية خلال الخريف. وأوضحت أنه حتى إذا استدعت الظروف إعداد موازنة تكميلية، فإنها ستقتصر على أولويات السياسة العاجلة.

وتكتسب هذه التصريحات أهمية في ظل التوازن المطلوب بين دعم الاقتصاد وضبط الإنفاق العام، خصوصاً مع ارتفاع عوائد السندات الحكومية وتزايد تكلفة تمويل الدين. ومن شأن أي إنفاق إضافي واسع أن يزيد التدقيق في أوضاع المالية العامة اليابانية، بينما قد يساعد حصر الموازنة التكميلية في الاحتياجات العاجلة على الحد من المخاوف المتعلقة بالاقتراض.

وتبرز العلاقة بين السياسة المالية والنقدية بوصفها أحد التحديات الرئيسية أمام الحكومة وبنك اليابان؛ إذ قد يؤدي التوسع المالي إلى دعم الطلب المحلي، لكنه قد يعقد جهود السيطرة على التضخم إذا زادت الضغوط السعرية. وفي المحصلة، تشير المواقف الأميركية واليابانية إلى اتساع التوافق على أن الاقتصاد الياباني دخل مرحلة مختلفة تتطلب إعادة تقييم مستويات الفائدة والعملة.

لكن سرعة هذا التحول ستظل مرتبطة بمسار التضخم والنمو واستقرار الأسواق المالية، مع استمرار الحاجة إلى تجنب تحركات مفاجئة قد تنتقل آثارها إلى الأسواق العالمية. وسيكون اجتماع بنك اليابان المقبل اختباراً مهماً لمدى استعداد البنك لمواصلة التشديد النقدي، في وقت تراقب فيه واشنطن وطوكيو تأثير تغير السياسة اليابانية على الين وتدفقات رؤوس الأموال وتكاليف التمويل الدولية.


مخاوف عوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي تدفع سندات اليورو نحو أفضل أداء أسبوعي

عملات من فئة اليورو الواحد في رسم توضيحي (رويترز)
عملات من فئة اليورو الواحد في رسم توضيحي (رويترز)
TT

مخاوف عوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي تدفع سندات اليورو نحو أفضل أداء أسبوعي

عملات من فئة اليورو الواحد في رسم توضيحي (رويترز)
عملات من فئة اليورو الواحد في رسم توضيحي (رويترز)

اتجهت السندات الحكومية في منطقة اليورو، يوم الجمعة، نحو تسجيل أداء أسبوعي قوي، مع تزايد إقبال المستثمرين على الأصول السيادية التي توفر ملاذاً آمناً نسبياً، في ظل تصاعد المخاوف بشأن قدرة الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد تتناسب مع إنفاقها الضخم.

وتتجه السندات العالمية إلى تسجيل أقوى أداء أسبوعي لها منذ أواخر مايو (أيار)، بعدما تراجعت عوائد الديون السيادية لدول مجموعة السبع بمتوسط 7.7 نقطة أساس، لتصل إلى 4.265 في المائة، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، حسب «رويترز».

وفي هذا السياق، انخفضت عوائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، التي تُعد من أبرز الملاذات الآمنة في أسواق الأصول الأوروبية، بمقدار 8.1 نقطة أساس خلال الأسبوع، لتصل إلى نحو 3.405 في المائة يوم الجمعة. في المقابل، تراجعت عوائد السندات الألمانية لأجل عامين بمقدار نقطة أساس واحدة، إلى 3.068 في المائة.

وجاء هذا الأداء في وقت شهدت فيه أسواق الأسهم اضطرابات ملحوظة خلال الأسبوع، وسط تنامي المخاوف بشأن ارتفاع تكلفة رأس المال، ولا سيما بالنسبة إلى الشركات الأكثر مديونية في قطاع الذكاء الاصطناعي.

وعلى الرغم من أن السندات الحكومية تؤدي تقليدياً دور «ممتص الصدمات» خلال فترات التقلب في أسواق الأصول عالية المخاطر، فإنها لم تتمكن من الاضطلاع بهذا الدور خلال معظم العام الحالي. فقد دفع الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة والغذاء، على خلفية الحرب في الشرق الأوسط، المستثمرين إلى أخذ احتمالات ارتفاع تكاليف الاقتراض في الحسبان، ما أدى إلى صعود عوائد السندات.

وفي مؤشر على تغير العلاقة بين الأصول، تحوّل الارتباط بين السندات الألمانية ومؤشر «ستوكس 600» الأوروبي إلى إيجابي هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أوائل أغسطس (آب). ويشير ذلك إلى عودة العلاقة العكسية بين أسعار الأسهم وعوائد السندات؛ إذ تميل العوائد إلى الانخفاض عندما تتراجع الأسهم، وترتفع عندما تصعد.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، بلغ هذا الارتباط أدنى مستوياته، أي أقصى درجات الارتباط السلبي، في أواخر سبتمبر (أيلول).

ولا تزال المخاوف بشأن استدامة المالية العامة لحكومات الاقتصادات المتقدمة على المدى الطويل من أبرز العوامل التي تضغط على أسواق السندات.

وفي فرنسا، بلغ عائد السندات الحكومية نحو 4.81 في المائة، بعدما كانت من بين السندات الأكثر تضرراً خلال الأسابيع القليلة الماضية، وسط تزايد المخاوف بشأن قدرة البلاد على معالجة اختلالاتها المالية. ورغم ارتفاع العائد بمقدار نقطتي أساس خلال تعاملات الجمعة، فإنه سجل تراجعاً قدره 7.4 نقطة أساس على مدار الأسبوع، في أكبر انخفاض أسبوعي منذ أوائل أغسطس.

أما الفارق بين عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات ونظيرتها الألمانية، الذي يعكس العائد الإضافي الذي يطلبه المستثمرون مقابل تحمّل مخاطر الإقراض لفرنسا مقارنة بألمانيا، فبلغ نحو 139 نقطة أساس يوم الجمعة، متراجعاً من أعلى مستوى له في 15 عاماً، والبالغ نحو 160 نقطة أساس، والمسجل في الثاني من أكتوبر (تشرين الأول).

الأسواق تترقب تصريحات مسؤولي المركزي الأوروبي

وفي إشارة إلى التقلبات التي شهدتها أسواق السندات خلال الأسابيع الأخيرة، قال يواخيم ناغل، رئيس البنك المركزي الألماني «بوندسبنك»، يوم الجمعة في بانكوك، إن الاضطرابات الأخيرة تعكس مزيجاً من ارتفاع التضخم، ومرونة النمو الاقتصادي، وتزايد احتياجات الشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي إلى رأس المال.

ومن المقرر أن تدلي رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، وعضو مجلس المحافظين بوريس فويتشيتش، وعضو المجلس التنفيذي للبنك بييرو سيبولوني، بتصريحات خلال فعاليات تُعقد في بانكوك خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة. ويرى محللون أن هذه التصريحات قد تسهم في توضيح التوقعات بشأن الخطوة المقبلة للبنك المركزي على صعيد أسعار الفائدة.

وقال هاوكه سيمسن، الخبير الاستراتيجي في «كوميرتس بنك»: «لا تزال تصريحات مسؤولي البنك المركزي الأوروبي حاضرة على جدول الأعمال، بالتزامن مع استمرار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك. ومن المتوقع أن تحظى تعليقات لاغارد وفويتشيتش وسيبولوني باهتمام خاص فيما يتعلق بتوقعات أسعار الفائدة على المدى القريب، ولا سيما مع تزايد ثقة الأسواق في احتمال رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر».

وتشير بيانات أسواق المال إلى أن المتعاملين لا يتوقعون رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة خلال اجتماعه هذا الشهر، لكنهم يرجّحون بنسبة تقارب 100 في المائة رفعها في ديسمبر، مع توقعات بزيادة إضافية واحدة على الأقل بحلول أبريل (نيسان) المقبل.

وفي سياق منفصل، أفاد أربعة أشخاص مطلعين على مناقشات المنتدى الاقتصادي العالمي وكالة «رويترز» بأن المنتدى قد يعيّن لاغارد رئيسةً له في أقرب وقت ممكن الشهر المقبل، في خطوة قد تمهد لمغادرتها منصبها على رأس البنك المركزي الأوروبي قبل انتهاء ولايتها المقررة.

من جانبه، أعرب كيفين وارش، عضو مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، الذي شارك أيضاً في اجتماعات بانكوك هذا الأسبوع، يوم الجمعة عن تفاؤله بمتانة الاقتصاد الأميركي، من دون تقديم مؤشرات بشأن المسار المحتمل للسياسة النقدية.


الأسهم الصينية تتعافى... واليوان يواصل مكاسبه

شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الصينية تتعافى... واليوان يواصل مكاسبه

شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

تعافت الأسهم الصينية، الجمعة، من أدنى مستوياتها في 14 شهراً، مدعومة بإعلانات شركات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي عن خطط لإعادة شراء أسهمها وتوقعات قوية للأرباح، بينما اتجه اليوان لتحقيق مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي، مستفيداً من قوة الصادرات رغم استمرار الضغوط على الاقتصاد المحلي.

وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 0.1 في المائة، وصعد مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 0.2 في المائة، في حين تقدَّم مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.5 في المائة.

ورغم التعافي، أنهى مؤشر «سي إس آي 300» الأسبوع منخفضاً بنسبة 3.4 في المائة، مسجِّلاً أسوأ أداء أسبوعي منذ منتصف يوليو (تموز)، ومكمِّلاً سلسلة خسائر استمرت 10 أسابيع.

وجاء التَّحسُّن بالتزامن مع انتعاش الأسواق العالمية، بعدما تعرَّضت أسهم الذكاء الاصطناعي لموجة بيع حادة الخميس، نتيجة المخاوف بشأن ارتفاع تكاليف الاقتراض والإنفاق الضخم على البنية التحتية التكنولوجية.

وأسهم تعافي الأسهم الأميركية في دعم أسواق اليابان وكوريا الجنوبية والصين، مع تراجع المخاوف مؤقتاً بشأن تقييمات شركات التكنولوجيا.

وفي السوق الصينية، أعلنت 10 شركات على الأقل مرتبطة بسلسلة توريد الذكاء الاصطناعي خططاً لإعادة شراء الأسهم أو زيادة الحيازات، بينها شركة «إي أوبتولينك» المتخصِّصة في أجهزة الاتصالات الضوئية، و«بايوتك» المُصنِّعة لمعدات الرقائق.

كما كشفت شركات تكنولوجية، بينها «ميتا إكس إنتغريتد سيركتس» و«هايغون إنفورميشن تكنولوجي»، عن توقعات تشير إلى نمو قوي في أرباح الرُّبع الثالث.

وساعدت هذه الإعلانات على تهدئة المستثمرين، باعتبار أن إعادة شراء الأسهم تعكس ثقة الشركات في آفاقها، بينما توفر توقعات الأرباح مؤشرات على استمرار الطلب على بعض المنتجات التكنولوجية.

لكن «مورغان ستانلي» حذَّر من أن معنويات السوق لا تزال ضعيفة بسبب ضغوط السيولة العالمية وتباطؤ الطلب المحلي، مشيراً إلى أن التدفقات الاستثمارية المحدودة تقيد فرص صعود المؤشرات.

وازدادت التكهنات بشأن تدخل حكومي لدعم السوق، بعدما ارتفعت أحجام التداول قرب نهاية الجلسة في صناديق متداولة تفضِّلها المؤسسات المدعومة من الدولة، المعروفة باسم «الفريق الوطني».

كما أفادت «بلومبرغ» بأن الجهات التنظيمية شجَّعت الشركات والصناديق الحكومية على شراء الأسهم، مع توجيه بعض المستثمرين إلى الحدِّ من عمليات البيع.

وقادت أسهم العقارات والدفاع مكاسب السوق الصينية، بارتفاع تجاوز 3 في المائة، بينما سجَّلت أسهم التكنولوجيا الحيوية والعقارات مكاسب في هونغ كونغ.

وفي سوق العملات، استقرَّ اليوان قرب 6.6907 للدولار خلال التعاملات الصباحية المتأخرة، بعدما لامس 6.6897 للدولار، وهو أقوى مستوى منذ يناير (كانون الثاني) 2023.

وحدَّد «بنك الشعب الصيني» السعر المرجعي اليومي عند 6.7220 يوان للدولار، وهو أقوى مستوى منذ فبراير (شباط) 2023.

وتتجه العملة الصينية إلى تسجيل مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي، مدعومة باستمرار قوة الصادرات، رغم تباطؤ بعض مكونات الاقتصاد المحلي.

وقالت شركة «نان هوا فيوتشرز» إن متانة الصادرات توفِّر دعماً أساسياً لليوان، بينما أشار محافظ البنك المركزي الصيني إلى أن الاختلالات الاقتصادية العالمية لا يمكن معالجتها من خلال تعديل أسعار الصرف وحده.

ويعكس هذا الموقف حرص بكين على تجنُّب ارتفاع سريع للعملة قد يؤثر في القدرة التنافسية للصادرات.

وفي الولايات المتحدة، أظهرت بيانات ارتفاع أسعار المنتجين خلال سبتمبر (أيلول) بأسرع وتيرة منذ أربعة أعوام ونصف العام، لكن «نومورا» عدّت أن الأرقام لا تكفي لتبرير رفع الفائدة الأميركية في أكتوبر (تشرين الأول).

وتترقب الأسواق تصريحات رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش بشأن السياسة النقدية، إلى جانب بيانات الناتج المحلي الإجمالي الصيني المقرر صدورها الاثنين.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» توقعات بتسارع النمو الصيني قليلاً إلى 4.4 في المائة خلال الرُّبع الثالث، مقارنة بأدنى مستوياته في أكثر من 3 سنوات.

وفي المقابل، دعا صندوق النقد الدولي بكين إلى توسيع التحفيز المالي لمواجهة ضعف الطلب ومخاطر الانكماش السعري.

ورأى محللو «بانثيون ماكروإيكونوميكس» أن الصادرات الصينية تواصل تحقيق تقدم رغم الرسوم الجمركية المرتفعة والضغوط التجارية الدولية وارتفاع الأسعار وقوة اليوان.

وبينما تمنح أرباح التكنولوجيا وخطط إعادة شراء الأسهم الأسواق فرصة للتعافي، فإن استدامة المكاسب ستعتمد على تحسُّن الطلب المحلي ووضوح السياسة النقدية الأميركية.

أما اليوان، فيستفيد من قوة القطاع التصديري، لكنه يظل مرتبطاً بقدرة الاقتصاد الصيني على تحقيق نمو أكثر توازناً بين الطلب الخارجي والاستهلاك المحلي.