عباس مستعد للقاء نتنياهو على «أساس دولة فلسطينية»

الفلسطينيون والإسرائيليون لا يعتقدون أن الظروف ناضجة

عباس لدى لقائه الأمين العام للجامعة العربية في زيارته الرسمية الأخيرة للقاهرة (أ.ف.ب)
عباس لدى لقائه الأمين العام للجامعة العربية في زيارته الرسمية الأخيرة للقاهرة (أ.ف.ب)
TT

عباس مستعد للقاء نتنياهو على «أساس دولة فلسطينية»

عباس لدى لقائه الأمين العام للجامعة العربية في زيارته الرسمية الأخيرة للقاهرة (أ.ف.ب)
عباس لدى لقائه الأمين العام للجامعة العربية في زيارته الرسمية الأخيرة للقاهرة (أ.ف.ب)

قال مصدر فلسطيني مطلع لـ«الشرق الأوسط»، إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس لا يمانع أي لقاء محتمل مع أي رئيس وزراء إسرائيلي، بما في ذلك بنيامين نتنياهو، إذا كان مستعدا لإطلاق مفاوضات سياسية مرجعيتها الشرعية الدولية. وأضاف المصدر، أن الرئيس مستعد لمثل هذا اللقاء الآن وفي المستقبل بشرط واحد، أن يعلن نتنياهو أو أي رئيس وزراء قادم، أنه مستعد لمفاوضات وفق الشرعية الدولية وموافق على إقامة دولة فلسطينية على حدود 67. وتابع: «ليس الآن فقط، بل في السنوات القليلة الماضية، حين عرض على الرئيس عباس لقاء نتنياهو، وافق، لكن الأخير تهرب عدة مرات». وأردف المصدر: «ليس لدى عباس ما يخشاه. موقفه واضح منذ البداية. لكن نتنياهو هو الذي يتهرب ولا يريد صنع السلام، ولا يزال كذلك». واستبعد المصدر عقد مثل هذا اللقاء في وقت قريب «باعتبار أن نتنياهو ليس جاهزا للمضي قدما في صنع السلام».
غير أن رام الله تراهن على تغييرات كبيرة مع وصول الرئيس الأميركي جو بايدن إلى الحكم، وهو تغيير سيطال الموقف في إسرائيل والإقليم مثلما سيطال الفلسطينيين أنفسهم. وقلب فوز بايدن الأمور رأسا على عقب في رام الله، فأعلنت السلطة فورا إعادة الاتصالات مع إسرائيل بعد تجميدها 6 أشهر، وأعادت السفراء إلى دول عربية سحبتها منها احتجاجا على اتفاقات التطبيع، وقالت إنها مستعدة للمفاوضات مع إسرائيل بدون شروط. ويسعى عباس لإطلاق عملية سياسية جديدة في المنطقة بعد تغيير الإدارة الأميركية، ومن أجل ذلك كثفت السلطة اتصالاتها بالرباعية الدولية ومع المحيط العربي، وأجرت اتصالات مع فريق بايدن. وهذا الأسبوع التقى الرئيس الفلسطيني، بالعاهل الأردني الملك عبد الله والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في أول زيارة خارجية له منذ شهور طويلة. وأعلن الفلسطينيون عن تشكيل لجنة مصرية أردنية فلسطينية مشتركة للعمل على عقد مؤتمر دولي للسلام بداية العام المقبل.
واستعداد عباس لعقد لقاء مع نتنياهو، نوقش كما يبدو على شكل أفكار مع مسؤولين في المنطقة. وقال تلفزيون i24 في تقرير بث في وقت سابق، إن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، يسعى لاستضافة قمة سلام، «إسرائيلية فلسطينية»، بحضور نتنياهو، وعباس.
وجاء في التقرير «يهتم الرئيس المصري باستضافة قمة سلام مشتركة بين الرئيس الفلسطيني عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، والتي من شأنها أن تفتتح عهد الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن» وأضاف «من شأن استئناف المفاوضات أن يعود بالفائدة على مصر، ويعيد إلى القاهرة بريقها مجددا، كمحور رئيسي في الشرق الأوسط الذي يؤثر إلى جانب دول الخليج».
وتابع التقرير «كذلك سيحاول عباس إعادة القضية الفلسطينية إلى مركز الأحداث، بعد أن حوصرت في الزاوية خلال السنوات الأربع للرئيس دونالد ترمب في البيت الأبيض». ونقلت المحطة، عن مصادر إسرائيلية، لم تحدد اسمها، قولها، إنه «بالنسبة لنتنياهو، فإن الرغبة في إرسال إشارات إيجابية إلى النظام الأميركي الجديد موجودة، لكن الأحداث الأخيرة التي تحيط بإسرائيل، تجعل من المهمة، صعبة بعض الشيء».
وأضافت «سيكون من الصعب تشكيل المناخ المناسب لترتيب مثل هذه القمة، خصوصا مع الدعوات من أجل حل الكنيست (البرلمان) والعودة مجددا إلى صناديق الاقتراع».
وإضافة إلى هذا التقرير، أشارت تقاري أخرى إلى سعي الإمارات لعقد لقاء ثلاثي بحضور عباس ونتنياهو. ولم يؤكد أي طرف بشكل رسمي وجود مثل هذا التوجه، لكنه ليس مستبعدا في ظل توجه عباس لتقليل الخلافات مع الدول العربية ومحاولة بدء حوار داخلي لحشد المواقف في صالح الفلسطينيين قدر الإمكان. ورفض المصدر القول إذا كان هناك توجه رسمي أو دعوات من قبل دول عربية.
ولا يتطلع عباس الآن، إلا لإطلاق مفاوضات جديدة في عهد بايدن من النقطة التي انتهت عندها آخر مفاوضات. وأرسلت السلطة إلى الرباعية الدولية في أغسطس (آب) الماضي، بأنها مستعدة للعودة إلى المفاوضات، ضمن اقتراحات واضحة مثل «قيام دولتنا المحدودة التسلح وذات الشرطة القوية بفرض احترام القانون والنظام». وجاء في الرسالة «نحن مستعدون للقبول بوجود طرف ثالث مفوض (من الأمم المتحدة) من أجل (...) ضمان احترام اتفاق السلام فيما يتعلق بالأمن والحدود»، ويتضمن النص إشارة إلى حلف شمال الأطلسي لـ«قيادة القوات الدولية».
ويقترح النص تعديلات طفيفة على الحدود على أن يتم إبرام اتفاق ثنائي بشأنها، «على أساس حدود 4 يونيو (حزيران) 1967»، وهو التاريخ الذي بدأت فيه إسرائيل باحتلال الضفة الغربية.
وانهارت المفاوضات بين الجانبين في 2014 أثناء محاولات إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما التوصل إلى اتفاق إطار حول مسائل محددة، من بينها الحدود.



إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال أثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها حزب الله لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومترا عن الحدود الإسرائيلية.
وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.