فاديا طنب الحاج: ألبومي الجديد يختصر مشواري الغنائي منذ بداياتي

أطلقت مؤخراً عملها الفني «مسارات»

TT

فاديا طنب الحاج: ألبومي الجديد يختصر مشواري الغنائي منذ بداياتي

بعد نحو 4 سنوات من الجهد والعمل الدءوبين، أطلقت المغنية الكلاسيكية فاديا طنب الحاج عملها الفني الجديد «مسارات». وهو كناية عن أسطوانتين مدمجتين، تجمع فيهما مزيجاً من الموسيقى الشرقية والغربية. فهي اختارت ملحنين وشعراء لبنانيين لتقديم أحدث أعمالها، من بينهم منصور الرحباني، وتوفيق سكّر، ومارسيل خليفة، وشربل روحانا، وسمير طنب، وصلاح ستيتية، وسعيد عقل، وأنسي الحاج، وغيرهم. وتلامس فاديا طنب الحاج في عملها الجديد مختلف هواة الموسيقى. فترضي من خلاله الفئة التي تهوى الموسيقى القريبة إلى السمع، وكذلك تلك التي تحبّ الموسيقى المعاصرة الصعبة.
وصدر العمل الجديد من فيينا بعد تولّي تنفيذ طباعته من قبل «أورلاندو ريكوردز»، كما تم تسجيله في بلجيكا. ويتألّف من 19 أغنية تتداخل فيها موسيقى الآلات الشرقية والغربية. وتشارك فيه أوركسترا «فراغمينتس» البلجيكية، كما يرافقه كتيّب باللغات الأربع الفرنسية، والعربية، والإنجليزية؛ والألمانية؛ لنقل كلمات الأغاني.
وتقول فاديا طنب الحاج في حديث لـ«الشرق الأوسط»، «هذا العمل يختصر مشواري الفني، بكل أبعاده منذ بداياتي حتى اليوم. وهو يمثل انتقاءاتي المتعددة في عالم الغناء المتمحور حول الموسيقى المعاصرة والكلاسيكية. فغرفت مقتطفات من كل منها لألوّن بها العمل».
وعما يمثّله لها هذا العمل على الصعيد المهني، تقول «كل النضج الفكري والموسيقي الذي اختزنته من تجاربي طيلة مشواري، صقلت بها هذين الألبومين. فعندما قررت أن أحكي عن مساري الفني من خلاله، كان لا بدّ لي أن أعود بذاكرتي إلى بداياتي مع الراحل منصور الرحباني، وكذلك مع توفيق سكّر؛ وبينها أعمال من نوع البوب كأغنية (ساعة وغنية). وأفتخر بماضيّ هذا ولا أخجل منه أو أتنكّر له؛ لأنه يشكل واحدة من محطاتي الفنية. كنت يومها في السادسة عشرة من عمري ومن البديهي أن أستهل مشواري بالأمور السهلة. والراحل منصور الرحباني هو من شجعني على دراسة الموسيقى الكلاسيكية في ألمانيا، فاتصل بأحد معاهدها هناك وطلب منها تسجيلي وشقيقتي رونزا في قسم الكلاسيكيات. وفي ألمانيا تعلّمت كيف أكتب النوتات الكلاسيكية وأغنيها. ومنذ تلك الحقبة، لم يعد هناك ما يربطني بماضي الغنائي، سيما بعد رحيل منصور الرحباني». وتوضح في سياق حديثها «ولا مرة امتهنت الغناء الأوبرالي رغم دراستي وتخصصي فيه. ولكن من دون شك صقلت تقنيتي وصوتي بالتقنية الكلاسيكية؛ ولكن أعتبر أن ذاكرتي الموسيقية هي شرقية بامتياز».
تغني طنب الحاج في ألبوميها لمجموعة من الشعراء والملحنين اللبنانيين. واحدة منها اختارتها من كتابات جبران خليل جبران بعنوان «أغنية الروح». في حين انتقت لحناً من الموسيقي العالمي غبريال يارد تغنيها بالفرنسية، وأخرى لناديا تويني من ألحان جويل خوري باز. وتعلّق «العمل يعتمد على أساليب موسيقية متنوعة نستمع فيها إلى الجاز والمعاصر والشرقي والرومانسي والبوب، إضافة إلى الموسيقى التجريبية وانتقيتها من زاد ملتقى. لا يمكنني أن أطلق اسم أغنية على ما أقدمه؛ لأن العمل يعتمد مرات كثيرة في بعض مقطوعاته على تقنية موسيقية خاصة، تواكب عملية الغناء».
وتعترف المغنية الكلاسيكية بأن صناعة الألبومات تشهد تراجعاً ملحوظاً في الآونة الأخيرة. وتعلّق «منذ ثلاث سنوات لم أقدم على إنتاج ألبوم جديد، واكتفيت بتقديم الحفلات في لبنان وخارجه.
فهذه الصناعة باتت تتأثر بالعصرنة التي نعيشها، وهي تتراجع يوماً بعد يوم عالمياً. فأخذت وقتي في تنفيذ وتوضيب ألبومي هذا، وجهدت كي يكون متكاملاً يرضي أذواقاً مختلفة ويمثّل مسيرتي على أفضل وجه».
لا تؤدي فاديا طنب الحاج الأغنية السهلة والتجارية؛ فهي توجّهت منذ بداياتها إلى السهل الممتنع صعوداً نحو الصعب منها. ولكن هل لا يزال هناك من يثق بهذا الفن ويسانده؟ تردّ «لا شك أن هناك دائماً من يؤمن بمواهب فنية تخرج عن المألوف. أنا شخصياً دمغت مسيرتي بشرقيتي وكان أول من حبّذها فلاديمير إيفانوف، فشجعني على التمسك بها. حالياً تتكاثر الأصوات الأوبرالية التي تحاول الوصول إلى هذه النقطة بالذات، فنراهم في سوريا ومصر وغيرهما من البلدان العربية.
بعض هؤلاء يجيد الغناء الأوبرالي ويملك قدرات صوتية هائلة، ولكن ينقصهم التقنية الشرقية؛ إذ يختلط عندهم الغربي بالشرقي. أما أنا فلا أدمج بين الثقافتين الغنائيتين وأعطي لكل منهما حقّها». وتتابع «وبالنسبة لدعم هذا النوع من الموسيقى والأغاني، فلقد استطعت تأمين تمويل لألبومي قبل عام 2019 والأزمات الاقتصادية وجائحة (كورونا). بداية رحت أدفع تكاليف مشروعي وحدي، وعندما شعرت بأنني لن أستطيع الاستمرار ساندتني جمعية (مركز التراث الموسيقي) في منطقة الجمهور. كما دخلت في مسابقة تنظمها مؤسسة (آفاق) فاختاروني لدعم أعمالي. وتلقيت دعماً من جهات فردية؛ وهو ما سمح لي بإكمال المشروع. وعندما توقفت الحياة بسبب (كورونا) أخذت على عاتقي تدبر أموري لإتمام العمل».
ومن نشاطات فاديا طنب الحاج الفنية مشاركتها مع أفراد عائلتها الصغيرة بمهرجانات «بيروت ترنم» التي تستمر لغاية 23 الحالي. وعن تفاصيل الأمسية التي تحييها في 21 ديسمبر (كانون الأول) الحالي في كنيسة مار مارون في منطقة الجميزة، تقول «سأقدمها برفقة أولادي الثلاثة، ابني كمال ونيار ويمان مترجمة معنى هذا العيد على طريقتي وبرفقة أولادي.
فما تعلمناه في فترة (كورونا) هو أن العائلة كنز علينا أن نحافظ عليه، سيما وأن أفراد عائلات كثيرة تشتتت بفعل هذه الجائحة وابتعدت عن بعضها. بين أولادي اثنان يتجهان نحو احتراف الفن، إلا ابنتي نيار فهي درست الهندسة وتعمل في هذا المجال منذ فترة.
ولكن رغبت في تقديم هذا الحفل معنا تحت عنوان (سأكون في المنزل من أجل الميلاد). ونقدم مجتمعين أغاني خاصة بالمناسبة بالأجنبية والعربية التي أتكفل بأدائها شخصياً.
واحدة من الأغنيات تحمل عنوان (جايي العيد بلا هدية) من تأليفي، استلهمتها من عيد الميلاد الأول الذي نعيشه بعد انفجار بيروت.
وتتناول الأشخاص الذين فرض علينا أن نحتفل بالعيد من دونهم. كما أغني (يا مريم) إضافة إلى مقتطفات من أغنيات لفرانك سيناترا وبيل كوسبي شو، أصريت أن تكون كلماتها بالعربية».



«قمرة السينمائي» يحتفي بالفلكلور في دورة «استثنائية» بسبب الحرب

لقطة من أحد الأفلام المشارِكة في ملتقى «قمرة السينمائي 2026» (مؤسسة الدوحة للأفلام)
لقطة من أحد الأفلام المشارِكة في ملتقى «قمرة السينمائي 2026» (مؤسسة الدوحة للأفلام)
TT

«قمرة السينمائي» يحتفي بالفلكلور في دورة «استثنائية» بسبب الحرب

لقطة من أحد الأفلام المشارِكة في ملتقى «قمرة السينمائي 2026» (مؤسسة الدوحة للأفلام)
لقطة من أحد الأفلام المشارِكة في ملتقى «قمرة السينمائي 2026» (مؤسسة الدوحة للأفلام)

احتفت النسخة الـ12 من ملتقى «قمرة السينمائي» بقطر، التي أُقيمت هذا العام بشكل افتراضي «استثنائياً»؛ بسبب الحرب التي تشهدها المنطقة، بإحياء الفلكلور، ودعم الموضوعات الإنسانية والواقعية و«السرديات» و«الأساطير».

وشارك في الدورة الجديدة التي تستمر حتى 8 أبريل (نيسان) الحالي، 49 مشروعاً من 39 دولة، من بينها 15 مشارَكة لصُنَّاع أفلام من قطر.

وتحدَّث عدد من صناع الأفلام المشاركين في «قمرة السينمائي 12»، عن مشروعاتهم الفنية. وقالت المخرجة القطرية خلود العلي مخرجة فيلم «الملكة الطاووس»، إن اختيارها هي والمخرجة القطرية عائشة الجيدة، لتقديم الفيلم في إطار خيالي بعيداً عن الواقع، يعود لكون «الأنيميشن»، أداةً فعالةً تمنح القدرة على التعبير عن الخيال بطريقة لا نهائية، فكل ما تتخيله يمكن التعبير عنه بالرسم.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «رغبنا في الخروج عن المألوف، فنحن من عشاق قصص مثل (أليس في بلاد العجائب)، وأعمال ميازاكي، وجميعها قصص تدور في عوالم خيالية، لذا فكرنا: لماذا لا نبني عالماً خيالياً خاصاً بنا؟ ويكون مميزاً عن كل العوالم التي رأيناها لأنه مبني على الشخصيات الأسطورية في ثقافتنا الخليجية، سعينا لصنع شيء خيالي ممتع، فالواقع صعب وقاسٍ جداً».

وعن الرسالة التي يودُّ طرحها عبر فيلمه «إرادة حمار»، أكد المخرج القطري ماجد الرميحي، أنَّ بداية الرسالة والارتباط بشخصية «جحا»، كانت بسؤال: «كيف يمكننا العودة لهذه الشخصية في ظلِّ الواقع الذي نعيشه اليوم في العالم العربي؟»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن علاقته بوصفه عربيّاً بشخصية «جحا» تنبع من كونها رمزاً أو نموذجاً أصيلاً نعود إليه دائماً لقراءة الواقع.

ملتقى «قمرة السينمائي 2026» تناول كثيراً من القضايا الإنسانية (مؤسسة الدوحة للأفلام)

ويرى الرميحي، أن «شخصية (جحا)، ستساعد غلى النظر لواقع قد يتسم بالاضطهاد أو المشكلات الاجتماعية، ولكن من خلال الفكاهة، أو الحكمة غير المباشرة»، مشيراً إلى أنَّ الفيلم يتناول فكرة الاضطهاد، وعلاقتنا بالماضي والحاضر والمستقبل، عبر قصة بسيطة ورمزية وهي «فقدان جحا لصديقه»، للتعبير عن «فقدان وجداني»، وقدرة الشخص على فهم الواقع وتفسير الأوضاع المحيطة.

وعن بعض تفاصيل فيلمه «الثوار لا يموتون»، الذي يعد بمنزلة حوار أرشيفي، تواجه فيه شرائط أفلام جوسلين صعب الذاكرة والمقاومة، من خلال الترميم وإحياء الذكرى، أكد المخرج الفلسطيني مهند يعقوبي، أن اهتمامه بعمل جوسلين صعب انقسم إلى شقين، «الأرشيفي»، من خلال العمل مع «مؤسسة جوسلين صعب» على ترميم أفلامها، والتعمُّق في تقنيات الصناعة، و«الشخصي»، جاء من اهتمامه بصناعة الفيلم.

وأضاف يعقوبي لـ«الشرق الأوسط» أن نقطة التحول كانت عند مشاهدته لفيلم جوسلين «بيروت مدينتي» في بروكسل، حيث تظهر فيه أمام بيتها المهدم بعد الاجتياح الإسرائيلي، وتزامن ذلك مع تعرُّض منزل عائلته في غزة للقصف، لافتاً إلى أنَّ هذا الرابط الزمني جعله يتأمل في الثمن الذي يدفعه المخرج في سبيل أفكاره، وأثار فضوله حول دوافع جوسلين التي تنتمي لخلفية اجتماعية ودينية مريحة لترك كل ذلك والتضامن مع القضية الفلسطينية.

الأفلام المشارِكة تعرَّضت لقضايا متنوعة (مؤسسة الدوحة للأفلام)

ويشارك في الدورة الـ12 من «قمرة السينمائي»، في مراحله كافة، والتي تشمل مرحلتَي «التطوير»، و«الإنتاج» في قائمتَي النسخ «المبدئية»، و«النهائية» للأفلام «الروائية الطويلة»، و«الوثائقية الطويلة أو التعبيرية»، و«الروائية القصيرة»، و«المسلسلات التلفزيونية» أو «مسلسلات الويب»، 49 عملاً من 39 دولة، من بينها «تكلّم»، و«العسّاس»، و«الكوكب المفقود»، و«بنت الرياح»، و«بعد الأربعين»، و«قمرة»، و«أندريا»، و«مذكرة تفاهم»، و«حذاء سارا»، و«أصداء»، و«باب القيامة»، و«رؤى الغد»، و«عسل وجنون» وغيرها.

من جانبها، أكدت فاطمة حسن الرميحي، الرئيسة التنفيذية لـ«مؤسسة الدوحة للأفلام»، في بيان صحافي، أن «اختيارات المهرجان لهذا العام تعكس شجاعة وطموح صُنَّاع الأفلام، وتُسلِّط الضوء على القصص الآنية من الواقع المعاصر»، مُعبِّرة عن فخرها «بالمشاركة القطرية المميزة إلى جانب الرؤى المؤثرة من مختلف أنحاء العالم»، على حد تعبيرها في البيان.


من أجل طالب أصمّ... مدرسة تتعلَّم لغة الإشارة

لم يتعلَّم وحده... لقد تعلَّموا جميعاً من أجله (شاترستوك)
لم يتعلَّم وحده... لقد تعلَّموا جميعاً من أجله (شاترستوك)
TT

من أجل طالب أصمّ... مدرسة تتعلَّم لغة الإشارة

لم يتعلَّم وحده... لقد تعلَّموا جميعاً من أجله (شاترستوك)
لم يتعلَّم وحده... لقد تعلَّموا جميعاً من أجله (شاترستوك)

يدرس بن أورايلي، البالغ 7 سنوات، وهو أصمّ ولديه حاجات خاصة أخرى، في الصف الأول الابتدائي بمدرسة كامبتون الابتدائية في كامبتون، نيو هامبشاير الأميركية. وقالت مساعدته شيريل أوليكني، إنه لطالما شعر بالعزلة داخل المدرسة.

وأضافت: «لم تكن لديه علاقات مع أقرانه أو معلميه. كان وحيداً جداً، ويتصرَّف وفق تبعات هذه الوحدة».

يُذكر أنّ نيو هامبشاير من الولايات القليلة في الولايات المتحدة التي لا توجد بها مدرسة مخصَّصة للصم. ويُعدّ بن الطالب الأصمّ الوحيد في منطقته التعليمية بأكملها. وعليه، فإنه باستثناء أوليكني، لم يكن هناك تقريباً أيّ شخص في مجتمع المدرسة يمكنه التواصل معه، على الأقل في البداية.

وبدأ التغيير عندما شرع بعض زملاء بن في الفصل، من بينهم ريد سبرينغ، في تعلّم بعض الإشارات. وقال ريد عن بن: «إذا كان صديقك، فينبغي أن تكون قادراً على اللعب معه، وهو صديقي».

بعد ذلك، قرَّر باقي طلاب الصف تعلُّم لغة الإشارة. ومع الوقت، بدأ معلّمون في صفوف أخرى تلقّي دروس في لغة الإشارة واستخدامها، حتى في غياب بن.

وعن ذلك، قال ريد: «من الممتع التواصل مع بن واللعب معه».

من جهتها، أُصيبت والدتا بن بالتبني، إيتا ومارلاينا أورايلي، بالذهول عندما علمتا بمدى حُسن معاملته في المدرسة.

وقالت إيتا أورايلي لشبكة «سي بي إس نيوز»: «إنه لأمرٌ لا يُصدَّق. كدتُ أختنق من شدّة الدهشة».

واليوم، يعرف كل طالب وموظّف في كامبتون تقريباً قدراً من لغة الإشارة، ويؤكد والدتا بن أنّ لذلك أثراً عميقاً على ابنهما.

وقالت إيتا أورايلي: «أدرك بن حينها قيمة لغة الإشارة». أما أوليكني، فأكدت أنه «يمكنك أن ترى كيف انفتح عالمه على مصراعيه بفضل التواصل. كان الأمر مذهلاً».


أسرار العادات الصغيرة... خطوات بسيطة لراحة ذهنية أكبر كل يوم

ما هي فكرة العادات الصغيرة جداً أو «الميكرو عادات»؟ (بكسلز)
ما هي فكرة العادات الصغيرة جداً أو «الميكرو عادات»؟ (بكسلز)
TT

أسرار العادات الصغيرة... خطوات بسيطة لراحة ذهنية أكبر كل يوم

ما هي فكرة العادات الصغيرة جداً أو «الميكرو عادات»؟ (بكسلز)
ما هي فكرة العادات الصغيرة جداً أو «الميكرو عادات»؟ (بكسلز)

تُظهر أبحاث الصحة النفسية الحديثة أن التغييرات الكبيرة في الروتين ليست دائماً الحل الأمثل لإدارة التوتر وتحسين المزاج. فقد أثبتت الدراسات أن العادات الصغيرة اليومية، التي تستغرق أقل من خمس دقائق، يمكن أن تُحدث فرقاً كبيراً في شعورك العام، من تنظيم العواطف وتقليل القلق إلى تعزيز إحساسك بالسيطرة على حياتك. هنا تأتي فكرة العادات الصغيرة جداً أو «الميكرو عادات».

ويستعرض تقرير لموقع «هيلث لاين» طرقاً بسيطة وعملية لإدراج هذه الممارسات اليومية في حياتك لتحقيق استقرار نفسي أكبر دون إجهاد نفسك بتغييرات جذرية مفاجئة.

1. تفريغ الأفكار على الورق

عندما تشعر بأن ذهنك مزدحم أو صاخب، قد تميل إلى التصفح، أو تناول وجبة خفيفة، أو تشتيت نفسك عن الشعور بعدم الراحة.

لكن الكتابة القصيرة، مثل «تفريغ العقل»، توفر طريقة مختلفة للتنفيس. بدلاً من دفع الأفكار بعيداً، تسمح لها بالتحرك بحرية.

اضبط مؤقتاً لمدة دقيقتين إلى خمس دقائق واكتب بحرية. لا حاجة للالتزام بهيكل معين أو أن تبدو كتاباتك متقنة. الهدف ليس حل المشكلات، بل توفير مساحة للأفكار للوجود خارج رأسك، مما يساعد الجهاز العصبي على الاستقرار.

2. تحريك الجسم بطريقة ممتعة

الحركة من أسرع الطرق للتأثير على المزاج. حتى النشاط البدني القصير يزيد الدورة الدموية، ويبعث شعوراً بالأمان للجهاز العصبي، ويحفز إفراز مواد كيميائية داعمة للمزاج مثل الدوبامين والسيروتونين.

المفتاح هنا هو الاستمتاع بالحركة، سواء بالرقص، أو تمارين تمدد قصيرة، أو المشي حول الحي، فخمس دقائق يمكن أن تُحدث فرقاً كبيراً.

3. العودة إلى طقوس الراحة

عندما يرتفع التوتر، يمكن أن يكون المألوف مهدئاً. إعادة مشاهدة مقطع من برنامج مفضل، أو الاستماع إلى موسيقى أحببتها في سن المراهقة، أو إعادة قراءة فصل من كتاب محبب، قد تبدو صغيرة لكنها تقلل الحمل العقلي وتوفر شعوراً بالأمان.

4. تقليل الفوضى البصرية

البيئة المحيطة ترسل إشارات إلى دماغك باستمرار. الفوضى البصرية تتنافس على الانتباه، ما يزيد التوتر والإرهاق الذهني.

حتى ترتيب سطح صغير مثل المكتب أو منضدة المطبخ لبضع دقائق يمكن أن يعيد شعورك بالسيطرة والهدوء.

5. استخدام التغير الحراري والطقوس كإعادة ضبط

التغيرات الحسية الصغيرة يمكن أن تكون قوية. عند الشعور بالتوتر، يمكن لتوجيه الانتباه للجسم لفترة قصيرة أن يعيدك للحظة الحاضرة.

مثلاً، تغيير درجة حرارة الماء في نهاية الاستحمام لبضع ثوانٍ، أو الخروج قليلاً لتتنفس الهواء النقي، أو وضع اليد على القلب وأخذ ثلاثة أنفاس عميقة، كلها طرق لإعادة الاتصال بالجسم وإعادة ضبط الذهن.

هذه الممارسات الصغيرة والمتكررة تساعد تدريجياً على الشعور بالهدوء والتركيز وتحسين إدارة التوتر والمزاج خلال اليوم.